الملا يكشف كواليس الجدل حول “القيصر”: تغييرات في المونتاج ومنع اللهجة الساحلية
أصدر الكاتب السوري زهير رامي الملا بياناً توضيحياً تناول فيه الجدل المثار حول مسلسل “القيصر”، كاشفاً تفاصيل تتعلق بمرحلة المونتاج وقرارات الرقابة التي اعتبر أنها أثّرت في توازن العمل ومضمونه الدرامي.
أوضح الملا، مؤلف ثلاثية “درب الألم” ضمن سلسلة “ثلاثيات قيصر”، أن النص الأصلي كُتب بروح وطنية متوازنة، وأن عبارات الشتم التي وردت في السياق الدرامي كانت متبادلة بهدف إظهار ذهنية المنظومة القمعية.
وأشار إلى أن مرحلة المونتاج شهدت حذف الشتائم الموجهة للنظام ورموزه، مقابل الإبقاء على الإساءة التي طالت الشهيد عبد الباسط الساروت على لسان إحدى الشخصيات الأمنية، معتبراً أن ذلك أحدث خللاً في التوازن الذي بُني عليه النص.
وبيّن الملا أن شخصية الساروت شكّلت محوراً أساسياً في البناء الدرامي، إذ تبدأ مأساة البطلة من فيديو مرتبط به، لافتاً إلى أن السيناريو تضمّن هتافات وأناشيد له، غير أن النسخة المعروضة اكتفت بفيديو صامت، ما غيّر من الدلالة الرمزية التي أرادها النص.
وفي سياق الجدل الذي طال الفنان سامر كحلاوي، أوضح الملا أن الأخير وافق على أداء دور الضابط “يسار” استناداً إلى النص الأصلي، بهدف تجسيد شخصية أمنية متورطة في الانتهاكات لكشف قسوة تلك المرحلة، لا لتبني مواقفها.
وأكد أن الخلط بين الممثل والدور يسيء إلى مفهوم العمل الفني، محذراً من حملات التخوين أو التحريض على خلفية أدوار تمثيلية، وكشف الكاتب أن لجنة الرقابة منعت استخدام اللهجة الساحلية للشخصية الأمنية، وفرضت اعتماد “اللهجة البيضاء”، رغم أهميتها في تعزيز واقعية الدور، مشيراً إلى أن هذا القرار لم يكن بيد فريق العمل.
واختتم الملا بيانه بالتأكيد على أن مسؤوليته تنتهي عند تسليم النص، وأن أي اجتزاء أو تعديل في مرحلة المونتاج لا يمثله، مشدداً على أن ما ورد من إساءة جاء في سياق شخصية درامية، ولا يعكس موقف الممثل أو كاتب العمل.
وكان أثار مسلسل “القيصر.. لا مكان لا زمان” موجة غضب في الأوساط السورية عقب عرض مشهد في حلقته الأولى، اعتبره ناشطون إساءة مباشرة لمنشد الثورة الراحل عبد الباسط الساروت.
ويتضمن المشهد استجواب ضابط أمن، يؤدي دوره الممثل سامر كحلاوي، لفتاة من مدينة حمص، مستخدماً عبارات وُصفت بالمسيئة بحق الساروت، من بينها نعته بأوصاف أثارت استنكاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبر ناشطون أن المشهد يمثل محاولة لتشويه صورة أحد أبرز رموز الحراك الشعبي في حمص، مشيرين إلى مسيرة الساروت الذي انتقل من حارس مرمى في نادي الكرامة إلى أحد الوجوه البارزة في الثورة السورية، قبل مقتله عام 2019 في ريف حماة.
وطالب متفاعلون بوقف عرض المسلسل ومحاسبة القائمين عليه، إلى جانب مساءلة نقابة الفنانين، معتبرين أن العمل يعيد إنتاج خطاب التخوين ويمنح مساحة لرواية قريبة من خطاب النظام السابق.
في المقابل، قدّم كحلاوي توضيحات عبر حساباته الشخصية وفي لقاءات إعلامية، نافياً تبنيه أي إساءة لعبد الباسط الساروت، ومؤكداً أن المشهد خضع لما وصفه بـ“تلاعب في المونتاج”، وأن الهدف الدرامي كان إظهار ممارسات الأجهزة الأمنية في عهد النظام المخلوع لا تبريرها.
وأوضح أنه انشق عن صفوف النظام مطلع عام 2012، ووقف إلى جانب فصائل معارضة في القلمون ومدينة التل بريف دمشق، مشيراً إلى تعرضه لملاحقات أمنية واعتقال في لبنان عام 2012 بسبب مواقفه، وكاد يُرحّل إلى سوريا لولا تدخل جهات دولية.
وبيّن أن شخصية “الرائد يسار” التي يجسدها تمثل نموذجاً لضباط الأفرع الأمنية المتورطين في الانتهاكات، مؤكداً أنه سعى من خلال الدور إلى كشف ممارساتهم داخل المعتقلات، لا إلى تبريرها أو تجميل صورتهم.
من جهتهم، شدد عدد من الناشطين وصناع المحتوى على أن اعتراضهم لا يستهدف الممثل بحد ذاته، بل يطال الجهة المنتجة والمخرج وصناع القرار في العمل، معتبرين أن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تقع على عاتقهم في كيفية تناول الرموز المرتبطة بالثورة السورية ومعالجتها درامياً.