الضغط الدراسي على الطلاب: بين توقعات الأهالي والتداعيات النفسية
تلجأ بعض العائلات السورية إلى اعتماد أساليب صارمة مع أبنائها بهدف دفعهم نحو التحصيل الدراسي، من بينها تقييد خروجهم من المنزل وإلزامهم بقضاء ساعات طويلة في المذاكرة، اعتقاداً بأن التشدد والرقابة المكثفة يفضيان إلى النجاح والتفوق.
إلا أن هذه الممارسات قد تتحول، وفق دراسات نفسية، إلى مصدر ضغط مستمر ينعكس على الأبناء في صورة قلق وتوتر واضطراب في التوازن بين متطلبات الدراسة وحياتهم اليومية.
وغالباً ما يشتد هذا الضغط خلال مرحلة الصف التاسع، بوصفها أول امتحان مصيري في المسار التعليمي، ثم يتضاعف في مرحلة البكالوريا، حيث يُعد التاسع محطة فاصلة تحدد الانتقال إلى المرحلة اللاحقة، بينما تشكل البكالوريا معياراً لتحديد التخصص الجامعي ومسار الطالب المستقبلي.
وفي كثير من الحالات، تتحول نتائج هاتين الشهادتين إلى موضع مقارنة اجتماعية وطريقة للمباهاة، ما يزيد حجم الضغط الواقع على الطلاب ويضاعف تداعياته النفسية عليهم.
ويؤكد عدد من أولياء الأمور أنهم يلجؤون إلى هذه الأساليب بدافع الحرص على مصلحة أبنائهم، خشية انشغالهم بالهواتف الجوالة أو الزيارات مع الأصدقاء على حساب الدراسة.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول المدرس ساري الرحمون إن الأهالي يضغطون على أبنائهم لأسباب عدة، أبرزها حرصهم على تميز الأبناء وتحقيق أعلى الدرجات، إضافة إلى شعور أحد الوالدين بعقدة نقص نتيجة عدم تحصيله العلمي أو عدم تحقيق حلمه، فيسعى لتحقيقه عبر أبنائه.
ويضيف أن نظرة المجتمع لمن يحقق تحصيلاً علمياً مرتفعاً، حيث يحظى بمكانة اجتماعية أفضل إذا كان طبيباً مثلاً، إلى جانب القيمة المادية العالية لهذه المهنة، تدفع الأهالي أحياناً إلى اتباع أساليب صارمة لتعزيز اجتهاد أبنائهم الدراسي.
ويؤكد المدرس أن هذه الأساليب تنعكس سلباً على الطالب، إذ تترك آثاراً نفسية قد تدفعه إلى الكذب أو إيهام أهله بأن مستواه أعلى من الواقع قبل ظهور النتائج، كما تؤثر جسدياً على صحته، بينما سجلت حالات نادرة بلغت حد انتحار بعض الطلاب نتيجة الضغط النفسي الشديد الذي تعرضوا له.
ويوجه نصيحته للأهل بتوجيه أبنائهم نحو الدراسة بشكل صحيح بعيداً عن ممارسة الضغط، مؤكداً أن النجاح العملي والحياتي لا يقترن دائماً بالتحصيل الأعلى، وأن المجتمع يحتاج إلى جميع التخصصات، من الطبيب والمعلم والمهندس إلى المهني والعامل وصاحب الحرفة.
وشدد الرحمون في ختام حديثه على أهمية اتباع أساليب التحفيز الإيجابي مع الأبناء، مثل المكافآت المادية والمعنوية، بدلاً من الضغط والتهديد، مع تعزيز التواصل مع المدرسة والتعاون معها، ومراعاة الحالة النفسية والدراسية للطلاب.