صور أقمار صناعية توثق تفكيك تجهيزات عسكرية للتحالف في التنف قبل انسحابها
كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تفكيك تجهيزات استطلاع عسكرية داخل قاعدة التنف جنوب شرقي سوريا، في إطار الانسحاب الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة مؤخراً، وأظهر تحليل لصور عالية الدقة التُقطت بين 29 كانون الثاني و1 شباط 2026، واختفاء المنطاد المستخدم في مهام المراقبة والاستطلاع من داخل القاعدة، إضافة إلى إزالة نظام الإرساء المرتبط به، بما في ذلك القاعدة المعدنية والبنية التحتية الداعمة له.
وبيّنت صور أخرى التُقطت بين 5 و8 شباط الجاري تحركات لآليات ومعدات عسكرية من داخل الموقع، في مؤشرات إضافية على تقليص الوجود العسكري قبيل الإعلان الرسمي عن الانسحاب.
وفي 11 شباط 2026، أعلنت القيادة المركزية الأميركية استكمال الانسحاب المنظم للقوات الأميركية من قاعدة التنف، ووصفت الخطوة بأنها عملية انتقال مدروسة ومشروطة تنفذها قوة المهام المشتركة التابعة للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”.

وأوضحت القيادة الأميركية أن قوة المهام المشتركة، التي أُنشئت عام 2014، أدت دوراً في دعم القوات المشاركة في محاربة التنظيم، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع الأميركية كانت قد أعلنت في نيسان 2025 بدء عملية دمج وتقليص مواقع القوات الأميركية في سوريا، عقب الهزيمة الإقليمية للتنظيم عام 2019.
من جانبه، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة ستبقى مستعدة لمواجهة أي تهديد محتمل من تنظيم “داعش”، مشدداً على التزام بلاده بدعم الشركاء الإقليميين لمنع عودة التنظيم.
وأوضح كوبر أن القوات الأميركية نفذت أكثر من 100 ضربة دقيقة استخدمت خلالها أكثر من 350 ذخيرة موجهة، وأسفرت عن قتل أو أسر أكثر من 50 عنصراً من التنظيم، معتبراً أن الضغط المستمر على “داعش” يظل عنصراً أساسياً لحماية الأمن الأميركي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع السورية تسلّم قاعدة التنف من قوات التحالف الدولي، ضمن تنسيق مباشر مع الجانب الأميركي شمل الترتيبات الميدانية واللوجستية لتأمين القاعدة ومحيطها الاستراتيجي.
وكان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد قوة المهام المشتركة “العزم الصلب” اللواء كيفن ج. لامبرت، جرى خلاله بحث آليات التسليم وضمان الأمن في المنطقة.
وأكد الجانبان، وفق البيان، أهمية استمرار التنسيق وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الحدودي ودعم العلاقات الثنائية.
وأشارت وزارة الدفاع السورية إلى أن وحدات من الجيش العربي السوري بدأت الانتشار على طول الحدود مع الأردن انطلاقاً من قاعدة التنف، في إطار خطة لفرض السيطرة الكاملة على المنطقة وضبط النقاط التي بقيت خارج السيطرة الرسمية لسنوات.
وأضافت أن قوات حرس الحدود ستتولى مهام القاعدة بالكامل خلال الأيام المقبلة، ضمن خطة إعادة تموضع تراعي الأولويات الأمنية وتعمل على إغلاق الثغرات الحدودية.
وتُعد قاعدة التنف من أبرز المواقع العسكرية في البادية السورية، نظراً لموقعها الحيوي عند تقاطع الحدود مع العراق والأردن، وقد خضعت لإشراف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لسنوات بهدف مراقبة التحركات الميدانية وملاحقة فلول تنظيم “داعش”.
ويرى مراقبون أن الانسحاب الأميركي وتسليم القاعدة قد يعكس تحولاً في أولويات واشنطن الاستراتيجية في المنطقة، واتجاهاً نحو تقليص الحضور العسكري المباشر، مع الإبقاء على أدوات الردع والرقابة عبر الشركاء المحليين والدوليين.