٢ فبراير ٢٠٢٦
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرًا بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة والأربعين لمجزرة حماة، دعت فيه إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لضحاياها، وأوضح التقرير أنَّه بسقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فُتح باب مرحلة جديدة يُفترض أن تقوم على العدالة وسيادة القانون، غير أنَّ ترسيخ الاستقرار يقتضي مواجهة إرث الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها.
وتبرز مجزرة حماة عام 1982 باعتبارها أفظع رموز القمع في تاريخ سوريا الحديث، وعلى مدى ثلاثة وأربعين عامًا، حظر النظام أي تحقيق أو مساءلة أو كشفٍ لمصير المختفين، وقمَع حتى مجرد إحياء الذكرى. ومع العهد الجديد، يغدو فتح هذا الملف خطوة جوهرية على طريق العدالة للضحايا والناجين وأسر المختفين.
وتناول التقرير أبرز معالم المجزرة، مشيرًا إلى أنَّه في شباط/فبراير 1982 شنّت قوات النظام بقيادة حافظ الأسد هجومًا استمر قرابة شهر على مدينة حماة، شاركت فيه سرايا الدفاع والقوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات.
وقد فُرض حصارٌ شامل على المدينة، وقُطعت الخدمات الأساسية، وتخلّل الهجوم قصفٌ عشوائي وإعدامات ميدانية واعتقالات واسعة وتعذيب، فضلًا عن تدمير أحياء تاريخية ومصادرة ممتلكات يرجّح أنَّ قسمًا منها أُقيم فوق مواقع يُحتمل أنَّها تضم مقابر جماعية وقد قُتل، وفق تقديرات، ما بين 30 و40 ألف مدني، واختفى 17 ألف آخرون. ويُصنّف التقرير هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
وأشار التقرير إلى أنَّ نظام الأسد كرّس سياسة إنكار مجزرة حماة، ووسمها بوصفها “أحداثًا ضد إرهابيين”، بما أسهم في طمس الضحايا ونزع إنسانيتهم، وروّج لصورته باعتباره حاميًا لما سمّاه “النظام العلماني”.
كما جعل من حماة رسالة ردع قائمة على العنف غير المحدود، ما رسّخ الخوف والخضوع على نحوٍ مجتمعي واسع. وأضاف التقرير أنَّ الاستجابة الدولية كانت غائبة؛ إذ غاب التوثيق الفاعل والمساءلة، ولم تصدر قرارات حاسمة عن مجلس الأمن، الأمر الذي عزز قناعة النظام بالإفلات من العقاب وأسهم في استمرار الانتهاكات الواسعة لاحقًا
وبيّن التقرير أنَّ المجزرة أدت إلى تدمير واسع في النسيج العمراني لمدينة حماة، فهُدمت أحياء كاملة وأُعيد بناؤها وفق تخطيط فرضه النظام، وأُقيمت منشآت على أراضٍ يُحتمل أنَّها تضم مقابر جماعية.
وعلى الصعيد الإنساني، أوضح التقرير أنَّ المأساة طالت معظم العائلات عبر القتل والاختفاء القسري، مخلفةً عقودًا من الغموض والصدمة العابرة للأجيال. ورغم الحظر الرسمي، حُفظت الذاكرة عبر الرواية الشفهية وفي الأدب والفنون، بما شكّل أساسًا للتشبث بالحقيقة والسعي إلى المصالحة على قاعدة الاعتراف والإنصاف.
وأشار التقرير إلى أنَّه بعد سقوط النظام بات الحديث العلني عن المجزرة ممكنًا، وشهدت ذكرى عام 2025 أول إحياء رسمي لها، وبدأت العائلات تتقصى مصير أبنائها المختفين عبر قنوات رسمية. واعتبر التقرير أنَّ هذه اللحظة التاريخية تضع الحكومة أمام اختبار حاسم: مواجهة إرث حماة لفهم بنية القمع التي حكمت سوريا لعقود، وتمهيد مصالحة حقيقية، وبناء دولة تقوم على القانون. فالإفلات من العقاب مهّد لانتهاكات لاحقة، وكَسر الصمت اليوم ضرورة للكرامة والشفاء، ولتثبيت الحق في الحقيقة والاعتراف والعدالة للضحايا.
واختتم التقرير بالتأكيد أنَّ مجزرة حماة عام 1982 تمثل محكًّا لالتزام سوريا الجديدة بالعدالة وحقوق الإنسان. وبعد عقود من الانتظار، يستحق الضحايا والناجون وأسر المختفين الحقيقة والاعتراف والمساءلة وضمانات عدم التكرار. وأبدت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان استعدادها لدعم مسار العدالة، داعيةً الحكومة والمجتمع الدولي والمجتمع المدني إلى اغتنام هذه اللحظة التاريخية، إذ إنَّ مستقبل سوريا يرتبط بمواجهة الماضي، وقد آن أوان العدالة.
٢ فبراير ٢٠٢٦
يحمل شهر شباط 1982، في طياته ذكرى أليمة لدى الشعب السوري عامة وأهالي مدينة حماة خاصة، رغم مرور 44 عاماً على ارتكاب النظام السوري بقيادة حافظ الأسد وشقيقه رفعت، واحدة من أبشع المذابح في تاريخ سوريا الحديث، تسببت في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين ودمار مدينة بأكملها، تاركة وراءها جرحًا عميقًا في ذاكرة الشعب السوري، ورغم مرور عدة عقود، تبقى المجزرة تحفر في ذاكرة السوريين الطامحين لمحاسبة المجرمين عقب سقوط نظام الأسد وإنهاء حكم الديكتاتور.
مجزرة حماة 1982.. تاريخ لن ينسى
مجزرة حمــاة حدثت في شهر فبراير/شباط 1982 في مدينة حماة السورية، واستمرت 27 يوما، نفذتها عدة فرق وألوية من الجيش السوري، وعلى رأسها قوات سرايا الدفاع، وأدت وفقا لبيانات حقوقية منها "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" إلى مقتل ما بين 30 إلى 40 ألف مدني، إضافة إلى نحو 17 ألف مفقود، في وقت استطاعت الشبكة توثيق قرابة 3762 مختفٍ قسرياً، إضافة إلى بيانات لقرابة 7984 مدنياً تم قتلهم، إذ لم تحظ المجزرة بأي تغطية أو توثيق أو حتى تفاعل دولي حينها.
سردية المجزرة: هيمنة حزب البعث على الحكم وتوليه السلطة
لم تكن أحداث مجزرة حماة عام 1982 مفصولة عن العقدين الأخيرين اللذين سبقا المجزرة وما حدث فيهما في سوريا عامة ومدينة حماة خاصة. شهدت تلك الفترة صدامات ومواجهات وقتل واعتقالات شملت الأحزاب المعارضة والمسلحين، وقد بدأت بعد انقلاب حزب البعث على الحكم وتوليه السلطة.
أحداث "جامع السلطان" 1964: أولى المواجهات
من أبرز الأحداث التي سبقت المجزرة كانت "أحداث جامع السلطان" في عام 1964، حين نشأت هبة شعبية في مدينة حماة وعدة مدن سوريا أخرى اعتراضًا على حكم البعث، التي قابلها الجيش السوري بتدخل عسكري ومحاصرة للجامع وقصف مئذنته، مما أسفر عن مقتل العديد من المدنيين.
انقلاب حافظ الأسد وبدء التصفيات
مع انقلاب حافظ الأسد على الحكم في 1970، بدأت حملة اعتقالات في صفوف المعارضين، وأقر دستورًا جديدًا عام 1973 منح فيه نفسه صلاحيات واسعة، مما أثار موجة من الاحتجاجات في حماة عرفت بـ"أحداث الدستور"، حيث تم اعتقال العديد من المعارضين. كان عدد من هؤلاء دعا إلى الجهاد ضد حزب البعث، مما زاد من الملاحقات والاعتقالات.
تأسيس "الطليعة المقاتلة" وتصاعد التوترات
بعد اغتيال عدد من أبناء المدينة، بدأت "الطليعة المقاتلة"، وهي مجموعة مسلحة من المعارضة، بتصعيد عملياتها ضد النظام، ففي 16 يونيو 1979، هاجمت هذه المجموعة مدرسة المدفعية في حلب وقتلت العديد من الضباط العلويين، مما وجهت فيه الدولة الاتهام إلى جماعة الإخوان المسلمين. تلت هذه الحادثة محاولة فاشلة لاغتيال حافظ الأسد في 26 يونيو 1980، والتي أضيفت إلى سلسلة التصعيدات التي قوبلت بالانتقام من سجن تدمر حيث قُتل أكثر من ألف سجين.
صدور مرسوم تشريعي 49 لعام 1980
في 7 يوليو 1980، صدر مرسوم تشريعي رقم 49، الذي حظر الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وأباح ارتكاب المجازر تحت ذريعة القضاء على التنظيم، وكانت مدينة حماة تضم عددًا كبيرًا من منتسبي الإخوان، مما جعلها نقطة مواجهة مع النظام، كما شهدت المدينة عدة انتفاضات رفضًا لحكم البعث، مما دفع حافظ الأسد لاتخاذ قرار اجتياح المدينة.
الاستعداد للمجزرة وحشد القوات
في نهاية يناير 1982، حاصرت قوات من أجهزة الأمن والجيش مدينة حماة، وتمركزت بعض القوات في عدة مناطق داخل المدينة، وتوزعت القوات المشاركة في المجزرة بين:
(قوات سرايا الدفاع: 12 ألف جندي بقيادة رفعت الأسد - قوات الوحدات الخاصة: بالأسلحة الثقيلة والدبابات والمدفعية - الكتائب الحزبية: تتكون من مدنيين دربوا على حمل السلاح - قوات فرع الأمن العسكري - - قوات أمن الدولة - الأمن السياسي).
بداية المجزرة: حصار المدينة وبدء القصف العشوائي
في 2 فبراير 1982، بدأت القوات باقتحام المدينة، وأدت الاشتباكات الأولية إلى انسحاب القوات المقتحمة وبدأت بعد ذلك عمليات القصف العشوائي باستخدام المدافع والرشاشات والطائرات، مما دمر الأحياء السكنية بشكل كبير، وطال القصف المساجد والعيادات وأماكن العبادة، مما أسفر عن مقتل وجرح أعداد كبيرة من المدنيين.
الاقتحام البري .. شباط 1982 تاريخ لن ينسى
في 4 فبراير 1982، بدأت المرحلة الثانية من المجزرة باقتحام بري نفذته دبابات اللواء 47. دارت معركة عنيفة في الأحياء السكنية، وقامت القوات بنصب راجمات صواريخ وقاذفات هاون، مما أدى إلى تدمير العديد من المنازل في المدينة.
نتائج المجزرة: قتلى بالآلاف يوم دمرت قوات الأسد مدينة بأكملها
خلفت مجزرة حماة التي استمرت 27 يوما نحو 30 إلى 40 ألف قتيل مدني، وتوثق بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 7984 منهم، كما تم تقدير المفقودين بحوالي 17 ألف شخص. كما دمر القصف العديد من الأحياء في المدينة بنسبة متفاوتة، حيث سويت بالأرض بعض المناطق بشكل كامل مثل الكيلانية والعصيدة الشمالية، ولايمكن وصف هول المجزرة التي أغفلها الإعلام الرسمي والعربي والدولي، كما لم تحظ المجزرة التي كانت أبشع إبادة في تاريح سوريا القديم والمعاصر بأي موقف دولي.
ما بعد المجزرة: سيطرة الخوف والرعب
بعد المجزرة، سيطر الخوف على أهالي المدينة، واعتقلت القوات العديد من المدنيين على نحو عشوائي، وتعرضوا للاعتقال والتعذيب، بينما تم نقل المعتقلين إلى السجون بعد تفتيش المنازل. استمر الحصار والخوف من المداهمات حتى منتصف مارس 1982، وأُجبر الأهالي، عقب تتالي المجازر، على الخروج بمسيرة تأييد لحافظ الأسد، في شارع “8 من آذار” وسط المدينة المنكوبة، وهتفوا فيها “بالروح بالدم نفديك يا حافظ”.
لطالما رفضت سلطات نظام الأسد، الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بمصير الآلاف الذين اقتادتهم قوات الجيش في حماة إلى معسكرات اعتقال جماعية، أنشئت خصوصا، ولم يعثر لهم على أثر، ومصير آخرين أيضا تم اعتقالهم في العقد الأخير من حكم الأسد الابن.
مجزرة حماة: سياسة حكم بالخوف
في مقال نشرته صحيفة "The New York Times"، استخدم الصحفي "توماس فريدمان" مصطلح "قواعد حماة" لوصف العمل الإجرامي الذي نفذته قوات نظام حافظ الأسد بقيادة شقيقه رفعت ووزير دفاعه مصطفى طلاس، والذي استمر 27 يومًا. فريدمان فسر المصطلح على أنه السياسة التي اتبعها حافظ الأسد تجاه شعبه: "احكم بالخوف، ازرع الخوف في قلوب شعبك من خلال السماح لهم بمعرفة أنك لا تتبع أي قواعد على الإطلاق".
حماة وثورة 2011 ضد الأسد الابن
عاشت مدينة حماة مابين عامي 1982 و 2011 واقعاً مظلماً ومنع أبنائها المهجرين خارج سوريا من العودة، في حين حرم ذويهم وأقربائهم من الوظائف وبقيت المدينة تعاني الجور والتضييق من أجهزة النظام الأمنية، لتنتفض حماة عن بكرة أبيها وتلعب دورًا محوريًا في الثورة السورية عام 2011، حيث كانت واحدة من أبرز المدن التي شهدت مظاهرات ضخمة ضد بشار الأسد.
في بداية الثورة عام 2011، كانت حماة من أوائل المدن التي انطلقت فيها المظاهرات الشعبية ضد نظام الأسد، وشهدت ساحاتها حماة حشودًا ضخمة من المواطنين الذين انتفضوا لإسقاط النظام، وتميزت بأهازيج تظاهراتها التي أزعجت النظام وسعى للانتقام من أهاليها.
رد فعل النظام وإعادة القمع
حاول النظام السوري قمع المظاهرات الشعبية في حماة بعنف، حيث تم استخدام القوة المفرطة في مواجهة الاحتجاجات، ورغم الحملة الأمنية العنيفة، استمرت المظاهرات في حماة ورفض السكان التراجع عن مطالبهم، قبل أن تواجه المدينة حملات أمنية وعسكرية، أفضت لخروج الثوار منها وخضعت لسيطرة النظام من جديد.
أهمية حماة في الحراك الثوري
كانت حماة رمزًا للثورة ضد الاستبداد، حيث حملت المدينة إرثًا طويلًا من مقاومة الظلم، وقد عبر سكانها عن رفضهم لحكم الأسد، والشعار الشهير "إسقاط النظام" كان يتردد في شوارع حماة، مما جعلها في مرمى استهداف القوات النظامية، وقدمت حماة مثالاً على التنوع في الحراك الثوري السوري، حيث شملت المظاهرات مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية، لتكون أحد معاقل الثورة السورية في عام 2011، وكان لها دور كبير في تحفيز الحركة الشعبية ضد النظام، مما جعلها هدفًا رئيسيًا للقمع العسكري، لكن أيضًا جعلها رمزًا للثوار في صراعهم من أجل الحرية والعدالة.
مدينة حماة محررة حرة من دنس الأسد وأزلامه
تمكن مقاتلو "إدارة العمليات العسكرية" يوم الخميس 5 كانون الأول 2024، من تحرير كامل مدينة حماة، بعد معارك عنيفة خاضها المقاتلون على أحياء المدينة انطلاقاً من جهة الشرق، لتقابلها القوات المهاجمة من محوري زين العابدين وقمحانة والمحور الشمالي الغربي، لتكون مدينة حماة، حرة محررة من دنس النظام لأول مرة منذ عشرات السنين، ضمن عملية "ردع العدوان" التي خلصت أهالي حماة من بطش وجور وظلم عائلة الأسد امتدت لعقود طويلة من التضييق والتهميش والاستبداد.
آمال بمحاسبة المجرمين عقب سقوط نظام الأسد
ويعتبر أهالي حماة أن قضية الإفلات من العقاب في سوريا كانت من أبرز القضايا التي عززت الاستبداد وعنف النظام، ويطالبون بوضع آلية قانونية لحظر هذا الإفلات وتقديم كافة مرتكبي الجرائم للمحاكمة، كما يطالبون بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في سنوات الحرب الطويلة، بدءًا من مجزرة حماة 1982، وصولًا إلى مجزرة 2011 التي ارتكبتها قوات النظام ضد المتظاهرين في المدينة.
٢ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت محافظة حماة برنامج فعاليات إحياء ذكرى مجزرة حماة عام 1982، في ذكراها السنوية الرابعة والأربعين، تحت عنوان ثلاثة أيام نستحضر فيها آلام وآمال تأكيدًا على أهمية الذاكرة الوطنية ووفاءً لأرواح الضحايا، وترسيخًا لقيم العدالة والإنصاف للأجيال القادمة.
وتحلّ هذه الذكرى هذا العام في سياق استثنائي، إذ تأتي للمرة الأولى بعد الإعلان عن وفاة جزار حماة "رفعت الأسد" في الحادي والعشرين من كانون الثاني 2026، والذي أشرف بشكل مباشر على عمليات القتل والتعذيب التي طالت عشرات الآلاف من أبناء المدينة، ولا سيما عبر تشكيله المعروف بـ"سرايا الدفاع"، مجسّدًا واحدًا من أكثر نماذج الإجرام والدموية في التاريخ الحديث.
كما تأتي للمرة الثانية بعد أن وضعت الثورة السورية حدًا لحقبة نظام بشار الأسد، وطوت صفحة امتدت لعقود من القمع والاستبداد، ووفق محافظة حماة يتضمن البرنامج سلسلة من الفعاليات الثقافية والتوعوية والفنية التي تمتد على مدى ثلاثة أيام، وتسلّط الضوء على المجزرة بوصفها صفحة مؤلمة في تاريخ سوريا، وما خلّفته من آثار إنسانية واجتماعية عميقة لا تزال حاضرة في الوجدان الوطني.
وشملت الفعاليات تنظيم فقرات إنشادية على مدرج مجلس مدينة حماة، وعرض الفيلم الوثائقي «شباط الأسود» الذي يوثّق أحداث المجزرة، إضافة إلى إطلاق حملات تفاعلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم تاريخ لا ينسى حماة 1982، دعت من خلالها المحافظة المواطنين إلى جعل صورهم ورسائلهم تعبيرًا عن الوفاء لضحايا المجزرة.
كما تضمّن البرنامج إجراء استطلاع رأي حول أهمية إحياء ذكرى مجزرة حماة وتأثير الذاكرة الجمعية في وعي الأجيال الحالية، بهدف تعزيز ثقافة التذكّر وعدم النسيان، وربط الماضي بالحاضر ضمن رؤية وطنية جامعة.
وأكدت محافظة حماة أن إحياء هذه الذكرى يأتي في سياق التأكيد على أن الجرائم الكبرى لا تسقط من الذاكرة، وأن استحضارها يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مستقبل قائم على الحقيقة والعدالة واحترام كرامة الإنسان.
ويُحيي السوريون، وأهالي محافظة حماة على وجه الخصوص، اليوم الاثنين، الذكرى السنوية الرابعة والأربعين لمجزرة حماة عام 1982، والثانية بعد تحرير البلاد، وهي من أكبر المجازر التي شهدها القرن العشرون، وأسفرت عن مقتل أكثر من 30 ألف شخص، إضافة إلى فقدان أكثر من نصف هذا العدد، وفق تقديرات منظمات حقوقية.
وقد ارتُكبت المجزرة على مدى أكثر من عشرين يومًا على يد فرق وألوية من جيش نظام حافظ الأسد وقوات قادها شقيقه رفعت الأسد، في محاولة لإخماد معارضة رأت فيها عائلة الأسد تهديدًا مباشرًا لسلطتها.
وتجدر الإشارة إلى أنه في بيان لها في الذكرى الأولى للمجزرة بعد التحرير، أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الثامن من كانون الأول 2024 شكّل محطة مفصلية في تاريخ سورية المعاصر، مع سقوط نظام الأسد وانتقال السلطة إلى حكومة جديدة، إيذانًا ببدء مرحلة تسعى إلى ترسيخ العدالة وسيادة القانون، ومواجهة إرث الانتهاكات الجسيمة التي طالت السوريين، وفي مقدمتهم ضحايا مجزرة حماة.
٢ فبراير ٢٠٢٦
أفاد نور الدين أحمد، مرشّح قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لمنصب محافظ الحسكة، أن الحكومة السورية وافقت على مقترح ترشيحه، مشيراً إلى أنه سيتوجّه إلى العاصمة دمشق خلال اليومين المقبلين على رأس وفد سياسي لإجراء مباحثات تتعلق بالمرحلة المقبلة.
أوضح أحمد، في تصريح نقلته وكالة "نورث برس"، أن هذه الخطوة تأتي ضمن الاتفاق الموقع بين "قسد" والحكومة السورية بتاريخ 30 كانون الثاني الفائت، والذي نصّ على وقف إطلاق النار، ودمج المؤسسات الإدارية والعسكرية الكردية ضمن هيكل الدولة، إلى جانب ترشيح قسد لعدد من الشخصيات لتولّي مناصب إدارية وأمنية، من أبرزها منصب محافظ الحسكة ومساعد وزير الدفاع.
وبموجب الاتفاق ذاته، من المقرر أن تدخل قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مدينتي القامشلي والحسكة، للإشراف على عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية مع مؤسسات الدولة السورية، في خطوة تُعتبر تحوّلاً مهماً في العلاقة بين الطرفين.
يُعرف نور الدين أحمد بلقبه "أبو عمر خانيكا"، وهو من مواليد مدينة القامشلي عام 1969، ويحمل دبلوماً في الهندسة الميكانيكية والكهربائية من جامعة دمشق، وكان انخرط في مؤسسات الإدارة الذاتية منذ تأسيسها في مناطق سيطرة "قسد"، ونشط في ملفات السلم الأهلي.
كما تولى منذ عام 2014 رئاسة العلاقات العامة في "قسد"، وكان عضواً في القيادة العامة للتنظيم، ما يمنحه خبرة سياسية وميدانية تؤهله لتولّي مهام إدارية عليا ضمن إطار الاتفاق الجديد.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الداخلية تعيين العميد "مروان محمد العلي"، قائدًا للأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وجاء القرار ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في مناطق شمال وشرق سوريا، بعد أيام من تعيين قائد للأمن الداخلي في محافظة الرقة.
٢ فبراير ٢٠٢٦
أصدرت ميليشيا حزب الله اللبناني، بيانًا رسميًا نفت فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية السورية تفكيكها، والتي قالت إنها متورطة في تنفيذ اعتداءات استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد نشرت في وقت سابق بيانًا أكدت فيه أن وحداتها الأمنية في ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، نفذت سلسلة عمليات أمنية دقيقة أدت إلى تفكيك خلية إرهابية بالكامل، والقبض على جميع عناصرها، بعد تتبّع ميداني دقيق استهدف مواقع إطلاق صواريخ في داريا وكفرسوسة.
في المقابل، ردّ حزب الله عبر بيان صادر عن العلاقات الإعلامية، نفى فيه بشكل قاطع ما وصفه بـ"الاتهامات الجزافية"، زاعماً أن الحزب لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو تواجد على الأراضي السورية.
وجاء في البيان: "تعليقًا على التهم التي أطلقتها وزارة الداخلية السورية اليوم وزجّ اسم حزب الله فيها جزافًا، تؤكد العلاقات الإعلامية في حزب الله مجددًا، الموقف المعلن سابقًا، أن حزب الله ليس لديه أي نشاط أو علاقة مع أي طرف داخل سوريا، وهو حريص على وحدة سوريا وأمن شعبها".
وأشارت وزارة الداخلية إلى ضبط عدد من الطائرات المسيّرة الجاهزة للاستخدام في عمليات إرهابية، وكشفت التحقيقات الأولية – حسب البيان – عن ارتباط المقبوض عليهم بـ"جهات خارجية"، مؤكدة أن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق والطائرات المسيّرة يعود إلى حزب الله اللبناني، وفق ما ورد في اعترافات المتهمين.
وبحسب بيان الداخلية، فإن عناصر الخلية كانوا يستعدون لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام طائرات مسيّرة، لكن العملية الأمنية حالت دون تنفيذ تلك الهجمات، حيث صودرت المضبوطات وأُحيل المتورطون إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات، وأكدت وزارة الداخلية أنها ستواصل محاربة الإرهاب وحماية أمن الوطن والمواطنين، متعهدة بالبقاء "الدرع الحصين" في وجه أي تهديد أمني.
٢ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الخارجية العراقية، يوم الأحد، أن 450 عنصراً من تنظيم داعش جرى نقلهم مؤخراً من السجون السورية إلى العراق، مؤكدة أن من يثبت تورطه بارتكاب جرائم إرهابية سيُحال إلى القضاء العراقي، فيما سيتم تحويل غير المتورطين إلى مراكز إعادة التأهيل.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن هشام العلوي، وكيل وزارة الخارجية، قوله إن هذا العدد يُمثّل جزءاً محدوداً من نحو 7 آلاف عنصر ما زالوا محتجزين في سوريا، مشيراً إلى أن من بين المنقولين قيادات بارزة في التنظيم، بينما لا تزال الأغلبية قيد الاحتجاز داخل السجون السورية.
وأوضح العلوي أن السلطات العراقية سرّعت إجراءات نقل العناصر من حملة الجنسية العراقية، مؤكداً أن من ارتكب منهم جرائم سيُعرض على القضاء، بينما سيُحال الآخرون إلى برامج التأهيل، ضمن مسار قانوني وأمني منسّق.
لفت العلوي إلى أن هناك عناصر من أكثر من 40 جنسية أجنبية محتجزين في السجون السورية، داعياً دولهم إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه مواطنيها، والمشاركة في الجهود الخاصة بإعادتهم أو محاكمتهم وفق النظم الدولية.
أشار وكيل الوزارة إلى أن العراق سبق أن استعاد نحو 2000 عنصر من داعش كانوا محتجزين في سوريا، مشدداً على ضرورة أن تبادر الدول الأخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، مؤكداً أن أي نقل جديد مرتبط بمسؤولية تلك الدول تجاه رعاياها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل جهود دولية معقدة لمعالجة ملف عناصر "داعش" المحتجزين في شمال شرق سوريا، وسط تحديات أمنية وقانونية مستمرة تتطلب تنسيقاً إقليمياً ودولياً فعالاً.
٢ فبراير ٢٠٢٦
أصدرت "اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير"، القرار رقم /3/ لعام 2026، القاضي بوقف استيراد عدد من المنتجات الزراعية خلال شهر شباط/فبراير، وذلك في إطار دعم المنتج المحلي وحماية الأسواق الوطنية.
ويأتي القرار استناداً إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم /263/ لعام 2025، وانطلاقاً من متابعة واقع الأسواق المحلية، وتوفر المحاصيل الزراعية الموسمية، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويعزز تصريف الإنتاج المحلي.
وشمل القرار وقف استيراد المنتجات التالية خلال الفترة المحددة وهي "البطاطا، البطاطا المفرزة، الملفوف، القرنبيط، الجزر، البرتقال، الليمون، الفريز الطازج، بيض المائدة، الفروج الحي، والفروج الطازج والمجمد وأجزاؤه".
كما نص القرار على التزام الإدارة العامة للجمارك بمنع قبول أو تسجيل أي بيان جمركي يتضمن الأصناف المشمولة بالمنع، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، بما في ذلك إعادة الشحنات المخالفة على نفقة أصحابها.
وأكدت اللجنة أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية المنتج الوطني، ودعم المزارعين، وتعزيز استقرار الأسعار في الأسواق المحلية، ويُعمل بهذا القرار اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وكانت أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير حزمة قرارات تنظيمية جديدة استهدفت قطاعي الدواجن والزراعة، في إطار سياسات تهدف إلى ضبط الأسواق المحلية، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، ودعم الإنتاج الوطني، مع مراعاة القدرة الشرائية للمستهلكين.
وقررت اللجنة إيقاف منح إجازات الاستيراد أو قبول البيانات الجمركية لبعض مدخلات قطاع الدواجن، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وبموجب القرار، يبدأ إيقاف استيراد مادة الصوص اعتباراً من الأول من شباط عام 2026 الحالي على أن يُطبق الإجراء ذاته على مادة بيض الفقس اعتباراً من الأول من آذار من العام نفسه.
ويهدف هذا التوجه إلى إحداث توازن مستدام في سوق الدواجن، وحماية أصحاب المداجن من تقلبات الأسعار الخارجية، إضافة إلى دعم استقرار المهنة وتشجيع المستثمرين والمنتجين المحليين على توسيع نشاطهم الإنتاجي بما ينعكس إيجاباً على الأمن الغذائي.
في المقابل، أقرت اللجنة السماح باستيراد مادة البندورة، استناداً إلى معطيات السوق المحلية التي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا القرار في إطار التدخل الإيجابي لضبط الأسعار، وتأمين المادة للمستهلكين، والحد من الغلاء، وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب في الأسواق المحلية.
هذا وتعكس هذه القرارات نهجاً مرناً في إدارة ملف الاستيراد، يقوم على حماية القطاعات الإنتاجية عندما تتوافر القدرة المحلية، والتدخل بالاستيراد عند حدوث اختلالات سعرية أو نقص في المعروض، بما يحقق استقرار السوق ويحافظ على مصالح المنتجين والمستهلكين في آن واحد.
وكانت عقدت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أولى جلساتها في دمشق برئاسة قتيبة بدوي، عقب تشكيلها بموجب المرسوم الجمهوري رقم /363/ لعام 2025، في إطار تعزيز الحوكمة الاقتصادية وتنظيم حركة الاستيراد والتصدير.
وناقشت اللجنة الإطار التنفيذي لضبط دخول المواد وترشيد الاستيراد وفق احتياجات السوق، مع التأكيد على دعم الإنتاج الوطني واستقرار الأسواق.
وأقرت في ختام اجتماعها حزمة قرارات أولية شملت تخفيض الرسوم الجمركية على بعض أنواع المواشي ووقف استيراد عدد من المنتجات الزراعية ولحوم الفروج خلال كانون الأول 2025، كخطوة ضمن خطة أوسع لتنظيم التجارة وتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني.
٢ فبراير ٢٠٢٦
أطلقت وزارة الطوارئ السورية، عبر دائرة الإنذار المبكر والتأهب في إدارة الكوارث، تحذيراً جوياً عاجلاً من منخفض جوي فعّال يبدأ تأثيره مساء يوم الإثنين، مركزاً قوته على المناطق الساحلية، ويُتوقع أن يترافق مع هطولات مطرية رعدية غزيرة.
أشارت الوزارة إلى أن الهطولات المطرية قد تتجاوز 50 ملم في عموم مناطق الساحل، مع تسجيل كميات تصل إلى 80 ملم في بعض مناطق محافظة اللاذقية، فيما ستكون الأمطار غزيرة كذلك في شرق وجنوب شرق طرطوس، وتتفاوت بين المتوسطة والغزيرة في أقصى المناطق الغربية لحماة وحمص.
ومن المتوقع أن يكون البحر مضطرباً بشدة من مساء الإثنين وحتى فجر الأربعاء، حيث ستتراوح سرعة الرياح ما بين 26 و34 كم/ساعة، مع هبات قد تتجاوز 50 كم/ساعة، ما يشكل خطراً على الملاحة والسلامة العامة.
دعت دائرة الإنذار المبكر المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الوقائية التالية خلال فترة المنخفض لعدم الاقتراب من مجاري الأنهار والأودية والمنخفضات خشية حدوث فيضانات مفاجئة، والقيادة بحذر وتخفيف السرعة أثناء هطول الأمطار الغزيرة لتجنب الحوادث، والامتناع التام عن ركوب البحر لأي غرض كان (تنقل، تنزه، صيد) خلال فترة التأثير الجوي.
كذلك أكدت على ضرورة فصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وكذلك منظومات الطاقة الشمسية خلال العواصف الرعدية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة، المسطحات المائية، وأبراج الكهرباء أثناء البرق والرعد، وتجنب استخدام الهواتف المحمولة أو التصوير في الأماكن المفتوحة خلال العواصف الرعدية الشديدة.
وأشارت وزارة الطوارئ إلى أنها تتابع تطورات الحالة الجوية عن كثب، وستقوم بإصدار التحديثات اللازمة تباعاً، داعية الأهالي في المناطق المتأثرة إلى رفع مستوى الجاهزية واتخاذ الاحتياطات المناسبة لضمان السلامة العامة.
٢ فبراير ٢٠٢٦
أكدت مديرية التربية والتعليم في اللاذقية أن القرار الصادر عن الوزارة والتعميم المرافق له، بخصوص تجديد العقود في المديريات الأصلية التي تم التعاقد فيها، لا يستهدف أي شخص أو جهة بشكل فردي، ولا يهدف إلى الإقصاء أو إنهاء الخدمات بطريقة غير مباشرة، بل يأتي في إطار تنظيم إداري يهدف إلى إعادة توزيع الكوادر التعليمية بما يحقق التوازن بين مختلف المديريات، ويعالج حالات الفائض والعجز بما يضمن استقرار العملية التعليمية.
وقال مدير تربية اللاذقية وليد كبولة، إن الجميع في الوزارة يعمل تحت سقف واحد وبمسؤولية وطنية موحّدة، مشيراً إلى أنه تم عقد لقاء مباشر مع المتعاقدين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية أمام مبنى المديرية، والاستماع إلى تساؤلاتهم وهواجسهم بصراحة ووضوح.
وأكد كبولة أن من حق كل متعاقد الاستفسار والتعبير عن رأيه، ومن واجب المديرية الرد والتوضيح، مشدداً على أن أي قرار إداري يُتخذ يستند إلى الحاجة الفعلية وليس على أسس فردية.
أوضح كبولة أن استمرار أي عقد يرتبط بوجود حاجة حقيقية، وأن التوزيع المتوازن للكادر جزء من الإدارة الرشيدة، مشيراً إلى وجود حالات فيها كوادر فائضة في مناطق، مقابل شواغر في مناطق أخرى، ما يستدعي تدخلاً إدارياً لإعادة التوزيع بما يضمن العدالة والكفاءة، دون المساس بكرامة العاملين أو استقرارهم المهني.
ونفى كبولة ما يُشاع على بعض الصفحات حول وجود نوايا لفصل العاملين بشكل غير مباشر، مؤكداً أن فتح باب الحوار واللقاء المباشر مع المحتجّين يعكس التزام المديرية بالشفافية. وشدد على أن المؤسسة التربوية لا تُدار بردود الأفعال، وإنما تقوم على التخطيط والاتزان، وتضع نصب عينيها مصلحة الطلاب والكادر التربوي على حد سواء.
اختتم تصريحه بالتأكيد على أن مديرية التربية في اللاذقية ليست في مواجهة مع كوادرها، بل هي منهم ولأجلهم، وتحرص على كرامتهم الوظيفية واستقرارهم المهني، بالتوازي مع حماية العملية التعليمية وضمان انتظامها، داعياً إلى تحمّل المسؤولية الجماعية والتعاون من أجل حل المشكلات وفق القانون والمصلحة العامة.
يُذكر أن عدداً من الكوادر الإدارية والمستخدمين، الذين يعملون بموجب عقود وتم نقلهم من محافظات أخرى إلى مديرية تربية اللاذقية، نفذوا اليوم وقفة احتجاجية أمام المديرية، اعتراضاً على القرار الذي يطلب منهم مراجعة مديرياتهم الأصلية لتجديد عقودهم، بشرط عدم النقل مجدداً.
١ فبراير ٢٠٢٦
كشف تقرير لصحيفة إندبندنت عن استمرار تجنيد القاصرين في مناطق سيطرة ميليشيا قسد منذ أكثر من عشرة أعوام، في انتهاك موثّق للقانون الدولي الإنساني، ورغم توقيع التزامات متكررة بإنهاء الظاهرة والامتثال للمعايير الأممية.
ويعرض التقرير سلسلة روايات إنسانية صادمة، تتقدّمها قصة الطفلة أمارة محمود خليل (16 عاماً) من مدينة عين العرب، التي اختُطفت في نيسان/أبريل 2024 من أمام مدرستها على يد ما يُعرف بـ“الشبيبة الثورية”، ونُقلت إلى مواقع تدريب قبل أن تُجبر على القتال في حي الشيخ مقصود بحلب حيث قُتلت.
وتشير عائلتها إلى أن “الأسايش” أعلنت وفاتها باسم حركي جديد، في محاولة—وفق الأسرة—لطمس هويتها، رغم المناشدات التي وُجّهت لإعادتها قبل مقتلها.
ولا تُعدّ قصة أمارة حالة فردية، إذ يوثّق التقرير اختطاف أطفال آخرين خلال الفترة نفسها، بعضهم دون سن الرابعة عشرة، ما يعكس—بحسب الصحيفة—وجود نمط تجنيد منظّم، لا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية تحت سيطرة الميليشيا.
ويستند التقرير إلى بيانات أممية صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عام 2023، تؤكد التحقق من تجنيد 231 طفلاً على يد ميليشيا قسد خلال عام واحد فقط.
كما نقل عن منظمة هيومن رايتس ووتش شهادات لسبع عائلات أكدت اختطاف أطفالها بين عامي 2023 و2024، بينهم أربعة لم يتجاوزوا الخامسة عشرة من العمر، وهو ما يصنّفه القانون الدولي كـ جريمة حرب.
ويُبرز التقرير فجوة واضحة بين التعهدات الرسمية والممارسات الفعلية، رغم توقيع “خطة عمل” بين قسد والأمم المتحدة عام 2019 تنص على إنهاء تجنيد الأطفال. فبرغم الإعلان عن تسريح أعداد محدودة في 2020 و2021، أظهرت البيانات اللاحقة ارتفاعاً جديداً في أعداد المجنّدين خلال 2022، مقابل تراجع كبير في أعداد المسرّحين، ما اعتبرته منظمات حقوقية دليلاً على تراجع الالتزام الفعلي واستمرار الاعتماد على القاصرين.
ويخلص التقرير إلى أن إنهاء تجنيد الأطفال في شمال شرقي سوريا يتطلب أكثر من تصريحات سياسية، بل يحتاج إلى آليات رقابية صارمة ومساءلة حقيقية، وربطه بحقوقيين بإمكانية دمج ميليشيا قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يفرض معايير قانونية موحّدة تُلزم بوقف الانتهاكات وتسريح جميع الأطفال المجندين.
١ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، اليوم الأحد، ضبط قضايا فساد مالي وإداري تتجاوز قيمتها مليار ليرة سورية في أحد فروع المؤسسة العامة للطباعة، وذلك خلال جولة رقابية نفّذتها فرق الهيئة ضمن خطتها لمتابعة أداء الجهات العامة وحماية المال العام.
وأوضحت الهيئة، في بيانها، أن التحقيقات كشفت اختلاسات مالية تصل إلى 1.070.460.600 ليرة سورية، ناجمة عن نقص كبير في المبالغ الواجب تحصيلها، إضافة إلى فروقات في القيمة القيدية للمحتويات ضمن مستودعات الفرع، ما يشير إلى خلل واضح في إدارة السجلات والموجودات.
كما بيّن التقرير وجود مخالفات إدارية جوهرية، أبرزها عدم التقيد بالقوانين والأنظمة الناظمة لعمليات التقييد والمحاسبة، الأمر الذي أدى إلى اضطراب في ضبط السجلات الإدارية والمالية.
وأكدت الهيئة أنها اتخذت إجراءات قانونية فورية بحق المتورطين، شملت الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، ومنع السفر، لضمان استرداد الأموال المختلسة وصون المال العام.
وبموازاة ذلك، وجّهت الهيئة كتاباً إلى وزارة التربية والتعليم يقضي بـ إنهاء تكليف مدير الفرع من مهامه على خلفية المخالفات المثبتة.
وتُعدّ هذه القضية امتداداً لملف الفساد الكبير الذي كشفته الهيئة في 24 كانون الأول 2025 داخل المؤسسة السورية للحبوب، والذي تجاوزت قيمته 9 مليارات و250 مليون ليرة، وتورّط فيه وزير سابق من حقبة النظام البائد.
وشدّدت الهيئة على استمرارها في تنفيذ خططها الهادفة لتعزيز النزاهة والشفافية، ومكافحة الفساد في الجهات العامة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه في إهدار المال العام.
١ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية، اليوم، أن وحدات الأمن الداخلي في منطقة الرستن بريف حمص تمكّنت من إلقاء القبض على المدعو مؤيد حسين اليوسف، مرتكب الجريمة التي هزّت بلدة الدير الشرقي بريف معرة النعمان قبل ثلاثة أيام، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم زوجته وابنه، وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة.
وقالت الوزارة إن عملية التوقيف جاءت بعد متابعة أمنية دقيقة نُفّذت بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب، حيث أُصدر تعميم فوري بمواصفات المتهم وخط سيره المحتمل، ما أتاح تحديد مكانه في ريف حمص وإلقاء القبض عليه أثناء محاولته الفرار خارج البلاد.
وخلال التحقيقات الأولية، اعترف اليوسف بتنفيذ الجريمة لأسباب مرتبطة—بحسب أقواله—بخلافات عائلية وزوجية، فيما تواصل الجهات المختصة جمع الأدلة واستكمال التحقيق في ملابسات الحادثة لتحديد الدوافع الكاملة.
وأكد قائد الأمن الداخلي في إدلب، العميد غسان باكير، أن سرعة التنسيق بين الوحدات الأمنية في المحافظات أسهمت في إنهاء عمليات الملاحقة وتوقيف الجاني خلال وقت قياسي، مشيراً إلى أنه جرى نقل المتهم إلى إدلب وتسليمه لقيادة الأمن الداخلي لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص