معاناة الأمهات مع الأطفال ذوي الإعاقة: ضغوط مستمرة نتيجة الممارسات غير الداعمة
لا تقتصر معاناة أمهات الأطفال من ذوي الإعاقة الذهنية على أعباء الرعاية اليومية ومتطلبات التأهيل والدعم المستمر، بل تمتد إلى ضغوط نفسية متراكمة تعمّقها نظرة المجتمع، فبين نظرات الشفقة والاستغراب، وسلوكيات تنطوي أحياناً على إقصاء اجتماعي، تجد كثير من الأمهات أنفسهن في مواجهة عبء نفسي لا يقل ثقلاً عن المسؤوليات المرتبطة بالطفل.
أسباب السلوكيات غير المناسبة تجاه الأطفال ذوي الإعاقة
غالباً ما يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة تلك الممارسات نتيجة عوامل عدة، منها قلة الوعي لدى البعض وخلق توقعات غير واقعية عن الطفل، بالإضافة إلى الأفكار النمطية حول “الطفل الكامل” التي تدفع المجتمع إلى المقارنة بين الأطفال.
ويلعب أحياناً الخوف أو الإحراج دوراً في هذه التصرفات، إذ لا يعرف البعض كيفية التعامل مع الطفل، فتظهر سلوكيات غير مقصودة لكنها جارحة، مثل الابتعاد أو الحذر المبالغ فيه، مما يضاعف الأعباء النفسية التي تتحملها الأمهات ويؤثر على حياتهن اليومية وعلاقاتهن الاجتماعية.
الآثار النفسية للضغوط على الأمهات
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول مصعب محمد علي، مختص في علم النفس والصحة النفسية، إن الأمهات اللواتي لديهن أطفال من ذوي الإعاقة الذهنية يواجهن ضغوطاً متراكمة ترتبط بالرعاية اليومية، المراجعات الطبية، القلق على المستقبل، ومحاولات الدمج المجتمعي.
ويضيف أن ضغط المجتمع، من نظرات مستغربة وتعليقات جارحة وأسئلة فضولية وسخرية مبطنة، يزيد من هذه الضغوط ويجعلها متراكمة وليست عابرة.
ونوه إلى أن هذه الضغوط تنعكس نفسياً على الأم، فتتضمن مشاعر الشعور بالذنب، الحزن العميق أو الإحباط المزمن، القلق الاجتماعي وتجنب المشاركة في المناسبات، انخفاض تقدير الذات، الشعور بالعزلة، وأحياناً ظهور أعراض اكتئابية نتيجة الضغط المستمر.
وأشار إلى أن هذه التحديات تنعكس على الحياة اليومية للأمهات، فتقلل بعضهن من أنشطتهن الاجتماعية لتجنب المواقف المحرجة، ما قد يضعف شبكة الدعم الاجتماعي ويؤثر على العلاقة بين الأسرة والمحيط المحيط بها.
وأردف أن التوتر قد ينعكس أحياناً على العلاقة الزوجية أو على الإخوة الآخرين إذا لم يتم التعامل معه بوعي. في المقابل، تتحول التجربة لدى بعض الأمهات إلى مصدر قوة، لكن ذلك يحدث فقط عندما يتوفر دعم نفسي وأسري مناسب.
وأكد أن الأمهات بحاجة إلى الاعتراف بمشاعرهن دون تقليل أو لوم، مع دعم أسري حقيقي لا شكلي، إلى جانب مساحة آمنة للحديث عن مخاوفهن دون أحكام، وتوعية مجتمعية تقلل الوصمة وتزيد من تقبل الاختلاف.
استراتيجيات الدعم النفسي والأسري
واقترح مصعب محمد علي نصائحَ عمليةً للتعامل مع الكلمات الجارحة أو نظرات الرفض، منها الفصل بين جهل الآخرين وقيمتك الشخصية، إذ إن كثيراً من التعليقات ناتجٌ عن جهلٍ لا عن نية أذى، كما أوصى بوضع حدود واضحة بلطف، مثل الرد بجمل قصيرة: «أفضل عدم مناقشة هذا الموضوع» أو «طفلي بخير».
وأشار في ختام حديثه إلى أنه بإمكان الأم تحضير ردود جاهزة مسبقاً لتخفيف التوتر في المواقف المفاجئة، والانضمام إلى مجموعات دعم لتجد من يفهم تجربتها دون شرح طويل، إلى جانب تخصيص وقت للعناية بنفسها، وهو أمر ضروري للحفاظ على صحتها النفسية.