الإدارة الذاتية ترد على مرسوم الشرع: نريد شراكة دستورية لا وعوداً عابرة.!
الإدارة الذاتية ترد على مرسوم الشرع: نريد شراكة دستورية لا وعوداً عابرة.!
● أخبار سورية ١٧ يناير ٢٠٢٦

الإدارة الذاتية ترد على مرسوم الشرع: نريد شراكة دستورية لا وعوداً عابرة.!

أعربت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا عن موقفها من المرسوم الصادر عن الرئيس أحمد الشرع، والخاص بحقوق الشعب الكردي، مؤكدة أن صون الحقوق لا يمكن أن يتحقق عبر مراسيم مؤقتة، بل من خلال دستور دائم يُعبّر عن إرادة جميع المكونات السورية دون استثناء.

وشددت الإدارة الذاتية في بيان رسمي على أن أي مرسوم، مهما كانت نواياه، لا يشكّل ضمانة حقيقية لحقوق الشعوب والمكونات ما لم يكن مندرجاً ضمن إطار دستوري شامل، يضمن المساواة والحماية القانونية لجميع السوريين.

واعتبرت أن العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية ينص بوضوح على أهمية صياغة دستور ديمقراطي تعددي، يكفل حقوق جميع المكونات والمجتمعات والمعتقدات، ويحافظ على التنوع السوري باعتباره مصدر قوة وغنى، لا سبباً للتفرقة أو التجزئة.

وقالت الإدارة الذاتية إن المرسوم الأخير، رغم كونه قد يُعد خطوة أولى رمزية، إلا أنه لا يلبّي الطموحات الحقيقية للشعب السوري، الذي قدم تضحيات كبيرة من أجل بناء دولة ديمقراطية عادلة تقوم على الحرية والمساواة.

وجدّدت الإدارة الذاتية دعوتها إلى حوار وطني شامل يُفضي إلى دستور ديمقراطي لا مركزي، يكفل الشراكة الحقيقية بين جميع السوريين، ويضع الأسس المتينة لدولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، التي تضمن الحقوق والحريات بعيداً عن الحلول المؤقتة والانتقائية.

"الشرع" يقطع الطريق على "قسد" وينهي المتاجرة بالورقة الكردية… مرسوم تاريخي يعترف بالكرد ولغتهم وتراثهم
وكان أصدر الرئيس أحمد الشرع، المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتثبيت الحقوق الثقافية والمدنية للمواطنين السوريين من المكون الكردي، وهو ما يمثل ضربة موجعة لمزاعم تنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي طالما تبنّت قضية الكرد لتحقيق مشاريع انفصالية ومكاسب سياسية على حساب وحدة البلاد.

وجاء المرسوم، الذي استند إلى أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ليضع حدّاً للاستغلال السياسي للهوية الكردية، مؤكداً أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من النسيج الوطني، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.

ويؤكد المرسوم على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم، ضمن إطار السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية.

من أبرز ما نصّ عليه المرسوم:
• اعتماد اللغة الكردية كلغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها الكرد نسبة كبيرة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في النشاطات الثقافية والتعليمية.
• إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وهو إجراء طال انتظاره وأنهى حالة التمييز القانوني التي عاشها الكثير من أبناء المجتمع الكردي.
• منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
• اعتبار عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية، باعتباره عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي بين مختلف مكوّنات المجتمع السوري.

تأتي هذه الخطوة الرئاسية في وقت تشهد فيه البلاد تحولات سياسية وأمنية، وتؤكد دور الدولة السوريّة في تعزيز السيادة الوطنية وقطع الطريق على محاولات الاستغلال الانفصالي للهوية الكردية، وتعيد القضية إلى سياقها الوطني الشامل، بعيداً عن مشاريع التفتيت والتقسيم.

إسقاط ورقة "الشرعية الأخلاقية" من يد قسد
لطالما استخدمت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) الورقة الكردية كذريعة لتبرير مشاريعها الانفصالية، وفرض سلطة الأمر الواقع في مناطق الشمال والشرق السوري، روجت لنفسها كـ"حامية لحقوق الكرد"، بينما مارست التمييز ضد مكونات أخرى، وامتنعت عن الحوار الجاد مع الدولة السورية، وسعت لتحويل الخصوصية الثقافية الكردية إلى مشروع انفصال سياسي.
المرسوم الجديد يضرب هذه السردية في الصميم، حيث لم يعد هناك ما يبرر استمرار "قسد" في احتكار التمثيل الكردي أو فرض مشاريع سياسية غير وطنية، فالدولة السورية اليوم تعترف بالكرد، وتُقر بحقوقهم في الإطار الوطني الجامع، وتفتح الباب أمام اندماج حقيقي، قائم على الشراكة والمساواة.


بهذا المرسوم، تكون الدولة السورية قد خطت خطوة كبيرة باتجاه تجديد عقدها الوطني، وتأكيد أن المواطنة لا تقوم على الإنكار أو الإقصاء، بل على الاعتراف والاندماج. وإذا ما أُتبعت هذه الخطوة بإجراءات تنفيذية ومؤسساتية جادة، فإنها ستمثل تحولاً حقيقياً نحو سوريا جديدة، تنبذ الانقسام وتحتفي بالتنوع.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ