١ يناير ٢٠٢٦
قال ياسر السليمان، المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية التفاوضي مع دمشق، في حديثه لموقع «تلفزيون سوريا»، إن تنفيذ بنود اتفاق 10 من آذار بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مرشح للبدء خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق بطلب من الرئيس السوري أحمد الشرع.
وأضاف السليمان، الخميس، أن الوفد التفاوضي يحرص على سيادة الدولة السورية وتفعيل مؤسساتها السيادية في مناطق شمال وشرق سوريا، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف يسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية.
وتابع: "سوريا لا تحتمل سوى جيش واحد يجمع تشكيلات متنوعة"، موضحاً أن عدداً من الضباط التابعين لما كانت تُعرف بـ(قسد) قد يُدمج مباشرة في صفوف وزارة الدفاع السورية، في إطار تفاهمات تم التوصل إليها بهذا الخصوص.
وأكد السليمان أنه يعوّل على وطنيّة الرئيس أحمد الشرع وحرصه على تنفيذ عملية الدمج، بهدف إحالة الجهود بالكامل إلى بناء سوريا وتلبية تطلعات السوريين الذين قدموا تضحيات جسيمة.
وفي ما يتعلق بالثروات الباطنية، ومنها المشتقات النفطية في شمال وشرق البلاد، قال السليمان إن هذه الموارد ستكون في متناول جميع السوريين من خلال مؤسسات الدولة السورية، مشيراً إلى أن عائدات النفط ستُخصص بشكل جزئي لصالح المناطق التي تُستخرج منها.
ورغم تطميناته حول التقدم في اتفاق 10 آذار، أشار السليمان إلى استمرار وجود خلافات مع الجانب التركي، مؤكداً في الوقت نفسه طموح الإدارة الذاتية إلى حل هذه الخلافات ضمن بنية الدولة السورية بدلاً من خيارات خارجية.
خلفية حول اتفاق 10 آذار
وكانت مصادر خاصة قد أفادت موقع «تلفزيون سوريا» بقرب الإعلان عن اتفاق عسكري بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، ترعاه الولايات المتحدة الأميركية. وأوضحت المصادر أن واشنطن تمارس ضغوطاً كبيرة على الطرفين بهدف توقيع الاتفاق قبل نهاية العام، مع توقعات بأن يتم الإعلان عنه في دمشق بين 27 و30 كانون الأول.
وينص الاتفاق على آليات دمج "قسد" وقوات الأمن الداخلي ("الأسايش") – التي يبلغ تعدادها نحو 90 ألف عنصر – ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في سوريا، كما يتضمن تخصيص ثلاث فرق عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في كل من الرقة، دير الزور، والحسكة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي قد وقّعا في 10 آذار الماضي اتفاقاً يقضي بدمج مؤسسات "قسد" العسكرية والمدنية في الدولة السورية، مع مهلة زمنية لإنجاز تنفيذ بنوده حتى نهاية العام الماضي.
١ يناير ٢٠٢٦
اعتبر السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، أن التسريبات التي نشرتها قناة الجزيرة تكشف عن وجود شبكة منظمة من ضباط نظام بشار الأسد المخلوع تسعى لإقامة تحركات تهدّد استقرار «سوريا الجديدة»، في إشارة إلى الحكومة السورية الحالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وفي تعليق يعبّر عن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فورد إن واشنطن حريصة على نجاح الحكومة السورية الجديدة، وترصد بدقة هذه التحركات، مشيرًا إلى تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن علاقة رجل الأعمال كمال الحسن بسهيل الحسن، واتصالاتهما لبناء شبكات مالية مشبوهة من بيروت.
هرمية التسريبات ومواقع التحرك
وتُظهر الوثائق، التي تضمّها تحقيق المتحري المُنتظر عرضه على شاشة الجزيرة، التسلسل الهرمي للمجموعة التي يقودها رامي مخلوف، ويأتي في المرتبة الثانية قائد قوات النخبة سهيل الحسن، يليه العميد السابق غياث دلا، مع وجود قيادات صف ثانٍ مكلفة بالشؤون المالية والعسكرية والتنسيقية.
وتكشف التسريبات أيضًا عن مواقع انتشار مجموعات فلول النظام السابق في محافظات متعددة تشمل: حمص، حماة، اللاذقية، طرطوس، ودمشق.
لبنان والمنصة الخطيرة
وجّه الصحفي والمحلل السياسي اللبناني يوسف دياب الضوء نحو بُعد آخر في الملف، مفيدًا بأن الحكومة السورية الجديدة سلمت للقضاء اللبناني قائمة بأسماء نحو 200 ضابط من جيش النظام السابق والمخابرات الجوية يُعتقد بوجودهم داخل الأراضي اللبنانية، مطالبة بتسليمهم، إلا أن بيروت تنفي رسميًا وجودهم.
وأضاف دياب أن هناك ضغوطًا دولية غير مسبوقة على لبنان، منها: مذكرة من «الإنتربول» الأميركي تطالب بتوقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي مملوك حال وجودهما في لبنان، واستنابة قضائية فرنسية تزود القضاء اللبناني بمعلومات واتصالات دورية لـ11 ضابطاً كبيراً بينهم اللواء عبد السلام محمود، مما عزز فرضية وجودهم داخل لبنان أو إدارة عمليات من هناك.
وحذّر مراقبون من أن لبنان قد يتحوّل إلى منصة لعمليات ضد سوريا الجديدة، مما قد يدفع البلاد إلى منزلقات أمنية وسياسية خطيرة لا يستطيع التحمل في ظل أزماته الداخلية الراهنة.
خلافات مالية ومقتل قيادي بارز
وأشار دياب إلى حادثة مقتل العميد نعسان السخني، المقرب من سهيل الحسن، في منطقة كسروان شمال بيروت الأسبوع الماضي، بوصفها دليلاً على وجود هؤلاء الضباط في مناطق خارج نفوذ حزب الله، وأن الخلاف بين بعضهم قد يكون مالياً بامتياز حول تصفية أموال المجموعة.
تحليلات أمنية: آفاق التآكل الداخلي
من جانبه، رأى الخبير الأمني السوري عصمت العبّسي أن التسريبات لا تعبّر فقط عن تهديد مباشر للأمن، بل تكشف تآكلاً داخلياً بين فلول النظام السابق. وأكد أن التسجيلات المسربة، التي تمتد لحوالي 72 ساعة من المكالمات والمراسلات، تعكس كمية التواصل بين الضباط السابقين وتؤكد سردية الحكومة السورية الجديدة حول أحداث الساحل السوري، كما تظهر الفساد والتواطؤ والتنافس بين الأجنحة المختلفة.
وأوضح أن التسجيلات تبرز صراع نفوذ محموم بين أجنحة مثل مجموعة "غزال غزال" من جهة، وجناحي سهيل الحسن ورامي مخلوف من جهة أخرى، معتبرًا أن هؤلاء باتوا لا يترددون في التعامل مع أي جهة – حتى معادية – في سبيل استعادة نفوذهم، بعد أن تحوّلوا إلى ما يشبه تجار حرب وفاسدين حتى في علاقاتهم الداخلية.
كما كشف العبّسي أن المخابرات السورية الجديدة لاحظت محاولات تسلل لمجموعات من الحدود اللبنانية إلى الداخل السوري، وتمكنت من ضبط شحنات أسلحة ومستودعات تعود لهذه المجموعات، مما يدعم رواية الحكومة حول مصادر التوترات في الساحل.
١ يناير ٢٠٢٦
كشفت وثائق ومكالمات مسرّبة حصلت عليها قناة الجزيرة من هواتف ضباط كبار في جيش نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد عن الهيكل التنظيمي لمجموعة يقودها رجل الأعمال رامي مخلوف، بما في ذلك التسلسل القيادي، وأعداد المقاتلين، والأسلحة المتوفرة لهم داخل سوريا وخارجها.
وتأتي هذه المواد ضمن تحقيق موسّع في برنامج المتحري، الذي سيُعرض لاحقاً على شاشة الجزيرة، وتبيّن فيها التسلسل الهرمي للمجموعة التي يتزعمها مخلوف، حيث يظهر سهيل الحسن، قائد قوات النخبة في جيش النظام السابق، في المرتبة الثانية بعد مخلوف، يليه العميد السابق غياث دلا.
قيادات الصف الثاني وتوزيع الأدوار
وتكشف الوثائق أن هناك قيادات أخرى تصنف في الصف الثاني، من بينهم: "علي مهنا المكلف بشؤون مالية، صالح العبد الله المسؤول عن الشؤون العسكرية، علي العيد المشرف على تنسيق المجموعات.
وحصلت الجزيرة على وثائق كتبها سهيل الحسن بخط يده ووقّعها باسم "القائد العام للجيش والقوات المسلحة"، تتضمن تفصيلاً لأعداد المقاتلين المنضوين تحت لوائه ضمن عدة قطاعات جغرافية في سوريا.
أعداد المقاتلين وتوزّعهم
تُظهر الوثائق أن الحسن قدّر عدد الضباط والجنود في صفوف المجموعات التابعة له بنحو 168 ألف مقاتل، موزعين في مناطق مختلفة تشمل: حمص المدينة والريف، قطاع الغاب من جورين حتى سلحب، شرق حماة، جبلة، بيت ياشوط، والشعر، جبلة الشراشير وخلف المطار، القرداحة، دمشق
وتتضمن الوثائق تفاصيل مجموعات فرعية مثل: مجموعة “أحمد سيغاتي” في مصياف واللاذقية وطرطوس، ويُقدّر عدد مقاتليها بنحو 10 آلاف، ومجموعة “حمص” بقيادة أكرم السوقي التابعة لغياث دلا، بنحو 10 آلاف، ومجموعة “سلحب” بقيادة النقيب يعرب شعبان، بنحو 8410 مقاتلين، ومجموعة وائل محمد في حمص، بنحو 6800 مقاتل.
التمويل وتسريبات من هواتف القيادات
وتكشف وثائق أخرى مسرّبة من هاتف أحمد دنيا، المحاسب والمسؤول المالي لكل من سهيل الحسن ورامي مخلوف، أن عملية تمويل المجموعات تتم عبر إيصال الأموال والرواتب إلى الجنود وقادة المجموعات في الساحل السوري، إضافة إلى تقديم مبالغ مباشرة لغياث دلا وقيادات أخرى.
كما يشير مسرب الهواتف إلى وجود خلاف بين مخلوف والحسن، نتج عن تضخيم الحسن لأعداد المقاتلين بهدف الحصول على دعم مالي أكبر.
الترسانة والأسلحة المتوفرة
وتُظهر الوثائق أيضاً حجم وكميات وأنواع الأسلحة التي تمتلكها المجموعات التي يقودها الحسن ودلا، وتتضمن: مدافع ميدانية، صواريخ مضادة للدروع، رشاشات وبنادق خفيفة، أسلحة "آر بي جي" وأنواع أخرى من الذخائر
هذه الوثائق المسربة تقدم صورة واضحة وغير مسبوقة عن البنى العسكرية وشبكات التمويل والتسليح التي يسيطر عليها قياديون بارزون في النظام المخلوع، وتطرح تساؤلات حول مصادر السلاح والتمويل، فضلاً عن تأثير هذه القوى في المشهد الأمني السوري الحالي.
١ يناير ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الزراعة السورية، اليوم الخميس، تحذيراً رسمياً بشأن حالة الطقس المتوقعة، مشيرة إلى أن البلاد ستتأثر بموجة صقيع تتراوح شدتها بين المتوسطة والقوية.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن الموجة تبدأ اعتباراً من صباح يوم غد الجمعة، ومن المتوقع أن تستمر حتى يوم الخميس الموافق 8 كانون الثاني الجاري.
وبيّن التحذير أن موجة الصقيع ستكون شديدة التأثير على المناطق الشمالية الغربية ومنطقة الجزيرة السورية، في حين ستكون متوسطة الشدة على المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد.
ودعت الوزارة جميع المزارعين إلى ضرورة الاستعداد المسبق، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية المزروعات والمحاصيل الزراعية من الأضرار المحتملة الناتجة عن انخفاض درجات الحرارة.
الطوارئ تحذر: موجة صقيع تضرب سوريا مطلع يناير وتبلغ ذروتها السبت والأحد
أصدرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تحذيراً بشأن موجة صقيع متوقعة تضرب مختلف المناطق السورية، ابتداءً من فجر يوم الجمعة 2 كانون الثاني/يناير، وتستمر حتى فجر الخميس 8 كانون الثاني/يناير.
وأوضحت الدائرة أن ذروة موجة البرد ستُسجّل خلال فجر يومي السبت والأحد، مشيرة إلى تباين شدة تأثيرها بحسب المناطق الجغرافية، على النحو التالي:
🔴 تأثير قوي: في المناطق الشمالية الغربية ومنطقة الجزيرة السورية، وخاصة في الأجزاء الشمالية من هاتين المنطقتين.
🟠 تأثير متوسط: في المناطق الوسطى، وجبال الساحل السوري، بالإضافة إلى المرتفعات الغربية والشمالية الغربية من ريف دمشق.
🟡 تأثير ضعيف: في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد.
ودعت الجهات المختصة المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر، لا سيما في المناطق الأكثر تأثراً، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المزروعات والمواشي، وتدفئة أماكن السكن بشكل آمن.
وزارة الطوارئ تحذر السائقين: تجنبوا السفر بسبب مخاطر الانزلاق على الطرقات
تواصل العاصفة الثلجية تأثيرها على عدد من المناطق شمالي سوريا، ما أدى إلى إغلاق عدد من الطرقات وعرقلة الحركة المرورية، خصوصاً في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، وذلك حتى الساعة العاشرة من صباح اليوم الخميس 1 كانون الثاني 2026.
وأفادت وزارة الطوارئ بأن معظم الطرقات في محافظة حلب ما تزال سالكة، باستثناء عدة طرق في منطقة عفرين حيث تسبب تساقط الثلوج وتراكمها بإغلاق طريق المعبطلي – ميركا والقرى المجاورة له بالكامل، إضافة إلى إغلاق طرق راجو – بلبل، والطرقات داخل قرى راجو، وكذلك الطرق المؤدية إلى قرى ناحية بلبل.
كما أُغلق طريق جنديرس – حج حسلي، إلى جانب طريق أرندة – درمش، نتيجة تراكم الثلوج بكميات كبيرة، وسط استمرار فرق الطوارئ في العمل لفتح تلك الطرق منذ ساعات الفجر الأولى.
وفي المقابل، أكدت مصادر محلية أن الطرقات في محافظات إدلب واللاذقية وطرطوس وحماة سالكة بشكل عام، رغم تعرض هذه المناطق لذروة المنخفض الجوي يوم أمس.
وحذّرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السائقين من التنقل والسفر خلال هذه الفترة إلا للضرورة القصوى، نظراً لارتفاع احتمالية الانزلاقات المرورية وما قد يترتب عليها من حوادث سير، مؤكدة أن فرقها الميدانية تواصل العمل بشكل متواصل لإعادة فتح الطرق وتقديم المساعدة في حالات الطوارئ.
هذا وختمت الوزارة بالدعوة إلى توخي أقصى درجات الحذر خلال القيادة، والاتصال بفرق الدفاع المدني وفرق الطوارئ في حال حدوث أي طارئ.
١ يناير ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة، يوم الخميس 1 كانون الثاني/ يناير، عن إطلاق حزمة من الإجراءات الهادفة إلى دعم عملية استبدال العملة الوطنية خلال فترة التعايش بين الليرة القديمة والجديدة، وذلك في إطار ضمان استقرار الأسواق ومنع أي ارتباك في العمليات التجارية.
وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوات تأتي لضمان شفافية التسعير وحماية حقوق المستهلكين والتجار على حد سواء، حيث سيتم إلزام جميع الفعاليات التجارية بالإعلان عن الأسعار باستخدام العملتين القديمة والجديدة بشكل واضح ومقروء، بما يتيح للمواطنين الاطلاع على القيم الحقيقية للسلع والخدمات دون لبس أو استغلال.
كما أشارت الوزارة إلى أنها ستطلق حملات توعية مكثفة تستهدف مختلف القطاعات الاقتصادية، بهدف التأكيد على أن عملية استبدال العملة لا تعني تغيير قيمة السلع أو الخدمات، وإنما هي مجرد تحول تقني في شكل النقد وآلياته.
وستشمل هذه الحملات وسائط تجارية وإعلامية متنوعة إلى جانب حملات إعلانية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مع نشر سعر الصرف الرسمي بالعملتين بشكل مستمر.
وبيّنت الوزارة أن العمل جارٍ على تنسيق الجهود مع غرف الصناعة والتجارة لضمان وصول المعلومات الدقيقة إلى جميع الشرائح المعنية، بما يسهم في ضبط عمليات التسعير ومنع أي محاولات للاستفادة غير المشروعة من الفترة الانتقالية.
وأكدت وزارة الاقتصاد والصناعة أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو تسهيل الانتقال التدريجي نحو العملة الجديدة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وترسيخ الثقة لدى المواطنين والمتعاملين بالنظام النقدي الجديد.
وكشف مدير مديرية حماية المستهلك، الأستاذ "حسن الشوا"، عن آلية عرض الأسعار في الأسواق بعد طرح العملة السورية الجديدة، موضحاً أن المرحلة القادمة ستشهد عرض الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة معاً. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان وضوح الأسعار ومنع أي التباس أو استغلال قد يطال المستهلكين.
وأكد أن هذا الإجراء يهدف إلى تسهيل الانتقال التدريجي إلى العملة الجديدة وتعزيز الشفافية في التعاملات التجارية، وشدد على ضرورة التزام جميع الفعاليات التجارية بالإعلان الواضح والمزدوج للأسعار وفق التعليمات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك.
وأشار إلى أن هذا تصريح نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة موضحاً أن هناك إيعازاً لغرف الصناعة والتجارة في المحافظات لإقامة فعاليات تجارية تشجع على التسعير المزدوج وتكون توضيحية للمستهلكين، بما يسهل عليهم متابعة الأسعار ويعزز الشفافية في السوق.
وأوضح خبراء اقتصاديون ومصرفيون سوريون أن طرح العملة السورية الجديدة وإزالة الصفرين يعد إجراءً شكلياً يسهل الحسابات والتعاملات النقدية، لكنه لا يغير القيمة الحقيقية لليرة ما لم يرافقه إصلاح هيكلي في السياسات المالية والنقدية والإنتاجية.
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن العملة الجديدة تمثل بداية مرحلة جديدة وتعكس الهوية الوطنية، موضحاً أن تعديل الأصفار يهدف لتسهيل التداول وتقليل الاعتماد على الدولار، وليس تحسين الاقتصاد بحد ذاته.
ودخلت الليرة السورية الجديدة اليوم حيّز التداول الرسمي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتسهيل التعاملات اليومية وتقليص أثر التضخم الاسمي، بما يخلق بيئة أكثر ملاءمة للنشاط الاقتصادي والاستثماري ويرى خبراء اقتصاديون وتجار أن هذه الخطوة تسهم في تبسيط عمليات الدفع وتقليل الأعباء المرتبطة بحمل وإدارة مبالغ نقدية كبيرة.
وأكد نقيب الاقتصاديين محمد البكور أن الإصدار الجديد سيسهّل عمليات التداول ويختصر الوقت، مشدداً على أن استقرار العملة الجديدة سيكون عاملاً أساسياً في جذب الاستثمارات وتحسين مستوى المعيشة، بينما أوضح رئيس غرفة تجارة دمشق عصام غريواتي أن استبدال العملة لا يسبب تضخماً جديداً لأنه يتم بشكل مباشر وبقيمة مكافئة، مع فترة تعايش تمتد 90 يوماً بين العملتين لإتاحة الوقت أمام المواطنين للتكيف بهدوء.
بدوره، أشار عضو غرفة تجارة ريف دمشق محمد عماد المولوي إلى أن عملية الاستبدال ستكون متاحة عبر المصارف وشركات الصرافة دون رسوم أو عمولات، مؤكداً أن الأرصدة في البنوك ستُعدّل تلقائياً بعد حذف صفرين مع الحفاظ على قيمتها الحقيقية، واعتبر نائب رئيس الغرفة عماد النن أن تغيير العملة يأتي ضمن مسار إصلاحي اقتصادي أوسع يهدف لتحسين الواقع المعيشي ودعم النشاط التجاري.
أما الباحث الاقتصادي كرم خليل فقد أوضح أن حذف الأصفار ليس خطوة شكلية، بل هو إجراء تنظيمي لإعادة ترتيب الكتلة النقدية وتخفيف العبء الحسابي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ربط هذه الخطوة بانتقال تدريجي نحو اقتصاد إنتاجي مستقر لضمان نجاح العملة الجديدة.
يُذكر أن مصرف سوريا المركزي كان قد أعلن أن كل 100 ليرة قديمة تعادل ليرة سورية جديدة واحدة، وأن فترة الاستبدال تمتد لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، مع استمرار العملتين في التداول بشكل متزامن خلال المرحلة الانتقالية.
١ يناير ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة التسعيرة اليومية الرسمية للذهب في سوريا، يوم الخميس 10 كانون الثاني لعام 2026، وذلك استناداً إلى الليرة السورية الجديدة وفق تسعير معتمدة.
وبحسب النشرة الرسمية الجديدة التي تعد الأولى وفق العملة السورية الجديدة، بلغ سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 بالليرة السورية الجديدة 14,500 ليرة، في حين تم تسعيره بالدولار الأميركي عند 122.50 دولاراً للغرام الواحد.
أما سعر شراء غرام الذهب عيار 21 فقد سجل 14,200 ليرة سورية جديدة، بينما بلغ سعر الشراء بالدولار 120.50 دولاراً، كما تضمنت النشرة تسعيرة الفضة الخام، حيث بلغ سعر مبيعها 270 ليرة سورية جديدة للغرام الواحد، أي ما يعادل نحو 2.27 دولار.
وأكدت الهيئة في توضيحها أن جميع الأسعار الواردة في النشرة اليومية تعتمد الليرة السورية الجديدة بعد حذف صفرين من العملة القديمة، مشيرة إلى أنه عند الرغبة بالحساب بالعملة القديمة يمكن إضافة صفرين إلى القيمة المذكورة، بحيث يعادل كل 100 ليرة قديمة ليرة سورية واحدة من العملة الجديدة.
ويذكر أنّ سعر غرام الذهب عيار 21 سجل وفق النشرة القديمة نحو 1,470,000 ليرة سورية، وسجّل غرام عيار 18 حوالي 1,260,000 ليرة فيما وصلت الليرة الذهبية عيار 21 إلى 11,760,000 ليرة، وعيار 22 إلى 12,270,000 ليرة أما الأونصة الذهبية فبلغ سعرها عالميًا 409.02 دولارات، مقابل سعر محلي قُدّر بنحو 51.7 مليون ليرة سورية.
١ يناير ٢٠٢٦
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية أن نجاح عملية استبدال العملة السورية يتطلب تعاونًا كاملًا من الفعاليات الاقتصادية والتزامًا صارمًا بالدقة المالية في التعاملات اليومية، معتبرًا أن هذا السلوك لا تحكمه فقط القوانين الناظمة، بل تمليه أيضًا الأعراف التجارية والقيم الأخلاقية التي يجب أن تضبط جميع المعاملات بين المواطنين دون استثناء.
وأوضح الحصرية، في منشور نشره على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك، أن الإطار القانوني الناظم للتعامل بالعملة الجديدة يستند إلى أحكام القانون رقم 23 لعام 2002 المعدل بموجب المرسوم رقم 293 لعام 2025، حيث نصّت هذه الأحكام صراحة على أن الوحدة القياسية للنقد السوري أصبحت الليرة السورية الجديدة، وأن هذه الليرة تنقسم إلى مائة قرش، ما يفتح المجال لاستخدام أجزاء الليرة الجديدة عند التسعير الفردي للسلع والخدمات.
وبيّن أن آلية الدفع لا تقوم على تدوير أسعار كل بند أو وحدة على حدة، بل تعتمد التدوير فقط عند الوصول إلى المبلغ النهائي المطلوب سداده، على أن يتم هذا التدوير إلى أقرب فئة نقدية متاحة فعليًا في التداول، وهو ما اعتبره عنصرًا جوهريًا لمنع الفوضى السعرية أو التلاعب الذي قد يضر بالمستهلكين خلال مرحلة الانتقال النقدي.
وفي السياق ذاته، كشف الحصرية أن المصرف المركزي بدأ خلال المهلة الحالية بسحب فئات الألف والألفين والخمسة آلاف ليرة سورية من التداول، في حين تبقى باقي الفئات النقدية متداولة إلى إشعار آخر، ما يتيح استمرار التعامل بالفئات التي لم يشملها الاستبدال خلال فترة التعايش بين العملة القديمة والجديدة، وكذلك استخدام الفئات التي لم تُسحب بعد إلى حين صدور قرارات لاحقة بسحبها رسميًا.
ولتوضيح الآلية عمليًا، أورد حاكم المصرف المركزي مثالًا مباشرًا، أشار فيه إلى أن سعر وحدة من منتج ما إذا كان يبلغ 630 ليرة سورية قديمة، فإنه يعادل 6.3 ليرات سورية جديدة، وإذا كانت الكمية قطعتين يصبح الإجمالي 12.6 ليرة سورية جديدة، ليُقرب المبلغ النهائي عند الدفع إلى 13 ليرة سورية جديدة بدلًا من تدوير سعر كل وحدة على حدة. وشرح أن هذا المبلغ يمكن سداده إما بدفع ورقة من فئة 10 ليرات سورية جديدة مضافًا إليها 300 ليرة سورية قديمة تعادل 3 ليرات جديدة، طالما أن فئة 100 ليرة لم تُسحب من التداول بعد، أو بدفع 1300 ليرة سورية قديمة كاملة ضمن مهلة الاستبدال المعتمدة.
ويأتي توضيح الحصرية في وقت يشهد فيه الشارع والأسواق حالة من الترقب والحذر مع بدء تداول الليرة السورية الجديدة، وسط مساعٍ حكومية لضبط الانتقال النقدي ومنع أي ممارسات قد تستغل تعقيدات المرحلة، في محاولة لإرساء قواعد مالية أكثر انضباطًا بعد سنوات من الفوضى النقدية التي كرّسها النظام السوري البائد.
١ يناير ٢٠٢٦
أكد الأستاذ خالد الخلف، مدير مؤسسة الوحدة، أن بعض الأطراف التي تعاني من أزمات سياسية مستمرة، تواصل انتهاج خطاب تحريضي يفتقر إلى المسؤولية، في محاولة لجرّ الشارع إلى حالة من الفوضى وزعزعة الاستقرار، دون مراعاة لمصالح المواطنين أو لحجم المخاطر التي قد تترتب على هذا التحريض.
وأضاف الخلف في منشور على صفحته على "فيسبوك" أن الجهات المعنية في المحافظات، بالتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية، تؤدي واجبها الوطني في حماية السلم الأهلي وضمان حرية التعبير ضمن الأطر القانونية، إلا أن البعض يصرّ على استغلال التظاهر وتحويله إلى غطاء لأعمال تخريب ممنهجة تستهدف الممتلكات العامة والخاصة على حد سواء، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار.
وشدد على أن ما يجري لم يعد مقبولاً أو قابلاً للتبرير، مؤكداً أن مؤسسات الدولة لن تسمح بتحويل الشارع إلى ساحة للعبث أو أداة للابتزاز السياسي، واختتم الخلف بالتأكيد على أن البلاد تدرك جيداً من يسعى لحمايتها ومن يحاول النيل منها، وأن الشعب السوري سيبقى دائماً الرقم الصعب في كل المعادلات.
وزير الإعلام: التعامل مع الشائعات يجب أن يكون بهدوء وروية
وفي وقت سابق، أكد وزير الإعلام حمزة مصطفى أهمية التعامل بحذر وروية مع الشائعات المتداولة حول ما يسمى بـ"سقوط حكومة الشرع مع نهاية العام"، مشيرًا إلى أن هذه المزاعم لا تهدف فقط إلى نشر معلومات غير دقيقة، بل تسعى أيضًا إلى اختبار استجابة مؤسسات الدولة ودفعها نحو تفاعلات سياسية وإعلامية محددة.
وأوضح مصطفى، في منشور على صفحته الرسمية في منصة فيسبوك، أن الشائعات بدأت من حسابات إسرائيلية قبل أحداث السويداء، قبل أن تتوسع لاحقًا عبر منصات إعلامية مرتبطة بـ"قسد"، إلى جانب عدد من الحسابات في دول الجوار، كما شاركت بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على أطراف معادية في الترويج لهذه المزاعم.
وأشار وزير الإعلام إلى أن تجاهل الشائعات بالكامل قد يترك آثارًا سلبية على الرأي العام، في حين أن التفاعل معها بانفعال يخدم الجهات التي تقف خلفها، مؤكدًا في هذا السياق أن القنوات الرسمية نفت وقوع أي أمر غير اعتيادي في العاصمة دمشق.
وشدد مصطفى على أن مواجهة الشائعات تتطلب بناء مناعة مجتمعية مستدامة، تقوم على تعزيز الموثوقية في الخطاب الإعلامي، والالتزام بالشفافية قدر الإمكان، إلى جانب ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها عبر مختلف المنصات، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار ومواجهة الحملات الإعلامية المضللة.
ويُذكر أن الفترة الأخيرة شهدت انتشارًا لعدد من الإشاعات، في وقت تشهد فيه الساحة السورية تجاذبات سياسية متزايدة، بينما أكد مراقبون أن مثل هذه الإشاعات لا تخدم سوى أجندات ضيقة، هدفها بثّ الفوضى وزعزعة الاستقرار.
١ يناير ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا في تعميم رسمي حرصها على ترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والشفافية في مختلف قطاعات الطيران المدني والنقل الجوي، وبما يضمن سلامة الإجراءات وعدالة القرارات وحماية المصلحة العامة، وذلك استنادًا إلى القوانين والأنظمة النافذة، ولا سيما الأنظمة التأديبية وقواعد السلوك الوظيفي المعتمدة.
وشددت الهيئة على منع جميع الموظفين والعاملين لديها، وبكافة مسمياتهم الوظيفية ومستوياتهم الإدارية، من قبول أي هدية أو منفعة مهما كانت قيمتها أو تسميتها، سواء كانت مادية أو عينية أو خدمية أو معنوية، وبشكل مباشر أو غير مباشر، من أي جهة لها علاقة بعمل الهيئة أو بأنشطة الطيران المدني والنقل الجوي، بما في ذلك شركات الطيران والمشغّلون والمتعهدون والموردون والوكلاء وسائر الأطراف ذات الصلة.
واعتبرت الهيئة أن قبول الهدايا أو المنافع يُعدّ صورة من صور الرشوة واستغلال الوظيفة العامة، ويشكّل مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات النافذة، ويعرّض مرتكبه للمساءلة الإدارية والقانونية وفق القوانين واللوائح المعمول بها.
كما دعت الهيئة أي موظف أو عامل يتعرض لمحاولة تقديم هدية أو منفعة إلى رفضها فورًا والتبليغ الخطي عنها إلى إدارة التنمية الإدارية خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
هذا وختمت الهيئة بالتأكيد على ثقتها بوعي العاملين والتزامهم بالقيم المهنية وأخلاقيات الوظيفة العامة، مشددة على ضرورة الالتزام التام بمضمون هذا التعميم والإبلاغ عن أي محاولة تأثير غير مشروعة، معتبرة أن الالتزام بهذه التعليمات يشكل عنصرًا أساسيًا في حماية سلامة الطيران وتعزيز الثقة بقرارات الهيئة والحفاظ على سمعة قطاع الطيران المدني محليًا ودوليًا.
ونظّمت محافظة دمشق، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، ملتقى نوعياً جمع مدراء المديريات المركزية في المحافظة، لبحث آليات تطوير العمل الإداري وتحسين التنسيق بين الجهات الرقابية والتنفيذية.
وأكدت المحافظة أن هذا الملتقى يأتي تجسيداً لتوجيهات القيادة في ترسيخ مبادئ الشفافية ورفع كفاءة الأداء الحكومي، بما يسهم في الحفاظ على المال العام وتكريس نهج المحاسبة كركيزة أساسية للإصلاح الإداري.
ويُعد هذا اللقاء جزءاً من الجهود المستمرة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة الرقابة ومكافحة الفساد من خلال تفعيل أدوات الرقابة وتعزيز دور المؤسسات الرقابية في متابعة الأداء الحكومي، وضمان التزام جميع الجهات بالأنظمة والقوانين.
وسبق أن أصدر حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور عبد القادر الحصرية قرار لجنة إدارة المصرف رقم (589/ل إ) لاعتماد سياسة رسمية واضحة بشأن قبول الهدايا داخل المصرف، انطلاقاً من التزام المصرف بالشفافية المؤسسية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وتهدف هذه السياسة إلى تعزيز القيم المهنية والنزاهة في العمل، وترسيخ ثقافة المسؤولية والثقة المتبادلة بين المصرف وجمهور المتعاملين والمجتمع السوري. وأكد المصرف أن السياسة تطبق على جميع موظفيه دون استثناء، وتأتي كجزء أساسي من نهجه في حماية المال العام وضمان العدالة والمساواة في تقديم الخدمات.
ودعا المصرف جميع المواطنين إلى الاطلاع على هذه السياسة المنشورة على الموقع الإلكتروني والمنصات الرسمية والالتزام بها، مشدداً على أن التزام الموظفين الكامل بهذه السياسة يسهم في تعزيز الثقة والمصداقية وتشجيع مؤسسات الدولة الأخرى على اتباع نهج مماثل.
وشهدت سوريا في عهد النظام البائد واحداً من أعلى معدلات الفساد على مستوى العالم، إذ تحوّل الفساد إلى نهج مؤسسي مرتبط ببنية السلطة، ومكوّن أساسي في إدارة الدولة ففي المؤشرات الدولية لمكافحة الفساد، تراجعت البلاد إلى ذيل الترتيب العالمي، مسجلة في عام 2024 درجة 12 من 100 على مؤشر الشفافية، واحتلت المرتبة 177 من أصل 180 دولة، بعد أن كانت في عام 2011 في المرتبة 144 بدرجة 26، وهو ما يعكس التدهور الحاد في النزاهة العامة.
وكن اعتمد النظام البائد سياسة إحكام السيطرة عبر شبكة ولاءات حزبية وطائفية وأمنية واقتصادية، أُفرغت خلالها المؤسسات من دورها الخدمي، وتحولت إلى أدوات لنهب المال العام وممارسة المحسوبية، حتى بات الفساد أحد أعمدة الاقتصاد الموازي الذي يمد السلطة بمصادر تمويلها. وقد وثّقت تقارير دولية ظواهر استغلالية ممنهجة، أبرزها ما عُرف بـ "صناعة الاختفاء" التي أجبرت آلاف الأسر على دفع مبالغ طائلة لقاء الحصول على معلومات عن ذويهم المعتقلين أو السماح بزيارتهم، وقدرت هذه الأموال بنحو 900 مليون دولار منذ عام 2010.
وإلى جانب ذلك، تكبدت البلاد خسائر سنوية تقارب 3.7 مليار دولار جراء التهرب الضريبي وحده، وهو ما يعادل نحو 40% من الموازنة العامة، فيما كشفت الهيئة المركزية للرقابة المالية عام 2022 عن مبالغ مطلوب استردادها تجاوزت 104 مليارات ليرة سورية، لم يُستعد منها سوى أقل من 7%.
اليوم، تجد الدولة السورية الجديدة نفسها أمام تحدٍ ثقيل لإزالة آثار هذا الإرث الذي نخَر مؤسسات الدولة وحرم السوريين من حقوقهم لعقود وقد بدأت خطوات عملية لمواجهة الفساد، شملت تشكيل لجان تحقيق لمراجعة ثروات وأصول كبار المتنفذين المرتبطين بالنظام البائد، وتجميد حساباتهم، وفتح ملفاتهم أمام الهيئات الرقابية، بالتوازي مع إصلاحات إدارية جذرية تضمنت إلغاء الوظائف الوهمية، وإعادة هيكلة القطاع العام، ورفع رواتب الموظفين بهدف تعزيز النزاهة وتقليص فرص الفساد.
١ يناير ٢٠٢٦
كشف مدير مديرية حماية المستهلك، الأستاذ "حسن الشوا"، عن آلية عرض الأسعار في الأسواق بعد طرح العملة السورية الجديدة، موضحاً أن المرحلة القادمة ستشهد عرض الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة معاً. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان وضوح الأسعار ومنع أي التباس أو استغلال قد يطال المستهلكين.
وأكد أن هذا الإجراء يهدف إلى تسهيل الانتقال التدريجي إلى العملة الجديدة وتعزيز الشفافية في التعاملات التجارية، وشدد على ضرورة التزام جميع الفعاليات التجارية بالإعلان الواضح والمزدوج للأسعار وفق التعليمات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك.
وأشار إلى أن هذا تصريح نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة موضحاً أن هناك إيعازاً لغرف الصناعة والتجارة في المحافظات لإقامة فعاليات تجارية تشجع على التسعير المزدوج وتكون توضيحية للمستهلكين، بما يسهل عليهم متابعة الأسعار ويعزز الشفافية في السوق.
وأوضح خبراء اقتصاديون ومصرفيون سوريون أن طرح العملة السورية الجديدة وإزالة الصفرين يعد إجراءً شكلياً يسهل الحسابات والتعاملات النقدية، لكنه لا يغير القيمة الحقيقية لليرة ما لم يرافقه إصلاح هيكلي في السياسات المالية والنقدية والإنتاجية.
وأكدوا أن نجاح العملة الجديدة يعتمد على بناء الثقة، وضبط السوق، وربط الكتلة النقدية بالإنتاج الفعلي، وليس بتجميل الأرقام أو تغيير الشكل فقط.
وأشاروا إلى أن التغيير يحمل بعداً نفسياً مؤقتاً للشعور بتحسن القدرة الشرائية، لكنه قد يفاقم التضخم أو يؤدي إلى ارتباك في الأسعار إذا لم تُرافقه سياسات تقشفية ورقابة صارمة على الأسواق.
وشدد الخبراء على ضرورة تنسيق البنية التحتية المصرفية وتدريب الكوادر لضمان الانتقال السلس، ومتابعة الأسعار والعقود التجارية لمنع أي تشوهات سعرية أو مضاربة.
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن العملة الجديدة تمثل بداية مرحلة جديدة وتعكس الهوية الوطنية، موضحاً أن تعديل الأصفار يهدف لتسهيل التداول وتقليل الاعتماد على الدولار، وليس تحسين الاقتصاد بحد ذاته.
كما أصدر مصرف سوريا المركزي المرسوم الرئاسي رقم 293 لتنفيذ استبدال العملة، مع تحديد المؤسسات المالية المرخصة لتنفيذ العملية، بما يشمل المصارف وشركات الصرافة والحوالات الداخلية.
وحذر الخبراء من أن عدم وجود سياسة واضحة لسعر الصرف أو إطار نقدي متكامل قد يدفع المواطنين للتوجه نحو الدولار، ويزيد الضغوط على سعر الصرف، مؤكدين أن الشفافية، الالتزام بالقوانين، مراقبة الأسواق، وتحفيز الإنتاج المحلي هي عوامل أساسية لإنجاح العملية.
١ يناير ٢٠٢٦
بين خيام بالية ومنازل مدمرة جزئياً أو كلياً، تعيش آلاف العائلات النازحة في شمال غرب سوريا واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، يتفاقم مع كل موجة برد أو عاصفة تضرب المنطقة، وسط تراجع متزايد في الاستجابة الإنسانية.
الشتاء يضاعف المأساة
مع العاصفة المطرية والثلجية التي اجتاحت المنطقة مؤخراً، تحولت عشرات المخيمات في محافظتي إدلب وحلب إلى مشاهد حية للمعاناة، حيث تسربت المياه إلى الخيام، وتغطت الملاجئ المؤقتة بالثلوج، وانقطعت الطرق، لتُشل الحركة ويصبح الوصول إلى أبسط الخدمات، كالرغيف والدواء، أمراً شبه مستحيل.
مشاهد من الداخل
عزّام درويش، موظف في الجمارك وأحد قاطني مخيم "الياسمين" في ريف إدلب، وصف في حديثه لشبكة شام الإخبارية كيف غمرت المياه مساحات واسعة من الكتل السكنية في المخيم، وسط غياب الأبواب والنوافذ عن معظم الوحدات السكنية، ما جعلها عُرضة للبرد القارس.
ويقول: "عشرات العائلات لا تجد وسيلة تدفئة واحدة، الطرق مغلقة، والخبز لا يصل إلى المعتمدين، أما الأطفال فباتوا محاصرين بالوحل والمطر والثلج".
العودة المؤجلة
وفيما يتعلق بعدم عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، أشار درويش إلى أن الدمار الواسع، وغياب البنية التحتية، والمخاطر الأمنية ما تزال تحول دون أي عودة ممكنة، مضيفاً أن "إعادة الإعمار ليست مسألة وقت فقط، بل إمكانيات أيضاً، وهي غير متوفرة حالياً".
ضغط نفسي متزايد
عبد السلام اليوسف، ناشط إغاثي، أكد أن موجة البرد الأخيرة تسببت بحالة هلع واسعة بين السكان، خصوصاً في ظل تقادم الخيام وغياب البدائل. وأضاف أن ارتفاع أسعار مواد التدفئة يجعلها بعيدة المنال عن معظم العائلات، التي بالكاد تؤمّن قوت يومها.
وتابع: "الحاجة اليوم باتت ملحة لتوفير أغطية جديدة، واستبدال الخيام المتضررة، وتركيب أبواب ونوافذ للكتل السكنية، إلى جانب توفير الحطب أو وقود التدفئة".
نداء مفتوح
أمام هذا الواقع الإنساني المتدهور، يوجّه الناشطون نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والإنسانية للتدخل الفوري، وتقديم الدعم للسكان الذين يواجهون شتاءً بلا حماية، وظروفاً معيشية لا تليق بكرامة الإنسان.
ففي شمال غرب سوريا، لا تعني كلمة "الشتاء" موسماً عابراً، بل تتحول إلى كابوس سنوي عنوانه: البرد، والوحل، والانتظار الطويل للدعم المنقذ.
١ يناير ٢٠٢٦
في مشهد يختصر واحدة من أكبر مآسي النزوح في العصر الحديث، تعيش مئات آلاف العائلات السورية في شمال غرب البلاد واقعاً إنسانياً قاسياً، وسط خيام لا تقي برد الشتاء ولا تصدّ ثلوجه ولا أمطاره.
إدلب: مأساة مكتظة بالأرقام
في محافظة إدلب وحدها، يعيش نحو 625,311 نازحاً موزعين على 116,184 عائلة في 801 مخيماً، يواجهون ظروفاً جوية ومعيشية صعبة، حيث تُحاصرهم الرياح والأمطار، ويعجز الكثيرون عن تأمين أبسط مقومات الدفء.
حلب: مخيمات إضافية وسط المعاناة
أما في محافظة حلب، فيقطن 327,486 نازحاً ضمن 61,226 عائلة في 349 مخيماً، تتوزع في الريف الشمالي والغربي من المحافظة، وتعاني من انعدام البنية التحتية وضعف الاستجابة الإنسانية، لا سيما في ظل موجات الصقيع المتتالية.
إحصاءات قاسية وواقع أشد
الإجمالي في شمال غرب سوريا يتجاوز 952 ألف نازح يعيشون في 1,150 مخيماً، في ظل شحّ الدعم الإغاثي وغياب حلول جذرية. هؤلاء لا يملكون سوى وسائل بدائية لمواجهة الشتاء، من أغطية مهترئة إلى مواقد متهالكة، في انتظار دفء لا يأتي وكرامة تنتظر العودة.
كل رقم… قصة إنسان
وراء كل رقم في هذه الإحصاءات، قصة إنسان: أم تحتضن أطفالها خوفاً من الموت برداً، رجل يواجه العاصفة بصبر ووجع، وطفل يحلم بمقعد دراسي بدلاً من الطين والمطر.
وتواجه العائلات المقيمة في مخيمات شمال غربي سوريا أوضاعاً صعبة، مع استمرار الأمطار وتساقط الثلوج على مناطق عدة. وتزيد المخاطر بسبب إقامتهم في مساكن مؤقتة متداعية لا توفر الحماية الكافية من المياه والرياح الباردة، إضافة إلى عجز معظم الأسر عن تأمين وسائل التدفئة لأطفالها، ما يجعل موجات البرد المتكررة تحدياً مستمراً للحياة اليومية.
وتضم المخيمات آلاف العائلات التي، بالرغم من سقوط النظام وفتح المجال أمام العودة، لا تزال عاجزة عن الرجوع إلى ديارها بسبب الدمار الكبير الذي لحق بمنازلها نتيجة القصف الممنهج خلال السنوات الماضية. وإلى جانب ذلك، تواجه هذه الأسر تحديات إضافية مرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية وفرص المعيشة، ما يجعل العودة خياراً مؤجلاً بالنسبة لكثير منها.