تأثير الخجل على تحصيل الطفل وعلاقاته… نصائح للتدخل والدعم
تأثير الخجل على تحصيل الطفل وعلاقاته… نصائح للتدخل والدعم
● مجتمع ٥ فبراير ٢٠٢٦

تأثير الخجل على تحصيل الطفل وعلاقاته… نصائح للتدخل والدعم

تعاني بعض الأسر من بروز سلوك الخجل لدى أبنائها في حياتهم اليومية، الأمر الذي ينعكس سلباً على تفاعلهم مع الآخرين، ويؤثر على تحصيلهم الدراسي، كما يعيق تطوير مهاراتهم الاجتماعية والمعرفية، ما يستدعي من العائلة قدراً أكبر من التفهّم، إلى جانب توفير بيئة قائمة على التشجيع والدعم لمساعدة الطفل على تجاوز هذه الحالة.

عوامل الخجل عند الأطفال
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أوضحت آلاء زينو، المعالجة النفسية ومدرّبة مهارات والدية للتعامل مع الأطفال، ومؤسِّسة ومديرة منصة «نفسجي» للتمكين النفسي، أن الخجل غالباً ما ينجم عن مجموعة من العوامل المتداخلة، ومن بينها عوامل نفسية مرتبطة بطبع الطفل وشخصيته، وضعف الثقة بالنفس، أو الخوف من التقييم والرفض نتيجة أساليب التربية، إضافة إلى التعرّض لتجارب سابقة محرجة أو لنقد قاسٍ.

ولفتت إلى أن القلق الاجتماعي والخوف من ارتكاب الخطأ، سواء بسبب البيئة الأسرية أو أسلوب التعامل في المدرسة، يعدّان من الأسباب المؤثرة في ترسيخ هذا السلوك لدى الطفل، منوهة إلى وجود عوامل اجتماعية، مثل التعرّض للتنمّر أو الرفض من قبل الأقران.

وأضافت أن هناك عوامل أُسرية تسهم في تعزيز سلوك الخجل لدى الطفل، أبرزها الحماية الزائدة، ولا سيما حين يسعى الأهل إلى القيام بكل شيء نيابة عنه، إضافة إلى النقد المستمر أو مقارنته بالآخرين، ولفتت إلى أن اعتماد أساليب تربية قائمة على التخويف أو الصراخ يفاقم هذه الحالة.

تداعيات الخجل الزائد
وأكدت المعالجة ٱلاء أن الخجل الزائد يترك آثاراً واضحة على الطفل في مختلف جوانب حياته؛ فعلى مستوى الأسرة، يواجه صعوبة في التعبير عن مشاعره أو طلباته، ويميل إلى الانسحاب والصمت أو الالتصاق المفرط بالأهل، كما قد يكبت مشاعر الغضب أو الحزن بدلاً من الإفصاح عنها، أو التعبير عنها بطرق غير صحية.

أما في البيئة المدرسية، فيعاني الطفل الخجول من التردد في المشاركة أو طرح الأسئلة، وضعف في بناء العلاقات الاجتماعية، وقد يُساء فهم حالته على أنها ضعف في الشخصية أو مشكلة في النمو العقلي، ومع مرور الوقت، قد ينعكس ذلك سلباً على تحصيله الدراسي وثقته بنفسه.

الفرق بين الخجل الطبيعي والزائد
وتابعت زينو أن الخجل الطبيعي يظهر غالباً في المواقف الجديدة أو عند خوض تجارب للمرة الأولى، ثم يخف تدريجياً مع مرور الوقت، إذ يتمكن الطفل من التأقلم خلال فترة قصيرة، وبوتيرة أسرع من البالغين، دون أن يعيقه ذلك عن اللعب أو التعلم أو التعبير عن نفسه.

وأردفت أن الخجل غير الطبيعي يكون مستمراً لفترات طويلة، ويمنع الطفل من التفاعل أو الكلام، وغالباً ما يترافق مع نوبات بكاء وقلق شديد، وأعراض جسدية مثل المغص أو الصداع، إضافة إلى تجنّب المدرسة أو الأنشطة الاجتماعية.

متى يجب التدخل؟
وشددت ٱلاء زينو على أنه في حال أصبح الخجل عائقاً أمام حياة الطفل اليومية أو سبب له معاناة فإن التدخل المبكر يصبح ضرورة ملحّة، كما تنبّه إلى جملة من الأخطاء الشائعة التي تُرتكب غالباً بدون قصد أثناء التعامل مع الطفل الخجول، من بينها وصفه باستمرار بصفة “الخجول” أمام الآخرين، وإجباره على الكلام أو الترحيب قسراً، والسخرية من تصرفاته أو صمته، إلى جانب مقارنته بأطفال أكثر جرأة، واعتماد الحماية الزائدة بدلاً من تقديم الدعم التدريجي.

استراتيجيات فعالة 
واقترحت زينو استراتيجيات للتعامل مع الطفل، مثل تقبّل الطفل بدون تصنيفات، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال نقاط قوته، بالإضافة إلى تعريضه لمواقف اجتماعية بشكل تدريجي وآمن، والتدريب بالبيت (تمثيل أدوار: كيف يتكلم مثلا أو يعرّف عن نفسه)، تشجيعه بدون ضغط، ومدحه على المحاولة وليس فقط على النتيجة، إلى جانب أهمية التعاون مع المدرسة.

وأكدت في ختام حديثها أن التدخل النفسي يصبح ضرورياً إذا استمر الخجل لدى الطفل لأكثر من ستة أشهر دون أي تحسّن، وكان له تأثير مباشر على تحصيله الدراسي أو علاقاته الاجتماعية، وترافق مع قلق شديد، نوبات بكاء، انسحاب ملحوظ، أو إذا عبّر الطفل عن خوف كبير أو رفض للمدرسة أو للتفاعل مع الآخرين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ