العرقسوس… جدل رمضاني يتجدد كل عام بين من يراه ملكياً ومن يصفه بالتجربة المُرّة
العرقسوس… جدل رمضاني يتجدد كل عام بين من يراه ملكياً ومن يصفه بالتجربة المُرّة
● مجتمع ٢٢ فبراير ٢٠٢٦

العرقسوس… جدل رمضاني يتجدد كل عام بين من يراه ملكياً ومن يصفه بالتجربة المُرّة

في سوريا، يتجدد الجدل حول مشروب العرقسوس خلال شهر رمضان من كل عام، حيث ينقسم الأهالي بين محبين يحرصون على تناوله بعد انقضاء ساعات الصيام، ويعدّونه جزءاً ثابتاً من طقوس الشهر، وآخرين لا يحبونه ويرونه مشروباً لا ينسجم مع ذائقتهم على الإطلاق.

عادة ما يتجمع العديد من الأشخاص حول باعة العرقسوس في مشهد سنوي مألوف، يحرصون على شرائه، بينما يقف آخرون على مسافة آمنة يراقبون ذلك التجمع باستغراب، متسائلين في سرّهم كيف يمكن لهذا المشروب تحديداً أن يحظى بكل هذا الحب.

وغالباً ما تظهر هذه الاختلافات بشكل طريف خلال الجلسات العائلية، حيث يتحول سؤال بسيط من نوع “هل تشرب العرقسوس؟” إلى نقاش خفيف الظل، يتبادل فيه الطرفان الحجج والابتسامات، وكأن المسألة قضية ذوقية كبرى أكبر من كونها مشروب رمضاني.

يؤكد محبو العرقسوس أن هذا المشروب شهي جداً، ولا يعرف قيمته إلا من تذوقه أو اعتاد عليه، مشيرين إلى أنه يتميّز بطعم يجمع بين المرارة الخفيفة والحلاوة الدافئة، ويصفونه بأن أول رشفة منه تمنح شعوراً ببرودة تلامس الحلق وتخفف العطش، يعقبها طعم قوي يظل عالقاً على اللسان، بما يكفي ليُثبت حضوره.

ويشدد عشاق العرقسوس على أنه مشروب لا يمكن تفويته، كما يطلق بعضهم تعليقات ساخرة على من لا يحبونه، مثل القول إنهم “فاتهم نصف عمرهم” أو أنهم “لا يعرفون طعمة فمهم”، في مزاح يختلط فيه الدفاع بالحماسة.

في المقابل، يرى الأشخاص الذين لا يحبون هذا المشروب أنه مشروب غير مستساغ بالنسبة لهم على الإطلاق، مؤكدين أنهم يتنازلون عنه بكل أريحية لمن يفضّله.

ومع اشتداد حدة الجدل بين مؤيدي هذا المشروب ومعارضيه، يستحضر عشاقه التاريخ، مؤكدين أن العرقسوس كان في مصر القديمة مشروباً مقتصراً على الملوك والأمراء، في محاولة واضحة لمنحه لقباً رسمياً: “المشروب الملكي”، إلى جانب التذكير بفوائده الصحية العديدة التي تزيدهم اقتناعاً به.

أما غير محبي العرقسوس، فيردون بثقة لا تقل صلابة: هم في غنى عن هذا المشروب «الملكي»، ولا يحتاجون ولا يريدون تلك الفوائد الصحية، مؤكدين أنهم لا يرغبون في خوض تلك التجربة التي وصفوها بالمرة، وأنهم جربوها مرة واحدة فقط، وكانت كافية لتكون الأولى وحتماً الأخيرة.

وهكذا، يبقى العرقسوس في رمضان مشروباً يثير اختباراً ذوقياً سنوياً، ينقسم فيه الناس بين من يراه تاج المائدة ومن يراه تجربة لا تُكرر، وبين هذا وذاك، يستمر الجدل كل عام بلا منتصر واضح، سوى بائع العرقسوس الذي يبتسم للجميع ويواصل تحضيره لمحبيه.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ