تقرير شام الاقتصادي | 17 شباط 2026
سجّلت أسعار صرف الليرة السورية صباح اليوم الثلاثاء 17 شباط 2026، حالة من الاستقرار النسبي في السوق المحلية، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.
وفي التفاصيل بلغ سعر الدولار في مدينة دمشق نحو 11,700 ليرة للشراء و11,750 ليرة للمبيع وفق التسعيرة المتداولة بالليرة القديمة، مقابل 117 ليرة للشراء و117.5 ليرة للمبيع بالليرة الجديدة، وهي ذات مستويات الإغلاق المسجلة يوم أمس.
وفي الحسكة تقاربت الأسعار مع نظيرتها في العاصمة، حيث بلغ سعر الصرف 11,750 ليرة للشراء و11,800 ليرة للمبيع بالليرة القديمة، أي ما يعادل 117.5 ليرة للشراء و118 ليرة للمبيع بالليرة الجديدة.
بينما حافظت النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي على سعر أدنى بلغ 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع (110 – 111 ليرة بالعملة الجديدة)، في استمرار للفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.
بالتوازي مع ذلك، شهدت أسعار الذهب في السوق السورية انخفاضاً ملحوظاً متأثرة بتراجع الأونصة عالمياً، حيث سجّل غرام الذهب عيار 21 نحو 140 دولاراً، ما يعادل قرابة 16,450 ليرة سورية، فيما بلغ عيار 18 نحو 120 دولاراً أي ما يقارب 14,100 ليرة.
كما تراجعت الليرة الذهبية عيار 21 إلى حدود 131 ألف ليرة وعيار 22 إلى نحو 137 ألف ليرة، في حين سجّلت الأونصة عالمياً حوالي 4,926 دولاراً، وهو ما انعكس انخفاضاً في الأسعار المحلية نتيجة ارتباط السوق الداخلية بحركة المعدن عالمياً وسعر الصرف.
ويأتي هذا الأداء النقدي بالتزامن مع بدء تنفيذ قرار إعادة هيكلة العملة السورية عبر حذف صفرين من الفئات النقدية، وهي خطوة تهدف إلى تبسيط العمليات الحسابية وتقليص الأرقام المتداولة التي تضخمت خلال سنوات التضخم، إضافة إلى تسهيل المعاملات التجارية والمحاسبية وإعادة تنظيم الكتلة النقدية تمهيداً لإصلاحات اقتصادية أوسع.
وتشمل الخطة فترة انتقالية تمتد لثلاثة أشهر يجري خلالها التداول بالعملتين القديمة والجديدة معاً، بالتوازي مع تحديث الأنظمة المصرفية وأجهزة الصراف الآلي في المؤسسات المالية.
وتشير تقديرات اقتصادية دولية إلى أن الاقتصاد السوري فقد نحو 60% من حجمه منذ عام 2011، بينما تراجعت القوة الشرائية للعملة بأكثر من 99% خلال السنوات الماضية، ما يجعل نجاح عملية حذف الأصفار مرتبطاً بقدرة السياسات الاقتصادية اللاحقة على كبح التضخم وتحفيز الإنتاج واستعادة الثقة بالعملة الوطنية، وسط تحذيرات خبراء من تحديات لوجستية ومخاطر تضخمية محتملة إذا لم تترافق الإجراءات النقدية مع إصلاحات مالية وهيكلية متوازية.
في السياق المالي، تواصل وزارة المالية السورية العمل على تعزيز موارد الدولة غير الضريبية، حيث تابعت لجنة إدارة واستثمار الأموال المصادرة اجتماعاتها برئاسة الوزير محمد يسر برنية، مع التركيز على جرد الأصول والعقارات وتقييم واقع استثمارها ووضع خارطة استثمارية تهدف إلى جذب رؤوس الأموال وتحسين كفاءة استخدام ممتلكات الدولة بما ينعكس على زيادة الإيرادات العامة، إلى جانب مراجعة عقود الاستثمار القائمة وتكييفها قانونياً واقتصادياً بما يتوافق مع التوجهات الحديثة للإدارة المالية.
إدارياً، أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية صدور أسماء المقبولين للمقابلة الشفهية ضمن مسابقة عام 2026 لاستقطاب كوادر فنية وإدارية، على أن تُجرى المقابلات في دمشق بين 22 شباط و1 آذار، في خطوة تهدف إلى رفد الجهاز بكفاءات جديدة تعزز دوره الرقابي في المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة محاولة رسم مسار اقتصادي جديد يجمع بين ضبط السياسة النقدية، وإعادة هيكلة العملة، وتحسين إدارة الأصول العامة، في وقت يبقى التحدي الأبرز متمثلاً في تحويل هذه الإجراءات إلى نتائج ملموسة على مستوى الاستقرار المعيشي وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وكان أصدر البنك الدولي تقريراً جديداً تضمن مراجعة إيجابية لتوقعات النمو الاقتصادي في ثماني دول عربية، من بينها سوريا، التي ظهرت مجدداً في بيانات البنك للمرة الأولى منذ أكثر من 12 عاماً.
يشار أن خلال الفترة الماضية أصدرت القيادة السورية الجديدة قرارات عدة لصالح الاقتصاد السوري، أبرزها السماح بتداول العملات الأجنبية، والدولار في التعاملات التجارية والبيع والشراء، وحتى الأمس القريب، وكان النظام البائد يجرّم التعامل بغير الليرة ويفرض غرامات وعقوبات قاسية تصل إلى السجن سبع سنوات.