مهندس أنفاق الثورة السورية شهيداً: أبو مصعب شنان الذي حوّل الجبال إلى جبهات نصر
استشهد أسعد عبد الحميد إبراهيم، المعروف بـ"أبو مصعب شنان"، خلال اشتباكات اندلعت يوم الثلاثاء 27 كانون الثاني/يناير 2026 بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) قرب شركة لافارج الفرنسية في مدينة عين العرب (كوباني) شمال شرق حلب، وفق ما نعى ناشطون ورفاقه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من حفر الأنفاق إلى قيادة التحصينات
عُرف أبو مصعب بلقب "مهندس أنفاق الثورة السورية" نظراً لدوره المحوري في تخطيط وتنفيذ شبكات الأنفاق العسكرية، التي شكّلت ركيزة أساسية في المواجهات التي خاضتها الفصائل الثورية ضد جيش نظام الأسد البائد.
وبعد سقوط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024، كُلّف أبو مصعب بقيادة كتيبة التحصين في الفرقة 42 ضمن الجيش العربي السوري، للاستفادة من خبراته المتقدمة في مجال الهندسة القتالية.
نشأة ثورية من قلب جبل الزاوية
ولد أبو مصعب في قرية شنان بجبل الزاوية – ريف إدلب، وانتقل إلى لبنان للعمل بعد إنهاء المرحلة الإعدادية، ثم عاد إلى سوريا قبيل اندلاع الثورة السورية، حيث انخرط مبكراً في الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الإرهابي الفار بشار الأسد، قبل أن يتجه لاحقاً إلى العمل العسكري الثوري.
ورشة تصنيع ومشفى ميداني
أسس أبو مصعب في قريته ورشة لتصنيع قذائف الهاون، ومشفى ميدانياً لمعالجة الجرحى، وكان من أوائل من شكّلوا كتيبة مسلحة ضد النظام عام 2012، حملت اسم "المهاجرين والأنصار"، وتطورت لاحقاً إلى "لواء المهاجرين والأنصار" المنضوي ضمن ألوية "صقور الشام" في منطقة جبل الزاوية.
معارك الأنفاق: من حلب إلى جبل الأربعين
شارك أبو مصعب في عدد من أبرز العمليات النوعية التي استخدمت الأنفاق كسلاح استراتيجي، بدءاً من استهداف حواجز قرب قلعة حلب، وصولاً إلى عمليات في ريف إدلب عام 2014، أبرزها في تل السوادي ووادي الضيف، حيث ساهم في تدمير آليات ودبابات للنظام.
كما أشرف شخصياً على حفر نفق بطول 700 متر تحت جبل الأربعين الاستراتيجي المطل على مدينة أريحا، استمر العمل فيه 11 شهراً بمشاركة نحو 150 مقاتلاً، وانتهى بتفجير حاجز الفنار والسيطرة عليه، ليواصل بعدها حفر نفق آخر باتجاه حاجز القصر السعودي (الأصفر)، ما أتاح السيطرة الكاملة على الجبل والتلال المحيطة به، ومنحه لقب "مهندس الأنفاق".
تفجير مواقع استراتيجية للنظام
نُسبت إلى أبي مصعب عملية تفجير مبنى القيادة قرب كتيبة الصواريخ في خان طومان – ريف حلب في ديسمبر/كانون الأول 2014، كما ساهم في سلسلة من الهجمات النوعية عبر الأنفاق ساعدت في تفكيك شبكة تحصينات النظام البائد.
الحضور الإعلامي والتوثيق
كان لأبي مصعب ظهور في برنامج "المسافة صفر" على قناة الجزيرة بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حيث ظهر من داخل أحد الأنفاق وشرح تفاصيل العمل المعقد تحت الأرض، وحظي هذا التسجيل بإعادة تفاعل واسع عقب إعلان مقتله.
نموذج للثبات والعمل النوعي
وفق رفاقه، أبو مصعب شنان يمثّل أحد أبرز رموز العمل الثوري النوعي، إذ شكّل حضوره في المعارك عنصراً حاسماً في حسم المواجهات، وترك بصمة واضحة في مسار الثورة، خصوصاً في مجال الهندسة العسكرية التي غيّرت طبيعة الصراع مع نظام الأسد البائد.
نعي وتكريم عبر المنصات
أثار إعلان مقتل أبي مصعب موجة من التفاعل على مواقع التواصل، حيث نعاه سوريون من مختلف المناطق، واستعادوا مواقفه ومقاطع الفيديو التي توثق مسيرته، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للثورة السورية، وأن إرثه النضالي سيظل محفوراً في الذاكرة الشعبية والثورية.
المصدر: الجزيرة نت