١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أثار البيان الصادر عن آل كيوان في جبل العرب موجة واسعة من الجدل في السويداء، بعد أن تبنّى موقفًا واضحًا يربط هوية الجبل بعروبته وانتمائه الإسلامي، وينفي أي علاقة أو تقارب مع إسرائيل.
البيان وجّه انتقادات مبطّنة لمن وصفهم بأنهم “يمنعون الحلول ويعطّلون المصالحات”، في إشارة فُسّرت على أنها تستهدف الشيخ حكمت الهجري والمقربين منه الذين يرفضون التواصل مع دمشق.
البيان شدّد على وحدة السوريين، ودعا إلى العودة إلى نهج سلطان باشا الأطرش ورمزية الثورة السورية الكبرى، في وقتٍ اعتبر فيه أن “تهم العمالة لإسرائيل” أصبحت ورقة تُستخدم سياسيًا لتشويه خصوم محليين.
كما أكد البيان أن أبناء الجبل “مسلمون موحّدون عرب سوريون”، وهو تأكيدٌ لافتٌ بعد أن كانت الرئاسة الروحية التي يقودها الشيخ الهجري قد غيّرت اسم صفحتها الرسمية، وحذفت منها عبارة “الموحدين المسلمين”، واستبدلت تسمية “جبل العرب” بـ “جبل باشان”، وهو الاسم ذي الجذور التوراتية الذي أثار اعتراضات واسعة داخل الطائفة وخارجها.
وشدد البيان على تمسك أبناء الجبل بعروبتهم وإسلامهم، وانتمائهم إلى سوريا كوطن واحد، مشيرًا إلى أن أبناء الطائفة كانوا دائمًا “ركنًا منيعًا في الدفاع عن الأرض والعرض”، وأن بيوتهم كانت ملجأً لكل السوريين في الأزمات.
وأشار البيان إلى ما وصفه بـ “الاعتداءات والانتهاكات” التي طالت المدنيين من قبل جماعات مسلحة، مؤكدًا أن الدفاع عن الأرض والعرض واجب ديني ووطني، وأن من قُتل في هذا السبيل “شهيد”.
ونفى البيان اتهامات “العمالة لإسرائيل” التي طالت أبناء السويداء، معتبرًا أن هذه التهم “ورقة يابسة على غصن عفن”، مشددًا على أن وجود إسرائيل في الجولان لم يدفع بعض الجهات للتحرك ضدها، بينما يُستغل اسمها الآن لتبرير الهجوم على أبناء الجبل، حسب وصف البيان.
كما أشار إلى أن الأهالي في السويداء يعانون من ظروف معيشية صعبة، وحصار في الخبز والكهرباء والمحروقات، محمّلًا جهاتٍ لم يسمّها مسؤولية تعطيل الحلول وتفاقم الأزمات، حيث فُهم من كلامه أنه يوجه أصابع الاتهام إلى حكمت الهجري.
ودعا البيان أبناء الطائفة إلى الوحدة ونبذ الفتنة، والتمسك بوصايا الشيخ سلطان باشا الأطرش ورمزية الثورة السورية الكبرى، مؤكداً أن الحر لا يتنكر لأصله ولا يبيع وطنه، محذرًا من الانجرار إلى “لعبة الأمم” التي تستغل الدين والطائفة في مشاريع خارجية.
ختم آل كيوان بيانهم بالدعوة إلى “كلمة سواء” تجمع السوريين على وحدة الوطن والتعاون على الخير، بعيدًا عن الاحتراب والانقسام.
تجدر الإشارة إلى أن البيان صدر من داخل السويداء، وليس من خارجها، وهو ما يُعتبر تحديًا كبيرًا لميليشيات الهجري وقواته العسكرية، حيث بدأت الأصوات الرافضة للهجري بالظهور وبشكل أقوى، إلا أنه من الملاحظ أن حملة كبيرة شنها أعوان الهجري وذبابه الإلكتروني على البيان.
وإصدار البيان قوبل بحملة انتقادات حادّة من شخصيات ووسائل إعلام مقربة من الهجري، أبرزها الإعلامي ماهر شرف الدين، الذي وصف قارئ بيان آل كيوان بأنه نسخة طبق الأصل عن السياسي الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، وهو ما اعتبره على ما يبدو “خروجًا عن الصف”، ويصبّ في مصلحة “الخصوم السياسيين للهجري”.
كما طالب العديد من أعوان الهجري بقتل واعتقال الأشخاص الذين ظهروا في البيان، وهو ما يظهر من التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تطالب العديد من التعليقات بضرورة منع ظهور أي صوت معارض للهجري في السويداء.
يشير نشطاء إلى أن حالة الرفض الشعبي في السويداء تتزايد بشكل كبير ومتسارع، الأمر الذي سيجبر الهجري وجماعته المسلحة على خيارين: الأول أن يتجه للحل مع دمشق والتفاوض المباشر معها، والآخر هو شن عمل عسكري يجبر جميع الرافضين له على الاشتراك في هذه المعركة.
وأكد نشطاء لشبكة شام أن قوات الهجري تمنع النازحين من العودة إلى قراهم الخاضعة لسيطرة الدولة السورية، ونقل النشطاء على لسان قادة في ميليشيات الهجري أنهم أخبروا النازحين أنها ستعمل في الأيام القادمة على إعادة قراهم بالقوة العسكرية، وبدعم مباشر من إسرائيل، فيما يبدو أن الهجري يتجه إلى الخيار الثاني.
وشدد النشطاء في حديثهم لشبكة شام على أن هناك تحضيرات عسكرية ملاحظة في خطوط التماس، خاصة من جهة بلدة عتيل غربي السويداء، حيث يُعتقد أن هناك عملًا عسكريًا كبيرًا يجهزون له، وذلك في محاولة منهم للسيطرة على قرى خاضعة لسيطرة الدولة في تلك المنطقة، وهو ما يعد خرقًا للهدنة التي أعلن عنها سابقًا.
وكان الهجري قد اجتمع يوم أمس مع قيادات وإعلاميين في فصائله العسكريين التابعين له، حيث أكد ماهر شرف الدين أن الاجتماع ذكر صراحة أن عودة القرى الخاضعة لسيطرة الدولة مسألة حتمية ولا تنازل عن شبر واحد منها، وأكد على حق تقرير المصير.
أشار ماهر شرف الدين إلى أنهم ملتزمون بالاتفاقيات الدولية والهدنة، ولكن لا يعني ذلك القبول باستمرار سيطرة الدولة على القرى إلى الأبد، وشدد على أن كل الأساليب مشروعة عند الوصول إلى طريق مسدود، حسب وصفه.
ويعتقد مراقبون ونشطاء أن أي محاولة عسكرية يقوم بها الهجري وجماعته هي بمثابة انتحار ورمي أبنائهم ومقاتليهم في معركة خاسرة، حيث يحاول الهجري بهذا الهجوم التأكيد على أمرين حتى لو عنى ذلك مقتل العشرات من مقاتليه:
الأول، أنه الآمر الناهي في الجبل ولا صوت إلا صوته، فهو الذي يقود الحرب والسلم وليس غيره.
أما الآخر، وهو الذي يريده بالتأكيد، فهو إسكات كل الأصوات الرافضة لتوجيهاته ورؤيته، وشن عمل عسكري ضد الدولة السورية، مهما كانت نتائجه بخسارة مقاتليه أو سيطرته على قرى جديدة، سيعمل على سن سكاكين قواته بقتل وإسكات أي صوت آخر في السويداء.
في ضوء ما تقدّم، يبدو أن بيان آل كيوان لم يكن مجرد موقف رمزي، بل تطوّرًا نوعيًا داخل السويداء يعبّر عن تحوّل في المزاج الشعبي والسياسي، فالمعركة لم تعد محصورة بين الدولة والهجري، بل بدأت تتبلور داخل البيت الدرزي نفسه التي بات يصدر منها أصواتٌ معارضة تُطالب بالتأكيد على الهوية السورية، في مواجهة محاولات التفرد بالقرار التي يقودها الهجري.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
تستعد الدبلوماسية الدولية لخطوة وُصفت بأنها مفصلية في مسار العلاقة مع سوريا، إذ كشفت صحيفة "إندبندنت عربية" أن مجلس الأمن الدولي، سيعقد الأسبوع المقبل اجتماعاً مغلقاً خاصاً بالنظر في رفع العقوبات الأممية المفروضة على عدد من الشخصيات السورية، وفي مقدمتهم الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، بينما ستُبقي الأمم المتحدة على "هيئة تحرير الشام" ضمن لائحة الإرهاب والعقوبات.
توافق داخل مجلس الأمن ومشروع قرار أميركي
وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة الأميركية تقدمت بمشروع قرار رسمي يقضي بشطب الأسماء السورية من قائمة العقوبات، في وقت أبدت فيه كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا دعمها للمقترح، فيما أعلنت الصين موافقة مبدئية شفهية بعد وساطات دبلوماسية جرت في الأسابيع الأخيرة.
وأوضحت مصادر دبلوماسية أن الدول الخمس دائمة العضوية اتفقت على تمرير القرار دون اعتراضات خلال الجلسة المغلقة المقررة في 22 تشرين الأول الجاري، مشيرة إلى أن النقاشات الحالية تتركز على صيغة البيان النهائي الذي سيُعلن عقب التصويت.
تحولات في الموقف الصيني وضغوط عربية وإقليمية
وأشارت المصادر إلى أن الصين كانت قد رفضت المشروع ذاته الشهر الماضي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بسبب مخاوف تتعلق بوجود مقاتلين من الإيغور في سوريا، لكن جهوداً دبلوماسية قادتها واشنطن بدعم من قطر والسعودية وتركيا ساهمت في تغيير الموقف الصيني وتليين موقفها تجاه دمشق.
ووفق التسريبات، فإن الدول العربية الثلاث لعبت دوراً محورياً في إقناع الإدارة الأميركية بضرورة رفع العقوبات، بوصفها "عقبة أمام استقرار سوريا وعودتها إلى محيطها العربي والدولي".
غضب سعودي أوقف القصف الإسرائيلي
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن الرياض أعربت عن غضبها الشديد عقب الاعتداء الإسرائيلي على مبنى الأركان السورية في دمشق منتصف تموز الماضي، معتبرة أن استمرار تلك الهجمات يقوّض مساعي التهدئة الإقليمية.
وأضاف المصدر أن الاحتجاج السعودي دفع واشنطن إلى التدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية مؤقتاً، في إشارة إلى تزايد الانسجام في المواقف العربية تجاه دعم الحكومة السورية الجديدة.
واشنطن تغيّر استراتيجيتها تجاه دمشق
وبحسب المصدر ذاته، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبنى موقفاً جديداً أكثر انفتاحاً تجاه دمشق، بعد قناعة الإدارة الأميركية بأن "استقرار سوريا بات شرطاً أساسياً لاستقرار المنطقة بأسرها"، لافتاً إلى أن القرار الأميركي يشمل دعماً سياسياً إضافياً يتمثل في **الضغط داخل مجلس الأمن لرفع العقوبات عن القيادة السورية الحالية.
بقاء "تحرير الشام" تحت المراقبة الدولية
رغم ذلك، سيبقى ملف "هيئة تحرير الشام" تحت رقابة مجلس الأمن، حيث تقرر الإبقاء على تصنيفها كتنظيم إرهابي، رغم إعلانها حل نفسها في تموز الماضي، وأوضحت المصادر أن الأمم المتحدة ترى أن "تاريخ ارتباط الهيئة بشبكات جهادية عابرة للحدود يستدعي إبقاءها قيد المراقبة لحين التثبت من اندماجها الكامل في العملية السياسية".
خطوة نحو إنهاء العزلة الدولية
ويرى مراقبون أن رفع العقوبات الأممية عن القيادة السورية الجديدة سيكون اعتراف سياسي دولي بواقع التحول الذي شهدته البلاد منذ سقوط نظام الأسد البائد، معتبرين أن القرار المنتظر يفتح الباب أمام إعادة الاندماج التدريجي لسوريا في النظام الدولي، ويعيد لها موقعها الطبيعي كشريك فاعل في محيطها العربي والإقليمي.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إصدار القرارين رقم (71 و72) المتضمنين اعتماد القوائم النهائية لأعضاء الهيئة الناخبة في كلٍّ من تل أبيض بمحافظة الرقة ورأس العين بمحافظة الحسكة، في خطوة جديدة ضمن مسار استكمال العملية الانتخابية في المناطق التي تأجل فيها الاقتراع لأسباب لوجستية وأمنية.
ووفق ما جاء في القرارين، ضمت قائمة تل أبيض 100 عضواً من أبناء المنطقة، في حين ضمت قائمة رأس العين 50 عضواً، بعد استكمال المراحل القانونية المتعلقة بتدقيق الأسماء ودراسة الاعتراضات.
وكانت اللجنة قد أصدرت في وقت سابق القرار رقم (68) المتضمن القوائم الأولية الخاصة بترميم الهيئات الناخبة في الدائرتين المذكورتين، وأوضحت حينها أنه يحق لكل ذي مصلحة الطعن خلال ثلاثة أيام أمام لجنة الطعون في مركز عدلية تل أبيض.
وفي بيان رسمي، أكدت اللجنة العليا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ضمان الشفافية والنزاهة واستكمال العملية الانتخابية في المناطق التي تأجل فيها التصويت، مشيرة إلى أن مقاعد تل أبيض ورأس العين ستبقى شاغرة مؤقتاً إلى حين تحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات، إلى جانب دوائر محافظة السويداء التي أُرجئت فيها العملية لأسباب أمنية.
وفي سياق متصل، كتب الدكتور نوار نجمة، المتحدث باسم اللجنة العليا، في مقالة نشرها عبر منصة “إكس”، أن هذه الانتخابات تمثل التجربة الأولى بعد التحول السياسي في سوريا، واصفاً إياها بأنها “محطة تأسيسية في بناء وعي وطني جديد يتجاوز ثقافة النظام البائد”.
وأوضح نجمة أن النظام الانتخابي المؤقت واجه تحديات كبيرة بين الرغبة في توسيع المشاركة الشعبية وضرورة ضمان التوازن السياسي والديموغرافي، مؤكداً أن اللجنة حرصت على منع عودة رموز النظام السابق إلى المشهد عبر المال السياسي أو النفوذ العشائري، معتبراً أن “الرقابة الشعبية الواسعة عبر لجان الطعون ووسائل التواصل شكلت خطوة مهمة نحو إشراك المجتمع في مراقبة العملية الانتخابية”.
وبيّن المتحدث أن نتائج الانتخابات كشفت عن تحديات اجتماعية وثقافية متراكمة، من طائفية ومناطقية وضعف مشاركة المرأة، وهي ظواهر قال إنها “من رواسب المرحلة السابقة وتتطلب وقتاً لمعالجتها”، وأشار إلى أن البرلمان الجديد يضم “شخصيات ثورية وكفاءات وطنية”، لكنه يحتاج إلى “تطوير ثقافة برلمانية قائمة على العمل الجماعي والتشريع المؤسساتي”.
وختم نوار نجمة بالقول إن “الانتخابات الحالية ليست نهاية الطريق بل بدايته”، مؤكداً أن الشعار الأصدق في المرحلة المقبلة هو «الشعب يريد بناء الوطن»، الذي يعكس روح التحول الديمقراطي والوعي المدني الجديد في سوريا ما بعد الحرب.
يُذكر أن انتخابات مجلس الشعب شهدت تنافس 1578 مرشحاً في 50 دائرة انتخابيةعلى 140 مقعداً من أصل 210، حيث يُنتخب الثلثان عبر الاقتراع المباشر، فيما يعيّن الرئيس أحمد الشرع الثلث المتبقي وفقاً للإعلان الدستوري، وسط إشراف قضائي وإعلامي كامل لضمان الشفافية في النتائج المنتظر إعلانها خلال الأيام المقبلة.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
قالت الناشطة والكاتبة السورية "عهد زرزور"، إن المقارنة بين ما يجري في سوريا اليوم وبين ما عاشه السوريون خلال السنوات الأربع عشرة الماضية "ليست دقيقة ولا عادلة"، موضحة أن ما يعيشه الناس اليوم من انفتاح في التعبير لا يمكن مقارنته بزمن الخوف المطلق في عهد الإرهابي الفار بشار الأسد.
وأوضحت زرزور في مقال مطوّل نشرته على حسابها الشخصي في "فيسبوك" أن “سوريا قبل الثورة كانت تعيش في ظل سلطة أمنية مركزية تراقب الكلمة وتعاقب صاحبها”، مشيرة إلى أن الخوف حينها “كان متجذراً في الجسد والعلاقات اليومية، وكان الجار أو القريب قادراً على التبليغ، بينما الأجهزة الأمنية كانت تنهي حياة الناس لمجرد رأي”.
وأضافت أنها بدأت نشاطها السياسي عام 2010 بعد اعتقال الطفلة "طل الملوحي" بسبب رسالة كتبتها إلى الأسد، فأنشأت مدونة تتحدث فيها عن الصمت والخوف، مؤكدة أن السوريين “كانوا يتعلمون القهر والنجاة كوسيلة عيش”.
وخلال سنوات الثورة، تقول زرزور إن “الحراك الشعبي منح الناس ثقة ببعضهم، وولد أشكالاً جديدة من التضامن، لكن التهديد أيضاً تضاعف”، موضحة أن الناشطين تلقوا تهديدات منظمة عبر وسائل التواصل، استخدمت فيها أسماء حقيقية وأعلام سورية لإرهابهم.
وتابعت بالقول إن “القمع بعد عام 2015 أخذ شكلاً رقمياً منظمًا”، فبعد أن انتقدت إحدى الحركات الجهادية تعرضت لهجمات إلكترونية وعمليات قرصنة، واكتشفت لاحقاً أن “الفاعل يعيش في أوروبا”، مشيرة إلى أن “تنظيمات مثل داعش امتلكت جيوشاً رقمية تدير حملات منظمة من حسابات وهمية لهدف وحيد هو إسكات المختلفين”.
ورأت زرزور أن “انهيار الأجهزة الأمنية التقليدية بعد سقوط النظام البائد لا يعني انتهاء الخوف، بل تغير شكله”، موضحة أن “العنف انتقل من الميدان إلى الفضاء الرقمي، وصار هدفه كسر الرأي المختلف وإعادة إنتاج ثقافة الخوف بطريقة حديثة”.
وأضافت أن تقارير أممية تحدثت عن “حملات تحريض منظمة تمولها دول خارجية لإشعال نزاعات طائفية داخل المجتمع السوري”، فيما كشفت وزارة الإعلام السورية عن وجود “نحو 300 ألف حساب وهمي تدير حملات تضليل وتحريض إلكتروني”.
وانتقدت زرزور ظاهرة العنف اللفظي والشتائم المنظمة على المنصات، قائلة إنها “تعكس استمرار ثقافة الإلغاء ذاتها التي رسخها النظام الأمني القديم”، مشيرة إلى أن “من المؤلم أن يتحول دعاة السلم الأهلي والحوار الوطني إلى أشخاص يمارسون القمع والاتهام نفسه”.
وأكدت أن “التحريض الإلكتروني لا يقل خطورة عن القمع الميداني، لأنه يعيد إنتاج الخوف والانقسام داخل المجتمع السوري بطريقة أكثر انتشاراً وتأثيراً”، محذّرة من “تحول السوشال ميديا إلى أداة تخريب ونفوذ بيد جهات داخلية وخارجية”.
وختمت زرزور بالقول إن “فهم سوريا اليوم لا يكون من فوق، لا من السلطة ولا من المعارضة، بل من داخل المجتمع نفسه، من لغة الناس وتحولاتهم وذاكرتهم الجماعية”، مضيفة أن “الناس الحقيقيين الذين لا يملكون حضوراً رقمياً هم من يدفعون الثمن بصمت، بينما من يزعم أن الوضع اليوم أسوأ مما كان عليه في زمن بشار الأسد يمارس تضليلاً صريحاً”.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن العلاقات بين العراق وسوريا تشهد تطوراً طبيعياً ومتنامياً يعكس إرادة البلدين في تعزيز التعاون المشترك على المستويين السياسي والأمني، مشدداً على أن استقرار سوريا يمثل مصلحة استراتيجية للعراق والمنطقة بأكملها.
وخلال جلسة حوارية في منتدى "حوارات البحر المتوسط" المنعقد في مدينة نابولي الإيطالية أمس الخميس، أوضح حسين أن "العلاقات بين بغداد ودمشق تشهد زيارات رسمية متبادلة، وتعاوناً قائماً على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، مشيراً إلى أن بلاده تقدّم النصح والمشورة للأشقاء في سوريا بما يخدم وحدة أراضيها واستقرارها السياسي.
وقال الوزير العراقي إن "عدم الاستقرار في سوريا ينعكس سلباً على العراق"، مضيفاً أن بغداد "لا ترغب في تكرار تجربة تنظيم داعش التي خلّفت آثاراً مدمّرة على أمن المنطقة واستقرارها"، مؤكداً أن العراق يدعم كل جهد إقليمي أو دولي يهدف إلى ترسيخ الاستقرار في سوريا.
وشدد حسين على أن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسياً شاملاً يشارك فيه جميع مكونات المجتمع السوري، موضحاً أن أي استقرار مستدام "لن يتحقق إلا عبر التفاهم الوطني والمشاركة الواسعة في العملية السياسية"، في إشارة إلى دعم بغداد لمسار المصالحة الوطنية السورية.
وفي هذا السياق، كانت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بغداد في آذار الماضي قد شكّلت منعطفاً مهماً في العلاقات الثنائية، إذ كانت أول زيارة رسمية لمسؤول سوري رفيع إلى العراق بعد سقوط نظام الأسد، حيث بحث الجانبان ملفات التعاون الأمني وضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.
وختم حسين حديثه بالتأكيد على أن بغداد ماضية في دعم الجهود السورية الرامية إلى إعادة الإعمار واستعادة الدور الإقليمي لسوريا، لافتاً إلى أن العلاقات العراقية السورية تمثل نموذجاً للتوازن والانفتاح في مرحلة ما بعد الحرب، وتُعبر عن رؤية مشتركة لمستقبلٍ مستقر في المشرق العربي.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
شاركت الجمهورية العربية السورية، بوفد من وزارة الخارجية والمغتربين في "قمة حركة عدم الانحياز" التي انعقدت في العاصمة الأوغندية كمبالا، بمشاركة واسعة من الدول الأعضاء، لمناقشة أبرز التحديات الدولية وتعزيز العمل متعدد الأطراف في مواجهة الأزمات العالمية.
وخلال الجلسات، أكدت الدول المشاركة على ضرورة إعادة دور سوريا إلى مكانتها الطبيعية داخل المنظومة الدولية، مشيدةً بجهودها في محاربة الإرهاب وصون السيادة الوطنية، كما جددت مداخلات عدد من الوفود إدانتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، ودعت إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي الداعمة لسيادة الدول ووحدة أراضيها.
من جانبه، شدّد الوفد السوري على النهج المتوازن الذي تتبعه الدبلوماسية السورية الجديدة في علاقاتها الإقليمية والدولية، مؤكداً التزام سوريا بمبادئ حركة عدم الانحياز وأهدافها في دعم العدالة الدولية والتعاون المشترك.
وتأتي مشاركة سوريا في القمة ضمن جهودها المتواصلة لاستعادة حضورها النشط في الساحة الدولية، وتعزيز التنسيق مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية، بما يسهم في بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدديّة.
تُعد حركة عدم الانحياز ثاني أكبر تجمع دولي بعد الأمم المتحدة، إذ تضم أكثر من 120 دولة عضواً تمثل معظم دول العالم النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. تأسست الحركة رسميًا عام 1961 في بلغراد خلال الحرب الباردة، بمبادرة من قادة خمس دول هم: جمال عبد الناصر (مصر)، جواهر لال نهرو (الهند)، جوزيف بروز تيتو (يوغوسلافيا)، سوكارنو (إندونيسيا)، و**كوامي نكروما** (غانا).
وجاء تأسيسها استجابةً لرغبة تلك الدول في الابتعاد عن سياسة المحاور والاستقطاب بين الشرق والغرب، واعتماد نهجٍ مستقل قائم على الحياد الإيجابي، ودعم التحرر الوطني والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أجرى وفد من وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم، سلسلة مقابلات في السفارة السورية بالعاصمة الألمانية برلين، لاختيار كوادر جديدة للعمل في البعثة الدبلوماسية، وذلك في إطار خطة الوزارة لتطوير الأداء القنصلي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين السوريين في الخارج.
وأوضح مدير إدارة التنمية الإدارية في وزارة الخارجية والمغتربين، أنس البدوي، في تصريح لوكالة "سانا"، أن المقابلات تهدف إلى تعزيز الكادر المحلي والمتعاقدين في السفارة، مشيراً إلى أن فئات المتعاقدين المحليين قُسّمت إلى ثلاث مجموعات رئيسية تشمل مدخلي البيانات، موظفي الاستقبال والاستعلامات، والمدير الإداري والسكرتير التنفيذي، في حين تُستقدم باقي التخصصات من الكادر الرسمي للوزارة في دمشق.
وأضاف البدوي أن الوزارة اعتمدت معايير دقيقة لاختيار المتقدمين تراعي العمر والتخصص ومستوى الأداء والخبرة العملية، لافتاً إلى أن عملية الاختيار تتضمن اختباراً عملياً ومقابلة مباشرة مع كل مرشح، موضحاً أن عدد المتقدمين تجاوز ألفي شخص.
توسيع الحضور القنصلي السوري في أوروبا
وبيّن المسؤول أن الوفد سيستكمل المقابلات خلال الأيام المقبلة في مدينة بون، تمهيداً لافتتاح القنصلية السورية الجديدة هناك، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، وتشكل انطلاقة جديدة في العلاقات القنصلية السورية – الألمانية بعد إعادة تنشيط العمل الدبلوماسي في عدد من العواصم الأوروبية.
وأكد البدوي أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة شاملة لتطوير الأداء الإداري والفني في البعثات الدبلوماسية السورية حول العالم، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات القنصلية وتسهيل شؤون المواطنين، مشدداً على أن الوزارة تعمل وفق رؤية إصلاحية تواكب متطلبات المرحلة وتكرّس مبدأ الكفاءة والشفافية في التوظيف.
نحو دبلوماسية خدمية فعّالة
وتُعد هذه الزيارة أول تحرك رسمي لوفد من وزارة الخارجية والمغتربين إلى ألمانيا، في إطار سياسة الحكومة الجديدة القائمة على تعزيز التواصل مع الجاليات السورية وتوسيع الخدمات القنصلية لتشمل المدن التي تشهد وجوداً سورياً متزايداً.
ووفق مصادر في الوزارة، فإن افتتاح القنصلية في بون يهدف إلى تخفيف الضغط عن السفارة السورية في برلين وتوفير خدمات أسرع وأكثر تنظيماً للمواطنين السوريين المقيمين في الولايات الغربية من ألمانيا، بما يعكس توجه الدبلوماسية السورية الحديثة نحو تفعيل الدور الخدمي للمؤسسات الخارجية وتوطيد الروابط مع المغتربين.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
تجرعت آلاف العائلات خلال سنوات الثورة السورية مرارة فقدان المعيل نتيجة ظروف الحرب، بما في ذلك الاعتقال والقصف وغيرها. واضطرت النساء إلى تحمل مسؤولية الإنفاق على أبنائهن وتغطية احتياجات الأسرة، دون أن يحظين بالدعم الذي يخفف عنهن ثقل هذا العبء.
وخلال سعيهن للبحث عن عمل وتأمين لقمة العيش، اصطدمت هؤلاء النساء بجملة من العقبات، إلا أنهن لم يكن لديهن خيار سوى الصبر والتحمل في سبيل البقاء، والحفاظ على كرامة الأسرة، وتلبية احتياجاتها الأساسية.
أم عدي: معاناة امرأة نازحة بين الحرب والفقد
وفي هذا السياق، تبرز قصة "أم عدي" (اسم مستعار)، سيدة من ريف إدلب الجنوبي، فقدت زوجها قبل عشر سنوات بعد اعتقاله على يد نظام الأسد السابق، ثم اضطرّت للتهجير من قريتها بعد سيطرة قوات النظام، لتعيش مرارة النزوح والفقد معاً.
وتقول في حديثها لشبكة شام:"عشت ظروفاً قاسية، واضطرت للعمل في أعمال زراعية شاقة بأجور زهيدة لا تكفي لسد الرمق، فقط لأتمكن من إطعام أولادي الأربعة. وصل بي الحال إلى وضع لثام على وجهي والبحث في القمامة عن أشياء يمكن بيعها للاستفادة منها".
وتضيف: "كنت كلما رأيت سيدة جالسة في منزلها وخالية من الأعباء الثقيلة، أغبطها وأتحسر على نفسي. منذ أن اختفى زوجي وحتى الآن، أواجه ظروف الحياة والحرب والنزوح وحدي، وبالرغم من التحرير، لم أصل إلى أي خبر عنه".
أسماء العبدالله: بين النزوح والعمل الشاق وألم الفقد
اضطرت بعض السيدات لقبول أعمال شاقة ذات مردود قليل في ظل ندرة فرص العمل، وعدم امتلاكهن خبرات مهنية أو شهادات تعليمية تؤهلهن للالتحاق بوظائف أفضل، أسهل، وأقل مشقة.
تقول أسماء العبدالله، نازحة من ريف حماة الشمالي: "توفي زوجي بسبب القصف قبل ثماني سنوات، وتحملت مسؤولية أبنائنا الثلاثة. وبعد النزوح، فقدت الأرض التي كنت أؤجرها للآخرين بهدف الحصول على المال، ومكثت في المخيمات ضمن غرفة صغيرة مسقوفة بعازل".
وتضيف: "عملت كمستخدمة في مدرسة للبنات، وأمضيت ساعات دوامي في تنظيف الصفوف والحمامات والباحة. عملي كان متعبًا جدًا لدرجة أن الألم كان يسيطر على ظهري ورقبتي وركبتي، ومع ذلك لم أجد فرصة أفضل".
نساء في سوق العمل: صعوبات بلا حماية
تنوعت المهن التي عملت بها النساء، فشملت الزراعة، البيع المتجول، صناعة المؤونة المنزلية، العمل في الدكاكين، وغيرها. وواجهن، كباقي العاملين في القطاع الخاص، سلبيات عدة، أبرزها غياب فرص الإجازات المأجورة أثناء المرض أو المناسبات، إلى جانب غياب التعويضات الصحية، مما يضاعف معاناتهن في ميدان العمل.
تعليم المهارات الحرفية ودعم الأرامل المعيلات
يقترح مراقبون تنفيذ مشاريع إنسانية تستهدف النساء الأرامل والمعيلات، تمكِّنهن من تعلم مهنة توفر لهن حياة مستقرة وكريمة، بعيداً عن الأعمال القاسية والمجهدة ذات الأجور المحدودة التي لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة.
ويشمل ذلك إقامة دورات مهنية، مثل تعليم الخياطة والكوفرة، وغيرها من الحرف التي يمكن للنساء القيام بها وتأمين دخل جيد. إلى جانب ذلك، يؤكد المراقبون على ضرورة تقديم مشاريع صغيرة داعمة للنساء الأشد احتياجاً.
ختامًا، تتحمل آلاف النساء السوريات مسؤولية الأسرة والمنزل بعد وفاة الزوج أو اختفائه، ويعانين ظروفًا قاسية تمثلت في التعب الجسدي والنفسي. ويستدعي هذا الوضع تقديم الدعم والمساندة لهن من قبل المنظمات الإنسانية لتخفيف العبء الواقع على عاتقهن.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
نفى المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، وجود أي معلومات حول اهتمام الحكومة السورية باستئناف الدوريات الروسية في البلاد، مؤكداً أن الرئاسة الروسية لم تتلقَّ أي إشعار رسمي أو تقارير بهذا الشأن.
وقال بيسكوف في تصريح للصحفيين يوم الخميس: "لم أسمع بهذه المعلومات. من أين جاءت؟ لا، لا يوجد شيء من هذا"، في إشارة إلى ما تم تداوله حول نية دمشق إعادة تفعيل الدوريات المشتركة مع القوات الروسية في بعض المناطق السورية.
ويأتي تصريح بيسكوف غداة المحادثات التي جرت في الكرملين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس أحمد الشرع، والتي تناولت جملة من الملفات الاستراتيجية، أبرزها مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا وآفاق التعاون الثنائي بين موسكو ودمشق.
وخلال اللقاء، أكد بوتين أن العلاقات بين البلدين تمتد لأكثر من ثمانية عقود، مشيراً إلى أنها تقوم على "أسس من الثقة والصداقة التاريخية"، ومشدداً على حرص موسكو على تطوير التعاون مع سوريا في المجالات كافة.
من جانبه، شدد الرئيس أحمد الشرع على عمق العلاقات التاريخية التي تربط دمشق بموسكو، مبيناً أن سوريا "تسعى إلى إعادة بناء علاقاتها السياسية والاستراتيجية مع الدول الإقليمية والعالمية، وفي مقدمتها روسيا".
وأوضح الشرع أن بلاده تحترم جميع الاتفاقيات السابقة، لكنها تعمل في الوقت نفسه على "إعادة تعريف طبيعة العلاقة بين البلدين بما يضمن استقلال القرار السوري وسيادة الدولة الوطنية"، في إشارة إلى الرغبة في ترسيخ علاقة متوازنة مع موسكو تقوم على الشراكة لا التبعية.
يرى محللون أن نفي الكرملين يعكس حرص موسكو على تجنّب أي تأويل سياسي لتفاهماتها الأخيرة مع دمشق، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها العلاقة بين البلدين بعد زيارة الشرع إلى روسيا، التي وُصفت بأنها بداية لتحديث الإطار الاستراتيجي المشترك بين الطرفين.
كما يؤشر الموقف الروسي إلى أن ملف الوجود العسكري في سوريا ما زال يخضع للنقاش الفني والدبلوماسي بين الجانبين، دون قرارات ميدانية جديدة حتى الآن، خصوصاً بعد أن طُرح خلال لقاء القمة في الكرملين موضوع القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم وإمكانية تحويلها إلى **مراكز دعم إنساني وتقني** في المستقبل.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه العلاقات الروسية – السورية نحو إعادة صياغة أكثر توازناً، بعد مرحلة طويلة من الاضطراب الإقليمي والتبدلات الدولية، ويُنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من المشاورات بين موسكو ودمشق لتحديد شكل التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين، في إطار توجه القيادة السورية الجديدة إلى إعادة بناء شراكاتها الخارجية على أساس السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة السورية بشأن آلية دمج قواته ضمن هيكل الجيش السوري، مؤكداً أن العملية ستكون "مؤسسية ومنظمة" تضمن الحفاظ على تماسك التشكيلات العسكرية في شمال شرقي البلاد.
وفي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، أوضح عبدي أن "قسد" لن تُضم إلى الجيش السوري كأفراد أو مجموعات صغيرة، بل ككتلة متكاملة تُعاد هيكلتها وفق قواعد وزارة الدفاع، مشيراً إلى أن لجنة مشتركة شُكلت بين الجانبين لتحديد الآليات القانونية والعسكرية المناسبة لعملية الدمج.
وقال عبدي إن أعضاء وقيادات "قسد" الذين سينضمون إلى الجيش السوري "سيحصلون على مناصب جيدة في وزارة الدفاع وقيادة الجيش"، في إشارة إلى نية دمشق منح مواقع رسمية لعناصر "قسد" ضمن بنية المؤسسة العسكرية، مضيفاً أن الاتفاق يشمل أيضاً دمج قوات الشرطة في شمال شرقي سوريا مع الأجهزة الأمنية الحكومية، في إطار خطة لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
لقاء مباشر مع الرئيس الشرع
وكشف قائد "قسد" عن لقاء جمعه مؤخراً مع الرئيس أحمد الشرع ووزيري الخارجية والدفاع في دمشق، حيث تم الاتفاق على الخطوط العريضة لعملية الدمج، في خطوة وصفها بأنها "تاريخية" تمهد لإعادة بناء جيش وطني موحد بعد سنوات من الحرب والانقسام.
وأوضح عبدي أن "أحداث الساحل السوري والسويداء" ساهمت في تأخير تنفيذ اتفاق 10 آذار، لكنه أكد أن التفاهم السياسي والعسكري ما زال قائماً، قائلاً: "نعتقد أنه إذا أُحرز تقدم في اتفاق مارس وطُبقت جميع بنوده، فسنتمكن من منع تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً".
نحو شراكة وطنية ونظام لامركزي
وأكد عبدي أن الحل الدائم للأزمة السورية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر "اتفاق وطني شامل يتمتع فيه جميع السوريين بحقوق متساوية"، مشدداً على أن "قوات سوريا الديمقراطية تدعم إقامة نظام حكم لامركزي يمنح المحافظات صلاحيات إدارية موسعة ضمن دولة سورية موحدة".
وبيّن أن تنفيذ اتفاق آذار يعني توحيد جميع المؤسسات المدنية والاقتصادية والعسكرية في شمال شرقي سوريا تحت السلطة المركزية في دمشق، مع الحفاظ على خصوصية المناطق المحلية ومشاركتها في صنع القرار الوطني.
إشارة إلى تغير في الموقف التركي
وفي ختام حديثه، قال عبدي إن "التوافق السوري الداخلي سيُسقط الذرائع التي تتذرع بها تركيا للتدخل في سوريا"، مشيراً إلى أنه لاحظ "بعض المرونة في الموقف التركي تجاه انضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري"، معتبراً أن هذه الخطوة "قد تفتح الباب أمام مرحلة استقرار جديدة في شمال البلاد".
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق – إذا ما طُبق فعلاً – سيشكل نقطة تحول في مسار التوازنات العسكرية والسياسية داخل سوريا، إذ يمثل أول خطوة عملية نحو دمج القوى المحلية ضمن الجيش السوري، وإعادة بناء مؤسسة عسكرية جامعة تحت إشراف الحكومة السورية الجديدة.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي أن العلاقات بين بيروت ودمشق تشهد انطلاقة جديدة قوامها الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تمثل بداية مسار تصالحي يعيد بناء الثقة بين البلدين بعد سنوات من الفتور.
وأوضح رجي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اللبنانية عقب لقائه وفداً من جمعية "إعلاميون من أجل الحرية"، أن صفحة جديدة فُتحت في العلاقات الثنائية، تسير "في الاتجاه الصحيح وإن ببطء"، معتبراً أن الحوار المستمر بين الجانبين يعكس إرادة سياسية صادقة لإعادة صياغة العلاقات على أسس مؤسساتية راسخة.
اتفاق على تسليم السجناء السوريين
وكشف الوزير رجي عن التوصل إلى اتفاق رسمي بين لبنان وسوريا يقضي بتسليم السجناء السوريين غير المدانين بجرائم قتل إلى بلادهم، موضحاً أن تنفيذ هذا الاتفاق جاء ثمرة زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت الأسبوع الماضي، ضمن مسار متكامل لإعادة تفعيل التعاون الأمني والقضائي.
وبيّن أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الملفات العالقة، خصوصاً تلك ذات الطابع الإنساني، ويعكس التزام البلدين بتطبيق معايير العدالة واحترام حقوق الإنسان، مؤكداً أن التنسيق بين بيروت ودمشق يشهد تطوراً متدرجاً يستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.
دبلوماسية متوازنة وانفتاح محسوب
وشدد وزير الخارجية اللبناني على أن بلاده تتطلع إلى علاقات متوازنة مع جميع الدول، "بما فيها إيران، شرط احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية"، مشيراً إلى أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا عبر تعزيز الحوار العربي–العربي والانفتاح على الحلول الدبلوماسية بعيداً عن الاصطفافات الإقليمية والسياسية.
وأضاف رجي أن الدبلوماسية اللبنانية تسعى اليوم إلى تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح العربي والعلاقات الدولية، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية التي تحكم السياسة الخارجية اللبنانية، مؤكداً أن "الاحترام المتبادل هو القاعدة الوحيدة لأي تعاون مثمر ومستدام".
تعاون قضائي وإنساني متزايد
ويُقدر عدد السجناء السوريين في لبنان بنحو ألفي شخص، بينهم مئات الموقوفين في قضايا غير جنائية. وقد عقدت الحكومتان اللبنانية والسورية خلال الأشهر الأخيرة سلسلة اجتماعات تقنية لمعالجة أوضاعهم القانونية والإنسانية، في مؤشر على تحسن ملموس في مستوى التنسيق الأمني والقضائي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمهد لإعادة إحياء العلاقات المؤسسية بين البلدين، بما يعيد لبنان وسوريا إلى مربع التعاون الطبيعي، ويعزز الدور الإقليمي لكليهما في إطار من الواقعية السياسية والاحترام المتبادل، بعد سنوات من القطيعة والتباعد.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلن الممثل الدائم لروسيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فلاديمير تارابرين أن المجلس التنفيذي للمنظمة اعتمد خلال دورته الـ110 قراراً جديداً من شأنه تسريع إغلاق ما يُعرف بـ"الملف الكيميائي السوري"، في خطوة وُصفت بأنها بداية عملية شاملة ومعقدة تتطلب موارد مالية وخبرة فنية كبيرة.
وقال تارابرين في تصريح نقلته وكالة “سبوتنيك” إن القرار يمثل تطوراً مهماً على طريق إنهاء هذا الملف المعقد، مؤكداً أن بلاده تشارك الحكومة السورية الانتقالية تطلعاتها في المساهمة إلى أقصى حد في تسريع عودة الحياة إلى طبيعتها داخل سوريا، مشدداً في الوقت ذاته على أن “الالتزام الدقيق بأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية هو أساس النجاح في معالجة هذه القضية”.
تحول دبلوماسي في موقف المنظمة
ويأتي هذا التطور بعد إعلان وزارة الخارجية السورية ترحيبها بقرار المجلس التنفيذي، الذي وافق على المقترح المقدم من دمشق حول “التدمير المسرّع لأي متبقيات من الأسلحة الكيميائية داخل الأراضي السورية”، في خطوة وصفتها الخارجية بأنها “تحول مفصلي يؤكد التزام سوريا الكامل بالمعايير الدولية، ويطوي صفحة من إرث الحرب ومرحلة النظام السابق”.
وأُقر القرار خلال اجتماعات الدورة الـ110 للمجلس التنفيذي للمنظمة، بمبادرة سورية ورعاية مشتركة من 53 دولة، بينها قطر التي تمثل مصالح سوريا في المنظمة، وجاءت الموافقة بالتوافق الكامل بين جميع الأعضاء، في مؤشر واضح على تنامي الثقة الدولية تجاه الحكومة السورية الجديدة ونهجها القائم على الشفافية والانفتاح.
مضمون القرار: إزالة إرث الماضي وتعزيز التعاون
ينص القرار على تعديل تسمية برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا ليصبح “إزالة أي بقايا لبرنامج الأسلحة الكيميائية لحقبة الأسد”، في دلالة رمزية على طيّ ملف النظام السابق نهائياً، كما يدعو القرار الدول الأعضاء إلى مساندة سوريا في معالجة هذا الإرث الفني واللوجستي، وتقديم الدعم التقني الكامل لفرق التفتيش التابعة للمنظمة، من أجل تعزيز المساءلة والشفافية.
ويمنح القرار الحكومة السورية والمنظمة الدولية مرونة أوسع في التعامل مع أي بقايا محتملة للأسلحة الكيميائية، بما يتناسب مع الواقع الحالي، مؤكداً أن الهدف النهائي هو التخلص الكامل من هذه الأسلحة داخل الأراضي السورية وضمان عدم عودتها مستقبلاً.
إشادة بالدور القطري والسوري
وثمّن المجلس التنفيذي الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية خلال الأشهر الأخيرة لتسهيل عمل لجان التفتيش الدولية، وتوفير المعلومات الدقيقة حول المواقع القديمة، كما أشاد بالدور البنّاء الذي قامت به بعثة دولة قطر داخل المجلس، إذ ساهمت في تقريب وجهات النظر وبناء مناخ من الثقة داخل المنظمة بعد أكثر من عقد من التوتر والقطيعة.
من جانبه، قال الممثل الدائم للجمهورية العربية السورية لدى المنظمة الدكتور محمد كروب، في كلمته أمام المجلس، إن القرار “يمثل انتصاراً لمبدأ العدالة والشفافية، وتجديداً لالتزام دمشق بعدم تكرار أخطاء الماضي”، مؤكداً أن سوريا ستواصل تعاونها الكامل مع المنظمة لتجاوز التحديات وتعزيز العمل الدولي المشترك.
نحو استعادة الحقوق الكاملة في المنظمة
ويشجع القرار الدول الأعضاء على مراجعة قرار عام 2021 الذي علّق بعض حقوق سوريا في المنظمة، تمهيداً لرفع القيود عنها خلال مؤتمر الدول الأطراف المزمع عقده في نوفمبر المقبل، وهو ما يُعد تمهيداً لإعادة عضوية دمشق الكاملة وإغلاق الملف نهائياً.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يشكل خطوة متقدمة نحو عودة سوريا إلى موقعها الطبيعي كشريك مسؤول في المنظومة الدولية، ويعزز موقعها الدبلوماسي بعد الحرب، لا سيما في ظل انخراطها المتزايد في التعاون مع المنظمات الأممية، وتبنّيها سياسات قائمة على الانفتاح والمساءلة.
رسالة سياسية واضحة
ويعتبر محللون القرار أول اعتراف أممي صريح بالتغير السياسي والمؤسسي في دمشق بعد سقوط نظام الأسد، مشيرين إلى أنه يعبّر عن انتقال سوريا من مرحلة الاتهام والعزلة إلى مرحلة الشراكة الدولية الكاملة، وإلى أن التعاون بين دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يمهّد لطيّ أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ سوريا الحديث، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الثقة الدولية والعمل الدبلوماسي المتوازن.