"قسد" استخدمت مقطعاً مضللاً لـ "الضفيرة" لحشد التعاطف الدولي 
"قسد" استخدمت مقطعاً مضللاً لـ "الضفيرة" لحشد التعاطف الدولي 
● تحقيقات وتقارير ٧ فبراير ٢٠٢٦

تحقيق ألماني: "قسد" استخدمت مقطعاً مضللاً لـ "الضفيرة" لحشد التعاطف الدولي 

سلط تحقيق لمجلة "دير شبيغل" الألمانية، الضوء على استخدام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وسائل التواصل الاجتماعي لحشد التعاطف الدولي، مستدلة على ذلك بمقطع فيديو انتشر مؤخراً عُرف باسم "الضفيرة المقصوصة"، الذي أثار ضجة واسعة، لكنها قالت إن ما تضمنه لا يعكس الحقيقة الكاملة.

وجاء في التحقيق الذي حمل عنوان "ضفيرة تبدو زائفة تُحدث تغييراً في العالم" أن المقطع المصور الذي لا يتجاوز 17 ثانية أظهر رجلاً من بلدة تل أبيض في شمالي الرقة يمسك ضفيرة شعر مهترئة، وأفاد بحوار مقتضب مع مصوّر الفيديو، حيث قال الرجل: "أحضرت شعراً لرفيقة"، ورد المصوّر بأن الضفيرة مجرد شعر وهي بخير. وقد نشر المصور المقطع على حسابه في تيك توك في 20 كانون الثاني.

وتشير المجلة إلى أن كثيراً من مستخدمي منصات التواصل فسّروا الفيديو على أنه يعكس قطع ضفيرة من مقاتلة كردية خلال المعارك في شمال شرقي سوريا، ما اعتُبر غنيمة وإذلالاً، وبدأ ناشطون، خصوصاً من صفحات موالية لـ"قسد"، في تداوله بهدف بث رسائل سياسية، خصوصاً في سياق معارضة دمج مناطق نفوذ "قسد" في الدولة السورية.

ويشير التقرير إلى أن "قسد" كانت تتحكم سابقاً في مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، تشمل مناطق تسكنها غالبية من العرب السنة، وقد تلقى الكثير من سكان تلك المناطق شكاوى من ممارسات سلطوية، مثل الاعتقالات والنهب، ورغم أن السيطرة في بعض المناطق تغيرت مؤخراً مع انسحاب "قسد" من بعض المواقع، إلا أن التفسيرات التي رُوّجت عبر الشبكات افترضت روايات أسوأ مبنية على الصورة المنتشرة.

وتوضح المجلة بعد التحقق من مكان تصوير الفيديو أن الرواية المتداولة عن قطع شعر مقاتلة كردية لا تستند إلى دليل، وأن ما ظهر في المقطع كان عبارة عن خصلة شعر ملقاة في الشارع في تل أبيض، وقد التقطها الرجل المصوّر داخل مطعمه قبل أن يصورها بشكل عفوي، مع اعتراف بعض الشهود بأن المقطع كان مزحة ولا يقصد بها ما فهمه العالم.

وأفاد شهود عيان أن الضفيرة قد تكون خصلة صناعية تُستخدم في صالونات الحلاقة أو مناسبات اجتماعية، وليست جزءاً من أي حدث قتالي أو اعتداء، بينما أكد مسؤول محلي أنه لا توجد مقاتلات كرديات في البلدة منذ سنوات، ولم تُسجل أي حالة قطع شعر مثلما رُوّج.

ويشير التحقيق إلى أن الرجل الذي ظهر في الفيديو، ويدعى رامي الدهش، ليس مقاتلاً، بل موظفاً في المجلس البلدي المحلي، وأن الفيديو بدا أنه لم يكن معداً للنشر على الشبكة، لكن فهمه بشكل خاطئ دفعه في وقت لاحق إلى نفي تلك التفسيرات بعد انتشارها، قبل أن يُسلم نفسه لاحقاً لشرطة الرقة بعد صدور أمر توقيف احترازي بحقه بتهمة "الإخلال بالآداب العامة" على خلفية انتشار المقطع.

وينقل التقرير وصول موجة من ردود الفعل العنيفة عبر الإنترنت، بما في ذلك تهديدات بالقتل ضد الرجل، وردود فعل رمزية بين بعض الناشطين الذين اعتبروه سبباً لموجة غاضبة، بينما قام آخرون بتصوير أعمال فنية رمزية احتفاءً بما سُوّق كمقاومة.

وتختم المجلة تقريرها بتأكيد أن التحقق من مصادر الفيديو وسياقه الحقيقي ضروري قبل استخلاص الاستنتاجات أو ترويج روايات غير مدعومة بأدلة، مشيرة إلى أن هذا المثال يؤكد أن ليس كل ما يُنشر على وسائل التواصل صحيحاً أو دقيقاً.


وكان أثار مقطه فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شخص بيده جديلة شعر قيل إنها لمقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بعد مقتلها في المعارك الدائرة في الجزيرة السورية، موجة تفاعل واسعة بين مستنكر ورافض وبين متصيد استثمر الحدث لبث الفتنة وبناء مظلومية جديدة باسم النساء والأكراد.

وسعى هؤلاء المتصيدين إلى تضخيم الحادثة وتحويلها بهدف جعلها قضية رأي عام، وتصنيفها على أنها انتهاك صارخ لا يمكن تجاوزه، إذ تم التركيز على الجانب المرئي فقط دون الإشارة إلى السبب الجذري الذي أدى إلى وقوعها، وهو تجنيد الفتاة قسرياً وزجها في صفوف المعارك والقتال من قبل قسد.

وكثيراً ما كشفت تقارير حقوقية ودولية عن تورط قوات سوريا الديمقراطية خلال السنوات الماضية في عمليات تجنيد شملت فتيات وفتيان، بعد أن خطفتهم من وسط أهاليهم، ومدارسهم، وغسلت أدمغتهم بشعاراتها ومعتقداتها المدعية بأنها من أجل الحرية وحماية المرأة، إلا أن الهدف الحقيقي الحفاظ على مصالح المليشيات، تعزيز السيطرة الإقليمية، وتنفيذ مشاريع تقسيمية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ