رجل واحد... ومشهد يلخص شجاعة السوريين في الكوارث
مع اللحظات الأولى لتشكل الفيضانات في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب الغربي، تداول ناشطون على نطاق واسع صورة لرجل يقف وسط المياه يبحث بعينيه عن شيء، أو ربما عن أحد، الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم عبّرت عن حجم الكارثة التي حلت بسكان الخيام، وأعادت تسليط الضوء على معاناة مستمرة رغم مرور عام كامل على التحرير.
ظهر لاحقًا صاحب الصورة، ويدعى رامي شحادة، أحد سكان مخيم الأنصار، في حديث لصحيفة "الثورة"، ليروي تفاصيل ما جرى، وأوضح أن مياه الفيضان اجتاحت خيام المخيم بعد فيضان النهر القريب، ما اضطر جيرانه للاحتماء في خيمته، قبل أن تعود المياه وتغمر خيمته هو الآخر.
وأضاف شحادة أن جيرانه وأطفاله كانوا داخل خيمته حين علم أن جارته ما تزال محاصرة داخل خيمتها وسط المياه المتدفقة، فاندفع لإنقاذها، محاولًا مرتين دون جدوى، حتى تمكن في المحاولة الثالثة من الوصول إليها وإنقاذها. وأكد أن ما فعله كان بدافع إنساني خالص.
يجسد ما فعله رامي صورة حقيقية من صور الشهامة السورية المتكررة في مختلف محطات الكارثة، حيث لم يتردد في المجازفة بنفسه لإنقاذ الآخرين، رغم البرد القارس وخطورة الوضع، موقفه أعاد للأذهان مشاهد عديدة عرف بها السوريون خلال الثورة، من عمليات إنقاذ تحت القصف، إلى الإخلاء تحت النار، ودائمًا بروح المسؤولية الجماعية.
وكانت شهدت محافظة إدلب يوم السبت الماضي عواصف مطرية وفيضانات ألحقت أضرارًا كبيرة بمخيمات النازحين، حيث أفادت مديرية الإعلام في إدلب أن 24 مخيماً تضررت، وتضم هذه المخيمات 931 عائلة، بما يعادل 5,142 فرداً.
وشهدت 17 مخيماً انهيارات كلية أدت إلى فقدان 494 عائلة لخيامها وممتلكاتها، في حين سجلت 7 مخيمات أضراراً جزئية أثّرت على 437 عائلة أخرى، وحملت الأيام الماضية مشاهد مأساوية لأطفال غمرهم الطين، وخيام انهارت على رؤوس قاطنيها، ومناشدات تتكرر دون توقف.
رغم الكارثة، برزت مجددًا قوة التكاتف الشعبي، حيث سارع ناشطون ومبادرات محلية لتقديم المساعدات، بينما تعالت الأصوات المطالِبة بجهود إغاثية عاجلة، في وقت تستمر فيه مأساة المخيمات وتتعاظم مع كل فصل شتاء، وكان مشهد رامي شحادة رسالة إنسانية تعبّر عن معدن السوري الأصيل حين تحاصره الكارثة، فيختار أن يكون عونًا لغيره بدل الاكتفاء بالنجاة.