صحفي سوري: العدالة الانتقالية ضرورة لمنع الفوضى وإنصاف الضحايا
علّق الصحفي نور الدين الإسماعيل، على الفيديو المتداول لفتاة سورية حاولت دخول أوروبا عام 2022، والتي يُرجّح أن تكون ابنة المعتقلة الدكتورة رانيا العباسي، مؤكداً أن المشهد أعاده إلى مشاعر الألم والانكسار التي رافقت سنوات الثورة ضد نظام الأسد البائد.
وأوضح في منشور عبر صفحته على “فيسبوك” أن طرحه لا يهدف إلى التحريض أو الدعوة للثأر، بل إلى المطالبة بمحاكمة علنية وعادلة للمجرمين، تجنباً لأي نزعات انتقامية أو تصفية حسابات عشوائية خارج إطار الدولة والقانون.
أكد الإسماعيل أنه ليس مختصاً قانونياً، لكنه يرى أن تطبيق العدالة الانتقالية يمثل المخرج الوحيد، رغم ما قد يتخلله من تحديات وضغوط، مشيراً إلى أن هذه المرحلة قد يفلت خلالها بعض المتورطين الصغار من المحاسبة، إلا أنها تبقى المسار الأقل كلفة على استقرار الدولة.
وشدد على أنه، على المستوى الشخصي، غير قادر على مسامحة كل من ساهم في الانتهاكات، بدءاً بمن كتب التقارير الأمنية، مروراً بمن نفذ الاعتقالات والتعذيب، وصولاً إلى من شارك في القصف أو برر الجرائم تحت ذريعة “تنفيذ الأوامر” أو “الإكراه”.
اعتبر أن الذرائع المرتبطة بالإجبار أو الحاجة المادية لا تعفي من المسؤولية، سواء تعلق الأمر بمن نفذ العمليات العسكرية أو من أصدر أحكاماً قضائية بحق المعتقلين خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن العدالة يجب أن تشمل جميع من تورطوا في الانتهاكات.
كما انتقد ما وصفه بـ“الانتقائية” في التعامل مع بعض الشخصيات، معتبراً أن العدالة لا تتحقق عبر إجراءات جزئية، بل من خلال مسار شامل وواضح يخضع فيه الجميع للمساءلة وفق القانون.
أشار الإسماعيل إلى مسؤولية بعض الإعلاميين الذين روّجوا لرواية نظام الأسد البائد على مدى سنوات، معتبراً أن المشاركة في التغطية المضللة أو إنكار الجرائم شكل من أشكال الإسهام في الانتهاكات، ولا يمكن تبريره لاحقاً بادعاء الإكراه.
وأكد أن العفو الشامل عن القتلة والمجرمين يعني، برأيه، “قتل الضحية مرتين”، مشدداً على حق الضحايا وعائلاتهم في رؤية محاكمات عادلة وشفافة تنصفهم وتحفظ كرامتهم.
اختتم الإسماعيل بالتأكيد على ضرورة تعزيز دور الدولة ومؤسساتها القضائية، وتطبيق العدالة بشكل عاجل، حتى لا يُترك المجال للفوضى أو الثأر الفردي، موضحاً أن الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة يتطلب ترسيخ سيادة القانون، وأشار إلى أن موقفه لا ينطلق من حقد أو رغبة بالانتقام، بل من إحساس بالمسؤولية تجاه أرواح الضحايا وجراحهم التي ما تزال حاضرة في الذاكرة السورية.