التدخين في المؤسسات العامة: آثار صحية وسلوكية تهدد البيئة اليومية
التدخين في المؤسسات العامة: آثار صحية وسلوكية تهدد البيئة اليومية
● مجتمع ١٦ فبراير ٢٠٢٦

التدخين في المؤسسات العامة: آثار صحية وسلوكية تهدد البيئة اليومية

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي فيديو يوثق مشاهد صادمة داخل مشفى دار الجراحة والتوليد في حمص، حيث أظهر إهمالاً في النظافة داخل الحمامات، بالإضافة إلى تدخين بعض الموظفين داخل مكاتب المبنى.

وأثار الفيديو حالة من الجدل وأعاد النقاش حول ظاهرة التدخين في المؤسسات العامة، سواء الصحية أو التعليمية وغيرها، وكذلك في وسائل النقل الداخلية والسرافيس والأماكن التي تشهد تجمعات كبيرة من الأشخاص، وما يترتب عليها من تداعيات صحية واجتماعية.

يعود انتشار ظاهرة التدخين في بعض المنشٱت العامة إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الالتزام بالقوانين رغم الحظر الرسمي، وغياب الرقابة أو التطبيق الصارم للتعليمات، كما يسهم نقص التوعية بأضرار التدخين على المدخن نفسه وعلى من حوله في استمرار هذه الممارسات.

تقول فاطمة مصطفى، ممرضة في إحدى المستشفيات السورية، إن التعرض للدخان الصادر عن المدخنين، يؤدي إلى مشاكل في الجهاز التنفسي مثل الربو والتهاب القصبات المزمن، ويزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

وتضيف من خلال تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية أن استنشاق الدخان السلبي بشكل متكرر يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل الرئة والفم والحلق، حتى لدى غير المدخنين، ولفتت إلى أن النساء الحوامل والأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

ولا تقتصر تداعيات التدخين على الجانب الصحي فقط، إذ تؤثر أيضاً على تركيز الموظفين مما يقلل من فعالية العمل وأداء المهام خلال الدوام الرسمي، كما يعزز ذلك سلوكيات سلبية ويشجع بعض الموظفين الجدد على تقليدها، ويؤثر على المظهر الحضاري للمؤسسة، خصوصاً عند انتشار السجائر وروائح الدخان في الأماكن المشتركة.

ومن الناحية التعليمية، تؤثر ظاهرة التدخين في المنشآت التعليمية على الطلاب، ليس فقط على صعيد صحتهم، بل أيضاً على سلوكياتهم اليومية وانضباطهم داخل الصفوف.

ومن جانبها، تؤكد رائدة المحمد، معلمة في إحدى المدارس، أن المعلم يمثل قدوة للطلاب، وأن تصرفاته وكلامه تؤثر عليهم بشكل كبير نظراً للساعات الطويلة التي يقضونها معاً خلال الدوام المدرسي، لذلك، إذا شاهد الطالب المعلم يدخن، فمن المرجح أن يقلده، ما يعزز انتشار السلوكيات غير الصحية بين الطلاب.

تحتاج ظاهرة التدخين في المؤسسات العامة إلى مجموعة من الحلول القانونية والتوعوية والإدارية، للحد من انتشارها وحماية الموظفين والأهالي من آثارها المختلفة.

وتنوه رائدة المحمد إلى أن الحلول تتضمن تطبيق القوانين بصرامة، ومنع التدخين داخل المكاتب والفصول والمرافق العامة مع فرض عقوبات على المخالفين، إلى جانب زيادة الرقابة والإشراف من خلال فرق متابعة للتأكد من الالتزام بالتعليمات. 

وتشير في ختام حديثها إلى أن الحلول تشمل التوعية والتثقيف عبر حملات توعوية للموظفين والطلاب حول أضرار التدخين السلبي، وتعزيز الثقافة الصحية داخل المؤسسات بتشجيع الموظفين على الامتناع عن التدخين أثناء الدوام وإظهار سلوكيات إيجابية كنموذج للآخرين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ