الحدزد السورية اللبنانية
الحدزد السورية اللبنانية
● محليات ١١ فبراير ٢٠٢٦

عقب قرار سوري بمنع دخولها ... لبنان والأردن يتحركان دبلوماسياً لفك عقدة الشاحنات 

تشهد المعابر البرية بين سوريا وكل من لبنان والأردن حالة من التوتر والإرباك، بعد دخول قرار سوري جديد حيّز التنفيذ، يمنع دخول الشاحنات غير السورية المحمّلة بالبضائع إلى الأراضي السورية، ما دفع الجانبين اللبناني والأردني إلى إجراء اتصالات ومباحثات عاجلة مع دمشق لتدارك تداعيات القرار على الحركة التجارية وسلاسل الإمداد.

 القرار السوري: ضبط الحدود أم تضييق على الجوار؟

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا كانت قد أصدرت، يوم السبت الماضي، قراراً يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات الأجنبية إلى الداخل السوري، باستثناء شاحنات الترانزيت التي تعبر إلى دول أخرى، ووفق القرار، فإن عملية تفريغ البضائع القادمة من تلك الشاحنات يجب أن تتم في نقاط جمركية داخل المعابر الحدودية فقط، دون السماح لها بدخول السوق المحلية.

وبحسب مصادر سورية رسمية، فإن الهدف من القرار هو "تنظيم حركة الشحن وتعزيز الرقابة على البضائع القادمة"، لا سيما في ظل تعافي البلاد التدريجي من آثار الحرب وإعادة ضبط مؤسساتها.

وقال مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، عبر منصة X إن قرار إلزام المناقلة على الحدود سجّل ارتياحًا واسعًا لدى مالكي الشاحنات السورية، وأكد أن القرار يساهم في تفعيل وتشغيل أسطول النقل السوري وتعزيز حضوره في حركة نقل البضائع.

ولفت علوش إلى أن الإجراء غير موجّه ضد مالكي الشاحنات في الدول المجاورة، وأن القرار يندرج ضمن تنظيم العمل وتطوير قطاع النقل بما يخدم المصلحة العامة.

لبنان: مخاوف على التجارة ونداءات للحوار

في لبنان، تراكمت عشرات الشاحنات على الحدود في معبر المصنع، بانتظار السماح لها بالدخول، وسط تحذيرات من شلل مؤقت في سلاسل الإمداد، خاصة أن سوريا تُعد الممر البري الوحيد لتصدير البضائع اللبنانية إلى الدول العربية.

وقال أحمد تامر، مدير النقل البري والبحري اللبناني: "هناك مباحثات جارية مع الجانب السوري، ونأمل التوصل إلى حل قريب. لا نعتقد أن القرار موجه ضد لبنان، بل يرتبط باعتبارات داخلية تتعلق بإجراءات عند معابر أخرى."

ولفت إلى أن "العلاقات التجارية اليومية، من المنتجات الزراعية إلى الخدمات اللوجستية، ستتأثر بشدة إذا طال أمد هذا الإجراء"، مؤكداً ضرورة حماية سلاسل التوريد الحيوية.

الأردن: انتظار رد سوري ومطالب باستثناءات

الوضع لا يختلف كثيراً في الأردن، حيث تأثرت شاحنات التصدير هي الأخرى بالقرار السوري، وقال المتحدث باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، إن هناك اتصالات قائمة مع دمشق بخصوص السماح باستئناف دخول الشاحنات الأردنية كما في السابق.

وأشار إلى أن 250 شاحنة أردنية كانت تمر يومياً إلى سوريا، وأن القرار الحالي يضطر السائقين لتفريغ حمولاتهم في المنطقة الحرة على الحدود، وهو ما يرفع التكاليف ويبطئ العمليات التجارية.

نقابات النقل اللبنانية: لا لتحميلنا الأعباء

أثار القرار السوري حالة من القلق داخل قطاع النقل اللبناني، حيث عبّر ممثلو النقابات عن رفضهم لتحمّل أعباء إضافية نتيجة "إجراءات أحادية الجانب"، على حد وصفهم، وقال بسام طليس، رئيس اتحاد النقل البري اللبناني، خلال اجتماع طارئ: "نحن بحاجة لتعاون لا تعقيد. نأمل أن يتم حل هذا الملف بروح الشراكة، فالحدود والمسؤوليات مشتركة، والاقتصادان اللبناني والسوري متكاملان."

يرى مراقبون أن الخطوة السورية قد تأتي ضمن سعي حكومي لإعادة ضبط آليات الدخول التجاري في ظل محاولات تحديث نظام الجمارك، في المقابل، يُنظر إلى القرار في لبنان والأردن كعقبة أمام الانتعاش الاقتصادي والتكامل الإقليمي، خاصة في وقت تسعى فيه الدول الثلاث لتعزيز الانفتاح التجاري، وإعادة ترميم شبكات النقل البري المتضررة خلال سنوات الحرب.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ