رايتس ووتش: مصير 8,500 محتجز في مخيمي الهول وروج مجهول ودعوات لإعادتهم إلى بلدانهم
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن مصير نحو 8,500 شخص ما يزال مجهولاً في مخيمات شمال شرقي سوريا التي تضم عائلات رجال يُشتبه في انتمائهم لتنظيم "داعش"، وذلك عقب إعلان الحكومة السورية في 30 كانون الثاني 2026 عزمها إغلاق مخيمي "الهول" و"روج".
وأوضحت المنظمة أن السلطات السورية تسلمت السيطرة على مخيم الهول في 20 كانون الثاني، قبل أن يغادر معظم المقيمين فيه بشكل غير منظم وفوضوي، لتعلن في 22 شباط إخلاء المخيم بالكامل وإغلاقه، في حين لا يزال مخيم "روج" تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مع توقعات بإغلاقه أيضاً.
وبيّنت أن المخيمين كانا يضمان حتى منتصف كانون الثاني نحو 28 ألف شخص، بينهم قرابة 12,500 أجنبي من أكثر من 60 دولة، بينهم 4 آلاف عراقي، مؤكدة أن آلاف النساء والأطفال، ومعظمهم لم تُوجّه إليهم تهم جنائية، ظلوا محتجزين لسنوات في ظروف وصفتها بأنها مهددة للحياة، نتيجة امتناع بلدانهم عن استعادتهم.
وفي هذا السياق، قال آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، إن حكومات عدة لطالما بررت عدم إعادة مواطنيها بصعوبة التفاوض مع جهة غير حكومية كانت تدير المخيمات، معتبراً أن هذا العذر لم يعد صالحاً، ومشدداً على أن سبع سنوات مدة طويلة جداً لتأجيل الحلول، داعياً الدول إلى تحمل مسؤولياتها وإعادة رعاياها إلى أوطانهم.
وأشارت المنظمة إلى أنها أجرت مقابلات مع أربع نساء أجنبيات وخمسة عاملين في منظمات إنسانية بين تشرين الثاني 2025 وشباط 2026، نقلت خلالها روايات عن مداهمات ليلية متكررة في مخيم روج، تضمنت – بحسب الشهادات – ضرباً وتهديداً وفصل فتيان عن أمهاتهم، دون أن تتمكن المنظمة من التحقق المستقل من جميع هذه الادعاءات، رغم تأكيد بعض عمال الإغاثة سماع مخاوف مماثلة.
وأضافت أن طريقة مغادرة مخيم الهول بعد تسلمه من الحكومة السورية عرّضت نساءً وأطفالاً لمخاطر جسيمة، من بينها الاتجار والاستغلال والتجنيد من قبل جماعات مسلحة، مطالبة السلطات السورية بإعطاء الأولوية لتحديد هوية من غادروا وتأمين مأوى آمن لهم وتوفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات حماية الطفل، مع اعتماد إجراءات فحص فردية تحترم الأصول القانونية وتجنب المعاملة العقابية أو التمييزية.
وأوضحت المنظمة أن بعض الدول، مثل المملكة المتحدة والدنمارك، سحبت جنسية عدد من مواطنيها، ما أدى إلى حالات انعدام جنسية، في حين أكدت أستراليا مؤخراً أنها لن تدعم إعادة 34 امرأة وطفلاً يُزعم ارتباطهم بالتنظيم، في وقت كثّف فيه العراق عمليات إعادة عائلاته، معلناً استعادة معظم العراقيين من مخيم الهول ونقلهم إلى مراكز فحص وتأهيل داخل البلاد.
كما أشارت إلى أن القوات الأميركية بدأت في 21 كانون الثاني نقل 5,700 معتقل من الذكور من شمال شرقي سوريا إلى العراق لمحاكمتهم، بينهم 157 قاصراً، بينما يُحتجز مئات الفتيان في مراكز إعادة تأهيل بعد فصلهم عن أمهاتهم.
وأكدت المنظمة أن بعض النساء لا يرغبن في العودة، فيما قد يواجه بعض الأويغور والأفغان والإيرانيين مخاطر سوء المعاملة إذا أُعيدوا قسراً، ما يستدعي وضع خطط إعادة توطين مناسبة، مشددة على أن أي شخص لم تثبت بحقه جرائم يجب أن يُمنح دعماً للعودة والاندماج وإعادة التأهيل وبناء حياة جديدة.
وختم كوغل بالقول إن النساء والأطفال الذين غادروا المخيمات يفعلون ذلك خوفاً وبعد سنوات من ظروف قاسية، داعياً جميع الحكومات إلى التحرك العاجل لإعادة رعاياها وضمان احترام الحقوق القانونية لكل من يُتهم بارتكاب جرائم، مع الإفراج الفوري عن أي شخص محتجز بشكل غير قانوني أو احتجازه وفق الأطر القانونية المعتمدة.