صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
● أخبار سورية ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥

الخيوط الباهتة: أثر الحرمان على مظهر الأطفال في المخيمات

من المألوف أن تمرّ بجانب أحد المخيمات في شمال غربي سوريا، فتُبصر أطفالاً صغاراً يرتدون ملابس قديمة جداً، بعضها مهترئ، ببعض الأحيان تتخلله شقوق وتمزقات واضحة تشير إلى أنها لم تعد صالحة للاستخدام.

هذا المشهد، وإن بدا مألوفاً للبعض، ليس أمراً عادياً، بل هو انعكاس مباشر للوضع المادي القاسي الذي تعيشه آلاف العائلات في هذه المخيمات، وضعٌ ازداد سوءاً مع طول أمد النزوح، الذي لم ينتهِ بعد رغم سقوط الأسد وتحرير البلاد منه.

ولم تعد هذه المشاهد حكراً على الأيام العادية، بل باتت تتكرر حتى في فترات الأعياد، ومع بداية العام الدراسي، وفي مختلف المناسبات السعيدة، حيث يعجز الكثير من الآباء عن شراء ملابس جديدة لأطفالهم في ظلّ انعدام الموارد، واضطرارهم إلى التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء والمسكن.

تعاني معظم عائلات هؤلاء الأطفال من ظروف اقتصادية قاسية، تتمثل في غياب فرص العمل التي تضمن دخلاً ثابتاً يوفّر الحد الأدنى من الاستقرار. ويزيد الأمر سوءاً فقدان عدد من الأسر لمعيلها، إلى جانب النزوح القسري من قراهم ومدنهم منذ سنوات، بفعل العمليات العسكرية التي استهدفت تلك المناطق خلال الثورة السورية.

تراكمت هذه العوامل لتجعل من شراء الملابس الجديدة أمراً ترفيهياً لا يدخل ضمن الأولويات، بعدما كان سابقاً من الضروريات الأساسية لكل أسرة. وما تزال تلك العائلات تقيم في المخيمات حتى بعد سقوط النظام، لأن منازلها كانت قد دُمّرت بالكامل بفعل القصف، ما جعلها غير صالحة للسكن نهائياً.

وبحسب تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في شباط/ فبراير 2025 فإن تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، وأن واحداً من كل أربعة يعاني من البطالة، مما يشير إلى سوء الوضع المعيشي للعوائل في البلاد.

يقول محمد العمار، نازح من ريف إدلب الجنوبي: "أنا عامل، ويوميتي لا تتجاوز الـ 200 ليرة تركية، ولدي ستة أولاد. لا أستطيع أن أشتري لهم جميعاً ملابس جديدة في الوقت نفسه. عندما تتسنّى لي الفرصة أشتري لاثنين، والبقية في وقت لاحق، وهكذا".

 أكّدت بعض الأمهات خلال حديثنا معهن، أن أطفالهن يشعرون بغصة خلال فترات الأعياد لعدم ارتداء الملابس الجديدة مثل بقية الأطفال. بعضهم كان يعود إلى المنزل بعد رؤية أقرانه يلعبون فرحين بأجواء العيد وأزيائه، ويبكي.

من الناحية النفسية، يؤكد الأخصائيون أن الطفل حين يرى أصدقاءه يرتدون ملابساً جديدة بينما هو لا يملك سوى الملابس القديمة، يبدأ في مقارنة نفسه بهم، مما يجعله يشعر بأنه أقلّ قيمة وأدنى مكانة. ومع تكرار هذا الشعور، قد يربط الطفل بين مظهره الخارجي وبين نظرة الٱخرين له، وكأن الأناقة شرطاً للقبول.

تتعالى الأصوات في المخيمات، مناشِدةً المنظمات الإنسانية والجهات المعنية بضرورة الالتفات الجاد إلى أوضاع النازحين، خاصة أن كثيراً من الأهالي لا يزالون عاجزين عن العودة إلى ديارهم، إما لأن منازلهم مدمّرة، أو لأن قراهم تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

في ظلّ هذا الواقع، تتكرر المطالبات بزيادة الاهتمام بالأطفال على وجه الخصوص، فهم الأكثر تأثراً نفسياً ومعنوياً. وفي حين تقوم بعض المنظمات بين الحين والآخر بمبادرات محدودة، كتوزيع الملابس أو القرطاسية الجديدة، يدعو الناشطون إلى تكثيف مثل هذه المبادرات وتوسيع نطاقها، لما لها من أثر كبير في تعزيز شعور الأطفال بالكرامة والانتماء، وخاصة في المناسبات والأعياد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ