واشنطن بوست: انسحاب أميركي وشيك من سوريا بعد نقل آلاف معتقلي "داعش" إلى العراق
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن أن الولايات المتحدة تستعد لسحب جزء كبير، وربما جميع قواتها العسكرية من سوريا خلال الأشهر القليلة المقبلة، في ظل استكمال عملية نقل آلاف المقاتلين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "داعش" إلى السجون العراقية.
وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي أنهى تقريباً نقل ما بين 6 إلى 7 آلاف معتقل من سجون تديرها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شمال شرقي سوريا إلى مراكز احتجاز تابعة للحكومة العراقية، في خطوة من شأنها أن تهيئ الظروف لتقليص أو إنهاء الوجود العسكري الأميركي في البلاد.
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يبقى عدد محدود من المعتقلين السوريين داخل السجون في سوريا، لا يتجاوز ألفي شخص، إلى حين التفاهم على آلية تسليمهم إلى الحكومة السورية.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" عن انسحاب قواتها من قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وتسليمها بشكل رسمي إلى وزارة الدفاع السورية.
وبحسب موقع المونيتور، فإن القوات الأميركية التي كانت متمركزة في التنف أعادت تموضعها في الأردن، حيث ستواصل مهامها الأمنية من هناك، في حين تولت القوات المسلحة السورية مسؤولية تأمين القاعدة ومحيطها، بمساعدة من "قسد".
وكان البنتاغون قد أطلق في نيسان 2025 خطة لإعادة تموضع القوات في سوريا، ضمن مراجعة شاملة للوجود العسكري في المنطقة.
في سياق متصل، أكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن عملية نقل مقاتلي "داعش" من سوريا إلى العراق تجري على قدم وساق منذ أسابيع، وأوشكت على الانتهاء، وأشارت إلى أن غالبية المعتقلين سيُحتجزون في سجن بمنطقة الكرخ في بغداد، وسط تشديدات أمنية عالية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن من المتوقع أن تُوجَّه لبعض المعتقلين تُهَم خطيرة، من بينها ارتكاب جرائم إبادة جماعية واستخدام أسلحة كيميائية.
وترى أوساط مراقبة أن هذه التحركات تعكس تحوّلاً استراتيجياً في السياسة الأميركية تجاه سوريا، خاصة في ظل التراجع النسبي لتهديد تنظيم "داعش"، ووجود رغبة لدى واشنطن في تقليص التزاماتها العسكرية الخارجية، وإعادة تموضع قواتها بما يتماشى مع أولويات جديدة في المنطقة.