صحيفة بريطانية تكشف اختفاء نحو 24 ألف محتجز سابق في مخيم الهول شمال شرقي سوريا
قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن آلاف النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم “داعش” اختفوا من مخيم الهول، بعد انهيار سيطرة ميليشيات قسد على المنطقة واستعادة الدولة السورية زمام الأمور هناك.
كشف تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن آلاف النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم “داعش” اختفوا خلال الأسابيع الماضية من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، عقب استعادة الدولة السورية سيطرتها على المنطقة وإنهاء حقبة هيمنة ميليشيات قسد التي كانت تدير الملف الأمني هناك بدعم أمريكي.
وبحسب التقرير، فإن المخيم الذي كان يضم نحو 24 ألف محتجز، معظمهم من النساء والأطفال المنحدرين من أكثر من أربعين دولة، شهد موجة فرار واسعة مع تراجع ميليشيات قسد أمام تقدم قوات الحكومة السورية الشهر الماضي. وأفادت مصادر إغاثية وأمنية وإستخباراتية إقليمية، إضافة إلى فارين من المخيم، أن قوافل سيارات كانت تصل ليلاً إلى محيط المخيم، بما في ذلك حافلات وسيارات إسعاف، لنقل المحتجزين عبر فتحات قُطعت في السياج المحيط بالموقع.
وأشار التقرير إلى أن السيارات كانت تقترب لمسافة تتيح حتى للأطفال الصغار قطع مسافة تقارب خمس عشرة دقيقة سيراً للوصول إليها، قبل نقلهم إلى وجهات مختلفة داخل سوريا وخارجها، فيما لم يتبقَّ في المخيم حالياً سوى نحو ألفي عراقي وسوري، بعد أن تمكن معظم الآخرين من المغادرة.
فراغ أمني أعقب انسحاب ميليشيات قسد
جاءت عملية التفكك السريع للمخيم في سياق التطورات الميدانية التي شهدها شمال شرقي البلاد، حيث أنهت الحكومة السورية، بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، واقع الانفصال الذي فرضته ميليشيات قسد لأكثر من عقد. وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن وحدات قسد أعلنت في أواخر كانون الثاني أنها اضطرت إلى مغادرة المخيم بسبب القتال مع دمشق، في حين اتهمتها الحكومة السورية بتعمد التخلي عن مواقعها.
وأدى هذا الانسحاب إلى فراغ أمني استمر أياماً، تزامن مع عمليات نقل متسارعة نفذتها القوات الأمريكية لنحو 5700 رجل وفتى من مراكز احتجاز قريبة إلى العراق، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها ترقى إلى “تسليم استثنائي”. وأكدت مصادر للصحيفة أن القوات الحكومية استعادت السيطرة الكاملة على المخيم بحلول أوائل شباط، غير أن قوافل الليل كانت قد نقلت بالفعل أكثر من نصف قاطنيه، فيما غادر الباقون تباعاً خلال الأيام التالية.
ويؤكد التقرير أن الدولة السورية بدأت نقل من تبقى من المحتجزين إلى مخيم جديد في محافظة حلب، فيما أعلنت بغداد استعدادها لاستعادة مواطنيها المتبقين.
وجهات الهاربين وغموض الجهات المساعدة
وفق المعطيات التي أوردها التقرير، توجه عدد كبير من الفارين إلى محافظة إدلب في الشمال الغربي، حيث استأجروا شققاً سكنية بتمويل من جهات غير معروفة، فيما تفرق آخرون في مناطق مختلفة داخل سوريا أو عبروا بشكل غير قانوني إلى العراق وتركيا. وأشارت الصحيفة إلى أن شابة ألبانية كانت قد نُقلت إلى سوريا وهي في التاسعة من عمرها عام 2014، أُعيدت إلى بلدها الأسبوع الماضي.
ولا يزال الغموض يحيط بالجهات التي ساعدت المحتجزين على المغادرة. ونقلت الصحيفة عن إحدى النساء قولها، في رسالة اطلعت عليها منظمة غير حكومية، إن أشخاصاً طلبوا منهن “المغادرة والفرار” دون توضيحات إضافية. وذهبت تكهنات إلى احتمال أن يكون بعض المساعدين مسؤولين يعملون بشكل غير رسمي، فيما رجح آخرون أن يكونوا من أبناء عشائر محلية على صلة بشبكات تهريب مرتبطة بتنظيم “داعش”.
في المقابل، أكدت دمشق أنها تراقب الأجانب الذين غادروا المخيم منعاً لظهور أي تهديدات أمنية مستقبلية، في اختبار عملي لالتزام الحكومة بمواصلة مكافحة الارهاب.