تقرير شام الاقتصادي | 8 شباط 2026
تقرير شام الاقتصادي | 8 شباط 2026
● اقتصاد ٨ فبراير ٢٠٢٦

تقرير شام الاقتصادي | 8 شباط 2026

شهدت أسعار صرف الليرة السورية في بداية تعاملات اليوم الأحد 8 شباط 2026، حالة من التحسن النسبي وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية، نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وسجل سعر صرف الدولار 11,590 ليرة للشراء و11,650 ليرة للمبيع بالليرة القديمة، بدمشق أي ما يعادل 115.9 ليرة جديدة للشراء و116.5 ليرة جديدة للمبيع بعد حذف صفرين من العملة.

وفي محافظة الحسكة، بلغ السعر 11,700 ليرة للشراء و11,750 ليرة للمبيع بالليرة القديمة، أي ما يعادل 117 ليرة جديدة للشراء و117.5 ليرة جديدة للمبيع، مسجلاً مستوى أعلى مقارنة بدمشق.

في المقابل، ثبّت مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار في نشرته الرسمية عند 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع بالليرة القديمة، أي 110 ليرات جديدة للشراء و111 ليرة جديدة للمبيع، ما يؤكد استمرار التباين بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.

وترافق ذلك مع ارتفاع في أسعار الذهب، حيث سجّل غرام الذهب عيار 21 قيراط 16,700 ليرة جديدة، أي ما يعادل 1,670,000 ليرة قديمة وبقيمة تقارب 144 دولاراً.

فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 قيراط 14,350 ليرة جديدة، أي 1,435,000 ليرة قديمة وبنحو 123.5 دولاراً، في حين وصلت الليرة الذهبية إلى 133,600 ليرة جديدة، أي 13,360,000 ليرة قديمة.

ويعكس تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية مستوى 115 ليرة جديدة، مقابل تثبيت المصرف المركزي السعر عند 111 ليرة جديدة، حالة ضغط مستمرة على الاقتصاد السوري، ويطرح تساؤلات حول آليات إعادة الثقة بالنظام المالي وتقليص دور السوق السوداء.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم المالية والمصرفية فراس شعبو أن السوق السوداء في سوريا هي نتيجة مباشرة لجملة من العوامل البنيوية، أبرزها الخلل المستمر في النظام المالي.

وكذلك ارتفاع معدلات التضخم، وضعف القدرة على توفير القطع الأجنبي عبر القنوات الرسمية، ما دفع المواطنين إلى الاعتماد على السوق الموازية التي توفر مرونة أكبر في عمليات التبادل مقارنة بالنظام المصرفي الرسمي.

من جهته، حذر المحلل الاقتصادي مختار الإبراهيم من أن توسع السوق السوداء يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد السوري، إذ يضعف فعالية السياسة النقدية، ويزيد من تقلبات سعر الصرف، ويسهم في رفع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية، كما يعزز من ظاهرة الدولرة ويعمّق أزمة الثقة بالليرة السورية.

وأشار إلى أن فارق السعر الكبير، وتعقيد الإجراءات المصرفية، وبطء التحويلات، إلى جانب تراجع الثقة بالنظام النقدي، تُعد من أبرز العوامل التي تدفع المواطنين نحو السوق الموازية.

وعلى صعيد الحراك الاقتصادي، بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع وفد من المفوضية الأوروبية مسألة معالجة المديونية القائمة على سوريا تجاه المؤسسات الأوروبية، وإمكانية انضمام سوريا إلى بعض المؤسسات المالية الأوروبية، إضافة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

كما أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية، المهندس طلال الهلالي، خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات 2026، أن مرسوم الاستثمار الصادر عام 2025 يُعد اليوم واحداً من أفضل عشرة قوانين استثمار في العالم، في إشارة إلى توجه حكومي لتعزيز البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، أكدت الشركة السورية للبترول أن مذكرة التفاهم الموقعة مع شركتي “شيفرون” و“باور إنترناشيونال القابضة” تمهّد لإطلاق دراسات فنية للاستكشاف البحري قبالة الساحل السوري خلال شهرين، مع إمكانية تحويلها إلى اتفاقية تنفيذية خلال نحو ثمانية أشهر في حال جاءت النتائج إيجابية.

كما أعلن وزير الطاقة التركي أن تركيا، بالتعاون مع قطر، تعمل على إنشاء خمس محطات كهرباء جديدة في سوريا باستثمار يقدّر بنحو 7 مليارات دولار، في خطوة تهدف إلى استقرار قطاع الكهرباء وتسريع التعافي الاقتصادي.

وفي السياق الاستثماري الخاص، أعلن رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور أن مجموعته باتت في مراحل متقدمة للاستعداد لإطلاق مشروع ضخم في دمشق بالتنسيق مع الحكومة السورية، على أن يتوسع لاحقاً إلى مناطق أخرى، مؤكداً أن المشروع سيسهم في خلق آلاف فرص العمل ودعم مرحلة إعادة الإعمار.

وتعكس هذه التطورات الاقتصادية مزيجاً من التحديات المستمرة والفرص الواعدة، إذ لا تزال فجوة سعر الصرف والسوق السوداء تضغط على الاستقرار النقدي، في مقابل مؤشرات على حراك اقتصادي واستثماري متزايد قد يسهم، في حال استمر وترافق مع سياسات فعالة، في إعادة بناء الثقة وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين.

وكان أصدر البنك الدولي تقريراً جديداً تضمن مراجعة إيجابية لتوقعات النمو الاقتصادي في ثماني دول عربية، من بينها سوريا، التي ظهرت مجدداً في بيانات البنك للمرة الأولى منذ أكثر من 12 عاماً.

يشار أن خلال الفترة الماضية أصدرت القيادة السورية الجديدة قرارات عدة لصالح الاقتصاد السوري، أبرزها السماح بتداول العملات الأجنبية، والدولار في التعاملات التجارية والبيع والشراء، وحتى الأمس القريب، وكان النظام البائد يجرّم التعامل بغير الليرة ويفرض غرامات وعقوبات قاسية تصل إلى السجن سبع سنوات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ