الخارجية الألبانية تعلن تمكنها من إعادة "إيفا دوماني" من مخيم الهول
أعلنت وزارة الخارجية الألبانية تنفيذ عملية ناجحة لإعادة المواطنة إيفا دوماني إلى ألبانيا، بعد سنوات قضتها في مخيم الهول داخل الأراضي السورية، مؤكدة أن العملية تحققت بفضل تنسيق وتعاون بين عدة مؤسسات من الدولة الألبانية، بما في ذلك الوزارة عبر بعثتها الدبلوماسية في تركيا.
وقالت الوزارة في بيان صدر ردًا على اهتمام وسائل الإعلام إن العملية التي امتدت على فترة زمنية طويلة أُنجزت بدعم الشركاء الدوليين، وعلى وجه الخصوص بمساهمة السلطات التركية التي شكرتها على تعاونها في هذه القضية الحساسة. وأعادت التأكيد على جاهزيتها واستعدادها للاستجابة لكل الحالات التي تمس المواطنين الألبان خارج حدود البلاد.
وبحسب ما كانت قد أفادت به تقارير إعلامية ألبانية سابقة، فإن إيفا دوماني وصلت صباح الرابع عشر من شباط\فبراير إلى مطار “الأم تيريزا” في تيرانا، بعد نقلها من تركيا على متن رحلة مدنية، في عملية شاركت فيها مديرية العلاقات الخارجية في شرطة الدولة ومسؤولون من هياكل مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع السلطات التركية.
مسار أمني ودبلوماسي معقد
ووفق المعلومات التي نُشرت سابقًا، فإن دوماني نُقلت مساء الرابع من شباط\فبراير إلى مدينة أضنة التركية القريبة من الحدود مع سوريا، حيث كان في استقبالها عمها جيتان ندريجوني، بينما أُبلغت السلطات الأمنية التركية بوصولها عبر الشركاء الألبان.
وأشارت تقارير إلى أن الاستخبارات التركية أبقت إيفا وعمها تحت المراقبة عدة أيام للتحقق من تحركاتهما خلال فترة وجودهما على الأراضي التركية.
وفي أنقرة، تولت السفارة الألبانية استكمال الإجراءات عبر القنوات الدبلوماسية مع الجانب التركي لتنظيم سفرها إلى ألبانيا، في قضية وصفتها مصادر مطلعة بأنها بالغة الحساسية حتى إنها بلغت مستوى الرئاسة التركية، التي منحت الضوء الأخضر لمغادرتها بعد التأكد من الجوانب الأمنية.
سيطرة الحكومة السورية على المخيم
وتتزامن عملية عودة إيفا مع تغيّر الوضع في مخيم الهول بعد سيطرة القوات الحكومية السورية عليه إثر انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، حيث بات المخيم شبه خالٍ من قاطنيه منذ استعادة الحكومة السيطرة عليه قبل أيام، مع مغادرة أعداد كبيرة من السكان، بحسب تقارير إعلامية وشهود عيان.
وتقارير أخرى أشارت إلى أن معظم العائلات الأجنبية التي كانت محتجزة في المخيم غادرت أو هربت عقب تسليم الإدارة الأمنية للموقع، وسط مخاوف من انتشار بعض العائلات في مناطق أخرى، في ظل غموض حول مصير هؤلاء الذين خرجوا من المخيم بعد سيطرة الحكومة عليه، فيما يبدو أن ايفا غادرت المخيم أيضا وتوجهت إلى الحدود التركية.
خلفية القضية وملف العائدين من المخيمات
وتعود قضية إيفا وشقيقها إندري دوماني إلى ما قبل اثني عشر عامًا، حين اصطحبهما والدهما شكيلزن دوماني إلى سوريا بعد انتقال أولي إلى الجبل الأسود، حيث التحق بالقتال إلى جانب تنظيم داعش، وقُتل الأب خلال المعارك، لينتهي الأمر بالطفلين في مخيم الهول شمال شرقي سوريا، فيما توفيت جدتهما لاحقًا داخل المخيم بعد أن توجهت إلى هناك في محاولة لاستعادتهما.
وكانت الحكومة الألبانية قد أطلقت في السادس والعشرين من تشرين الأول عام 2020 عملية لإعادة النساء والأطفال من المخيمات السورية، وهي عملية وُصفت بالصعبة حتى على الشركاء الدوليين، وأسفرت حينها عن إعادة إندري دوماني ولمّ شمله بوالدته، إضافة إلى أربعة من أفراد عائلة راشا.
كما نفذت ألبانيا أربع عمليات إعادة خلال السنوات الست الماضية، كان أحدثها في أيار 2022، حين وقعت القوة الألبانية لمكافحة الإرهاب اتفاقًا مع سلطات قسد حينها أتاح عودة ثلاثة عشر من النساء والأطفال الألبان.
وبحسب ما نُشر سابقًا، كانت إيفا قد رفضت في مهمة سابقة مغادرة المخيم، وأرسلت تسجيلًا صوتيًا إلى أقاربها أعلنت فيه قرارها عدم العودة، مشيرة إلى أنها سلّمت شقيقها الذي أُعيد إلى ألبانيا سابقًا. كما أعدّت، وفق التقارير، قائمة بأسماء نساء وأطفال ألبان داخل مخيم الهول وأرسلتها إلى عمها، قبل أن تُحال إلى الشرطة الألبانية لتكوين صورة أوضح عن المواطنين الألبان الموجودين في سوريا.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أنه لا يزال في سوريا حاليًا اثنتان وعشرون امرأة وطفلًا ألبانيًا إضافة إلى ثمانية رجال محتجزين في السجون، في ملف تؤكد الخارجية الألبانية استمرار متابعته بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.