تأمين خروج الأمير أبو يحيى حسن الأطرش من ريف السويداء ووصوله إلى درعا
أفادت مصادر محلية بتأمين خروج الأمير أبو يحيى حسن الأطرش، أمير دار عرى، من ريف السويداء الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا بعد ظهر أمس، في خطوة وُصفت بأنها سابقة لجهة انتقال شخصية اجتماعية تقليدية بهذا الثقل من محافظة السويداء إلى محافظة مجاورة، في ظل ظروف أمنية وسياسية دقيقة تمر بها المنطقة.
ويُعد الأمير حسن الأطرش من أبرز الزعامات التقليدية لآل الأطرش، ويحظى بحضور اجتماعي واسع داخل السويداء، مع دور معروف في المشهد المحلي، سواء على المستوى الأهلي أو في القضايا ذات الطابع العام.
ويأتي خروجه من ريف السويداء بعد مرحلة شهدت توترات أمنية متقطعة، وتبايناً في المواقف بين فعاليات محلية حول طبيعة العلاقة مع مؤسسات الدولة ومسار الحل المطروح للمحافظة.
في السياق ذاته، كان الأمير الحالي لدار عرى قد ظهر في تسجيلات مصورة خلال الفترة الماضية، تطرّق فيها إلى مواقفه من الدولة السورية الجديدة، وسط تباين في ردود الفعل المحلية إزاء تلك التصريحات التحريضية، قبل أن تتداول صفحات إعلامية خبر وصوله إلى درعا.
وجاء تسلّم حسن يحيى الأطرش الإمارة بعد تنازل الأمير السابق لؤي شبلي الأطرش عنها في كانون الثاني 2025، في خطوة اعتُبرت آنذاك انتقالاً داخل البيت التقليدي للعائلة وكان لؤي الأطرش قد شغل موقعاً مؤثراً في السنوات الماضية، وتعرّضت سيارته للتفجير في دار عرى عام 2024 ما أدى إلى احتراقها بالكامل، في حادثة عكست حجم التعقيدات الأمنية التي شهدتها المنطقة.
وفي أيار 2020، طالب لؤي الأطرش النظام البائد بتأمين تنقل آمن لمجندي السويداء في درعا أو نقلهم لخدمتهم داخل محافظتهم، بعد سلسلة حوادث اغتيال طالت عدداً منهم ونشرت الصفحة الرسمية لدار عرى حينها بياناً أشار إلى تزايد الحوادث التي استهدفت مجندين أثناء تنقلهم إلى أماكن خدمتهم.
إلى ذلك، أفادت مصادر محلية بأنه في أعقاب الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء خلال تموز/يوليو 2025، جرى اتخاذ إجراءات داخلية ضمن الأوساط الاجتماعية التقليدية أفضت إلى عزل "حسن الأطرش" من لقب "أمير"، مع إعادة تنصيب "لؤي الأطرش" بدلاً عنه، فيما شنت حسابات تابعة لميليشيا الهجري هجوما اعلاميا على "حسن الأطرش"، واتهمته بالخيانة ما يؤكد مغادرته المحافظة.
والسبب لعزل لؤي من الإمارة في مطلع العام الماضي وتقليدها لحسن، يعود لأن الأول كان من أشد الداعمين للنظام السوري البائد ومقرب من الإيرانيين، وبعد سقوط الأسد، يبدو أن العائلة رأت أن يقوم بالتنازل عنها لحسن، فيما يبدو أن العائلة أعادت اللقب الى لؤي مرة أخرى، بعد أحداث تموز/يوليو 2025، وهو ما يؤشر لتوغل فلول النظام السوري في كل مواقع القرار في السويداء.
ويعود منصب الإمارة في دار عرى إلى حقبة الانتداب الفرنسي، حين صدر مرسوم عن المندوب السامي الفرنسي عام 1922 منح بموجبه لقب أمير لسليم محمود الأطرش، في سياق إعادة تنظيم الإدارة المحلية آنذاك، مع الإبقاء على حضور العائلة التاريخي في المشهد الاجتماعي والسياسي.
في موازاة ذلك، تتكثف التصريحات الرسمية بشأن مستقبل الوضع الأمني في السويداء، فقد أكد قائد أمن مدينة السويداء أن دخول المدينة سيتم قريباً بهدف إعادة تثبيت هيبة القانون وترسيخ الاستقرار، مشدداً على أن الهدف ليس القيام بأي أعمال انتقامية، بل العودة بالشراكة مع أبناء المدينة لضمان حماية الأهالي وصون الحقوق عبر المؤسسات القانونية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركّز على حماية السكان، ومحاسبة المخالفين عبر الأطر القانونية، إلى جانب إطلاق مسار لإعادة الإعمار، ودعم القطاع الزراعي، وتحسين العملية التعليمية، ومعالجة قضايا المخدرات والخطف ضمن إطار منظم، بما يعزز مفهوم الدولة الواحدة تحت سقف القانون.
في المقابل، شهدت مدينة السويداء خلال الفترة الماضية حملة أمنية نفذتها ميليشيا الحرس الوطني، تخللها انتشار على الطرقات الرئيسية واعتقالات طالت عدداً من الأشخاص، من بينهم رائد المتني وعاصم أبو فخر، وفق ما تم تداوله محلياً.
كما أُثير جدل واسع عقب انتشار مقاطع مصورة وُصفت بالمسيئة خلال عمليات التوقيف، في حين لم تعلن حصيلة نهائية للحملة وأصدر الحرس الوطني بياناً أشار فيه إلى ما وصفه بمعلومات مؤكدة حول وجود تنسيق بين جهات محلية وأطراف خارجية، في خطاب يعكس حجم الاستقطاب القائم داخل المحافظة.
في الإطار السياسي، شدد محافظ السويداء الدكتور مصطفى البكور على أن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المحافظة ومستقبل أبنائها، مؤكداً استمرار الدعوة لتشكيل لجنة حوار جامعة تمثل مختلف الأطراف وأشار إلى أن بعض الجهات تعرقل مسار الحل وتمنع الأهالي من المشاركة في الحوار، داعياً إلى تغليب صوت العقل ونقل الخلافات إلى أطر القانون والمؤسسات.
وكان المحافظ قد أطلق مبادرة وطنية بعنوان “نحو مستقبل آمن للسويداء” تحت شعار “خيار مصيري بين استمرار الأزمة أو حل يحفظ المستقبل”، معتبراً أن المحافظة تقف أمام مفترق طرق حاسم، وأن استمرار الصدام يضعف النسيج الاجتماعي، في حين تتيح التسوية تحويل الأزمة إلى ملفات قانونية قابلة للإدارة والمعالجة.
على الصعيد الأمني، نفذت قيادة الأمن الداخلي في محافظة السويداء عملية خاصة أسفرت عن تحرير ثلاثة مواطنين كانوا محتجزين لدى مجموعات خارجة عن القانون، وهم أنور عبد اللطيف شقير، ومراد أحمد عيسى، وعلي محمد عوض، حيث جرى تأمين إخراجهم وتسليمهم إلى ذويهم سالمين، في خطوة قالت وزارة الداخلية إنها تأتي ضمن التزامها بحماية المواطنين ومواصلة العمل لتحرير جميع المخطوفين.
ويذكر أن خروج الأمير حسن الأطرش من ريف السويداء يتقاطع مع مشهد أوسع يتسم بمحاولات رسم مسار جديد للمحافظة، بين دعوات الحوار والتسوية، والتحركات الهادفة إلى ضبط السلاح المنفلت، وسط رهانات على قدرة الفعاليات المحلية في المساهمة في تجنيب السويداء مزيداً من التوتر، وإعادة تثبيت الاستقرار تحت مظلة القانون.