إخفاء الجثامين… انتهاك جديد يُضاف إلى سجل ميليشيا "قسد" في الرقة
تكشّفت في مدينة الرقة خلال الأيام الماضية معطيات صادمة أعادت إلى الواجهة ملف الانتهاكات المرتكبة من قبل ميليشيا "قسد"، بعد اكتشاف عدد من الأهالي أن قبور أبنائهم في ما يُعرف بـ"مقبرة الشهداء" في منطقة مزرعة الحكومية خالية من الجثامين، رغم توثيق عمليات الدفن فيها خلال فترات سابقة.
وبحسب شهادات متقاطعة تفاجأ ذوو الضحايا أثناء محاولتهم نقل رفات أبنائهم إلى مقابر عائلية خاصة، بأن القبور التي أشير إليهم بأنها تضم جثامين قتلى، لا تحتوي في الواقع على أي رفات بشرية، ما أثار حالة صدمة وغضب واسعَين بين الأهالي، وفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مصير الجثامين المختفية.
واعتبر ناشطون في الرقة أن ما جرى لا يمكن التعامل معه كحادثة فردية أو خطأ إداري، بل يمثل انتهاكاً جسيماً لحرمة الموتى وحقوق ذويهم، مطالبين بفتح تحقيق فوري وشفاف لكشف ملابسات اختفاء الجثامين، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح.
وأكد ناشطون أن خطورة القضية لا تكمن فقط في اختفاء الجثامين، بل في ما يرافق ذلك من شبهات مقلقة تتعلق بإخفاء الأدلة وطمس معالم الجرائم، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من احتمال وجود شبكات منظمة لتجارة الأعضاء أو نقل الجثث إلى جهات مجهولة، في ظل غياب أي توضيح رسمي من قبل ميليشيا قسد أو الجهات التابعة لها.
وأشار متابعون للملف إلى أن "مقبرة الشهداء" في مزرعة الحكومية لطالما شكّلت إحدى النقاط الرمادية في سجل "قسد"، حيث جرى دفن عدد كبير من القتلى دون توثيق رسمي أو سجلات واضحة، ما سهّل التلاعب بمصير الجثامين لاحقاً، وأضاع حقوق العائلات في معرفة مصير أبنائها.
وطالب ناشطون وحقوقيون بضرورة نقل هذا الملف بشكل عاجل إلى الحكومة السورية، مؤكدين أن التأخير في فتح تحقيق رسمي قد يؤدي إلى ضياع الأدلة بشكل كامل، كما دعوا إلى إشراك منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية في التحقيق، نظراً لحساسية القضية وخطورتها، ولضمان عدم طمس الحقائق أو الالتفاف عليها.
ويأتي هذا التطور ليضيف بعداً جديداً إلى سجل الانتهاكات المنسوبة لميليشيا قسد في الرقة، والذي يشمل، وفق تقارير حقوقية سابقة، الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، التجنيد القسري، إضافة إلى إدارة ملف القتلى والمفقودين بعيداً عن أي معايير قانونية أو إنسانية.
ويرى مراقبون أن قضية إخفاء الجثامين، إن ثبتت بشكل قاطع، تشكل جريمة مركبة تمس حقوق الإنسان الأساسية، وتتطلب تحركاً عاجلاً على المستويين القانوني والسياسي، ليس فقط لإنصاف الضحايا وذويهم، بل أيضاً لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، ووضع حد لحالة الإفلات من المحاسبة التي رافقت ممارسات قسد في مناطق سيطرتها.