المركزية الأميركية تعلن انسحابها الكامل من قاعدة التنف وتسليمها للجيش السوري
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان صادر يوم الخميس، عن إتمام انسحاب قواتها بالكامل من قاعدة "التنف" العسكرية الواقعة على مثلث الحدود السورية – الأردنية – العراقية، وذلك بتاريخ الأربعاء 11 شباط الجاري.
وأوضحت القيادة أن الانسحاب تم بشكل "منظّم ومدروس" ضمن تقييم شامل للوضع الميداني، نفذته قوة المهام المشتركة – عملية "العزم الصلب"، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة تموضع استراتيجي للحد من المخاطر وتعزيز كفاءة الانتشار.
وفي السياق، أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، أن الولايات المتحدة ستبقى على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديد محتمل من تنظيم "داعش"، مشددًا على التزام بلاده بدعم جهود الشركاء الإقليميين لمنع عودة الشبكة الإرهابية.
وأوضح كوبر أن القوات الأميركية نفذت أكثر من 100 ضربة دقيقة استخدمت خلالها أكثر من 350 ذخيرة موجهة، وأسفرت عن قتل أو أسر أكثر من 50 عنصراً من التنظيم، مشيرًا إلى أن "الضغط المستمر على داعش لا يزال أساسياً لحماية الأمن الأميركي وتعزيز الاستقرار الإقليمي".
دمشق تؤكد تسلُّم قاعدة التنف وتبدأ الانتشار على الحدود
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية، في بيان رسمي، عن استلام قاعدة التنف من قوات التحالف الدولي، في إطار تنسيق مباشر مع الجانب الأميركي شمل الترتيبات الميدانية واللوجستية لتأمين القاعدة ومحيطها الاستراتيجي.
وكان وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، قد أجرى مساء الخميس اتصالاً هاتفياً مع قائد قوة المهام المشتركة "العزم الصلب"، اللواء كيفن ج. لامبرت، بحثا خلاله آليات التسليم وضمان الأمن في المنطقة.
وأكد الجانبان، وفق البيان، على أهمية استمرار التنسيق وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الحدودي ودعم العلاقات الثنائية.
كما كشفت وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش العربي السوري بدأت فعليًا بالانتشار على طول الحدود مع الأردن، انطلاقًا من قاعدة التنف، ضمن خطة لفرض السيطرة الكاملة على المنطقة وضبط النقاط الرخوة التي كانت لسنوات خارج السيطرة الرسمية.
وأشارت الوزارة إلى أن قوات حرس الحدود ستتولى مهام القاعدة بالكامل خلال الأيام المقبلة، في إطار خطة إعادة تموضع تُراعي الأولويات الأمنية وتغلق الثغرات الحدودية.
أهمية استراتيجية
تُعد قاعدة التنف من أبرز المواقع العسكرية في البادية السورية، نظرًا لموقعها الحيوي عند تقاطع الحدود مع العراق والأردن، وكانت القاعدة تخضع لإشراف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منذ سنوات، بهدف مراقبة التحركات الميدانية في البادية، ومكافحة فلول "داعش".
ويشير مراقبون إلى أن الانسحاب الأميركي وتسليم القاعدة قد يعكس تغيراً في أولويات واشنطن الاستراتيجية في المنطقة، وتوجهاً نحو خفض التوترات العسكرية المباشرة، مع إبقاء أدوات الردع والرقابة قائمة عبر الشركاء المحليين والدوليين.