عودة مقاتلين أجانب من «قسد» إلى قنديل بموجب الاتفاق مع دمشق
كشف تقرير نشره موقع «المونيتور» أن ما لا يقل عن مئة مقاتل غير سوري من عناصر حزب العمال الكردستاني المصنف على لوائح الإرهاب قد غادروا الأراضي السورية باتجاه إقليم كردستان العراق، قبل أن ينتقلوا إلى معقل الحزب الرئيسي في جبال قنديل على الحدود العراقية الإيرانية، وذلك في خطوة جاءت ضمن تفاهم مبرم بين ميليشيات «قسد» ودمشق برعاية أمريكية.
وبحسب التقرير، فإن عملية إخراج المقاتلين غير السوريين جرت بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، استنادًا إلى اتفاق تكاملي وُقّع في الثلاثين من كانون الثاني/يناير بين ميليشيات «قسد» والحكومة السورية برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بعد مراجعة اتفاق سابق كان قد أُبرم في الثامن عشر من الشهر ذاته.
وأوضح التقرير أن شروط التفاهم بين قسد والحكومة، أنهت الاشتباكات بين الجانبين التي أدت إلى فقدان الأول أكثر من ثمانين في المئة من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرته.، بينما مكنتها الشروط بالاحتفاظ بأربع ألوية، على أن تعمل تحت القيادة العامة للجيش الوطني السوري، وهو مطلب كردي قُدّم على أنه يهدف إلى تبديد مخاوف أمنية لدى القيادات الكردية.
وأشار التقرير إلى أن تركيا كانت تعارض بشدة الإبقاء على ميليشيات «قسد» بأي حجم أو صيغة، بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني الذي شن عمليات عسكرية داخل الأراضي التركية على مدى أربعة عقود قبل أن يعلن، في الصيف الماضي، حلّ نفسه والتخلي عن العمل المسلح استجابة لأوامر زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.
تحركات إقليمية ودور أربيل
وبيّن التقرير أن مسار نقل العناصر غير السورية جاء عقب اجتماع عُقد في الثاني والعشرين من كانون الثاني/يناير بين رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني والقائد العام لميليشيات «قسد» مظلوم عبدي حيث نقلت مصادر مطلعة أن بارزاني اعتبر الخطوة إجراءً لبناء الثقة، وهو ما وافق عليه عبدي.
وذكرت المصادر أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن أبديا ارتياحًا كبيرًا حيال موافقة عبدي الأمر الذي يُرجّح أنه أسهم في تليين الموقف التركي من مسألة الإبقاء على الألوية الأربعة ضمن هيكلية الجيش الوطني السوري.
ولفت التقرير إلى أن الأعداد الدقيقة للعناصر غير السورية في صفوف حزب العمال الكردستاني ما تزال غير واضحة، إلا أن عملية نقلهم مستمرة، كما أشار إلى أن مطلوم عبدي وعددًا من القيادات الكردية السورية كانوا قد شغلوا مواقع مؤثرة داخل الحزب قبل عودتهم إلى سوريا عام 2011 مع اندلاع النزاع، بهدف تنظيم قوات دفاع كردية وحماية المدنيين الأكراد، بحسب ما أورده التقرير.
ضغوط أمريكية واتصالات تركية
وتناول التقرير لقاءات أجرتها إلهام أحمد، التي تُقدَّم بوصفها مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، مع مسؤولين في الاستخبارات التركية، وذلك منذ انطلاق المساعي التركية في ربيع 2024 للتوصل إلى تفاهم دائم مع أكراد تركيا، وهي مساعٍ تضمنت محادثات مباشرة مع أوجلان للمرة الأولى. وأوضح أن أوجلان كان يُنتظر منه حلّ حزب العمال الكردستاني والتأثير على ميليشيات «قسد» لتسلك المسار ذاته، غير أنه لم يوجّه دعوة علنية بهذا الخصوص.
وأضاف التقرير أن الاتفاق الأول الموقع في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير كان سيعني، لو استمر، رضوخ ميليشيات «قسد» لجميع شروط دمشق وأنقرة، غير أن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر اتصالين هاتفيين في الثامن والعشرين من الشهر ذاته مع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أسهم في تعديل بنود الاتفاق. كما لعبت ضغوط متزامنة من بارزاني ومن المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك دورًا في توقيع اتفاق الثلاثين من كانون الثاني/يناير.
تحولات في موازين القوى
ورأى التقرير أن بوادر الانفراج بين أنقرة وميليشيات «قسد» قد تفتح الباب أمام ترتيبات تعاون مستقبلي بين أكراد سوريا وتركيا، بما قد يوازن، وفق تقديره، تنامي التحالف بين الرياض ودمشق. كما أشار إلى أن عداء أنقرة المستمر للميليشيات دفعها سابقًا إلى تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية بهدف إضعاف الكيان الذي كانت تديره في الشمال الشرقي.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن سقوط النظام البائد في كانون الأول/ديسمبر 2024 أفضى إلى تغير في موازين القوى أضعف موقع القوى الكردية، وأجهض طموحاتها بإقامة صيغة فيدرالية مشابهة لتلك القائمة بين إقليم كردستان وبغداد.
وفي المقابل، تحدّث عن تصاعد خطاب الوحدة الكردية عبر الحدود، لافتًا إلى دور مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي أجرى اتصالات هاتفية مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والتقى عبدي مجددًا في السادس من شباط/فبراير في أربيل، حيث عقد الأخير أيضًا لقاءات مع نيجيرفان بارزاني ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.