٩ سبتمبر ٢٠٢٥
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريراً حقوقياً بعنوان: “العدالة الانتقالية والسلم الأهلي: أخطاء لجنة السلم الأهلي في سوريا وضرورة تصويب المسار”، يتناول التقرير الإطار النظري والمفاهيمي للعلاقة بين العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، ويحلل طبيعة هذه العلاقة المركبة، مقدماً قراءة نقدية مفصلة لأداء لجنة السلم الأهلي المُشكَّلة في سوريا، ويُختتم بجملة من الاستنتاجات والتوصيات الموجَّهة إلى الجهات المعنية.
يشير التقرير إلى أنَّ العلاقة بين العدالة الانتقالية والسلم الأهلي تُعدّ من أكثر التحديات تعقيداً في مجتمعات ما بعد النزاع، إذ تتقاطع متطلبات المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة مع ضرورات بناء الاستقرار المجتمعي، ويطرح التقرير في هذا السياق جملة من الأسئلة الجوهرية حول إمكانية التوفيق بين مقتضيات المحاسبة القانونية وحاجات المصالحة المجتمعية في الحالة السورية.
ينطلق التقرير من تعريف العدالة الانتقالية بوصفها منظومة من العمليات والآليات التي يعتمدها المجتمع للتعامل مع إرث الانتهاكات، وتشمل الملاحقات القضائية، ولجان تقصي الحقائق، وبرامج التعويضات، والإصلاحات المؤسسية، إضافة إلى المبادرات المعنية بتخليد الذكرى.
كما يستعرض التقرير مفهوم السلم الأهلي كحالة من الانسجام والتعاون المجتمعي، ويشمل برامج منع العنف، وتحويل النزاعات، وتعزيز أسس السلام المستدام، هذا المفهوم الواسع يؤكد على الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي طويل الأمد.
ويؤكد التقرير على نقاط الالتقاء والتكامل بين العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، مستعرضاً أبرز التوترات النظرية والتطبيقية بين المسارين، مع التشديد على أهمية تجاوز الثنائية الزائفة بين “السلام مقابل العدالة”، وضرورة تكييف النماذج والمفاهيم بما يتلاءم مع السياق المحلي.
تحليل نقدي لعمل لجنة السلم الأهلي
يتناول التقرير السياق السوري الذي اتسم بتعقيد النزاع، وما ترتب عليه من انتهاكات جسيمة شملت القتل الممنهج، والتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، ويبرز التقرير الحاجة إلى تصميم دقيق لآليات العدالة الانتقالية بما يتناسب مع طبيعة الانتهاكات، محذراً من غياب التنسيق بين الهيئات المختلفة، ومنها لجنة السلم الأهلي، ولجنة العدالة الانتقالية، ولجنة المختفين قسرياً.
يسلط التقرير الضوء على أبرز الإشكالات المتعلقة بعمل لجنة السلم الأهلي، ومنها "تجاوز الصلاحيات القضائية، من خلال ممارسة اللجنة لصلاحيات تنفيذية تتعلق بالإفراج والعفو دون تفويض قانوني، وإصدار قرارات بالعفو دون سند قانوني واضح، ما يشكل انتهاكاً للمبادئ القانونية.
ويلفت إلى غياب المعايير والضوابط التي تنظم عمل اللجنة، وصدور قرارات دون الإعلان عن أسسها، كذلك الخلط بين الدور المجتمعي من جهة، والدور القضائي والتنفيذي من جهة أخرى، بما يهدد مبدأ استقلال السلطة القضائية، علاوة عن غياب الشفافية والمساءلة.
يرصد التقرير مجموعة من الانتهاكات الإجرائية، أبرزها "عدم نشر المعايير التي تستند إليها قرارات العفو والإفراج، بما يقوّض مبدأ الشفافية، وتجاهل حقوق الضحايا في المعرفة والمشاركة في عملية اتخاذ القرار، واستخدام تبريرات عامة وغير محددة، مثل “المساهمة في ردع العدوان”، دون توضيح كافٍ، والانعكاسات السلبية على مسار العدالة الانتقالية
يوثق التقرير جملة من الآثار السلبية التي نجمت عن أداء لجنة السلم الأهلي، من بينها "تقويض ثقة المجتمع في مسار العدالة الانتقالية بسبب اتخاذ قرارات خارج الإطار القانوني، وإرسال رسائل خاطئة إلى الضحايا توحي بتغليب الاستقرار على العدالة، وتعميق خطر الإفلات من العقاب، ما يسهم في إعادة إنتاج العوامل المؤدية إلى النزاع.
المسار الصحيح: نحو تكامل حقيقي
يدعو التقرير إلى عدد من الخطوات التصحيحية، أهمها "سنّ قانون خاص بالعدالة الانتقالية من خلال المجلس التشريعي، مع ضمان مشاركة مجتمعية واسعة، وتنسيق المسارات الأربعة للعدالة الانتقالية: المساءلة، الحقيقة، التعويضات، والإصلاح المؤسسي، واحترام استقلال السلطة القضائية، وضمان حقوق الضحايا في التقاضي ورفع الدعاوى الفردية، والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية، مع تكييفها بما يتناسب مع الواقع السوري.
يخلص التقرير إلى أنَّ العدالة الانتقالية والسلم الأهلي ليسا مسارين متناقضين، وأنَّ ممارسات لجنة السلم الأهلي التي تتسم بتجاوز الصلاحيات، وغياب الشفافية، وتجاهل حقوق الضحايا، تمثل تهديداً حقيقياً لمسار العدالة وتقويضاً لفرص السلام المستدام.
وأوصت الشبكة السورية، الحكومة السورية الانتقالية بإعداد إطار قانوني متكامل للعدالة الانتقالية بمشاركة جميع الأطراف المعنية، وإعادة تحديد مهام لجنة السلم الأهلي، لتقتصر على الحوار والمصالحات المحلية، وضمان استقلالية القضاء ومنع تدخل أي جهة غير قضائية في صلاحياته، مع اعتماد الشفافية من خلال نشر جميع قرارات العفو والإفراج مرفقة بتبريراتها.
وأوصى لجنة السلم الأهلي بالالتزام بدورها المجتمعي دون ممارسة أي صلاحيات قضائية أو تنفيذية، وتعزيز المشاركة المجتمعية من خلال تنظيم جلسات استماع دورية، ووضع دليل إجرائي واضح، ومعايير معلنة تحكم عمل اللجنة، إلى جانب آلية رقابة وتقييم مستقل.
وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بتقديم الدعم التقني والمالي للمبادرات المتعلقة بالعدالة الانتقالية، وتدريب القضاة والمحققين، ودعم منظمات المجتمع المدني، وتبادل الخبرات مع الدول التي خاضت تجارب مماثلة في العدالة الانتقالية.
وقدمت الشبكة الحقوقية توصيات عامة لجميع الأطراف بالالتزام بمبدأ “لا سلام دون عدالة”، واعتماد منهجية تشاركية في العملية الانتقالية، والاستفادة من التجارب الدولية مع تكييفها للسياق السوري.
وأكدت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّ مسار العدالة الانتقالية في سوريا يجب أن يستند إلى أسس قانونية وحقوقية راسخة، تضمن العدالة والشفافية والمشاركة المجتمعية. كما تحذر من أنَّ أي تجاوز لهذه الأسس، بما في ذلك تدخل لجنة السلم الأهلي خارج نطاق اختصاصها، سيؤدي إلى تقويض الجهود الرامية إلى بناء دولة القانون وتحقيق المصالحة المجتمعية المستدامة.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
افتتح محافظ حمص الدكتور "عبد الرحمن الأعمى" وقائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد "مرهف النعسان" ثلاثة أقسام شرطة جديدة في أحياء الشماس والوعر بمدينة حمص، ومنطقة خربة التين في ريفها.
وجُهزت الأقسام بمرافق حديثة وصالات انتظار خاصة بالمراجعين، بعد أن شهدت أعمال تأهيل شاملة نتيجة ما تعرضت له هذه المراكز من سلب ونهب وحرق ليلة التحرير وأكدت الجهات المعنية أن إعادة الأقسام إلى الخدمة يهدف إلى تعزيز الأمن وتوفير خدمات شرطية أكثر فاعلية للمواطنين.
ويأتي افتتاح الأقسام الجديدة بالتزامن مع سلسلة من العمليات الأمنية التي نفذتها قوى الشرطة في المحافظة خلال الأسبوع الجاري، حيث تمكن قسم شرطة المحطة من إلقاء القبض على لص تورط بسرقة مصاغ ذهبي وجوازات سفر ومبلغ مالي، قبل أن تتم استعادة كامل المسروقات وتسليمها لصاحبها.
كما ألقت مديرية الأمن الداخلي ـ قسم باب السباع القبض على عصابة كانت تنشط في حي كرم الزيتون، بعد انتحالها صفة عناصر أمن داخلي وارتكابها عدة جرائم سلب، وضُبط بحوزتها أسلحة وذخائر ومواد مخدرة متنوعة.
وفي حادثة أخرى، أحبطت شرطة حمص عملية اختطاف على طريق لبنان، بعد أن حاولت مجموعة من المهربين خطف شابين ومطالبة ذويهما بفدية مالية قدرها عشرون ألف دولار أمريكي، حيث نجحت القوى الأمنية في تحرير المخطوفين بسلام والقبض على المتورطين.
وتؤكد هذه الخطوات المتتابعة أن الجهود الشرطية في حمص تتجه نحو تعزيز الأمن الداخلي، والتصدي الحازم لكل أشكال الجريمة، إلى جانب تطوير البنية الخدمية للمراكز الشرطية بما يضمن حماية المواطنين وتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
كشفت تقارير صحفية أن غالبية شيوخ الطائفة الدرزية في السويداء رفضوا الدعوة التي أطلقها الشيخ حكمت الهجري لتأييد الانفصال عن سوريا، معتبرين أن هذا الطرح يهدد النسيج الاجتماعي في البلاد.
وبحسب ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط، فقد طالبت مصادر سياسية إسرائيلية القيادات الروحية والعلمانية داخل إسرائيل بالامتناع عن تشجيع القوى الانفصالية، والتوجه بدلاً من ذلك نحو دعم تفاهمات مع الحكومة السورية تضمن حقوق الدروز.
وأوضحت المصادر أن عدداً من شيوخ السويداء تواصلوا مع الرئيس الروحي للدروز في إسرائيل موفق طريف، وطلبوا مساعدته في التوصل إلى اتفاق سياسي يحفظ وجودهم ويؤمن حمايتهم.
وفي السياق ذاته، توقعت مصادر أن يطرح ملف الأقليات، وفي مقدمتها وضع الدروز، خلال اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، بوساطة المبعوث الأميركي توم باراك.
الشيخ حكمت الهجري كان قد ألقى كلمة مصورة وصف فيها "حق تقرير المصير" بأنه حق مقدس لا يمكن التنازل عنه، مشدداً على استمرار النضال لإقامة كيان مستقل ينسجم مع المواثيق الدولية.
وطالب بالإفراج الفوري عن المخطوفين وإعادة الأراضي والقرى المسلوبة، كما دعا إلى مساهمة المجتمع الدولي في إعادة إعمار المناطق المتضررة. ولم يخف الهجري امتنانه للدعم الأميركي والإسرائيلي وبعض القوى الأوروبية والكردية والعلوية، مطالباً بفتح المعابر وفك الحصار عن السويداء.
مواقف الهجري أثارت اعتراضات في أوساط دينية وعسكرية داخل السويداء، فقد نشر الشيخ ليث البلعوس ممثل "مضافة الكرامة" تسجيلاً مصوراً اتهم فيه الهجري بالتناقض بين خطابه العلني وواقعه العملي، مذكّراً بأنه ظل على تواصل مع دمشق حتى ما قبل دخول قوات الدولة إلى السويداء في يوليو الماضي.
كما وجّه سليمان عبد الباقي، قائد "تجمع أحرار جبل العرب"، انتقادات لاذعة للهجري، واعتبر أن خطابه التحريضي يجر الطائفة نحو مشاريع خارجية تهدد استقرارها. وأكد عبد الباقي أن الاجتماع الأخير في مضافة الهجري ضم "عصابات خطف ومهربي مخدرات ومجرمي حرب"، محذراً من خطورة هذه البيئة على مستقبل المحافظة.
عبد الباقي أشار أيضاً إلى أن تقارير دولية تتحدث عن تلقي الهجري دعماً مالياً من الولايات المتحدة وإسرائيل لاستثمار أحداث السويداء في المحافل الدولية، معتبراً أن هذا التوجه يضع الدروز في مواجهة مباشرة مع الدولة السورية ويعرضهم لمخاطر الفتنة والاقتتال الداخلي.
في المقابل، طرح عبد الباقي حزمة حلول تقوم على صلح عشائري شامل، وتعويض المتضررين، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وبسط الأمان تحت إشراف وطني مباشر، مع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأكد أن الرئيس أحمد الشرع وقيادات الدولة الجديدة خاضوا معركة الشعب ضد نظام الأسد البائد، وأنهم اليوم يعملون على بناء سوريا موحدة تحترم التنوع وتحفظ حقوق جميع المكونات، واختتم عبد الباقي بالتحذير من الانزلاق إلى الخطاب الطائفي، داعياً الإعلام والمجتمع إلى مواجهة التحريض والعمل معاً من أجل بناء دولة مستقرة قادرة على حماية جميع أبنائها.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة السورية الاثنين 8 أيلول/ سبتمبر 2025، عن فتح باب التوظيف في البعثات الدبلوماسية السورية حول العالم.
ونشرت الوزارة رابط مخصص للتقديم يحتوي على شروط التقديم والتفاصيل، وأشارت إلى أن الوظائف المتاحة تشمل سكرتير تنفيذي، مدير إداري، مدخل بيانات موظف استعلامات، ووظائف الخدمات.
ونوهت أن إعلان التوظيف تعزيز الكادر الوظيفي وتلبية متطلبات العمل، وصرح مدير العلاقات العامة في الخارجية السورية، "محمد عبد الله الفار"، عن فتح باب استقبال طلبات أصحاب المؤهلات والكفاءات اعتبارًا من 20/01/2025.
وأوضح أن إدارة التنمية الإدارية في الوزارة تتولى فرز الطلبات المقدمة بناءً على معايير علمية دقيقة، تشمل المؤهل العلمي للمتقدم، وخبرته العملية، بالإضافة إلى إتقانه للغات الأجنبية.
وبتوجيه من السيد الوزير، تم تشكيل لجنة متخصصة تتولى إجراء المقابلات الشخصية للمتقدمين. تتكون اللجنة من ممثلين عن الموارد البشرية، والمعهد الدبلوماسي، والإدارة القانونية في الوزارة.
وأشار إلى أن المتقدمين الذين يجتازون المقابلات بنجاح سيتم قبولهم مبدئيًا في دورة تدريبية مكثفة في المعهد الدبلوماسي وأكد على أن اجتياز هذه الدورة التدريبية لا يعني التوظيف المباشر، بل يعتبر شرطًا أساسيًا من شروط القبول النهائي في الوظيفة.
كما لفت إلى أن المعهد الدبلوماسي يواصل تقديم الدورات التدريبية المتخصصة منذ الفترة الأولى لتحرير دمشق، دون انقطاع، سواء للعاملين في وزارة الخارجية أو في باقي الجهات العامة.
وشدد على أن عمل اللجنة يتميز بالمهنية والموضوعية والشمولية، ولا يقتصر على الأسماء المتداولة أو الصور المنتشرة، بل يشمل كل من يمتلك الكفاءة والرغبة الصادقة في خدمة وطنه، من بين المتقدمين بطلبات للعمل وتمثيل وطنهم.
وكانت أعلنت وزارة الخارجية السورية عن استقبال طلبات توظيف في عدة مجالات إدارية وخدمية خارج سوريا، ضمن الدول التي تنشط فيها بعثات سورية دبلوماسية.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
وجه أهالي بلدة كفرنوران في ريف حلب الغربي، نداء استغاثة إلى الحكومة السورية والجهات المعنية والمنظمات المحلية، بعد أن غمرت مياه الصرف الصحي مساحات واسعة من أراضيهم الزراعية، مسببة خسائر فادحة ومرسلة تحذيراً من كارثة صحية وبيئية محتملة.
وطالب السكان في البلدة الجهات المسؤولة بالتحرك العاجل، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، إذ من المتوقع أن تتفاقم الأزمة ويزداد تهديدها لحياتهم اليومية في حال لم يتم إيجاد حلّ سريع وفوري.
وبحسب تصريحات المدنيين، تقدر مساحة الأراضي الزراعية المتضررة بمياه الصرف الصحي ما بين 200 إلى 400 هكتار تقريباً، نتيجة تقاطع مجريان مائيان قادمان من إدلب وسرمدا في نقطة واحدة داخل القرية. وكان آخر تنظيف لهذا المجرى قد جرى قبل ثمانية سنوات، بواسطة إحدى المنظمات الإنسانية.
وعند مناقشة إمكانية العمل بجهود تطوعية، أشار الأهالي إلى أن القرية بحاجة ملحة إلى آليات ثقيلة مزودة بذراع طويل، لتعزيل المجرى الذي يمتد على مسافة تقدّر بين أربعة إلى خمسة كيلومترات، وهو أمر يتجاوز قدرات المبادرات الشعبية البسيطة.
وأشار المدنيون إلى أن المشكلة قائمة منذ سنوات، حيث يؤدي انسداد مجاري التصريف إلى تهديد مستمر للموسم الزراعي، إذ تغمر مياه الأمطار الأراضي الزراعية، مما يجعل مئات الهكتارات غير صالحة للزراعة، ويحرم الفلاحين من مصدر رزقهم الأساسي.
كما تسبب فيضان المجرور في عزل البلدة عن محيطها بشكل شبه كامل، إذ غمرت المياه الطرقات الرئيسية، ما جعل التنقل إلى المناطق المجاورة صعباً للغاية ويستغرق جهداً كبيراً من السكان. إلى جانب ذلك، تنتشر روائح كريهة من المجرور، ويعاني المدنيون من مشاكل صحية بسبب المياه الملوثة، مما يضاعف الأزمة الإنسانية والبيئية في البلدة.
ويؤكد السكان أن تحرك المنظمات والحكومة، وإرسال فرق وآليات لتعزيل وتأهيل مجرى الصرف الصحي، سيشكل حلاً لمعاناتهم ويحميهم من المخاطر الصحية والبيئية المستمرة.
حالياً، يحاول أهالي كفرنوران التواصل مع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، طالبين زيارة المنطقة والاطلاع على وضعهم عن قرب، على أمل أن تُستجاب مطالبهم بعد سنوات من المعاناة والخسائر الزراعية الكبيرة.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
بعد سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول/ديسمبر من عام 2024، بدأت العائلات السورية بالعودة إلى قراها ومدنها التي هُجّرت منها، سواء كانت تلك الأسر داخل سوريا أو في الخارج، لتبدأ حياة جديدة بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة.
وخلال سنوات التهجير، وُلد آلاف الأطفال في بلدان اللجوء، ونشأ جيل كامل عاش معظم حياته بعيداً عن وطنه الأم، حيث لم يعرفه إلا من خلال الصور القديمة التي حرص الأهل على الاحتفاظ بها، أو من خلال الأحاديث اليومية التي كانت تُروى أثناء فترة النزوح. لم تكن لديهم ذكريات شخصية عن قراهم ومدنهم الأصلية، بل كانت تلك الأماكن جزءاً من روايات الكبار التي كانت تُحكى حولهم باستمرار.
بل إن بعض هؤلاء الأطفال قد اعتادوا على حياة اللجوء، حيث تشكلت لهم بيئة اجتماعية جديدة، بنوا فيها صداقاتهم، واكتشفوا أماكن لعبهم، وكونوا فيها روابطهم العاطفية واليومية، وأصبحت هذه الأماكن ــ رغم أنها مؤقتة ــ جزءاً من ذاكرتهم الطفولية، ومن عالمهم الذي ألفوه وأحبوه.
اختلفت مشاعر الأطفال تجاه خطوة العودة؛ فبينما شعر بعضهم بسعادة غامرة للرجوع مع عائلاتهم إلى قراهم ومدنهم، كانت مشاعر آخرين أكثر تعقيداً وتبايناً. ووفقاً للقصص التي رصدناها، عبّر عدد من الأطفال عن حزنهم لفراق أصدقائهم، الذين توزّعوا على مدن ومناطق أخرى، تاركين خلفهم فراغاً كبيراً في حياة هؤلاء الصغار، بعد أن اعتادوا على صحبتهم ورفقتهم اليومية.
كما شعر بعض الأطفال بالخوف والقلق من التغيير في بيئة السكن؛ إذ إن العودة إلى أماكن لم يعرفوها شخصياً ــ سوى من خلال أحاديث الكبار أو صور قديمة ــ جعلتهم يشعرون بالغربة وبنوع من القلق والتوتر.
وإلى جانب هذا البعد النفسي والعاطفي، واجه الأطفال تحديات عملية تتعلق بالتكيف مع البيئة الجديدة، سواء من حيث الجهد البدني المطلوب أو الظروف المعيشية المختلفة، مما أضاف عبئاً إضافياً على عملية التأقلم مع الواقع الجديد.
انتشر فيديو مؤثر لطفلة ودّعت صديقاتها في الأردن قبل العودة إلى سوريا، وقد أثر كثيراً على المتابعين. أظهر الفيديو تعلق الطفلة بصديقاتها وحزنها لفراقهن، وكذلك تعلق صديقاتها بها، مما يعكس قوة الروابط الإنسانية للأطفال حتى في ظروف النزوح.
كما نشر الإعلامي جميل الحسن لقاءً جمعه بعائلة مقيمة في المخيمات، حيث ظهرت فتاة صغيرة تبكي بحرقة لفقدان صديقاتها اللواتي عدن إلى قراهن، بينما بقيت هي وحيدة. فقد كانت تقضي معظم وقتها معهن وتفتقد حضورهن اليومي، وأظهر الفيديو بوضوح مدى تعلق الأطفال بأصدقائهم وتأثير الفراق عليهم نفسياً وعاطفياً.
وفي سياق مماثل، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي فيديو لطفلة تركب السيارة مع والديها أثناء مغادرتهم إدلب متجهين إلى ريف دمشق. أظهرت الطفلة رفضها مغادرة إدلب والعودة إلى دمشق، مبررة ذلك بأنها اعتادت على المكان وتعتبره بلدها، بحسب ما ذكر الناشطون والصحفيون الذين تداولوا الفيديو، وهو ما يبرز تعلق الأطفال بالمكان الذي نشأوا فيه حتى بعد سنوات النزوح.
يشير أخصائيون نفسيون إلى أن رفض الأطفال الانتقال أو العودة إلى مكان جديد بعد النزوح أمر طبيعي، ويعكس تعلقهم بالبيئة التي اعتادوا عليها. وينصح الأخصائيون الأهالي بالصبر والتفهّم، مع توفير بيئة آمنة ومستقرة، والتحدث مع الطفل حول مشاعره، والسماح له بالتعبير بحرية عن الحزن أو الخوف.
كما يُنصح بتشجيع الطفل على تكوين صداقات جديدة بشكل تدريجي، وإشراكه في أنشطة ترفيهية وتعليمية تساعده على التكيف مع التغيير. ويؤكد الأخصائيون أن عملية التأقلم تحتاج وقتاً، وأن الدعم النفسي والاجتماعي من الأسرة والمجتمع هو العامل الأهم لمساعدة الأطفال على التعامل مع الانتقال أو العودة إلى مكان جديد بطريقة صحية وآمنة.
تحقق حلم السوريين بالعودة إلى قراهم ومدنهم، لكن الواقع كان صعباً على البعض، لا سيما الأطفال الذين اضطروا لترك أصدقائهم والتأقلم مع بيئة جديدة. تمر هذه الفئة بتجربة حساسة تتطلب دعم الأهالي وتفهمهم لمشاعر أطفالهم، حيث يحتاج الأطفال إلى الصبر، والتشجيع، وتوفير فرص للمشاركة الاجتماعية، بالإضافة إلى أنشطة ترفيهية وتعليمية تساعدهم على الشعور بالأمان والانتماء في محيطهم الجديد.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
تصادف هذه الفترة في سوريا موسم صناعة المؤونة المنزلية، حيث تنشغل النساء، بتحضير المواد الغذائية التي ستُستهلك خلال فصل الشتاء. تشمل هذه الأعمال الموسمية حفر الباذنجان، إعداد المكدوس والمخللات، تجهيز اللبنة، وتجفيف ورق الملوخية، إلى جانب صناعة المربيات والدبس بأنواعه، وغيرها.
تتجاوز المؤونة كونها طعاماً محفوظاً، فهي تقليد راسخ يمنح الأسرة شعوراً بالأمان الغذائي. وتملأ رؤية رفوف البرطمانات الممتلئة قلوب العائلة بالرضا، كما تُعد صناعة المؤونة فرصة للتميز، إذ تتسابق النساء في تحضيرها بعناية، ليس فقط لتلبية احتياجات الأسرة، بل أيضاً لإظهار المهارة والنظام في ترتيبها.
وتتفاخر النساء بالجودة والدقة في تحضير المؤونة، ويتسابقن فيما بينهن بإعداد كميات كبيرة منها، وبترتيبها بشكل منظم وجذاب يعكس مهارتهن بأدق التفاصيل، ليصبح هذا الجهد رمزاً للفخر الداخلي والمسؤولية تجاه الأسرة.
مع سنوات الثورة السورية وما رافقها من حرب ونزوح وظروف اقتصادية قاسية، تغيّر واقع صناعة المؤونة بشكل كبير، فارتفاع الأسعار وتدهور قيمة الليرة قلّص قدرة الأسر على تحضير المؤونة، لتصبح بالنسبة للكثيرين رفاهية لا يمكنهم تحملها كما في السابق.
التقت شبكة "شام" بعدد من النساء السوريات للحديث عن واقع صناعة المؤونة في ظل سنوات الثورة والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تبعتها. أوضح البعض منهن أنه اضطررن لتقليل كميات المؤونة بسبب ارتفاع الأسعار؛ فمثلاً من كانت تصنع أربعة مطربانات من المكدوس، أصبحت تكتفي بواحد أو اثنين فقط.
كما أشارت أخريات إلى اضطرارهن لإلغاء أصناف كاملة مثل اللبنة، اللبن المطبوخ، أو المربيات، وتقليص كمية الباذنجان المقدد والملوخية المجففة، نتيجة الغلاء المستمر للمواد الأساسية والخضروات، وفي حالات أشد صعوبة، تعجز أسر عن إعداد أي صنف من أصناف المؤونة.
تحضير المؤونة لا يقتصر على تخزين الطعام، بل يمنح النساء شعوراً بالأمان تجاه أسرهن، خاصة الأطفال، خلال فصل الشتاء. فوجود مؤونة في المنزل، حتى لو كانت بسيطة، يجعل الأم تشعر بأنها قادرة على تلبية احتياجات أولادها.
في المقابل، تعاني نساء أخريات من الحزن والنقص عند عجزهن عن تحضير بعض الأصناف المفضلة للأطفال، خاصة عندما يطلبون طعاماً معيناً ولا يمكن توفيره. هذه المشاعر تتجاوز الطعام ذاته، فهي تعكس الحب والرعاية والاهتمام، وتشكل جزءاً من الألم الصامت الذي تحمله الأمهات في ظل الظروف القاسية.
مع موسم صناعة المؤونة في سوريا، تواجه كثير من العائلات صعوبات اقتصادية كبيرة تجعل تحضير المؤونة تحدياً حقيقياً. الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية يجبران بعض الأسر على تقليص الكميات أو الاستغناء عن أصناف كاملة، ما يعكس واقعاً قاسياً يعيشه الكثيرون خلال هذا التقليد السنوي المهم.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
قال موقع "المدن" اللبناني إن ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية لم يعد على رف الانتظار، بعد أن دخل مرحلة جديدة من النقاش القضائي – الأمني بين بيروت ودمشق، فقد زار وفد لبناني رسمي العاصمة السورية، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها لبحث هذا الملف بشكل معمّق، وذلك عقب زيارة وفد سوري إلى بيروت الأسبوع الماضي.
المعلومات التي كشفها الموقع أشارت إلى أن الوفد اللبناني ضم 12 شخصية بينهم ثلاثة قضاة كلفهم وزير العدل عادل نصار بمتابعة الملف، وهم: كلود غانم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، منى حنقير معاونة مفوض الحكومة، ورجا أبي نادر رئيس مصلحة السجون.
كما ضم الوفد ممثلاً عن نائب رئيس الحكومة طارق متري، إضافة إلى رئيس لجنة التنسيق اللبنانية – السورية وضباط من الأمن العام ومخابرات الجيش وقوى الأمن الداخلي.
الوفد اللبناني لمس اندفاعاً سورياً لحل الملف بأقصى سرعة، سواء عبر تفعيل مبادرات قديمة أو من خلال تفاهم شفهي مباشر بين وزيري العدل في البلدين، في المقابل، أكد الوفد اللبناني التزامه بالقوانين المعمول بها، مع الإصرار على الإفراج عن أي موقوف أنهى محكوميته لتخفيف الاكتظاظ في السجون.
بحسب المصادر، فإن الوفد السوري طالب بتسليم جميع الموقوفين السوريين من دون استثناء، مع الاطلاع على ملفاتهم القضائية والتهم الموجهة إليهم، وأبدى اهتماماً خاصاً بثلاث حالات: أحدهم بترت أصابعه أثناء التحقيق، وآخر أنهى محكوميته ولا يزال موقوفاً، وثالث تعرض لتعذيب شديد.
الجانب اللبناني نفى هذه الاتهامات، مؤكداً عدم وجود أي موقوف سوري انتهت محكوميته وما زال في السجون، في الوقت ذاته، شدد الجانب اللبناني على أن معظم المعتقلين بتهمة الانتماء إلى "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام) ثبتت مشاركتهم في القتال ضد الجيش اللبناني بين 2014 و2017 في جرود عرسال، وبالتالي لا مجال للإفراج عنهم قبل انتهاء محكومياتهم.
في المقابل، رد الوفد السوري بأن من يثبت تورطه في قتال الجيش اللبناني لا تطالب دمشق بتسليمه، بل تركز على الموقوفين السياسيين الذين اعتُقلوا بسبب معارضتهم لبشار الأسد.
طرحت دمشق أربع مسارات لمعالجة الملف "تفعيل المعاهدات القضائية والأمنية السابقة بين البلدين، وتوقيع اتفاقيات جديدة تُلغي تلك التي أبرمت في عهد البعث، وإصدار قانون عفو جديد عبر مجلس النواب اللبناني، وإبرام اتفاق مباشر بين وزيري العدل في لبنان وسوريا يسرّع في إنهاء الملف.
المناقشات الجارية توصف بأنها محاولة لتجاوز الأساليب القديمة في إدارة العلاقات الثنائية، إذ يجري البحث هذه المرة عبر المؤسسات الرسمية للدولتين. وقد اتفق الجانبان على عقد اجتماع جديد بعد شهر لمتابعة الملف، بما يعكس رغبة مشتركة في بناء علاقة قائمة على التعامل من دولة إلى دولة.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، اليوم الثلاثاء 9 أيلول/سبتمبر 2025، بشدة العدوان الجوي الذي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي مستهدفًا عدة مواقع في محافظتي حمص واللاذقية، واصفةً الهجوم بأنه “انتهاك فاضح للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن “هذه الاعتداءات تمثل خرقًا صارخًا لسيادة الجمهورية العربية السورية، وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها الإقليمي”، مشيرة إلى أن الغارات تأتي ضمن سلسلة من “التصعيدات العدوانية التي تنتهجها إسرائيل ضد الأراضي السورية”.
وشدد البيان على أن سوريا “ترفض بشكل قاطع أي محاولات للنيل من سيادتها أو المساس بأمنها الوطني”، محملةً الاحتلال الإسرائيلي “المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن تبعات هذه الاعتداءات”. كما دعت الخارجية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى “اتخاذ موقف واضح وحازم يضع حدًا لهذه الاعتداءات المتكررة، ويضمن احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها”.
وكان الطيران الإسرائيلي قد استهدف، مساء الاثنين 8 أيلول/سبتمبر، مواقع عسكرية في محيط مدينتي حمص واللاذقية. وأفادت قناة “الإخبارية السورية” بأن الغارات طالت كلية الدفاع الجوي في منطقة الأوراس بحمص، في حين أكدت مصادر محلية أن إحدى الغارات ضربت كتيبة دفاع جوي تابعة لـ”الفوج 19” في قرية شنشار جنوب شرقي حمص، بينما أصابت غارة أخرى مستودع أسلحة في قرية مسكنة على طريق تدمر.
وفي ريف اللاذقية، قصف الطيران الإسرائيلي ثكنة عسكرية للجيش السوري في بلدة سقوبين، ما أدى إلى إصابات بين العسكريين وأضرار مادية في منازل المدنيين المحيطة.
أشارت معطيات ميدانية وبيانات رسمية متعاقبة، منذ سقوط نظام بشار الأسد وتولّي الرئيس أحمد الشرّاع، إلى أنّ سلاح الجو الإسرائيلي واصل تنفيذ ضربات جوية وصاروخية داخل الأراضي السورية، مستهدفًا على نحوٍ رئيس مواقع عسكرية ومنظومات دفاع جوي ومخازن أسلحة وخطوط إمداد، وشملت الضربات محافظات عدة من بينها ريف دمشق وحمص وحماة ودير الزور وتدمر والبادية ودرعا.
واستغلّ الاحتلال الإسرائيلي مرحلة الانتقال السياسي ليكثّف عملياته العسكرية داخل العمق السوري. وبحسب مصادر ميدانية وسياسية متطابقة، نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية من داخل الأجواء السورية نفسها، بعدما دمرت بشكل كامل الدفاعات الجوية السورية القديمة التي كانت منتشرة حول دمشق وحمص وحماة.
وقد أدى هذا التفوق الجوي الإسرائيلي إلى توغلات مباشرة في محافظة القنيطرة، حيث سيطرت القوات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، متذرعة بوجود “خلايا معادية” في المنطقة. كما نفذت عمليات قصف مركزة على البنى العسكرية في عموم المحافظات السورية، إضافة إلى استهداف مستمر لمستودعات الأسلحة والذخيرة.
وترافق ذلك مع سياسة واضحة للاحتلال تقوم على “تقليم قدرات الدفاع السوري”، عبر استهداف مواقع الرادار ومنظومات الدفاع الجوي، وهو ما جعل الأجواء السورية مكشوفة أمام الغارات المتكررة.
على المستوى السياسي، ورغم تصاعد الاعتداءات، أبقت الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرّاع على موقف ثابت يتمثل بالمطالبة بانسحاب إسرائيل الكامل إلى خط الرابع من حزيران/يونيو 1967، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن 242 و338. وتشير مصادر دبلوماسية إلى وجود قنوات اتصال غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب برعاية أطراف دولية، تهدف إلى إعادة إحياء اتفاق فصل القوات لعام 1974 وتثبيت هدنة جديدة على حدود الجولان، لكن دون أي تنازلات عن السيادة السورية.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
شهدت عدة مناطق سورية مساء الاثنين، غارات جوية إسرائيلية متزامنة استهدفت مواقع عسكرية في محافظتي حمص واللاذقية، في وقت لم تصدر فيه بعد معلومات دقيقة حول طبيعة الأضرار أو الخسائر.
أفادت مصادر إعلامية أن ثلاث انفجارات دوّت في محيط منطقة الأوراس بريف حمص نتيجة قصف جوي، فيما استُهدفت قاعدة عسكرية قرب منطقة سقوبين باللاذقية بغارة أخرى، من دون تفاصيل رسمية حول النتائج.
منذ الإطاحة بنظام الأسد، كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته داخل الأراضي السورية، عبر مئات الغارات التي ركزت على مواقع للجيش السوري بهدف تدمير بنيته العسكرية ومنع إعادة تأهيلها.
وترافقت هذه الهجمات مع توغلات برية في ريفي دمشق والقنيطرة ودرعا، ما أتاح لقوات الاحتلال تثبيت وجودها في المنطقة العازلة وتنفيذ مداهمات في المناطق الحدودية.
الهجوم الأخير ليس الأول من نوعه خلال الأسابيع الماضية، إذ سبقه أواخر الشهر الماضي قصف أعقبه إنزال جوي في منطقة الكسوة بريف دمشق الغربي، وأكدت وكالة "سانا" حينها أن الجيش السوري كان يعالج أجهزة مراقبة وتنصت عُثر عليها في جبل المانع جنوب دمشق قبل أن يتعرض للقصف، ما أسفر عن مقتل ستة جنود وتدمير آليات عسكرية. وبعد أقل من ساعة، عادت الطائرات الإسرائيلية لتقصف الموقع ذاته، ترافقها أربع مروحيات شاركت في عملية إنزال لعشرات الجنود.
يتزامن هذا التصعيد مع حديث هيئة البث الإسرائيلية عن لقاء قريب يجمع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في إطار محادثات أمنية يجري الدفع بها بوساطة أميركية.
الحكومة الإسرائيلية بررت مراراً اعتداءاتها بالحديث عن حماية أراضيها المحتلة، وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن أن قواته ستبقى متمركزة في قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة التي دخلتها بعد سقوط النظام السابق، بدعوى ضمان أمن الجولان والجليل.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
يواصل الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنساني لسوريا (SHF)، تنفيذ مشروع إعادة تأهيل جسر الرستن في محافظة حمص، بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والإسكان، باعتباره شرياناً حيوياً يربط شمال البلاد بجنوبها عبر الطريق الدولي M5.
أوضحت الفرق الهندسية أن العمل شمل صيانة خمس ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار الإنشائي، وتجهيز القوالب المعدنية وتركيب استاندين تمهيداً لصب الجوائز، وتوريد كوابل الشد الخاصة بالبيتون المسبق الشد، واستكمال تجهيز حديد التسليح للجائز رقم (1)، وإزالة ثلاث جوائز متضررة في الفتحتين 11 و12، وصب وتركيب 250 بلاطة وسطية، وتجهيز جوائز التدعيم المعدني الخاصة بالفتحة رقم (10).
أسباب تمديد المشروع
كان مقرراً أن يُسلّم المشروع بنهاية العام الجاري وتعود حركة السير على الجسر اعتباراً من 1 كانون الثاني 2026، لكن بسبب صعوبات هندسية معقدة، جرى تمديد العمل لمدة شهرين إضافيين، ليصبح الموعد المتوقع لإعادة فتح الجسر أمام الحركة المرورية في 1 آذار 2026.
وأوضح القائمون أن الأضرار التي لحقت بالجسر نتيجة الغارات خلال معركة التحرير كانت أعمق بكثير مما هو ظاهر، إذ طالت العوارض الأفقية والركائز الداخلية المغطاة بطبقات بيتونية ومعدنية متشابكة، وقد استدعى ذلك إزالة طبقات عديدة للوصول إلى القطع المعطوبة، واستبدال عوارض ضخمة يبلغ طول الواحدة منها 42 متراً ووزنها نحو 150 طناً.
تحديات هندسية ولوجستية
أشار المهندسون إلى أن عملية الترميم تعتمد على قوالب معدنية ضخمة صُممت في معامل حلب، ويصل وزن القالب الواحد فارغاً إلى 80 طناً، نقل هذه القوالب وتركيبها يتطلب تجهيزات بيتونية خاصة ورافعة انسحابية فريدة من نوعها في سوريا، تعمل على سكك حديدية فوق الجسر لنقل العوارض وتثبيتها بالتتابع، ما يستغرق وقتاً إضافياً. كما تتطلب العملية رفع الجسر قطعةً قطعة لصيانة المساند المعدنية أسفله.
الخطوات النهائية
تتضمن المرحلة الأخيرة إعادة الطبقات العلوية، ومد الزفت الجديد، وصيانة الدربزون، وتركيب الإنارة والعواكس الضوئية. وأكدت الفرق أن بناء جسر جديد من الصفر قد يكون أسهل وأسرع من عمليات الترميم المعقدة، لكن الحفاظ على الهيكل القائم له أبعاد فنية واقتصادية.
يُدار المشروع بجهود مشتركة، حيث يتولى التمويل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتنفيذ الميداني الدفاع المدني السوري، بينما تشرف وزارة الأشغال العامة والإسكان على الدراسات الفنية والطرق البديلة، ويقود الفريق الفني مجموعة من المهندسين السوريين، أبرزهم المهندس معاذ نجار، خبير الطرق والجسور من رام حمدان، والمهندس صفوان بكاية من مدينة معرتمصرين.
٩ سبتمبر ٢٠٢٥
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اليوم إلغاء جميع اختبارات ومقابلات القبول في معظم الكليات والأقسام ضمن الجامعات الحكومية والخاصة للعام الدراسي 2025-2026، باستثناء كليات الهندسة المعمارية والفنون الجميلة والتربية الرياضية والتربية الموسيقية.
وبموجب قرار مجلس التعليم العالي، الذي نشرته الوزارة وتلقت وكالة سانا نسخة منه، تُجرى مقابلة للطلاب المتقدمين للتسجيل في مدارس التمريض بعد القبول، كما نص القرار على اعتماد نتائج المسابقات التي تُنظمها الجامعات الحكومية حصراً للقبول في كليات الهندسة المعمارية والفنون الجميلة بالجامعات الخاصة، دون الاعتداد بالمسابقات التي تجريها هذه الجامعات بشكل منفرد.
وأشار القرار إلى أن وضع قواعد وآليات إجراء مسابقات واختبارات الكليات المستثناة سيكون بقرار يصدر عن مجلس التعليم العالي، بما يضمن ضبط العملية وتوحيد معاييرها.
وبيّنت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار تبسيط إجراءات القبول الجامعي وتوحيد معايير المفاضلة، بما يعزز العدالة والشفافية لجميع الطلاب، ويخفف من التباين في آليات القبول بين الجامعات الحكومية والخاصة.
وأشارت إلى أن القرار يمثل جزءاً من رؤية إصلاحية أشمل تهدف إلى تطوير منظومة القبول الجامعي، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، ورفع مستوى التعليم العالي في سوريا.