١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
تلقت وزارة الخارجية اللبنانية برقية رسمية من السفارة السورية في بيروت تُفيد بـ تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني – السوري، مع حصر جميع المراسلات والاتصالات بين البلدين عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية فقط.
ويُعد هذا القرار خطوة لافتة في مسار إعادة تنظيم العلاقات بين بيروت ودمشق، بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيس المجلس الأعلى في 22 أيار/مايو 1991، بموجب معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق الموقّعة بين الرئيسين اللبناني إلياس الهراوي والسوري حافظ الأسد عقب انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية.
وشكّل المجلس حينها الإطار المؤسسي الأعلى لتنظيم العلاقات بين البلدين، وأسهم في متابعة تنفيذ الاتفاقات الثنائية وتنسيق التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين العاصمتين، وتولّى إدارته لسنوات طويلة الأمين العام نصري خوري.
وخلال تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية الجديدة، كان المجلس أحد أبرز أدوات التنسيق بين بيروت ودمشق، خاصة في ظل الوجود العسكري السوري في لبنان، إذ أشرف على ملفات حساسة تتعلق بالأمن والتجارة والطاقة، وأسهم في صياغة اتفاقات ثنائية ما زال بعضها ساري المفعول حتى اليوم.
إلا أن انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005 أدى إلى تراجع دور المجلس بشكل تدريجي، واقتصر نشاطه في السنوات التالية على مهام رمزية وإدارية محدودة، دون صدور قرار رسمي بإلغائه آنذاك.
ويتكوّن المجلس الأعلى اللبناني – السوري من رئيسي جمهوريتي البلدين، ورئيسي حكومتيهما ونوابهما، إضافة إلى رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس مجلس الشعب السوري، وتتمثل أبرز صلاحياته في وضع السياسة العامة للتعاون والتنسيق في المجالات كافة، والإشراف على تنفيذها. وتُعد قراراته **إلزامية ونافذة المفعول ضمن الأطر الدستورية لكل من البلدين.
وكان وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة اللبنانية بيروت على رأس وفد رسمي يضم وزير العدل مظهر اللويس، ورئيس جهاز الاستخبارات السورية اللواء حسن السلامة، ومساعد وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان، إضافة إلى وفد سياسي رفيع المستوى.
جاءت الزيارة تلبية لدعوة من وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، وتهدف إلى **بحث آليات إعادة تفعيل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومناقشة الملفات المشتركة، وفي مقدّمتها ترسيم الحدود، وملف الموقوفين، والتعاون الاقتصادي والأمني.
وتستمر الزيارة يوماً واحداً، بدأها الوزير الشيباني من مطار بيروت بالتوجّه مباشرة إلى وزارة الخارجية اللبنانية حيث استقبله نظيره يوسف رجي، قبل أن يتوجّه إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس جوزيف عون، ثم إلى السرايا الحكومية للقاء رئيس الحكومة نواف سلام.
وتُعد هذه الزيارة، وفق مصادر دبلوماسية لبنانية، منعطفاً مهماً في العلاقات السورية – اللبنانية، وتأتي في سياق تطبيع تدريجي للعلاقات الرسمية بين البلدين، بعد إعلان دمشق تعليق عمل المجلس الأعلى واعتماد القنوات الدبلوماسية المباشرة كإطار أساسي للتواصل بين الجانبين.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
رحّب عدد من كبار المسؤولين السوريين بقرار مجلس الشيوخ الأميركي القاضي بإلغاء “قانون قيصر” ضمن مشروع موازنة الدفاع الوطني، معتبرين أنّ هذه الخطوة تمثل **تحولاً تاريخياً** في مسار العلاقات الدولية لسوريا، و**انطلاقة جديدة نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار**.
وقال وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، إنّ ما جرى “تتويج لعمل دبلوماسي متواصل استمر لأشهر بتوجيه من فخامة الرئيس أحمد الشرع”.
وأوضح الشيباني أنّ وزارته “عملت بعزيمة فريقها على رفع أحد أثقل الأعباء التي كبّلت سوريا اقتصاديًا وسياسيًا”، مؤكّدًا أنّ ما حدث “هو بداية عهد جديد من البناء والإحياء، عهد يقوم على الكرامة والعدالة”.
وأشار الوزير إلى أنّ الجهد الدبلوماسي السوري “لم يكن تقنيًا فحسب، بل وفاءً لدماء الشهداء ولأمهات المفقودين وللمعتقلين وللأيتام، ولكل سوري عانى من وحشية النظام السابق الذي تتحرّر منه البلاد اليوم بالكامل”.
بدوره، قال وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار: "سوريا لا تنتظر الغد... سوريا تصنعه اليوم، لقد فُرض قانون قيصر في زمن النظام البائد كأداة ضغط سياسية، لكنه في الواقع أصاب حياة الناس واقتصاد الوطن. واليوم، ومع إلغائه، نراه انتصاراً سياسياً واقتصادياً لسوريا الجديدة، وفرصة حقيقية لبدء مرحلة من البناء بثقة ومسؤولية."
وأضاف الشعار: "نتوجه بالشكر إلى الكونغرس الأميركي والرئيس دونالد ترامب على هذه الخطوة التي تعكس تفهماً لمعاناة الشعب السوري وتقديراً للجهود المبذولة في رسم صورة جديدة لسوريا — حكومة مسؤولة ومنفتحة، تستند إلى دعم شعبها وثقته وتستعيد مكانتها بثبات واحترام.
وتابع قائلاً: "لقد أثبت السوريون أنهم لا يُكسرون، بل ينهضون بإرادتهم في كل مرة. وهذا الإلغاء لا يعني أن الطريق أصبح سهلاً، بل أن العمل بدأ فعلاً — عملاً مشتركاً بين الحكومة والمجتمع.
وبين أن دور الحكومة سيكون ميسّراً وداعماً، لكنها تحتاج إلى كل يد مخلصة تبني وتزرع وتنتج. نحن اليوم نتحمّل مسؤولية المستقبل، ولم يعد لدينا أي مبرر للتقاعس، فلنحوّل هذه اللحظة إلى بداية عمل واثق نحو منعة وطنية واقتصاد منتج يليق بتضحيات هذا الشعب، وختم بالقول: "سوريا لا تنتظر الغد... سوريا تصنعه اليوم".
من جانبه، وصف وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح، يوم التصويت في مجلس الشيوخ بأنه "يوم عظيم في تاريخ السوريين"، مشيراً إلى أن "إلغاء قانون قيصر خطوة تمهّد لرفع جميع أشكال العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا".
وقال الصالح: "تكتمل فرحتنا بإقرار المشروع نهائياً بعد تصويت مجلس النواب وتوقيع الرئيس الأميركي خلال الفترة المقبلة. الشكر والتقدير لوزارة الخارجية السورية والمنظمات الوطنية والدول الصديقة على جهودها الدبلوماسية الصادقة التي أسهمت في الوصول إلى هذا القرار التاريخي.
وأكد الصالح أن رفع العقوبات عن الشعب السوري هو انتصار لجهود الدبلوماسية السورية واللوبي السوري في واشنطن، ورسالة واضحة لكل من يراهن على صبر هذا الشعب ووحدته."
بدوره، أكد وزير الطاقة محمد البشير، أن تصويت مجلس الشيوخ الأميركي "يمثل تقدماً كبيراً في مسار السياسة الدولية تجاه سوريا"، مشيراً إلى أنه "خطوة مهمة لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية والاستقرار السياسي والاقتصادي".
وأضاف: "تحمل هذه الخطوة في طياتها بارقة أمل بإنهاء سنوات طويلة من المعاناة الإنسانية التي أثقلت كاهل السوريين."
أما حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، فاعتبر أن ما جرى "نقطة تحوّل في تاريخ سوريا الحديث، لا في المسار الاقتصادي فحسب، بل في مسار الدولة بأكملها".
وقال الحصرية: "نحن نشهد اليوم ثمرة لفجر الثامن من كانون الأول، اليوم الذي تحررت فيه سوريا وبدأت مسيرة نهضتها من جديد. إن إلغاء قانون قيصر خطوة بالغة الأهمية نحو إنهاء المعاناة التي سببتها العقوبات، والتي أثّرت في حياة السوريين اليومية من الغذاء والدواء إلى الطاقة وسبل العيش."
وأضاف الحصرية: "أوجّه شكري إلى الدبلوماسية السورية على جهودها المتواصلة في الدفاع عن سيادة الوطن وحقوق شعبه، كما أخصّ بالشكر أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة الذين كان لصوتهم ومواقفهم أثر واضح في تحقيق هذه النتيجة.
وأضاف: لقد مهّدت هذه الجهود المشتركة الطريق نحو التعافي وإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي. الطريق ما زال طويلاً، لكن مصرف سوريا المركزي سيواصل التزامه بإعادة الاستقرار المالي، وتعزيز الثقة بالليرة السورية، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإعادة فتح قنوات التجارة والاستثمار.
وختم بالقول: "نحن نتطلع إلى مستقبل قائم على رؤية نهضوية شاملة تتيح الفرص الاقتصادية لكل السوريين، داخل الوطن وخارجه."
من جانبه، قال قتيبة إدلبي، مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية، إنّ تصويت مجلس الشيوخ الأميركي “يأتي استجابة للتحوّلات الإيجابية التي تشهدها سوريا وجهودها البنّاءة لإعادة الانفتاح والتعاون مع الولايات المتحدة على أسس الاحترام والمصالح المشتركة”.
وأشار إدلبي، إلى أنّ “المساعي الدبلوماسية السورية ستستمر لضمان الإلغاء الكامل والعادل لقانون قيصر، بما يرفع كل أشكال العقوبات عن الشعب السوري ويتيح له استعادة فرصه في الحياة الكريمة والتنمية”.
وأضاف أنّ دمشق “تثمّن مواقف أعضاء مجلس الشيوخ الذين زاروا سوريا واطّلعوا على الواقع عن قرب، ورحّبوا بالوفود السورية في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، وساهموا بشجاعة في تصحيح السياسات السابقة تقديرًا لمعاناة الشعب السوري”.
وشدّد إدلبي، على أنّ “سوريا اليوم تفتح صفحة جديدة من الشراكة والاحترام المتبادل، نحو مستقبل بلا عقوبات، مستقبل الكرامة والتنمية والازدهار”.
أما وزير المالية محمد يسر برنية، فاعتبر الخطوة “إنجازًا كبيرًا للدبلوماسية السورية النشطة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني”، مشيرًا إلى أنّ التصويت “جاء ثمرة تعاون وثيق بين الحكومة السورية والجالية السورية في الولايات المتحدة والمجلس السوري الأميركي”.
وأوضح برنية أنّ المادة التي أُقرّت “تتضمّن أيضًا بنودًا أخرى تدعو إلى إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”، معتبرًا ذلك “دليلًا واضحًا على تبدّل الموقف الأميركي ونجاح سوريا في طيّ صفحة العقوبات”.
وأشار إلى أنّ “الإجراءات القانونية لإلغاء القانون ستكون طويلة في حال محاولة إعادة فرضه مستقبلًا، وهو ما يمنح سوريا استقرارًا تشريعيًا واقتصاديًا يطمئن المستثمرين”، مؤكدًا أنّ “العقوبات أصبحت خلفنا، ولا طريق أمامنا إلا الإعمار والإصلاح والتنمية”.
بدوره، وصف وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى التصويت في مجلس الشيوخ بأنه “لحظة تاريخية لسوريا الجديدة ونضالات شعبها”، مشيرًا إلى أنّ “الدبلوماسية السورية أثبتت قدرتها على تحويل المواقف الدولية من التوجس إلى التعاون”.
وأضاف المصطفى أنّ “إزالة هذه العقبة من طريق السوريين تمثّل بداية مرحلة طويلة نحو التنمية والاستقرار، وأن التحرير الحقيقي يكتمل بتوحيد سوريا وشعبها حول مشروع وطني جامع”.
كما أشاد الدكتور أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية، بجهود الدبلوماسية السورية والجالية في واشنطن، قائلًا إنّ “رفع العقوبات عن الشعب السوري إنجاز مشترك للدولة والمجتمع”، وأشار إلى أنّ “النتيجة التي تحقّقت اليوم رسالة لكل من راهن على صبر السوريين ووحدتهم، وتأكيد على أنّ إرادة الشعب أقوى من سنوات الحصار والمعاناة”.
وأجمع المسؤولون السوريون على أنّ التصويت في مجلس الشيوخ يشكّل نقطة تحول مفصلية في العلاقات السورية – الأميركية، مؤكدين التزام دمشق بمواصلة العمل الدبلوماسي حتى دخول الإلغاء حيّز التنفيذ الكامل.
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقرّ اليوم، في العاشر من تشرين الأول / أكتوبر 2025، مشروع موازنة الدفاع الوطني لعام 2026 بأغلبية 77 صوتًا مؤيّدًا مقابل 22 معارضًا، متضمّنًا مادة تنص على إلغاء “قانون قيصر” للعقوبات المفروضة على سوريا مع نهاية العام الحالي، بانتظار مصادقة مجلس النواب وتوقيع الرئيس دونالد ترامب.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
قال الرئيس اللبناني جوزاف عون أن تعميق العلاقات بين لبنان وسوريا يتم عبر تأليف لجان مشتركة تبحث في الملفات العالقة، وعلى رأسها الاتفاقيات الموقعة بين البلدين والتي تحتاج إلى إعادة درس وتقييم.
وأشار عون، خلال لقائه في قصر بعبدا وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، إلى أن قرار دمشق تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني-السوري يستوجب تفعيل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، معرباً عن تطلّع بيروت إلى تعيين سفير سوري جديد في لبنان لمتابعة القضايا المشتركة عبر القنوات الرسمية.
وأوضح الرئيس عون أن الوضع على الحدود اللبنانية-السورية تحسّن مقارنة بالسنوات الماضية، مشيراً إلى أن أبرز القضايا المطروحة للبحث مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما السابقين في القاهرة والدوحة تشمل ترسيم الحدود البرية والبحرية، وخط الغاز، وملف الموقوفين.
وأضاف عون: “أمامنا طريق طويل، ومتى صفت النوايا فإن مصلحة بلدينا الشقيقين تسمو على كل الاعتبارات”، مؤكداً أن لا خيار سوى الاتفاق على ما يضمن المصلحة المشتركة.
كما أبلغ عون الوزير الشيباني تحياته إلى الرئيس أحمد الشرع، مجدداً دعوته لزيارة لبنان.
من جهته، أكد الوزير أسعد الشيباني أن سوريا تعيش مرحلة من التعافي وإعادة الإعمار، مشدداً على أن ذلك يجب أن ينعكس إيجاباً على لبنان والعلاقات الأخوية بين البلدين.
وأعرب الشيباني عن توقّعه بحلّ كل المسائل العالقة بما يخدم مصلحة الشعبين، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع لتأكيد عمق الروابط بين بيروت ودمشق.
وأوضح الشيباني في تصريح للصحفيين أن دمشق تعمل على إطلاق علاقات تجارية واستثمارية جديدة مع لبنان، مع الاحترام الكامل لسيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، مؤكداً العمل على عودة اللاجئين السوريين وفق خطة دولية.
أما وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، فأكد عقب لقائه نظيره السوري أن البلدين يسعيان إلى بناء مسار جديد من التعاون والسلم والتنمية، معلناً الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة لمعالجة الملفات العالقة، ومشيراً إلى وجود حسن نية متبادلة لبناء علاقات وطيدة قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة.
وتشكّل هذه الزيارة خطوة مهمة في مسار إعادة تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق، في ظل أجواء سياسية جديدة تشهدها المنطقة بعد سنوات من القطيعة والتوتر، حيث يسعى الطرفان من خلالها إلى تجاوز إرث المرحلة السابقة وتدخّل حزب الله العسكري في سوريا وما خلّفه من انقسامات عميقة وأضرار إنسانية جسيمة طالت الشعب السوري، وأثّرت في الوقت ذاته على الوضع الداخلي اللبناني.
ويبدو أن القيادة السورية الجديدة، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، تسعى إلى فتح صفحة جديدة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والسيادة الوطنية، بما يعيد للعلاقات الثنائية طابعها الطبيعي بين دولتين جارتين تجمعهما روابط تاريخية وجغرافية وشعبية.
كما يُنتظر أن تفتح هذه المرحلة المجال أمام تعاون اقتصادي وأمني منضبط يُسهم في استقرار البلدين بعد سنوات من الصراع والاستنزاف.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
قال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني في تصريح للصحفيين عقب لقائه نظيره اللبناني يوسف رجي في بيروت، إن زيارته إلى لبنان "تعبّر عن توجّه سوريا الجديدة الذي يكنّ للبنان كل الاحترام"، مؤكداً أن الزيارة تأتي في إطار العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح الشيباني أن دمشق "تعمل على إعادة بناء العلاقات مع لبنان على أساس المصالح المتبادلة وسياسة حسن الجوار"، مشيراً إلى رغبة الجانبين في "تجاوز أخطاء الماضي التي كانت سوريا ولبنان من ضحاياها على حدّ سواء".
من جهته، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إن "هناك حسن نية واضحة بين لبنان وسوريا في الالتزام ببناء علاقات ثنائية وطيدة"، مؤكداً أن البلدين "يسيران في مسار جديد من التنمية والازدهار الاقتصادي والتعاون المتبادل بما يخدم مصلحة الشعبين".
وفي تصريح آخر عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، أوضح الوزير الشيباني أن سوريا "تسعى إلى إطلاق علاقات تجارية واستثمارية جديدة مع لبنان"، لافتاً إلى أن بلاده "تعيش مرحلة من التعافي وإعادة الإعمار، ويجب أن ينعكس هذا التعافي إيجاباً على لبنان والمنطقة".
كما عبّر الوزير الشيباني عن شكر بلاده للبنان على استضافته اللاجئين السوريين خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن "دمشق تعمل على عودتهم إلى وطنهم ضمن خطة دولية تضمن عودتهم الكريمة والآمنة".
وأضاف أن الزيارة تمثّل خطوة جديدة في مسار التعاون السوري – اللبناني، وتؤكد التزام الجانبين بإرساء علاقات قائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة بين الشعبين الشقيقين.
الشيباني في بيروت: محطة تأسيسية لمسار جديد في العلاقات السورية - اللبنانية
وكان وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، صباح اليوم الجمعة، إلى العاصمة اللبنانية بيروت في أول زيارة رسمية تتضمّن سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين اللبنانيين، من بينهم وزير الخارجية يوسف رجي، ورئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.
وتحمل الزيارة طابعًا سياسيًا ودبلوماسيًا رفيعًا، إذ تهدف إلى بحث الملفات العالقة بين البلدين، وفي مقدّمتها ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وضبط الحدود المشتركة، ومكافحة عمليات التهريب، إلى جانب متابعة نتائج اللقاءات السابقة بين القيادتين السورية واللبنانية.
خلفية اللقاءات بين القيادتين
تأتي زيارة الشيباني بعد أقل من شهر على اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره اللبناني جوزيف عون على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة منتصف سبتمبر الماضي.
وكان اللقاء قد شكّل دفعة مهمة في مسار الحوار الثنائي، حيث تناول قضايا حساسة أبرزها ترسيم الحدود البحرية، وملف النازحين، والموقوفين السوريين في لبنان، مع الاتفاق على استمرار التواصل بين وزيري الخارجية في البلدين وتشكيل لجان متخصّصة لمتابعة الملفات الأمنية والاقتصادية.
زيارة مؤجّلة وحوارات صعبة
زيارة الشيباني إلى بيروت هي الأولى له منذ تولّيه المنصب، وقد تأخرت لاعتبارات مرتبطة بملف الموقوفين السوريين الذي يشكّل، من وجهة نظر دمشق، المدخل الأساسي لتحسين العلاقات بين البلدين، إلا أن النقاشات المستمرة بين اللجان المشتركة أظهرت أن تسويته تحتاج إلى وقت أطول مما كان متوقعًا.
وتطالب دمشق بفتح السجون اللبنانية وإطلاق سراح جميع الموقوفين السوريين، بينما اقترح الجانب اللبناني تصنيفهم إلى ثلاث فئات: محكومون بجرائم خطيرة تتضمن أعمالًا أمنية أو اعتداءات على الجيش، موقوفون بجرائم جنح بسيطة، وموقوفون لم تصدر بحقهم أحكام بعد.
تباين في المواقف
لبنان عرض إطلاق سراح المحكومين بجرائم خفيفة وتسريع محاكمة غير المحكومين، مع إعادة النظر في ملفات المدانين بجرائم أمنية لا تتعلق بمواجهة الجيش اللبناني، لكن دمشق أبدت تحفظًا على هذا الطرح، معتبرة أن الملف لا يجوز أن يكون موضوع تفاوض أو مقايضة، وطالبت بإطلاق سراح جميع الموقوفين، ولا سيما الذين أُوقفوا لأسباب سياسية أو لانتمائهم إلى فصائل المعارضة السورية في السنوات الماضية.
آليات قضائية وتبادل مطالب
في الاجتماع الأخير بين اللجنتين السورية واللبنانية، طرح الجانب اللبناني إنشاء آلية قضائية مشتركة تتيح نقل الموقوفين السوريين لمحاكمتهم أو استكمال محكومياتهم في سوريا، على أن تُعدّ لوائح بأسمائهم وتُحدد آلية التسليم بعد توقيع الاتفاقية القضائية.
وفي المقابل، طالب لبنان دمشق بتقديم ملفات ومعلومات حول قضايا أمنية عالقة، بينها أسماء متهمين بجرائم ارتُكبت في لبنان مثل اغتيال الرئيس بشير الجميل، ولا سيما حبيب الشرتوني، إضافة إلى أي معلومات متعلقة بعمليات أمنية سابقة.
وقد أبدى الوفد السوري استعدادًا للتعاون وتقديم ما يتوافر من معلومات، لكنه أشار إلى أن معظم بيانات النظام السابق إما أُحرقت أو نُقلت إلى روسيا عقب سقوطه، مؤكدًا أن دمشق تتعامل مع هذه القضايا وفق الأطر القانونية، وأنها سلّمت بالفعل بعض المطلوبين عندما توفرت أدلة كافية ضدهم.
الترسيم والحدود... ملف لا يقل تعقيدًا
لا يقتصر الخلاف السوري-اللبناني على ملف الموقوفين، إذ ما زال ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بحاجة إلى توافق سياسي، ورغم استمرار التنسيق الميداني بين الجيشين في إطار غرفة العمليات المشتركة، فإن دمشق تطالب بانسحاب الجيش اللبناني من نقاط تعتبرها تابعة لأراضيها منذ أحداث عرسال عام 2014، في حين يؤكد الجانب اللبناني أنه يتمركز ضمن حدوده السيادية.
ويتوقع أن يكون هذا الملف جزءًا من مسار الترسيم الشامل الذي تعمل عليه اللجان المشتركة بدعم من المملكة العربية السعودية، التي تبدي اهتمامًا واضحًا بإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين وتشجيع الحوار المباشر بينهما.
حساسية الملف الأمني
تفضّل دمشق تجنّب أي سجالات إعلامية أو سياسية مع لبنان، مؤكدة أن ملف الموقوفين لا يجب أن يتحول إلى ورقة مقايضة، وفي المقابل، حذّرت من أن أي مطالبة لبنانية بتسليم شخصيات محسوبة على النظام السابق قد تُقابل بمطالب سورية بتسليم ضباط وشخصيات تورطت في جرائم داخل سوريا أو لجأت إلى لبنان.
نحو مرحلة جديدة من التعاون
تعتبر زيارة الشيباني إلى بيروت محطة تأسيسية لمسار جديد من العلاقات السورية-اللبنانية، يقوم على معالجة الملفات الخلافية بروح الشراكة والتنسيق، ويمهّد لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وفتح الحدود أمام المواطنين من الجانبين دون قيود، كما يتوقّع أن تشمل المرحلة المقبلة بحث مشاريع اقتصادية مشتركة تشمل خطوط النقل والتجارة والترانزيت والطاقة، بما يعزز التكامل بين البلدين.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
تشهد آلاف الأسر في عدد من المناطق السورية تراجعاً ملحوظاً في الالتزام ببرامج تنظيم الأسرة، إذ تميل بعض النساء إلى الإنجاب المتكرر بفواصل زمنية قصيرة لا تتجاوز في كثير من الأحيان فترة التعافي من الحمل السابق.
هذا النمط المتسارع من الولادات يضاعف المخاطر الصحية التي تتعرض لها الأمهات، ويزيد من الأعباء المعيشية والاجتماعية على الأسرة، حيث يجد الآباء أنفسهم أمام مسؤوليات مالية متنامية، فيما تتحمل الأمهات جهداً جسدياً ونفسياً يفوق طاقتهن.
أسباب الظاهرة
يرجع عزوف بعض الأسر عن تنظيم النسل إلى جملة من العوامل المتداخلة، أبرزها ضعف الوعي الصحي، واستمرار التمسك بعادات اجتماعية قديمة تشجع على إنجاب عدد كبير من الأطفال، لا سيما الذكور، إلى جانب محدودية الوصول إلى وسائل منع الحمل أو نقص المعرفة بطرق استخدامها.
وتؤكد الجهات الصحية أن ضعف التثقيف المجتمعي حول أهمية المباعدة بين الولادات يُعد من أبرز التحديات التي تواجه برامج تنظيم الأسرة في سوريا.
تنظيم الأسرة ضرورة لصحة الأم والطفل
تقول الطبيبة النسائية "دانية معتصم حمدوش" في تصريح لشبكة "شام" الإخبارية، إن تنظيم الأسرة يمثل أولوية في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، مشيرة إلى أن الالتزام به ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل معاً، ويمنح الأسرة فرصة لتأمين بيئة مستقرة وتربية متوازنة.
وأضافت أن تقنين الولادات يسهم في تخفيف الضغط على الخدمات الصحية والتعليمية، ويتيح للأسر التخطيط لمستقبل أبنائها بصورة أفضل.
المباعدة بين الولادات... فائدة للأم والأسرة
توضح حمدوش أن المباعدة بين الولادات تمنح جسم الأم الوقت الكافي للتعافي، وتقلل من احتمالية الإصابة بفقر الدم أو المضاعفات الناتجة عن الحمل المتكرر.
كما تتيح فترة راحة نفسية ضرورية للأم تساعدها على استعادة توازنها العاطفي والبدني، وتخفف من التوتر الناتج عن العناية بعدة أطفال في أعمار متقاربة، مما ينعكس إيجاباً على العلاقة الأسرية وعلى تنشئة الأطفال.
المخاطر الصحية للولادات المتقاربة
تشير الطبيبة إلى أن تكرار الولادات، سواء كانت طبيعية أم قيصرية، يحمل مخاطر جدية على صحة الأم. ففي الولادات الطبيعية، قد تواجه النساء ضعفاً في عضلات الحوض أو فقر دم ونزيفاً بعد الولادة، بينما تؤدي الولادات القيصرية المتكررة إلى احتمالية تمزق الرحم أو حدوث التصاقات داخلية ومشكلات في المشيمة، إضافة إلى ارتفاع خطر العدوى أو الجلطات.
وتؤكد أن هذه المخاطر تستدعي توعية أوسع بضرورة المباعدة بين الولادات واستخدام وسائل منع الحمل المناسبة بإشراف طبي.
جهود للتوعية والتثقيف
تعمل منظمات إنسانية وصحية في عدد من المناطق السورية على تنفيذ حملات توعية تهدف إلى تعزيز ثقافة تنظيم الأسرة، والتعريف بوسائل منع الحمل الحديثة وطرق استخدامها الآمنة.
كما تسهم وسائل الإعلام المحلية في نشر رسائل توعوية من خلال تقارير وبرامج تسلّط الضوء على أهمية المباعدة بين الولادات كخيار صحي واقتصادي للأسرة.
ومما لاشك فيك فإن المباعدة بين الولادات ليست ترفاً صحياً، بل ضرورة لحماية الأم من المضاعفات الخطيرة وضمان نمو الأطفال في بيئة مستقرة. كما أنها خطوة أساسية لتخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، وتمكين الأسرة من تحقيق حياة متوازنة وآمنة بعيداً عن الضغوط المعيشية المتراكمة.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، صباح اليوم الجمعة، إلى العاصمة اللبنانية بيروت في أول زيارة رسمية تتضمّن سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين اللبنانيين، من بينهم وزير الخارجية يوسف رجي، ورئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.
وتحمل الزيارة طابعًا سياسيًا ودبلوماسيًا رفيعًا، إذ تهدف إلى بحث الملفات العالقة بين البلدين، وفي مقدّمتها ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وضبط الحدود المشتركة، ومكافحة عمليات التهريب، إلى جانب متابعة نتائج اللقاءات السابقة بين القيادتين السورية واللبنانية.
خلفية اللقاءات بين القيادتين
تأتي زيارة الشيباني بعد أقل من شهر على اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره اللبناني جوزيف عون على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة منتصف سبتمبر الماضي.
وكان اللقاء قد شكّل دفعة مهمة في مسار الحوار الثنائي، حيث تناول قضايا حساسة أبرزها ترسيم الحدود البحرية، وملف النازحين، والموقوفين السوريين في لبنان، مع الاتفاق على استمرار التواصل بين وزيري الخارجية في البلدين وتشكيل لجان متخصّصة لمتابعة الملفات الأمنية والاقتصادية.
زيارة مؤجّلة وحوارات صعبة
زيارة الشيباني إلى بيروت هي الأولى له منذ تولّيه المنصب، وقد تأخرت لاعتبارات مرتبطة بملف الموقوفين السوريين الذي يشكّل، من وجهة نظر دمشق، المدخل الأساسي لتحسين العلاقات بين البلدين، إلا أن النقاشات المستمرة بين اللجان المشتركة أظهرت أن تسويته تحتاج إلى وقت أطول مما كان متوقعًا.
وتطالب دمشق بفتح السجون اللبنانية وإطلاق سراح جميع الموقوفين السوريين، بينما اقترح الجانب اللبناني تصنيفهم إلى ثلاث فئات: محكومون بجرائم خطيرة تتضمن أعمالًا أمنية أو اعتداءات على الجيش، موقوفون بجرائم جنح بسيطة، وموقوفون لم تصدر بحقهم أحكام بعد.
تباين في المواقف
لبنان عرض إطلاق سراح المحكومين بجرائم خفيفة وتسريع محاكمة غير المحكومين، مع إعادة النظر في ملفات المدانين بجرائم أمنية لا تتعلق بمواجهة الجيش اللبناني، لكن دمشق أبدت تحفظًا على هذا الطرح، معتبرة أن الملف لا يجوز أن يكون موضوع تفاوض أو مقايضة، وطالبت بإطلاق سراح جميع الموقوفين، ولا سيما الذين أُوقفوا لأسباب سياسية أو لانتمائهم إلى فصائل المعارضة السورية في السنوات الماضية.
آليات قضائية وتبادل مطالب
في الاجتماع الأخير بين اللجنتين السورية واللبنانية، طرح الجانب اللبناني إنشاء آلية قضائية مشتركة تتيح نقل الموقوفين السوريين لمحاكمتهم أو استكمال محكومياتهم في سوريا، على أن تُعدّ لوائح بأسمائهم وتُحدد آلية التسليم بعد توقيع الاتفاقية القضائية.
وفي المقابل، طالب لبنان دمشق بتقديم ملفات ومعلومات حول قضايا أمنية عالقة، بينها أسماء متهمين بجرائم ارتُكبت في لبنان مثل اغتيال الرئيس بشير الجميل، ولا سيما حبيب الشرتوني، إضافة إلى أي معلومات متعلقة بعمليات أمنية سابقة.
وقد أبدى الوفد السوري استعدادًا للتعاون وتقديم ما يتوافر من معلومات، لكنه أشار إلى أن معظم بيانات النظام السابق إما أُحرقت أو نُقلت إلى روسيا عقب سقوطه، مؤكدًا أن دمشق تتعامل مع هذه القضايا وفق الأطر القانونية، وأنها سلّمت بالفعل بعض المطلوبين عندما توفرت أدلة كافية ضدهم.
الترسيم والحدود... ملف لا يقل تعقيدًا
لا يقتصر الخلاف السوري-اللبناني على ملف الموقوفين، إذ ما زال ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بحاجة إلى توافق سياسي، ورغم استمرار التنسيق الميداني بين الجيشين في إطار غرفة العمليات المشتركة، فإن دمشق تطالب بانسحاب الجيش اللبناني من نقاط تعتبرها تابعة لأراضيها منذ أحداث عرسال عام 2014، في حين يؤكد الجانب اللبناني أنه يتمركز ضمن حدوده السيادية.
ويتوقع أن يكون هذا الملف جزءًا من مسار الترسيم الشامل الذي تعمل عليه اللجان المشتركة بدعم من المملكة العربية السعودية، التي تبدي اهتمامًا واضحًا بإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين وتشجيع الحوار المباشر بينهما.
حساسية الملف الأمني
تفضّل دمشق تجنّب أي سجالات إعلامية أو سياسية مع لبنان، مؤكدة أن ملف الموقوفين لا يجب أن يتحول إلى ورقة مقايضة، وفي المقابل، حذّرت من أن أي مطالبة لبنانية بتسليم شخصيات محسوبة على النظام السابق قد تُقابل بمطالب سورية بتسليم ضباط وشخصيات تورطت في جرائم داخل سوريا أو لجأت إلى لبنان.
نحو مرحلة جديدة من التعاون
تعتبر زيارة الشيباني إلى بيروت محطة تأسيسية لمسار جديد من العلاقات السورية-اللبنانية، يقوم على معالجة الملفات الخلافية بروح الشراكة والتنسيق، ويمهّد لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وفتح الحدود أمام المواطنين من الجانبين دون قيود، كما يتوقّع أن تشمل المرحلة المقبلة بحث مشاريع اقتصادية مشتركة تشمل خطوط النقل والتجارة والترانزيت والطاقة، بما يعزز التكامل بين البلدين.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
مع بداية العام الدراسي الجديد في سوريا، عادت آلاف المعلمات إلى مدارسهن بعد العطلة الصيفية، ليبدأن رحلة متجددة تمزج بين العطاء المهني والمسؤوليات الأسرية، في ظل واقع يفرض عليهن تحديات مضاعفة، خاصة إذا كنّ متزوجات ولديهن أطفال والتزامات منزلية لا تنتهي.
بين البيت والمدرسة.. توازن صعب المنال
رغم سمو مهنة التعليم وما تحمله من رسالة إنسانية سامية تمنح المعلمة مكانة رفيعة في المجتمع، فإنها لا تخلو من صعوبات يومية. تبدأ المعلمة يومها باكراً لإنجاز مهامها المنزلية قبل التوجه إلى المدرسة، حيث تمضي ساعات طويلة بين الشرح والإشراف ومتابعة الطلاب. وبعد انتهاء الدوام، تعود إلى المنزل لتواصل أعمالها المنزلية وتحضير الدروس وتصحيح الواجبات، في يومٍ مزدحم يكاد يخلو من فترات الراحة.
إرهاق متواصل وضغوط مهنية
يقف الجسد شاهداً على متاعب المهنة، إذ تعاني المعلمات من الإرهاق وآلام الظهر والقدمين نتيجة الوقوف لساعات طويلة. كما تزيد ضغوط العمل من الإرهاق النفسي، خصوصاً مع الالتزام بإنجاز المناهج ضمن المدد المحددة ومتابعة التقييمات والامتحانات، ما يجعل يوم المعلمة حافلاً بالجهد والتوتر.
بين الأهالي والطلاب.. مسؤوليات لا تهدأ
يتطلب عمل المعلمة تواصلاً دائماً مع أولياء الأمور، وهو جانب لا يخلو من التحديات. فبعض الأهالي يطالبون بنتائج سريعة أو يتدخلون في أساليب التعليم، في حين يدعم آخرون جهودها ويدركون صعوبة مهمتها. ويُعد التوفيق بين وجهات النظر المختلفة من أكثر الجوانب حساسية في عملها اليومي.
كما تواجه المعلمة تحديات في التعامل مع طلاب تختلف سلوكياتهم وطباعهم، ما يفرض عليها صبراً وحكمة وقدرة على إدارة الصف بطريقة متوازنة تجمع بين الحزم والحنان.
ضعف الرواتب ومشقة التنقل
تواجه المعلمات في سوريا صعوبات اقتصادية إضافية، أبرزها تدني الأجور التي لا تواكب متطلبات المعيشة. ويزيد من معاناتهن تعيين بعضهن في مدارس بعيدة عن أماكن سكنهن، ما يفرض تكاليف مواصلات مرتفعة وإرهاقاً يومياً في التنقل.
تنظيم ودعم وصبر.. مفاتيح النجاح
ترى معلمات ذوات خبرة طويلة أن النجاح في المهنة يحتاج إلى تنظيم الوقت ووضع خطة يومية واضحة، إلى جانب دعم الزوج والأسرة. كما يؤكدن أن امتلاك مهارات التواصل والتفهم والصبر يساعد المعلمة على تحقيق التوازن بين واجباتها المهنية ومسؤولياتها الأسرية.
وبين رسالة التعليم النبيلة ومتطلبات الحياة اليومية، تظل المعلمة نموذجاً للعطاء والصبر، تحمل في يومها المزدحم صورة المرأة السورية التي تجمع بين العمل والتربية، وبين التعب والأمل، دون أن تفقد إيمانها بدورها في بناء جيلٍ واعٍ ومجتمعٍ أفضل.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
أكد المجلس السوري الأميركي في واشنطن، أنّ مجلس الشيوخ الأميركي صوّت على مشروع موازنة الدفاع الوطني متضمّنًا مادةً صريحة تنصّ على إلغاء “قانون قيصر” بشكل كامل، معتبرًا الخطوة انتصارًا دراماتيكيًا في مسار الجهود الرامية لإنهاء العقوبات المفروضة على سوريا.
وفي منشورٍ رسمي على منصة "إكس" اليوم، أعلن المجلس: "يسعدنا ويشرّفنا أن نزفّ إلى الشعب السوري خبر إقرار مجلس الشيوخ نسخته من الموازنة التي تضمّ مادّتنا الخاصة بإلغاء قانون قيصر، وذلك بتصويت 77 عضوًا مؤيّدًا مقابل 20 معترضًا فقط."
وأوضح المجلس أنّ المادة المدرجة في الموازنة تنصّ على إلغاء القانون دون أي قيدٍ أو شرطٍ مع نهاية العام الحالي، مشيرًا إلى أنّ البنود التي كانت تفرض إعادة فرض العقوبات تلقائيًا أصبحت الآن أهدافًا غير ملزمة.
وأضاف البيان:"لقد أفشلنا محاولات إبقاء قانون قيصر سيفًا مصلتًا على رقاب المستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية"، مؤكدًا أنّ نسخة مجلس الشيوخ ستنتقل الآن إلى مفاوضاتٍ مع مجلس النواب الأميركي تمهيدًا لإقرار النسخة النهائية التي سيوقّعها الرئيس دونالد ترامب قبل نهاية العام الجاري.
وفي ختام منشوره، شدّد المجلس على أنّ الخطوة تمثّل انتصارًا كبيرًا للدبلوماسية السورية والجاليات السورية في الولايات المتحدة، لكنه لفت إلى أنّ **العمل لا يزال مستمرًا لضمان اعتماد الإلغاء رسميًا ودخوله حيّز التنفيذ الكامل.
الشيباني ووزراء ومسؤولون سوريون يعلّقون على إلغاء قانون قيصر: “بداية عهد جديد”
رحّب عدد من كبار المسؤولين السوريين بقرار مجلس الشيوخ الأميركي إدراج مادة إلغاء قانون قيصر ضمن موازنة الدفاع الوطني، معتبرين أنّ الخطوة تمثّل نهاية مرحلة العقوبات الشاملة وبداية انفتاح سياسي واقتصادي جديد بين دمشق وواشنطن.
وقال وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، إنّ ما جرى “تتويج لعمل دبلوماسي متواصل استمر لأشهر بتوجيه من فخامة الرئيس أحمد الشرع”.
وأوضح الشيباني أنّ وزارته “عملت بعزيمة فريقها على رفع أحد أثقل الأعباء التي كبّلت سوريا اقتصاديًا وسياسيًا”، مؤكّدًا أنّ ما حدث “هو بداية عهد جديد من البناء والإحياء، عهد يقوم على الكرامة والعدالة”.
وأشار الوزير إلى أنّ الجهد الدبلوماسي السوري “لم يكن تقنيًا فحسب، بل وفاءً لدماء الشهداء ولأمهات المفقودين وللمعتقلين وللأيتام، ولكل سوري عانى من وحشية النظام السابق الذي تتحرّر منه البلاد اليوم بالكامل”.
من جانبه، قال قتيبة إدلبي، مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية، إنّ تصويت مجلس الشيوخ الأميركي “يأتي استجابة للتحوّلات الإيجابية التي تشهدها سوريا وجهودها البنّاءة لإعادة الانفتاح والتعاون مع الولايات المتحدة على أسس الاحترام والمصالح المشتركة”.
وأشار إدلبي، إلى أنّ “المساعي الدبلوماسية السورية ستستمر لضمان الإلغاء الكامل والعادل لقانون قيصر، بما يرفع كل أشكال العقوبات عن الشعب السوري ويتيح له استعادة فرصه في الحياة الكريمة والتنمية”.
وأضاف أنّ دمشق “تثمّن مواقف أعضاء مجلس الشيوخ الذين زاروا سوريا واطّلعوا على الواقع عن قرب، ورحّبوا بالوفود السورية في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، وساهموا بشجاعة في تصحيح السياسات السابقة تقديرًا لمعاناة الشعب السوري”.
وشدّد إدلبي، على أنّ “سوريا اليوم تفتح صفحة جديدة من الشراكة والاحترام المتبادل، نحو مستقبل بلا عقوبات، مستقبل الكرامة والتنمية والازدهار”.
أما وزير المالية محمد يسر برنية، فاعتبر الخطوة “إنجازًا كبيرًا للدبلوماسية السورية النشطة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني”، مشيرًا إلى أنّ التصويت “جاء ثمرة تعاون وثيق بين الحكومة السورية والجالية السورية في الولايات المتحدة والمجلس السوري الأميركي”.
وأوضح برنية أنّ المادة التي أُقرّت “تتضمّن أيضًا بنودًا أخرى تدعو إلى إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”، معتبرًا ذلك “دليلًا واضحًا على تبدّل الموقف الأميركي ونجاح سوريا في طيّ صفحة العقوبات”.
وأشار إلى أنّ “الإجراءات القانونية لإلغاء القانون ستكون طويلة في حال محاولة إعادة فرضه مستقبلًا، وهو ما يمنح سوريا استقرارًا تشريعيًا واقتصاديًا يطمئن المستثمرين”، مؤكدًا أنّ “العقوبات أصبحت خلفنا، ولا طريق أمامنا إلا الإعمار والإصلاح والتنمية”.
بدوره، وصف وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى التصويت في مجلس الشيوخ بأنه “لحظة تاريخية لسوريا الجديدة ونضالات شعبها”، مشيرًا إلى أنّ “الدبلوماسية السورية أثبتت قدرتها على تحويل المواقف الدولية من التوجس إلى التعاون”.
وأضاف المصطفى أنّ “إزالة هذه العقبة من طريق السوريين تمثّل بداية مرحلة طويلة نحو التنمية والاستقرار، وأن التحرير الحقيقي يكتمل بتوحيد سوريا وشعبها حول مشروع وطني جامع”.
كما أشاد الدكتور أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية، بجهود الدبلوماسية السورية والجالية في واشنطن، قائلًا إنّ “رفع العقوبات عن الشعب السوري إنجاز مشترك للدولة والمجتمع”.
وأشار إلى أنّ “النتيجة التي تحقّقت اليوم رسالة لكل من راهن على صبر السوريين ووحدتهم، وتأكيد على أنّ إرادة الشعب أقوى من سنوات الحصار والمعاناة”.
وأجمع المسؤولون السوريون على أنّ التصويت في مجلس الشيوخ يشكّل نقطة تحول مفصلية في العلاقات السورية – الأميركية، مؤكدين التزام دمشق بمواصلة العمل الدبلوماسي حتى دخول الإلغاء حيّز التنفيذ الكامل.
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقرّ اليوم، في العاشر من تشرين الأول / أكتوبر 2025، مشروع موازنة الدفاع الوطني لعام 2026 بأغلبية 77 صوتًا مؤيّدًا مقابل 22 معارضًا، متضمّنًا مادة تنص على إلغاء “قانون قيصر” للعقوبات المفروضة على سوريا مع نهاية العام الحالي، بانتظار مصادقة مجلس النواب وتوقيع الرئيس دونالد ترامب.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور، الخميس 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025، استكمال الاستعدادات لإطلاق حملة وطنية بعنوان “السويداء منّا وفينا”، تهدف إلى إعادة النسيج الوطني وتحسين البنى التحتية في المحافظة، بالتعاون مع متطوعين من مختلف المحافظات السورية.
وقال البكور في تصريحات للإخبارية السورية إن الحملة تشمل ترميم عشرات المدارس ودور العبادة والمنازل والمراكز الخدمية، إلى جانب تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والطرقات، مؤكداً أن ما تشهده السويداء من تدهور في الخدمات ليس نتيجة تقصير حكومي، بل بسبب “مواقف داخلية وغياب قنوات التواصل الرسمية مع الدولة”.
وأشار المحافظ إلى أن الحكومة “مستعدة لتأمين المحروقات والقمح والطحين بكميات كافية”، شرط وجود جهة رسمية تتولى الإشراف المالي، لافتاً إلى أن “لجنة غير قانونية استولت على نحو 20 مليار ليرة سورية ومليون دولار من بنك السويداء، وصرفت الأموال دون رقابة”.
وفي موازاة الإعلان الرسمي، انطلقت الحملة أيضاً على الصعيد الشعبي والفني، حيث دعا الفنان السوري جهاد عبده إلى المشاركة في حملة “السويداء منّا وفينا” عبر فيديو نشره على حساباته الرسمية، قائلاً إن هدفها “جبر الخواطر المكسورة” ومؤكداً أن “السويداء علّمتنا الكرامة، وهذه حملة الشهامة والوفا”.
كما انضم الفنان مكسيم خليل إلى الحملة برسالة مؤثرة قال فيها: “لأن سوريا سند الكل، واجب علينا أن نكون سنداً لبعضنا. يمكن تكون هالخطوة بداية تجمعنا من جديد، لنرجع نمسك بإيدين بعض في سوريا لكل السوريين.”
ورحّب المحافظ البكور بانضمام الفنانين إلى الحملة، قائلاً إن “الغاية منها ترقيق القلوب وتصفية النفوس، ليعلم الجميع أن السوريين لن يستغنوا عن السويداء ولا عن أهلها”. وأضاف: “هناك أصوات داخل المحافظة تقول إن لا شيء بقي خارج السويداء، ونحن نقول: أنتم منّا وفينا.”
وتتزامن الحملة مع دخول قوافل إغاثية جديدة عبر طريق دمشق – السويداء، ضمّت شاحنة تابعة للهلال الأحمر العربي السوري تحمل محروقات وسلالاً غذائية وصحية، في إطار خطة الاستجابة الإنسانية الحكومية.
في المقابل، قوبلت الحملة بانتقادات من بعض الناشطين وأبناء السويداء الذين اعتبروها “منافية للواقع” و”محاولة لتجميل الصورة” دون اعتراف بالانتهاكات التي شهدتها المحافظة.
وتأتي حملة “السويداء منّا وفينا” في وقتٍ لا تزال فيه المحافظة تلملم جراحها بعد الاشتباكات المؤلمة بين فصائل محلية درزية من جهة وعشائر بدوية بالإضافة لتدخل قوات نظامية تابعة للجيش والأمن العام ، خلّفت قتلى ونازحين وأضرارًا واسعة في عدد من القرى .
ومع استمرار محاولات الدولة والمجتمع المحلي لإعادة الهدوء، تمثّل الحملة رسالة رمزية لإحياء الثقة بين السويداء وبقية المحافظات السورية، ولبدء مسار إعادة الإعمار الاجتماعي قبل العمراني.
لكن في المقابل، يبرز صراعٌ على الخطاب العام حول معنى هذه المبادرات: فبينما يراها المشاركون فيها أنها فرصة لتوحيد الصفوف وإعادة النسيج الوطني، تعمل جهات خارجية وبعض الناشطين المقيمين في الخارج على تأجيج الانقسام وإبقاء الصدع مفتوحًا بين السوريين، من خلال تصوير أي تقارب أو تعاون وطني على أنه “تجميل للواقع” أو “تبييض للسلطة”.
ويشير مراقبون محليون إلى أن هذه الأصوات تبيع الناس أوهامًا سياسية من بعيد، بينما يعيش معظم أهالي السويداء اليوم ظروفًا قاسية داخل المحافظة، حيث ينام مئات العائلات في المدارس والمراكز المؤقتة، بانتظار العودة إلى منازلهم التي تضررت جراء القتال.
وبينما ينشغل الأهالي بتأمين لقمة العيش والدفء مع اقتراب الشتاء، يتواصل في الخارج سجالٌ لا يعكس أولويات الناس الحقيقية، بل يعمّق الفجوة التي تسعى الحملة إلى ردمها.
وبذلك، تمثل “السويداء منّا وفينا” اختبارًا جديدًا لقدرة السوريين على تغليب لغة المصالحة على لغة الانقسام، وتأكيد أن السويداء ليست قضية محلية فحسب، بل مرآة لمدى نضج المشروع الوطني السوري بعد الحرب.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
رحّب عدد من كبار المسؤولين السوريين بقرار مجلس الشيوخ الأميركي إدراج مادة إلغاء قانون قيصر ضمن موازنة الدفاع الوطني، معتبرين أنّ الخطوة تمثّل نهاية مرحلة العقوبات الشاملة وبداية انفتاح سياسي واقتصادي جديد بين دمشق وواشنطن.
وقال وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، إنّ ما جرى “تتويج لعمل دبلوماسي متواصل استمر لأشهر بتوجيه من فخامة الرئيس أحمد الشرع”.
وأوضح الشيباني أنّ وزارته “عملت بعزيمة فريقها على رفع أحد أثقل الأعباء التي كبّلت سوريا اقتصاديًا وسياسيًا”، مؤكّدًا أنّ ما حدث “هو بداية عهد جديد من البناء والإحياء، عهد يقوم على الكرامة والعدالة”.
وأشار الوزير إلى أنّ الجهد الدبلوماسي السوري “لم يكن تقنيًا فحسب، بل وفاءً لدماء الشهداء ولأمهات المفقودين وللمعتقلين وللأيتام، ولكل سوري عانى من وحشية النظام السابق الذي تتحرّر منه البلاد اليوم بالكامل”.
من جانبه، قال قتيبة إدلبي، مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية، إنّ تصويت مجلس الشيوخ الأميركي “يأتي استجابة للتحوّلات الإيجابية التي تشهدها سوريا وجهودها البنّاءة لإعادة الانفتاح والتعاون مع الولايات المتحدة على أسس الاحترام والمصالح المشتركة”.
وأشار إدلبي، إلى أنّ “المساعي الدبلوماسية السورية ستستمر لضمان الإلغاء الكامل والعادل لقانون قيصر، بما يرفع كل أشكال العقوبات عن الشعب السوري ويتيح له استعادة فرصه في الحياة الكريمة والتنمية”.
وأضاف أنّ دمشق “تثمّن مواقف أعضاء مجلس الشيوخ الذين زاروا سوريا واطّلعوا على الواقع عن قرب، ورحّبوا بالوفود السورية في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، وساهموا بشجاعة في تصحيح السياسات السابقة تقديرًا لمعاناة الشعب السوري”.
وشدّد إدلبي، على أنّ “سوريا اليوم تفتح صفحة جديدة من الشراكة والاحترام المتبادل، نحو مستقبل بلا عقوبات، مستقبل الكرامة والتنمية والازدهار”.
أما وزير المالية محمد يسر برنية، فاعتبر الخطوة “إنجازًا كبيرًا للدبلوماسية السورية النشطة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني”، مشيرًا إلى أنّ التصويت “جاء ثمرة تعاون وثيق بين الحكومة السورية والجالية السورية في الولايات المتحدة والمجلس السوري الأميركي”.
وأوضح برنية أنّ المادة التي أُقرّت “تتضمّن أيضًا بنودًا أخرى تدعو إلى إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”، معتبرًا ذلك “دليلًا واضحًا على تبدّل الموقف الأميركي ونجاح سوريا في طيّ صفحة العقوبات”.
وأشار إلى أنّ “الإجراءات القانونية لإلغاء القانون ستكون طويلة في حال محاولة إعادة فرضه مستقبلًا، وهو ما يمنح سوريا استقرارًا تشريعيًا واقتصاديًا يطمئن المستثمرين”، مؤكدًا أنّ “العقوبات أصبحت خلفنا، ولا طريق أمامنا إلا الإعمار والإصلاح والتنمية”.
بدوره، وصف وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى التصويت في مجلس الشيوخ بأنه “لحظة تاريخية لسوريا الجديدة ونضالات شعبها”، مشيرًا إلى أنّ “الدبلوماسية السورية أثبتت قدرتها على تحويل المواقف الدولية من التوجس إلى التعاون”.
وأضاف المصطفى أنّ “إزالة هذه العقبة من طريق السوريين تمثّل بداية مرحلة طويلة نحو التنمية والاستقرار، وأن التحرير الحقيقي يكتمل بتوحيد سوريا وشعبها حول مشروع وطني جامع”.
كما أشاد الدكتور أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية، بجهود الدبلوماسية السورية والجالية في واشنطن، قائلًا إنّ “رفع العقوبات عن الشعب السوري إنجاز مشترك للدولة والمجتمع”.
وأشار إلى أنّ “النتيجة التي تحقّقت اليوم رسالة لكل من راهن على صبر السوريين ووحدتهم، وتأكيد على أنّ إرادة الشعب أقوى من سنوات الحصار والمعاناة”.
وأجمع المسؤولون السوريون على أنّ التصويت في مجلس الشيوخ يشكّل نقطة تحول مفصلية في العلاقات السورية – الأميركية، مؤكدين التزام دمشق بمواصلة العمل الدبلوماسي حتى دخول الإلغاء حيّز التنفيذ الكامل.
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقرّ اليوم، في العاشر من تشرين الأول / أكتوبر 2025، مشروع موازنة الدفاع الوطني لعام 2026 بأغلبية 77 صوتًا مؤيّدًا مقابل 22 معارضًا، متضمّنًا مادة تنص على إلغاء “قانون قيصر” للعقوبات المفروضة على سوريا مع نهاية العام الحالي، بانتظار مصادقة مجلس النواب وتوقيع الرئيس دونالد ترامب.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
أفاد نشطاء لشبكة شام اليوم الجمعة، العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، بمقتل ماهر كنهوش الملقب بـ “أبو محمد جباب”، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في بلدة جباب شمالي درعا، ما أدى إلى مقتله على الفور.
وينحدر كنهوش من البلدة نفسها، وكان قد شغل خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على منطقة حوض اليرموك غربي درعا بين عامي 2016 و2018، منصب أمير الحسبة ضمن ما عُرف حينها بـ”جيش خالد بن الوليد” التابع للتنظيم.
وحسب ما أكد نشطاء لشبكة شام، فإن العديد من عناصر وقيادات تنظيم داعش ما زالوا موجودين في محافظة درعا، ويعيش بعضهم تحت حماية عشائرهم وعائلاتهم. وتواصل بعض هذه العناصر ممارسة نشاطها بشكل سري، وأحيانًا علني، في محاولات لإعادة إحياء التنظيم في الجنوب السوري، ما يُعقّد عمل الأجهزة الأمنية ويحدّ من قدرتها على ملاحقة هذه الخلايا، خوفًا من ردود فعل عشائرية معاكسة.
وبعد انهيار سيطرة التنظيم في الجنوب السوري منتصف عام 2018، وسيطرة نظام الأسد بمساعدة من روسيا على محافظة درعا، اعتقلته مخابرات نظام الأسد في آب/أغسطس من العام نفسه، ليتم الإفراج عنه عام 2019 ضمن حملة إطلاق سراح شملت عدداً من عناصر التنظيم السابقين، ليتولى هؤلاء لاحقا عملية إحياء الخلايا الأمنية التابعة للتنظيم في المنطقة.
وأشار نشطاء لشبكة شام، أن القيادات في تنظيم داعش التي أفرج عنها نظام الأسد لاحقا، شكلت خلايا مهمتها الأولى اغتيال كل قيادات الجيش الحر في الجنوب السوري، وتنفيذ عمليات قتل واغتيال بحق كل من يقف أو وقف في وجه نظام الأسد حينها.
كما نفذت هذه الخلايات عمليات نهب وسرقات كثيرة بحق المدنيين، وفرضت على العديد من التجار دفع مبالغ مالية مقابل عدم قتلهم أو تدمير تجارتهم.
وفي الشهور الماضية التي سبقت حتى سقوط نظام الأسد، اختفى كنهوش عن الأنظار بشكل شبه تام، قبل أن يُعلن اليوم عن اغتياله بانفجار استهدف سيارته في بلدته جباب.
تأتي عملية اغتيال كنهوش، وسط تصاعد عمليات الاغتيال في ريف درعا خلال الأشهر الأخيرة، والتي طالت شخصيات من خلفيات مختلفة، بينها عناصر سابقون في فصائل المعارضة أو في تنظيم داعش أو حتى اولئك الذين كانوا متحالفين مع نظام الأسد.
ويأتي اغتيال كنهوش في سياق تجدد الإنفلات الأمني في درعا، ما يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول الجهة التي تقف وراء هذه العمليات، خصوصاً في ظل محاولات الأمن الداخلي تثبيت الأمن وملاحقة المجرمين وعناصر تنظيم داعش وفلول الأسد.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٥
نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، صحة ما تداولته بعض الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي من أخبار منسوبة زوراً إلى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية، تزعم استخدام أساليب وتقنيات جديدة في عمله.
وأوضح البابا، في بيان نُشر عبر الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك، أن كل الأخبار والمعلومات المتعلقة بمديريات وأقسام الوزارة – بما في ذلك فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية التابع لإدارة المباحث الجنائية – تُنشر حصراً عبر المعرفات الرسمية التابعة لوزارة الداخلية، مؤكداً أن أي تصريحات أو بيانات تُتداول خارج هذه المنصات لا تمتّ للحقيقة بصلة.
وشدد المتحدث على أن عمل الفرع يجري وفق القوانين والأنظمة النافذة، ويعتمد على كوادر وطنية متخصصة في المجالات التقنية والهندسية، مشيراً إلى أن الوزارة تولي أهمية قصوى لتطوير قدرات فرقها الفنية بما يواكب المعايير الحديثة لمكافحة الجرائم الإلكترونية وضمان أمن المعلومات.
ودعا البابا المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة واستقاء الأخبار من مصادرها الرسمية، مؤكداً أن تداول الإشاعات أو المعلومات المضللة "يضرّ بالصالح العام ويشكّل جريمة يعاقب عليها القانون".
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية قد نفى في وقت سابق الأنباء المتداولة حول وجود فرع أمني يُعرف باسم "الأمن السياسي" يتابع المواطنين على خلفية آرائهم، موضحاً أن الشعبة السياسية السابقة أُلغيت بالكامل، وأن الوزارة تعمل في إطار واضح من الشفافية واحترام الحريات الشخصية، وفق القوانين والدستور، وأكد البابا حينها أن الهدف من ترويج مثل هذه المزاعم هو تشويه صورة مؤسسات الدولة والإساءة إلى الجهود المبذولة في تعزيز الثقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع.