متري: توقيع اتفاق تسليم المحكومين السوريين ثمرة تعاون سياسي وقضائي بين بيروت ودمشق
أكد نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أن توقيع اتفاقية تسليم المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى الجمهورية العربية السورية يُتوّج أشهرًا من العمل الجاد والمشترك بين القضاة والخبراء في البلدين، مشيرًا إلى أن الاتفاق يُعبر عن إرادة سياسية مشتركة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل بين سوريا ولبنان.
وقال متري، خلال مراسم التوقيع: "ما أنجزناه اليوم ليس نهاية الطريق، بل خطوة أولى في مسار شامل لمعالجة أوضاع السجناء والموقوفين السوريين، ونطمح إلى إيجاد حلول سريعة وفعالة لكافة الفئات".
وأوضح أن الاتفاق تم إقراره بالإجماع في مجلس الوزراء، وسيبدأ تنفيذه اعتبارًا من صباح السبت، مؤكداً أن لبنان سيواصل العمل على إعداد اتفاقية جديدة لمعالجة أوضاع الموقوفين غير المحكومين.
وختم متري بالقول إن ما يؤذي سوريا يؤذي لبنان، وما هو خير لأحد البلدين هو خير للآخر، معبراً عن التزام الحكومة اللبنانية بالسير قدماً في هذا المسار الإنساني والحقوقي المشترك.
دمشق وبيروت توقّعان اتفاقاً لنقل نحو 300 محكوم في سجون لبنان إلى سوريا
وقّعت سوريا ولبنان، اليوم الجمعة، في السراي الحكومي ببيروت، اتفاقاً يقضي بنقل نحو 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، في خطوة وصفت بأنها جزء من تعزيز التعاون القضائي بين البلدين.
وأكد نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد أربعة أشهر من العمل المتواصل، يعكس "إرادة لبنانية جامعة" وحظي بدعم مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يأتي في سياق تعزيز الثقة والاحترام المتبادل بين البلدين.
وقال متري في تصريحات عقب مراسم التوقيع: "ما تحقق اليوم هو ثمرة جهد مشترك، وسنمضي قُدماً في ملفات أخرى تتعلق بالموقوفين"، لافتاً إلى أن الاتفاق المقبل سيشمل حالات إضافية ضمن إطار التعاون الثنائي في الملفات القضائية والإنسانية.
من جانبه، أعرب وزير العدل السوري مظهر الويس عن شكره للبنان على التوصل إلى الاتفاق، مشدداً على أن "ملف السجناء السوريين شائك ومعقّد، ولا يمكن حله عبر اتفاق واحد شامل، لكن ما تحقق اليوم يشكل خطوة مهمة على طريق العدالة، وبداية لمعالجة تدريجية لأوضاع المحكومين".
وأضاف الويس أن الاتفاق يعكس حرص البلدين على تعميق أواصر التعاون الأخوي وتفعيل التنسيق القانوني بما يخدم المصالح المشتركة ويصون حقوق الأفراد، معتبراً أن هذه الخطوة ستساهم في تخفيف الأعباء على البلدين وتعزيز مناخ العدالة وسيادة القانون.
وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقرّ الاتفاقية خلال جلسته المنعقدة في 30 كانون الثاني الماضي، وذلك في إطار تعزيز التعاون القضائي بين البلدين وتنظيم أوضاع المحكومين من رعايا كل منهما.
ويُعد توقيع هذه الاتفاقية ثمرة جهود مشتركة بين الحكومة السورية والجهات اللبنانية المختصة، في إطار متابعة ملف المعتقلين السوريين داخل لبنان، وحرصاً على ضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، وتوفير ظروف احتجاز عادلة تحترم الكرامة الإنسانية، وتتيح للمحكومين قضاء محكومياتهم في بلدانهم.
وسبق أن كشفت مصادر قضائية لبنانية، عن انفراجة في ملف الموقوفين السوريين بين دمشق وبيروت، وأكدت أن الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين باتت في مراحلها النهائية، بعد تجاوز ثغرات تقنية وقانونية كانت تعترضها، في خطوة من شأنها تنظيم ملف تسليم المحكومين بين البلدين.
ووفق صحيفة "الشرق الأوسط" جاء هذا التقدّم نتيجة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، كان آخرها اجتماع افتراضي عُقد مساء الثلاثاء عبر تطبيق “زووم”، حيث تم الانتهاء من الصيغة شبه النهائية للاتفاقية بعد إدخال تعديلات ترضي الطرفين.
وأكدن المصادر أن التعديلات أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري ونجحت في تبديد الهواجس المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد النقل، وتركزت المناقشات الأخيرة حول بندين كانا يشكّلان سابقاً نقاط اختلاف، وقد تم الوصول إلى صياغات جديدة تم اعتبارها مقبولة لدى الجانبين.
وأوضحت أن أول هذه البنود يتعلق بشرط منح لبنان صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين دون تبرير، وقد تم إلغاء هذا الشرط كلياً في تنازل لبناني يسهّل إقرار الاتفاقية، مع التوصل إلى ضمانات تحافظ على حقوق المحكومين بعد تسليمهم.
أما البند الثاني، فقد تناول الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي كانت تمنع السلطات السورية من منح عفو عام أو خاص للمحكومين بعد تسليمهم. وتمّ التوافق على صيغة تسمح للسلطات السورية بمنح العفو بشرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من سبع سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو أكثر من ثلث العقوبة الصادرة بحقه.
وقدّر مطلعون أن عدد السجناء السوريين المستفيدين من الاتفاقية سيتراوح بين 270 و300 شخص، مما يخفف الضغط عن السجون اللبنانية ويُعدّ خطوة متقدمة في التعاون القضائي بين بيروت ودمشق في ملف طال انتظاره وكان موضع تجاذب قانوني وسياسي لسنوات.