أمطار غزيرة تنعش الأنهار والينابيع وتحسّن الواقع البيئي في سوريا
شهدت مناطق واسعة من البلاد، ولا سيما في الشمال والوسط والمنطقة الساحلية، هطولات مطرية غزيرة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، أنهت فترة طويلة من الانحباس المطري، وترافقت بتساقط للثلوج على أقصى شمال البلاد وبعض المرتفعات الجبلية، وفق ما أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة.
وأدت هذه الهطولات إلى جريان عدد كبير من الأودية وعودة المياه إلى مجاري الأنهار، إلى جانب تفجر ينابيع بعد انقطاع طويل، في مؤشر إيجابي على تحسّن الوضع المائي ومن المتوقع أن تسهم هذه التدفقات في دعم أحواض المياه السطحية بمخزون يساعد على تعويض جزء من العجز القائم، مع انعكاسات مرتقبة على ارتفاع منسوب المياه في الآبار السطحية خلال الأيام المقبلة.
وسجلت الأمطار أثراً بيئياً مباشراً، تمثل في تنقية الأجواء من الملوثات والعوالق الدقيقة، ولا سيما الجزيئات الدقيقة PM2.5 وPM10، ما انعكس تحسناً واضحاً في جودة الهواء ومستوى المعيشة البيئية.
كما منحت هذه الهطولات الغابات الساحلية المتضررة بفعل الحرائق فرصة حقيقية لاستعادة غطائها الأخضر عبر عمليات التجديد الطبيعي وإنبات البذور المنتشرة في التربة.
وبحسب البيانات الرسمية، سُجلت أعلى كميات الهطول في محافظة إدلب بواقع 75 ملم، تلتها محافظة حمص بـ56 ملم، ثم حماة بـ46 ملم، في حين بلغت كميات الهطول في كل من حلب وطرطوس 30 ملم، واللاذقية 12 ملم، والحسكة 7 ملم.
استنفار طارئ في حلب لمواجهة ارتفاع منسوب الأنهار
وفي سياق متصل، أعلنت محافظة حلب حالة استنفار طارئة لمواجهة ارتفاع منسوب المياه في عدد من الأنهار، حيث أجرى محافظ حلب المهندس عزّام الغريب، برفقة مدير الموارد المائية واستصلاح الأراضي المهندس أحمد الأحمد، جولة ميدانية في ريف حلب الجنوبي لمتابعة تنفيذ خطة الاستجابة الطارئة.
وشدّد المحافظ خلال الجولة على أهمية المتابعة الميدانية المباشرة لتقييم حجم الإنجاز، مثمّناً جهود الكوادر الفنية في السيطرة على النقاط الضعيفة، ومعالجة مواقع الاختناق والانسداد، وتنفيذ أعمال تدعيم مجاري الأنهار بما يحد من الأضرار المحتملة الناجمة عن غزارة الأمطار.
وشهدت مجاري نهري قويق والقواق في الريفين الجنوبي والغربي حالات طارئة استدعت استنفاراً شاملاً للكوادر الفنية والآليات، بالتعاون مع إدارة الطوارئ والكوارث وإدارة المنطقة، إلى جانب دعم المحافظة بآليات مدنية خاصة، ومشاركة مؤازرة من مديرية زراعة حماة لتعزيز الجهود الميدانية.
هذا وتندرج هذه الإجراءات ضمن خطة الاستجابة الطارئة الهادفة إلى حماية منازل الأهالي والأراضي الزراعية، وضمان السلامة العامة في المناطق المتأثرة، في ظل استمرار تأثيرات الحالة الجوية السائدة.