١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
قالت الناشطة والكاتبة السورية "عهد زرزور"، إن المقارنة بين ما يجري في سوريا اليوم وبين ما عاشه السوريون خلال السنوات الأربع عشرة الماضية "ليست دقيقة ولا عادلة"، موضحة أن ما يعيشه الناس اليوم من انفتاح في التعبير لا يمكن مقارنته بزمن الخوف المطلق في عهد الإرهابي الفار بشار الأسد.
وأوضحت زرزور في مقال مطوّل نشرته على حسابها الشخصي في "فيسبوك" أن “سوريا قبل الثورة كانت تعيش في ظل سلطة أمنية مركزية تراقب الكلمة وتعاقب صاحبها”، مشيرة إلى أن الخوف حينها “كان متجذراً في الجسد والعلاقات اليومية، وكان الجار أو القريب قادراً على التبليغ، بينما الأجهزة الأمنية كانت تنهي حياة الناس لمجرد رأي”.
وأضافت أنها بدأت نشاطها السياسي عام 2010 بعد اعتقال الطفلة "طل الملوحي" بسبب رسالة كتبتها إلى الأسد، فأنشأت مدونة تتحدث فيها عن الصمت والخوف، مؤكدة أن السوريين “كانوا يتعلمون القهر والنجاة كوسيلة عيش”.
وخلال سنوات الثورة، تقول زرزور إن “الحراك الشعبي منح الناس ثقة ببعضهم، وولد أشكالاً جديدة من التضامن، لكن التهديد أيضاً تضاعف”، موضحة أن الناشطين تلقوا تهديدات منظمة عبر وسائل التواصل، استخدمت فيها أسماء حقيقية وأعلام سورية لإرهابهم.
وتابعت بالقول إن “القمع بعد عام 2015 أخذ شكلاً رقمياً منظمًا”، فبعد أن انتقدت إحدى الحركات الجهادية تعرضت لهجمات إلكترونية وعمليات قرصنة، واكتشفت لاحقاً أن “الفاعل يعيش في أوروبا”، مشيرة إلى أن “تنظيمات مثل داعش امتلكت جيوشاً رقمية تدير حملات منظمة من حسابات وهمية لهدف وحيد هو إسكات المختلفين”.
ورأت زرزور أن “انهيار الأجهزة الأمنية التقليدية بعد سقوط النظام البائد لا يعني انتهاء الخوف، بل تغير شكله”، موضحة أن “العنف انتقل من الميدان إلى الفضاء الرقمي، وصار هدفه كسر الرأي المختلف وإعادة إنتاج ثقافة الخوف بطريقة حديثة”.
وأضافت أن تقارير أممية تحدثت عن “حملات تحريض منظمة تمولها دول خارجية لإشعال نزاعات طائفية داخل المجتمع السوري”، فيما كشفت وزارة الإعلام السورية عن وجود “نحو 300 ألف حساب وهمي تدير حملات تضليل وتحريض إلكتروني”.
وانتقدت زرزور ظاهرة العنف اللفظي والشتائم المنظمة على المنصات، قائلة إنها “تعكس استمرار ثقافة الإلغاء ذاتها التي رسخها النظام الأمني القديم”، مشيرة إلى أن “من المؤلم أن يتحول دعاة السلم الأهلي والحوار الوطني إلى أشخاص يمارسون القمع والاتهام نفسه”.
وأكدت أن “التحريض الإلكتروني لا يقل خطورة عن القمع الميداني، لأنه يعيد إنتاج الخوف والانقسام داخل المجتمع السوري بطريقة أكثر انتشاراً وتأثيراً”، محذّرة من “تحول السوشال ميديا إلى أداة تخريب ونفوذ بيد جهات داخلية وخارجية”.
وختمت زرزور بالقول إن “فهم سوريا اليوم لا يكون من فوق، لا من السلطة ولا من المعارضة، بل من داخل المجتمع نفسه، من لغة الناس وتحولاتهم وذاكرتهم الجماعية”، مضيفة أن “الناس الحقيقيين الذين لا يملكون حضوراً رقمياً هم من يدفعون الثمن بصمت، بينما من يزعم أن الوضع اليوم أسوأ مما كان عليه في زمن بشار الأسد يمارس تضليلاً صريحاً”.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن العلاقات بين العراق وسوريا تشهد تطوراً طبيعياً ومتنامياً يعكس إرادة البلدين في تعزيز التعاون المشترك على المستويين السياسي والأمني، مشدداً على أن استقرار سوريا يمثل مصلحة استراتيجية للعراق والمنطقة بأكملها.
وخلال جلسة حوارية في منتدى "حوارات البحر المتوسط" المنعقد في مدينة نابولي الإيطالية أمس الخميس، أوضح حسين أن "العلاقات بين بغداد ودمشق تشهد زيارات رسمية متبادلة، وتعاوناً قائماً على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، مشيراً إلى أن بلاده تقدّم النصح والمشورة للأشقاء في سوريا بما يخدم وحدة أراضيها واستقرارها السياسي.
وقال الوزير العراقي إن "عدم الاستقرار في سوريا ينعكس سلباً على العراق"، مضيفاً أن بغداد "لا ترغب في تكرار تجربة تنظيم داعش التي خلّفت آثاراً مدمّرة على أمن المنطقة واستقرارها"، مؤكداً أن العراق يدعم كل جهد إقليمي أو دولي يهدف إلى ترسيخ الاستقرار في سوريا.
وشدد حسين على أن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسياً شاملاً يشارك فيه جميع مكونات المجتمع السوري، موضحاً أن أي استقرار مستدام "لن يتحقق إلا عبر التفاهم الوطني والمشاركة الواسعة في العملية السياسية"، في إشارة إلى دعم بغداد لمسار المصالحة الوطنية السورية.
وفي هذا السياق، كانت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بغداد في آذار الماضي قد شكّلت منعطفاً مهماً في العلاقات الثنائية، إذ كانت أول زيارة رسمية لمسؤول سوري رفيع إلى العراق بعد سقوط نظام الأسد، حيث بحث الجانبان ملفات التعاون الأمني وضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.
وختم حسين حديثه بالتأكيد على أن بغداد ماضية في دعم الجهود السورية الرامية إلى إعادة الإعمار واستعادة الدور الإقليمي لسوريا، لافتاً إلى أن العلاقات العراقية السورية تمثل نموذجاً للتوازن والانفتاح في مرحلة ما بعد الحرب، وتُعبر عن رؤية مشتركة لمستقبلٍ مستقر في المشرق العربي.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
شاركت الجمهورية العربية السورية، بوفد من وزارة الخارجية والمغتربين في "قمة حركة عدم الانحياز" التي انعقدت في العاصمة الأوغندية كمبالا، بمشاركة واسعة من الدول الأعضاء، لمناقشة أبرز التحديات الدولية وتعزيز العمل متعدد الأطراف في مواجهة الأزمات العالمية.
وخلال الجلسات، أكدت الدول المشاركة على ضرورة إعادة دور سوريا إلى مكانتها الطبيعية داخل المنظومة الدولية، مشيدةً بجهودها في محاربة الإرهاب وصون السيادة الوطنية، كما جددت مداخلات عدد من الوفود إدانتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، ودعت إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي الداعمة لسيادة الدول ووحدة أراضيها.
من جانبه، شدّد الوفد السوري على النهج المتوازن الذي تتبعه الدبلوماسية السورية الجديدة في علاقاتها الإقليمية والدولية، مؤكداً التزام سوريا بمبادئ حركة عدم الانحياز وأهدافها في دعم العدالة الدولية والتعاون المشترك.
وتأتي مشاركة سوريا في القمة ضمن جهودها المتواصلة لاستعادة حضورها النشط في الساحة الدولية، وتعزيز التنسيق مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية، بما يسهم في بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدديّة.
تُعد حركة عدم الانحياز ثاني أكبر تجمع دولي بعد الأمم المتحدة، إذ تضم أكثر من 120 دولة عضواً تمثل معظم دول العالم النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. تأسست الحركة رسميًا عام 1961 في بلغراد خلال الحرب الباردة، بمبادرة من قادة خمس دول هم: جمال عبد الناصر (مصر)، جواهر لال نهرو (الهند)، جوزيف بروز تيتو (يوغوسلافيا)، سوكارنو (إندونيسيا)، و**كوامي نكروما** (غانا).
وجاء تأسيسها استجابةً لرغبة تلك الدول في الابتعاد عن سياسة المحاور والاستقطاب بين الشرق والغرب، واعتماد نهجٍ مستقل قائم على الحياد الإيجابي، ودعم التحرر الوطني والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أجرى وفد من وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم، سلسلة مقابلات في السفارة السورية بالعاصمة الألمانية برلين، لاختيار كوادر جديدة للعمل في البعثة الدبلوماسية، وذلك في إطار خطة الوزارة لتطوير الأداء القنصلي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين السوريين في الخارج.
وأوضح مدير إدارة التنمية الإدارية في وزارة الخارجية والمغتربين، أنس البدوي، في تصريح لوكالة "سانا"، أن المقابلات تهدف إلى تعزيز الكادر المحلي والمتعاقدين في السفارة، مشيراً إلى أن فئات المتعاقدين المحليين قُسّمت إلى ثلاث مجموعات رئيسية تشمل مدخلي البيانات، موظفي الاستقبال والاستعلامات، والمدير الإداري والسكرتير التنفيذي، في حين تُستقدم باقي التخصصات من الكادر الرسمي للوزارة في دمشق.
وأضاف البدوي أن الوزارة اعتمدت معايير دقيقة لاختيار المتقدمين تراعي العمر والتخصص ومستوى الأداء والخبرة العملية، لافتاً إلى أن عملية الاختيار تتضمن اختباراً عملياً ومقابلة مباشرة مع كل مرشح، موضحاً أن عدد المتقدمين تجاوز ألفي شخص.
توسيع الحضور القنصلي السوري في أوروبا
وبيّن المسؤول أن الوفد سيستكمل المقابلات خلال الأيام المقبلة في مدينة بون، تمهيداً لافتتاح القنصلية السورية الجديدة هناك، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، وتشكل انطلاقة جديدة في العلاقات القنصلية السورية – الألمانية بعد إعادة تنشيط العمل الدبلوماسي في عدد من العواصم الأوروبية.
وأكد البدوي أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة شاملة لتطوير الأداء الإداري والفني في البعثات الدبلوماسية السورية حول العالم، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات القنصلية وتسهيل شؤون المواطنين، مشدداً على أن الوزارة تعمل وفق رؤية إصلاحية تواكب متطلبات المرحلة وتكرّس مبدأ الكفاءة والشفافية في التوظيف.
نحو دبلوماسية خدمية فعّالة
وتُعد هذه الزيارة أول تحرك رسمي لوفد من وزارة الخارجية والمغتربين إلى ألمانيا، في إطار سياسة الحكومة الجديدة القائمة على تعزيز التواصل مع الجاليات السورية وتوسيع الخدمات القنصلية لتشمل المدن التي تشهد وجوداً سورياً متزايداً.
ووفق مصادر في الوزارة، فإن افتتاح القنصلية في بون يهدف إلى تخفيف الضغط عن السفارة السورية في برلين وتوفير خدمات أسرع وأكثر تنظيماً للمواطنين السوريين المقيمين في الولايات الغربية من ألمانيا، بما يعكس توجه الدبلوماسية السورية الحديثة نحو تفعيل الدور الخدمي للمؤسسات الخارجية وتوطيد الروابط مع المغتربين.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
تجرعت آلاف العائلات خلال سنوات الثورة السورية مرارة فقدان المعيل نتيجة ظروف الحرب، بما في ذلك الاعتقال والقصف وغيرها. واضطرت النساء إلى تحمل مسؤولية الإنفاق على أبنائهن وتغطية احتياجات الأسرة، دون أن يحظين بالدعم الذي يخفف عنهن ثقل هذا العبء.
وخلال سعيهن للبحث عن عمل وتأمين لقمة العيش، اصطدمت هؤلاء النساء بجملة من العقبات، إلا أنهن لم يكن لديهن خيار سوى الصبر والتحمل في سبيل البقاء، والحفاظ على كرامة الأسرة، وتلبية احتياجاتها الأساسية.
أم عدي: معاناة امرأة نازحة بين الحرب والفقد
وفي هذا السياق، تبرز قصة "أم عدي" (اسم مستعار)، سيدة من ريف إدلب الجنوبي، فقدت زوجها قبل عشر سنوات بعد اعتقاله على يد نظام الأسد السابق، ثم اضطرّت للتهجير من قريتها بعد سيطرة قوات النظام، لتعيش مرارة النزوح والفقد معاً.
وتقول في حديثها لشبكة شام:"عشت ظروفاً قاسية، واضطرت للعمل في أعمال زراعية شاقة بأجور زهيدة لا تكفي لسد الرمق، فقط لأتمكن من إطعام أولادي الأربعة. وصل بي الحال إلى وضع لثام على وجهي والبحث في القمامة عن أشياء يمكن بيعها للاستفادة منها".
وتضيف: "كنت كلما رأيت سيدة جالسة في منزلها وخالية من الأعباء الثقيلة، أغبطها وأتحسر على نفسي. منذ أن اختفى زوجي وحتى الآن، أواجه ظروف الحياة والحرب والنزوح وحدي، وبالرغم من التحرير، لم أصل إلى أي خبر عنه".
أسماء العبدالله: بين النزوح والعمل الشاق وألم الفقد
اضطرت بعض السيدات لقبول أعمال شاقة ذات مردود قليل في ظل ندرة فرص العمل، وعدم امتلاكهن خبرات مهنية أو شهادات تعليمية تؤهلهن للالتحاق بوظائف أفضل، أسهل، وأقل مشقة.
تقول أسماء العبدالله، نازحة من ريف حماة الشمالي: "توفي زوجي بسبب القصف قبل ثماني سنوات، وتحملت مسؤولية أبنائنا الثلاثة. وبعد النزوح، فقدت الأرض التي كنت أؤجرها للآخرين بهدف الحصول على المال، ومكثت في المخيمات ضمن غرفة صغيرة مسقوفة بعازل".
وتضيف: "عملت كمستخدمة في مدرسة للبنات، وأمضيت ساعات دوامي في تنظيف الصفوف والحمامات والباحة. عملي كان متعبًا جدًا لدرجة أن الألم كان يسيطر على ظهري ورقبتي وركبتي، ومع ذلك لم أجد فرصة أفضل".
نساء في سوق العمل: صعوبات بلا حماية
تنوعت المهن التي عملت بها النساء، فشملت الزراعة، البيع المتجول، صناعة المؤونة المنزلية، العمل في الدكاكين، وغيرها. وواجهن، كباقي العاملين في القطاع الخاص، سلبيات عدة، أبرزها غياب فرص الإجازات المأجورة أثناء المرض أو المناسبات، إلى جانب غياب التعويضات الصحية، مما يضاعف معاناتهن في ميدان العمل.
تعليم المهارات الحرفية ودعم الأرامل المعيلات
يقترح مراقبون تنفيذ مشاريع إنسانية تستهدف النساء الأرامل والمعيلات، تمكِّنهن من تعلم مهنة توفر لهن حياة مستقرة وكريمة، بعيداً عن الأعمال القاسية والمجهدة ذات الأجور المحدودة التي لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة.
ويشمل ذلك إقامة دورات مهنية، مثل تعليم الخياطة والكوفرة، وغيرها من الحرف التي يمكن للنساء القيام بها وتأمين دخل جيد. إلى جانب ذلك، يؤكد المراقبون على ضرورة تقديم مشاريع صغيرة داعمة للنساء الأشد احتياجاً.
ختامًا، تتحمل آلاف النساء السوريات مسؤولية الأسرة والمنزل بعد وفاة الزوج أو اختفائه، ويعانين ظروفًا قاسية تمثلت في التعب الجسدي والنفسي. ويستدعي هذا الوضع تقديم الدعم والمساندة لهن من قبل المنظمات الإنسانية لتخفيف العبء الواقع على عاتقهن.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
نفى المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، وجود أي معلومات حول اهتمام الحكومة السورية باستئناف الدوريات الروسية في البلاد، مؤكداً أن الرئاسة الروسية لم تتلقَّ أي إشعار رسمي أو تقارير بهذا الشأن.
وقال بيسكوف في تصريح للصحفيين يوم الخميس: "لم أسمع بهذه المعلومات. من أين جاءت؟ لا، لا يوجد شيء من هذا"، في إشارة إلى ما تم تداوله حول نية دمشق إعادة تفعيل الدوريات المشتركة مع القوات الروسية في بعض المناطق السورية.
ويأتي تصريح بيسكوف غداة المحادثات التي جرت في الكرملين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس أحمد الشرع، والتي تناولت جملة من الملفات الاستراتيجية، أبرزها مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا وآفاق التعاون الثنائي بين موسكو ودمشق.
وخلال اللقاء، أكد بوتين أن العلاقات بين البلدين تمتد لأكثر من ثمانية عقود، مشيراً إلى أنها تقوم على "أسس من الثقة والصداقة التاريخية"، ومشدداً على حرص موسكو على تطوير التعاون مع سوريا في المجالات كافة.
من جانبه، شدد الرئيس أحمد الشرع على عمق العلاقات التاريخية التي تربط دمشق بموسكو، مبيناً أن سوريا "تسعى إلى إعادة بناء علاقاتها السياسية والاستراتيجية مع الدول الإقليمية والعالمية، وفي مقدمتها روسيا".
وأوضح الشرع أن بلاده تحترم جميع الاتفاقيات السابقة، لكنها تعمل في الوقت نفسه على "إعادة تعريف طبيعة العلاقة بين البلدين بما يضمن استقلال القرار السوري وسيادة الدولة الوطنية"، في إشارة إلى الرغبة في ترسيخ علاقة متوازنة مع موسكو تقوم على الشراكة لا التبعية.
يرى محللون أن نفي الكرملين يعكس حرص موسكو على تجنّب أي تأويل سياسي لتفاهماتها الأخيرة مع دمشق، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها العلاقة بين البلدين بعد زيارة الشرع إلى روسيا، التي وُصفت بأنها بداية لتحديث الإطار الاستراتيجي المشترك بين الطرفين.
كما يؤشر الموقف الروسي إلى أن ملف الوجود العسكري في سوريا ما زال يخضع للنقاش الفني والدبلوماسي بين الجانبين، دون قرارات ميدانية جديدة حتى الآن، خصوصاً بعد أن طُرح خلال لقاء القمة في الكرملين موضوع القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم وإمكانية تحويلها إلى **مراكز دعم إنساني وتقني** في المستقبل.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه العلاقات الروسية – السورية نحو إعادة صياغة أكثر توازناً، بعد مرحلة طويلة من الاضطراب الإقليمي والتبدلات الدولية، ويُنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من المشاورات بين موسكو ودمشق لتحديد شكل التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين، في إطار توجه القيادة السورية الجديدة إلى إعادة بناء شراكاتها الخارجية على أساس السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة السورية بشأن آلية دمج قواته ضمن هيكل الجيش السوري، مؤكداً أن العملية ستكون "مؤسسية ومنظمة" تضمن الحفاظ على تماسك التشكيلات العسكرية في شمال شرقي البلاد.
وفي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، أوضح عبدي أن "قسد" لن تُضم إلى الجيش السوري كأفراد أو مجموعات صغيرة، بل ككتلة متكاملة تُعاد هيكلتها وفق قواعد وزارة الدفاع، مشيراً إلى أن لجنة مشتركة شُكلت بين الجانبين لتحديد الآليات القانونية والعسكرية المناسبة لعملية الدمج.
وقال عبدي إن أعضاء وقيادات "قسد" الذين سينضمون إلى الجيش السوري "سيحصلون على مناصب جيدة في وزارة الدفاع وقيادة الجيش"، في إشارة إلى نية دمشق منح مواقع رسمية لعناصر "قسد" ضمن بنية المؤسسة العسكرية، مضيفاً أن الاتفاق يشمل أيضاً دمج قوات الشرطة في شمال شرقي سوريا مع الأجهزة الأمنية الحكومية، في إطار خطة لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
لقاء مباشر مع الرئيس الشرع
وكشف قائد "قسد" عن لقاء جمعه مؤخراً مع الرئيس أحمد الشرع ووزيري الخارجية والدفاع في دمشق، حيث تم الاتفاق على الخطوط العريضة لعملية الدمج، في خطوة وصفها بأنها "تاريخية" تمهد لإعادة بناء جيش وطني موحد بعد سنوات من الحرب والانقسام.
وأوضح عبدي أن "أحداث الساحل السوري والسويداء" ساهمت في تأخير تنفيذ اتفاق 10 آذار، لكنه أكد أن التفاهم السياسي والعسكري ما زال قائماً، قائلاً: "نعتقد أنه إذا أُحرز تقدم في اتفاق مارس وطُبقت جميع بنوده، فسنتمكن من منع تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً".
نحو شراكة وطنية ونظام لامركزي
وأكد عبدي أن الحل الدائم للأزمة السورية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر "اتفاق وطني شامل يتمتع فيه جميع السوريين بحقوق متساوية"، مشدداً على أن "قوات سوريا الديمقراطية تدعم إقامة نظام حكم لامركزي يمنح المحافظات صلاحيات إدارية موسعة ضمن دولة سورية موحدة".
وبيّن أن تنفيذ اتفاق آذار يعني توحيد جميع المؤسسات المدنية والاقتصادية والعسكرية في شمال شرقي سوريا تحت السلطة المركزية في دمشق، مع الحفاظ على خصوصية المناطق المحلية ومشاركتها في صنع القرار الوطني.
إشارة إلى تغير في الموقف التركي
وفي ختام حديثه، قال عبدي إن "التوافق السوري الداخلي سيُسقط الذرائع التي تتذرع بها تركيا للتدخل في سوريا"، مشيراً إلى أنه لاحظ "بعض المرونة في الموقف التركي تجاه انضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري"، معتبراً أن هذه الخطوة "قد تفتح الباب أمام مرحلة استقرار جديدة في شمال البلاد".
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق – إذا ما طُبق فعلاً – سيشكل نقطة تحول في مسار التوازنات العسكرية والسياسية داخل سوريا، إذ يمثل أول خطوة عملية نحو دمج القوى المحلية ضمن الجيش السوري، وإعادة بناء مؤسسة عسكرية جامعة تحت إشراف الحكومة السورية الجديدة.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي أن العلاقات بين بيروت ودمشق تشهد انطلاقة جديدة قوامها الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تمثل بداية مسار تصالحي يعيد بناء الثقة بين البلدين بعد سنوات من الفتور.
وأوضح رجي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اللبنانية عقب لقائه وفداً من جمعية "إعلاميون من أجل الحرية"، أن صفحة جديدة فُتحت في العلاقات الثنائية، تسير "في الاتجاه الصحيح وإن ببطء"، معتبراً أن الحوار المستمر بين الجانبين يعكس إرادة سياسية صادقة لإعادة صياغة العلاقات على أسس مؤسساتية راسخة.
اتفاق على تسليم السجناء السوريين
وكشف الوزير رجي عن التوصل إلى اتفاق رسمي بين لبنان وسوريا يقضي بتسليم السجناء السوريين غير المدانين بجرائم قتل إلى بلادهم، موضحاً أن تنفيذ هذا الاتفاق جاء ثمرة زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت الأسبوع الماضي، ضمن مسار متكامل لإعادة تفعيل التعاون الأمني والقضائي.
وبيّن أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الملفات العالقة، خصوصاً تلك ذات الطابع الإنساني، ويعكس التزام البلدين بتطبيق معايير العدالة واحترام حقوق الإنسان، مؤكداً أن التنسيق بين بيروت ودمشق يشهد تطوراً متدرجاً يستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.
دبلوماسية متوازنة وانفتاح محسوب
وشدد وزير الخارجية اللبناني على أن بلاده تتطلع إلى علاقات متوازنة مع جميع الدول، "بما فيها إيران، شرط احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية"، مشيراً إلى أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا عبر تعزيز الحوار العربي–العربي والانفتاح على الحلول الدبلوماسية بعيداً عن الاصطفافات الإقليمية والسياسية.
وأضاف رجي أن الدبلوماسية اللبنانية تسعى اليوم إلى تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح العربي والعلاقات الدولية، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية التي تحكم السياسة الخارجية اللبنانية، مؤكداً أن "الاحترام المتبادل هو القاعدة الوحيدة لأي تعاون مثمر ومستدام".
تعاون قضائي وإنساني متزايد
ويُقدر عدد السجناء السوريين في لبنان بنحو ألفي شخص، بينهم مئات الموقوفين في قضايا غير جنائية. وقد عقدت الحكومتان اللبنانية والسورية خلال الأشهر الأخيرة سلسلة اجتماعات تقنية لمعالجة أوضاعهم القانونية والإنسانية، في مؤشر على تحسن ملموس في مستوى التنسيق الأمني والقضائي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمهد لإعادة إحياء العلاقات المؤسسية بين البلدين، بما يعيد لبنان وسوريا إلى مربع التعاون الطبيعي، ويعزز الدور الإقليمي لكليهما في إطار من الواقعية السياسية والاحترام المتبادل، بعد سنوات من القطيعة والتباعد.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلن الممثل الدائم لروسيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فلاديمير تارابرين أن المجلس التنفيذي للمنظمة اعتمد خلال دورته الـ110 قراراً جديداً من شأنه تسريع إغلاق ما يُعرف بـ"الملف الكيميائي السوري"، في خطوة وُصفت بأنها بداية عملية شاملة ومعقدة تتطلب موارد مالية وخبرة فنية كبيرة.
وقال تارابرين في تصريح نقلته وكالة “سبوتنيك” إن القرار يمثل تطوراً مهماً على طريق إنهاء هذا الملف المعقد، مؤكداً أن بلاده تشارك الحكومة السورية الانتقالية تطلعاتها في المساهمة إلى أقصى حد في تسريع عودة الحياة إلى طبيعتها داخل سوريا، مشدداً في الوقت ذاته على أن “الالتزام الدقيق بأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية هو أساس النجاح في معالجة هذه القضية”.
تحول دبلوماسي في موقف المنظمة
ويأتي هذا التطور بعد إعلان وزارة الخارجية السورية ترحيبها بقرار المجلس التنفيذي، الذي وافق على المقترح المقدم من دمشق حول “التدمير المسرّع لأي متبقيات من الأسلحة الكيميائية داخل الأراضي السورية”، في خطوة وصفتها الخارجية بأنها “تحول مفصلي يؤكد التزام سوريا الكامل بالمعايير الدولية، ويطوي صفحة من إرث الحرب ومرحلة النظام السابق”.
وأُقر القرار خلال اجتماعات الدورة الـ110 للمجلس التنفيذي للمنظمة، بمبادرة سورية ورعاية مشتركة من 53 دولة، بينها قطر التي تمثل مصالح سوريا في المنظمة، وجاءت الموافقة بالتوافق الكامل بين جميع الأعضاء، في مؤشر واضح على تنامي الثقة الدولية تجاه الحكومة السورية الجديدة ونهجها القائم على الشفافية والانفتاح.
مضمون القرار: إزالة إرث الماضي وتعزيز التعاون
ينص القرار على تعديل تسمية برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا ليصبح “إزالة أي بقايا لبرنامج الأسلحة الكيميائية لحقبة الأسد”، في دلالة رمزية على طيّ ملف النظام السابق نهائياً، كما يدعو القرار الدول الأعضاء إلى مساندة سوريا في معالجة هذا الإرث الفني واللوجستي، وتقديم الدعم التقني الكامل لفرق التفتيش التابعة للمنظمة، من أجل تعزيز المساءلة والشفافية.
ويمنح القرار الحكومة السورية والمنظمة الدولية مرونة أوسع في التعامل مع أي بقايا محتملة للأسلحة الكيميائية، بما يتناسب مع الواقع الحالي، مؤكداً أن الهدف النهائي هو التخلص الكامل من هذه الأسلحة داخل الأراضي السورية وضمان عدم عودتها مستقبلاً.
إشادة بالدور القطري والسوري
وثمّن المجلس التنفيذي الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية خلال الأشهر الأخيرة لتسهيل عمل لجان التفتيش الدولية، وتوفير المعلومات الدقيقة حول المواقع القديمة، كما أشاد بالدور البنّاء الذي قامت به بعثة دولة قطر داخل المجلس، إذ ساهمت في تقريب وجهات النظر وبناء مناخ من الثقة داخل المنظمة بعد أكثر من عقد من التوتر والقطيعة.
من جانبه، قال الممثل الدائم للجمهورية العربية السورية لدى المنظمة الدكتور محمد كروب، في كلمته أمام المجلس، إن القرار “يمثل انتصاراً لمبدأ العدالة والشفافية، وتجديداً لالتزام دمشق بعدم تكرار أخطاء الماضي”، مؤكداً أن سوريا ستواصل تعاونها الكامل مع المنظمة لتجاوز التحديات وتعزيز العمل الدولي المشترك.
نحو استعادة الحقوق الكاملة في المنظمة
ويشجع القرار الدول الأعضاء على مراجعة قرار عام 2021 الذي علّق بعض حقوق سوريا في المنظمة، تمهيداً لرفع القيود عنها خلال مؤتمر الدول الأطراف المزمع عقده في نوفمبر المقبل، وهو ما يُعد تمهيداً لإعادة عضوية دمشق الكاملة وإغلاق الملف نهائياً.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يشكل خطوة متقدمة نحو عودة سوريا إلى موقعها الطبيعي كشريك مسؤول في المنظومة الدولية، ويعزز موقعها الدبلوماسي بعد الحرب، لا سيما في ظل انخراطها المتزايد في التعاون مع المنظمات الأممية، وتبنّيها سياسات قائمة على الانفتاح والمساءلة.
رسالة سياسية واضحة
ويعتبر محللون القرار أول اعتراف أممي صريح بالتغير السياسي والمؤسسي في دمشق بعد سقوط نظام الأسد، مشيرين إلى أنه يعبّر عن انتقال سوريا من مرحلة الاتهام والعزلة إلى مرحلة الشراكة الدولية الكاملة، وإلى أن التعاون بين دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يمهّد لطيّ أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ سوريا الحديث، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الثقة الدولية والعمل الدبلوماسي المتوازن.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
جدد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح دعوته للإفراج الفوري وغير المشروط عن رئيس مركز الدفاع المدني السوري في مدينة إزرع، حمزة العمارين، الذي اختُطف قبل ثلاثة أشهر في محافظة السويداء أثناء تأديته مهمة إنسانية لإجلاء عائلات موظفي الأمم المتحدة.
وقال الوزير الصالح في منشور على منصة X اليوم الخميس إن "ثلاثة أشهر ثقيلة مضت على اختطاف الزميل حمزة العمارين أثناء قيامه بواجبه الإنساني في مدينة السويداء، خلال مهمة لإجلاء عدد من السكان وعائلات موظفي الأمم المتحدة".
وأكد أن "استمرار تغييب الزميل من قبل مجموعات مسلّحة داخل المدينة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوض مبادئ العمل الإنساني المحايد والمستقل الذي يهدف إلى حماية الأرواح ومساعدة المدنيين دون تمييز".
وشدد الصالح على أن "العمارين، وكل إنسان سوري، يمثل أولوية إنسانية وأخلاقية لنا"، مؤكداً أن المساس بسلامة العاملين في المجال الإنساني هو "اعتداء على قيم الإنسانية جمعاء"، وأن الحكومة تبذل كل الجهود الممكنة لضمان عودة جميع المختطفين إلى عائلاتهم سالمين.
كما طالب الوزير بالإفراج الفوري وغير المشروط عن العمارين وجميع المخطوفين، داعياً إلى حماية العاملين في المجال الإنساني وفقاً للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان.
مطالب حقوقية بالكشف عن المصير
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت، في بيان صدر الأربعاء، إلى الكشف الفوري عن مصير العامل الإنساني حمزة العمارين، محمّلة مجموعة مسلحة درزية مسؤولية اختفائه منذ 16 تموز/يوليو الماضي، أثناء توجهه لتقديم المساعدة بعد اشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومجموعات محلية.
وقالت المنظمة إن العمارين أُوقف قرب دوار العمران في السويداء مع مدنيين كان ينقلهم بسيارة إسعاف، قبل أن يُفرج عنهم وتبقى أخباره مقطوعة منذ ذلك اليوم، مؤكدة أن "استهداف العاملين الإنسانيين انتهاك جسيم للقانون الدولي يستوجب التحقيق والمحاسبة".
متطوع إنساني مفقود منذ ثلاثة أشهر
العمارين، المولود في درعا عام 1992، أب لثلاثة أطفال، وشارك في عشرات المهام الإنسانية في مختلف المحافظات السورية، أبرزها عمليات الإنقاذ عقب الزلازل والحرائق، وكان آخرها المشاركة في إخماد حرائق اللاذقية قبل اختطافه بأيام.
ووفق شهادة أحد أقاربه لمنظمة العفو الدولية، فإن "حمزة كان مؤمناً بعمله الإنساني حتى في أخطر الظروف، ولم يتخلَّ عن واجبه رغم التهديدات"، مشيراً إلى أن العائلة لم تتلقَّ أي اتصال من الجهات الخاطفة أو أي جهة محلية حتى الآن.
تزايد الهجمات على فرق الإغاثة
ويأتي اختطاف العمارين وسط تصاعد التوتر الأمني في السويداء خلال شهري تموز وآب الماضيين، حيث شهدت المحافظة مواجهات بين مجموعات مسلحة محلية ومقاتلين من العشائر البدوية، تزامناً مع قصف إسرائيلي استهدف مواقع عسكرية سورية، ما أدى إلى حالة من الفوضى الأمنية شملت عمليات خطف واستهداف متكررة للعاملين في المجال الإنساني.
وفي 20 تموز/يوليو، تعرّضت فرق من الهلال الأحمر السوري لإطلاق نار خلال تنفيذ مهمة إسعاف، كما احترق مستودع إغاثي وعدة سيارات إسعاف في المدينة، بحسب تقارير حقوقية ومحلية.
دعوات للتحقيق والمحاسبة
وأكدت منظمة العفو الدولية أن استمرار استهداف المتطوعين والعاملين في المجال الإنساني "يكرّس الإفلات من العقاب ويهدد مستقبل العمل الإغاثي في سوريا"، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين.
كما أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان والهلال الأحمر العربي السوري بياناً مشتركاً في 16 آب الماضي، دعوا فيه إلى تحييد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني عن الصراعات، مؤكدين أن "الاعتداء على المتطوعين هو اعتداء على الإنسانية نفسها".
غياب الرد الرسمي واستمرار الغموض
حتى الآن، لم تصدر أي جهة رسمية في السويداء، بما فيها المجموعات التابعة للشيخ حكمت الهجري، تعليقاً على مصير العمارين أو ظروف احتجازه، في وقت تواصل فيه الهيئة الوطنية للمفقودين والدفاع المدني السوري مطالبتها بالكشف عن مكانه وضمان سلامته.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، أن مشاركة سوريا للمرة الأولى في المؤتمر الإسلامي لوزراء العمل تمثل خطوة رمزية تحمل دلالات سياسية عميقة، وتكرس عودتها إلى محيطها العربي والإسلامي، مشددة على أن هذه المشاركة تبعث رسالة أمل وتجدد ثقة العالم بقدرة سوريا على النهوض من جديد.
وجاء تصريح الوزيرة في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية (قنا) على هامش مشاركتها في أعمال الدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء العمل، المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة تحت شعار "تجارب محلية، إنجازات عالمية: قصص نجاح في العالم الإسلامي"، حيث عبّرت عن اعتزازها بعودة سوريا الرسمية إلى الساحة الدولية بعد غياب طويل.
وأوضحت قبوات أن سوريا كانت طوال السنوات الماضية مغيبة عن مثل هذه الفعاليات، بينما كانت الجهود الوطنية تبذل في الخارج للحفاظ على حضور اسم سوريا في المنابر الدولية من خلال النشاطات المدنية والحقوقية، مشيرة إلى أن المشاركة الحكومية اليوم تأتي تلبيةً لتطلعات الشعب السوري وتعزيزاً للتعاون مع الدول الشقيقة.
الجهود الإصلاحية في قطاع العمل
واستعرضت الوزيرة جهود الحكومة في إعادة هيكلة قطاع العمل والتنمية الاجتماعية، مؤكدة أن الوزارة أعدت إستراتيجية شاملة لإصلاح منظومتي الحماية والتنمية الاجتماعية تتوافق مع المتغيرات الراهنة، وتشمل ملفات اللاجئين والنازحين والإصلاح الإداري وتنمية الموارد البشرية.
وأشارت قبوات إلى أن الحكومة تعمل على إعداد قانون جديد للمنظمات غير الحكومية يضمن لها مساحة أوسع لتكون شريكاً فاعلاً في عملية التنمية، إلى جانب قانون عمل محدث يواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية، موضحة أن النظام البائد لم يمنح العاملين فرصاً حقيقية لتطوير قدراتهم أو تعزيز شعورهم بالانتماء المؤسسي.
تأهيل الكفاءات وبناء القدرات
وشددت الوزيرة على أهمية استثمار الكفاءات السورية في الداخل والخارج لدعم عملية الإصلاح، لافتة إلى أن الكفاءات التي هاجرت خلال سنوات الحرب أصبحت اليوم تلعب دوراً محورياً في نقل الخبرات إلى الداخل.
وأضافت أن التدريب المهني يمثل أحد ركائز الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن أكثر من مليون طفل سوري حرموا من التعليم خلال الحرب، ما يجعل تأهيلهم مهنياً خطوة ضرورية لإعادة بناء المجتمع على أسس قوية ومستدامة.
التعاون مع قطر نموذج للعمل العربي المشترك
وفي جانب آخر من حديثها، عبّرت قبوات عن تقديرها لدولة قطر، مشيدةً بدورها في دعم الشعب السوري واحتضانها الفعاليات الإقليمية الرامية إلى تعزيز التنمية في العالم الإسلامي. وأكدت أن التجربة القطرية في الإدارة الاجتماعية والعمل الإنساني تعد نموذجاً متقدماً تسعى سوريا للاستفادة منه في تطوير سياساتها في مجالات سوق العمل والتدريب والتأمينات الاجتماعية.
وأكدت الوزيرة أن التعاون مع قطر سيكون من أبرز ركائز العمل الإنساني والاجتماعي في المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن العمالة السورية تمتاز بالكفاءة والانضباط والقدرة على التكيّف، ما يجعلها مؤهلة للإسهام في أسواق العمل الإقليمية، وخاصة في قطر.
واختتمت قبوات حديثها بالتأكيد على أن الحكومة السورية تسلمت بلداً أنهكته الحرب، لكنها مؤمنة بقدرة شعبه على النهوض مجدداً، قائلة إن “الشعب السوري واجه المأساة والدمار بإصرار وصمود، ولا شك أن إرادته ستعيد بناء سوريا من جديد”.
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
استجابت فرق البحث عن المفقودين في الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، يوم الخميس تشرين الأول/أكتوبر، لبلاغ عن وجود رفات بشرية في منطقة حجيرة بريف دمشق الجنوبي، في أحدث الاكتشافات التي تسلط الضوء على عمق المأساة الإنسانية التي خلفتها سنوات الحرب.
تفاصيل عملية الانتشال
ووفق بيان صادر عن الدفاع المدني، تمكن الفريق المختص من جمع ثلاث رفات بشرية، بينها رفات لطفل، وفق المعطيات الأولية، وجميعها لأشخاص مجهولي الهوية.
وأشار البيان إلى أن الفرق قامت بتوثيق الموقع وجمع المتعلقات الشخصية والأدلة الجنائية، وفق البروتوكولات الدولية الخاصة بعمليات انتشال الرفات وتوثيق المقابر الجماعية، على أن تُسلَّم النتائج لاحقاً إلى الجهات المعنية لاستكمال الإجراءات القانونية والفحوص المخبرية اللازمة لتحديد الهويات.
وحذّر الدفاع المدني الأهالي من الاقتراب من مواقع الرفات أو العبث بها، مؤكداً أن أي تدخل غير مختص “يلحق ضرراً بالغاً بمسرح الجريمة ويؤدي إلى طمس الأدلة”، مشدداً على أن الحفاظ على الأدلة الجنائية أساسي في الكشف عن مصير المفقودين وتحديد هوية الضحايا وتعقب المتورطين بجرائم الاختفاء القسري.
مقابر جماعية جديدة في ريف حمص
وسبق أن أعلنت مصادر أمنية عن اكتشاف عدة مقابر جماعية في قرية أبو حكفة الشمالي بمنطقة المخرم في ريف حمص الشمالي الشرقي، بعد بلاغ من أحد رعاة الأغنام، حيث عُثر على رفات نحو 16 شخصاً مجهولي الهوية داخل مغاور متفرقة في المنطقة.
وقال مسؤول الحواجز في المخرم مصطفى محمد، في تصريح نقلته وكالة “سانا”، إنّ دورية مشتركة توجهت فوراً إلى الموقع، وتبيّن وجود ست مقابر جماعية داخل مغاور صخرية، حيث بدأت فرق الدفاع المدني والطبابة الشرعية عمليات المعاينة وجمع العينات لتحديد الهويات واستكمال الإجراءات القانونية.
ويرى مراقبون أن تكرار اكتشاف المقابر الجماعية في مختلف المحافظات السورية بعد سقوط نظام الأسد يعكس اتساع ملف المفقودين وتعقيداته القانونية والإنسانية، ويؤكد الحاجة إلى آلية وطنية موحدة للتعامل مع الرفات وجمع الأدلة وفق المعايير الدولية**، بما يضمن احترام كرامة الضحايا ومحاسبة الجناة.
ويؤكد خبراء في شؤون العدالة الانتقالية أن عمليات الانتشال والتوثيق التي تقوم بها الخوذ البيضاء والهيئة الوطنية للمفقودين تشكّل “خطوة محورية في حفظ الذاكرة الجمعية وكشف الحقيقة”، لكنهم يحذرون من أن أي عبث بالمواقع قد يطمس دلائل الإدانة ويعطل مسار العدالة لسنوات قادمة.
تستمر مشاهد المقابر المكتشفة في سوريا بتذكير السوريين بحجم الفقد والمأساة، بينما يبقى آلاف العائلات معلقة الأمل بمعرفة مصير أحبائها، في انتظار اليوم الذي تتحول فيه هذه المقابر من أماكن مجهولة إلى شواهد للحقيقة والعدالة.
وكان كشف تحقيق استقصائي لوكالة "رويترز"، أن حكومة نظام المخلوع بشار الأسد نفذت عملية سرية استمرت عامين لنقل آلاف الجثث من إحدى أكبر المقابر الجماعية في سوريا إلى موقع سري في عمق الصحراء شمال شرقي دمشق، ضمن خطة لإخفاء معالم جرائمها والتغطية على الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها خلال الحرب في سوريا.
قال التحقيق إن الجيش التابع لنظام الأسد البائد أشرف على ما سُمّي بـ"عملية نقل الأرض"، وهي عملية سرية امتدت من عام 2019 حتى 2021، ونُقلت خلالها جثث الضحايا من مقبرة جماعية في مدينة القطيفة إلى موقع آخر في صحراء ضمير، يبعد أكثر من ساعة، في واحدة من أضخم عمليات التمويه التي نفذها النظام خلال العقد الأخير.