تحديات التعليم في مناطق الجزيرة خلال سنوات سيطرة “قسد"
شهدت مناطق الجزيرة السورية خلال سنوات سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تحديات واضحة في القطاع التعليمي، إذ تعرضت بنية المدارس لدمار متفاوت أدى إلى خروج عدد منها عن الخدمة وتراجع مستوى العملية التعليمية، ما انعكس على قدرة الأطفال على الالتحاق بمدارسهم بشكل طبيعي.
وبحسب شهادات محلية وتقارير حقوقية، أدخلت “قسد” تعديلات على المناهج الدراسية واستبدلت المناهج الرسمية بمقررات جديدة، الأمر الذي أثار اعتراض بعض الأهالي الذين اعتبروا أن هذه المناهج لا تنسجم مع البيئة الثقافية السائدة.
كما أفادت مصادر بأن عدداً من المنشآت التعليمية استُخدمت لأغراض غير تعليمية، مثل اتخاذها مقارّ أمنية أو مواقع لحفر الأنفاق، وهو ما ساهم في تراجع ثقة الأهالي بالبيئة المدرسية.
وفي مدينة الطبقة بمحافظة الرقة، تحدث المدرس خالد الشبلي لشبكة “شام” الإخبارية عن معاناة المدارس من أضرار إنشائية وإهمال في التجهيزات الأساسية، بما في ذلك غياب التدفئة وضعف الخدمات، إضافة إلى افتقار جزء من الكادر التدريسي للمؤهلات الجامعية والخبرة التربوية وفق وصفه.
وأشار إلى أن نسبة الالتحاق بالمدارس كانت محدودة، لكون الشهادات الصادرة عن الإدارة الذاتية لم تكن معترفًا بها خارج نطاق مناطق سيطرتها، ما حدّ من فرص الطلاب في استكمال تعليمهم الجامعي.
وأوضح الشبلي أن فرض “قسد” لمناهج جديدة في الرقة والطبقة شكّل أحد الأسباب التي دفعت عددًا من الطلاب إلى ترك المدارس، معتبرًا أن هذه المناهج لا تعكس الهوية المحلية، وأن بعض محتوياتها أثارت جدلاً لدى الأهالي.
كما رأى أن غياب الاعتراف الرسمي بهذه المناهج جعل مستقبل الطلاب التعليمي غير واضح، ولا سيما أن الجامعات التابعة للإدارة الذاتية لم تكن معترفًا بها آنذاك.
وتشير مجمل الشهادات المحلية إلى أن هذه التحديات أدت إلى تراجع التعليم في عدد من مناطق الجزيرة السورية، في وقت ينتظر فيه الأهالي إعادة تأهيل المدارس وإعادة العمل بالمناهج النظامية ورفع كفاءة الكادر التعليمي، بما يضمن استعادة حق الأطفال في تعليم مستقر وآمن