انطلاق مدونة السلوك المهني تحت شعار “إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة”
أُعلن في العاصمة دمشق عن إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا لعام 2026، تحت شعار “إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة”، وذلك في فندق الداما روز، بحضور رسمي وإعلامي واسع عكس أهمية المرحلة الجديدة التي يشهدها الإعلام الوطني في سياق ترسيخ معايير الحرية المسؤولة والتنظيم الذاتي.
وأكد ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحفيين وصناع المحتوى علي عيد، في كلمته خلال الحفل، أن المدونة تمثل التزامًا واضحًا وبداية محاولة جادة لحماية الحرية، مشددًا على أن المطلوب اليوم هو إعلام حر ودقيق ومنصف يحترم الإنسان ويستعيد ثقة المجتمع.
وأعاد عيد التأكيد على أن المدونة ليست وثيقة شكلية، بل إطار أخلاقي ومهني يهدف إلى إعادة الاعتبار للكلمة بوصفها مسؤولية قبل أن تكون أداة تعبير.
التنظيم الذاتي كأعلى درجات حماية الحرية
وأوضح عيد أن التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، في ظل تضخم دور الذكاء الاصطناعي وتسارع تأثير الكلمة، مشيرًا إلى أن أثر الكلمة بات أسرع وأخطر من أي وقت مضى، الأمر الذي يفرض مسؤولية مضاعفة على العاملين في الحقل الإعلامي.
وبيّن عيد أن المدونة لا تُعد بديلاً عن القانون، ولا نصًا أخلاقيًا جامدًا، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، معتبرًا أن التنظيم الذاتي يمثل أعلى درجات حماية الحرية.
وأشار إلى أن الحرية التي لا تحرسها المعايير تتحول إلى فوضى، مؤكدًا أن الاستقلال الحقيقي في العمل الإعلامي يحتاج إلى مسؤولية ومهنية، وأن غياب الضوابط المهنية الواضحة يفتح الباب أمام الانزلاق نحو خطاب غير منضبط يضر بالمجتمع وبالمؤسسة الإعلامية على حد سواء.
وزارة الإعلام: مرحلة جديدة من الحرية المسؤولة
من جهته، شدد مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام عمر الحاج أحمد على أن الكلمة مسؤولية، موضحًا أن ما أُعلن في هذا اليوم يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة، ويجعل من التنظيم الذاتي معيارًا ناظمًا للحق في التعبير.
وأكد الحاج أحمد أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية الدولة السورية لتعزيز إعلام مهني قادر على مواكبة المرحلة الانتقالية بثقة ومسؤولية.
بدوره، وصف وزير الإعلام حمزة المصطفى المدونة بأنها جهد إعلامي يُعد الأهم على مستوى المنطقة، موضحًا أنها ثمرة عمل جماعي شارك في إنتاجه أكثر من ألف صحفي، واستمر العمل عليه لمدة تزيد على خمسة عشر شهرًا، ما يعكس حجم التشاركية والانخراط الواسع في صياغة هذا الإطار المهني.
وأكد الوزير أن المدونة هي نقطة البداية وليست وثيقة عابرة، وأنها تخص كل الصحفيين السوريين، مشيرًا إلى أنه تقرر أن يكون لهذه المدونة مؤتمر سنوي يجمع جميع الصحفيين السوريين لمناقشتها وتطويرها بما يواكب التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام.
واعتبر المصطفى أن الأدبيات النظرية كافة تؤكد أن وجود صحافة بناءة ومسؤولة خلال المرحلة الانتقالية يمثل ضمانًا للنجاح الإعلامي، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات الإعلامية في دعم الاستقرار وتعزيز الوعي العام.
التزام وطني وتوقيع رسمي
وفي سياق متصل، كشف وزير الإعلام أن العشرات من المؤسسات الصحفية تخطط لأن يكون لها مقر في سوريا، ما يعكس حالة الاهتمام المتزايد بالسوق الإعلامية السورية في مرحلة ما بعد تجاوز آثار حقبة رئيس النظام السوري البائد، ويؤشر إلى بيئة إعلامية تتجه نحو الانفتاح المنضبط ضمن إطار وطني جامع.
وأضاف الوزير أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعًا باتجاه الفوضى، مشددًا على أن وجود مرجعية أخلاقية ومهنية بات ضرورة لا خيارًا في ظل التحولات التقنية المتسارعة.
وفي ختام الفعالية، وقع مديري الجهات الإعلامية الرسمية على وثيقة مدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحفيين وصناع المحتوى، في خطوة اعتبرها وزير الإعلام تعبيرًا واضحًا عن التزام الإعلام الوطني بهذه المدونة، وترجمة عملية لمضامينها على مستوى المؤسسات.