الأخبار أخبار سورية أخبار عربية أخبار دولية
٦ يناير ٢٠٢٦
بدء التشغيل الرسمي لأكبر معمل لتكرير السكر الخام في سوريا

دخل معمل المدينة الغذائية لتكرير السكر الخام في المدينة الصناعية بحسياء مرحلة التشغيل الرسمي، ليكون أكبر منشأة من نوعها في سوريا بطاقة إنتاجية تصل إلى 3 آلاف طن يومياً، وبطاقة سنوية تُقدّر بين 800 ألف ومليون طن.

ويعتمد المعمل على تقنيات شركة BMA الألمانية، بينما تولّت شركة BIA التونسية تنفيذ المشروع وبعد التحرير، خضع المعمل لعملية إعادة هيكلة وصيانة شاملة، شملت تأهيل الكوادر الفنية والهندسية عبر دورات تدريبية متخصصة، إضافة إلى إعادة تشغيل محطات ومعدات كانت متوقفة، وذلك بعد دراستها وتنفيذ أعمال التأهيل وفق متطلبات العملية الإنتاجية.

ويوفّر المعمل نحو مئتين وخمسين فرصة عمل مباشرة، كما رفعت الإدارة الجديدة طاقة الاستقبال اليومية من ألف وخمسمئة طن إلى 5 آلاف طن، في إطار تعزيز القدرة الإنتاجية والاستجابة للطلب المتزايد على مادة السكر.

وأظهرت التجارب التشغيلية الأولى، التي جرت في الثامن والعشرين من تشرين الأول 2025، نجاح استخلاص منتج يطابق المواصفات الأوروبية، ما مهّد للانطلاق الرسمي بالإنتاج، ويبدأ المعمل طرح سكر مكرر عالي الجودة يلبي جزءاً مهماً من احتياجات السوق المحلية، مع إمكانية فتح آفاق للتصدير إلى الأسواق المجاورة مستقبلاً.

وكشفت مصادر اقتصادية عن عودة معمل الخميرة التابع لشركة سكر حمص إلى العمل يوم الاثنين 20 تشرين الأول/ أكتوبر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 24 طناً من الخميرة الطرية يومياً، وذلك عقب تنفيذ برنامج تأهيل شامل استهدف رفع جودة المنتج وخفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والمياه.

وفي تصريح رسمي أكد "باسل عبد الحنان"، نائب وزير الاقتصاد والصناعة، أن كوادر المعمل من مهندسين وفنيين تمكنوا من إعادة تشغيل خطوط الإنتاج بسواعد محلية، مشيراً إلى أن هذه العودة ستساهم في تغطية نحو 30% من احتياجات السوق المحلية من الخميرة، مع تحقيق نتائج اقتصادية واعدة تسهم في تخفيف الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح أن الوزارة تعمل ضمن خطة وطنية لإحياء المنشآت الصناعية المتوقفة وإعادة تشغيلها بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يضمن استدامة الإنتاج وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

من جهته، أشار "فيصل الفرج"، مدير شركة سكر حمص، إلى أن الشركة تواصل تنفيذ برنامج تطوير متكامل لمعملي الخميرة والكحول، في إطار استراتيجية وزارة الصناعة لدعم الصناعات الغذائية والكيميائية ذات الأولوية.

وأوضح أن الخميرة المنتجة حالياً مطابقة للمواصفات القياسية السورية وتغطي جزءاً كبيراً من الطلب المحلي، فيما يُتوقع تشغيل معمل الكحول قريباً بطاقة إنتاجية تبلغ 11 طناً يومياً بعد استكمال عمليات التحديث الفني والتقني.

بدوره، أكد "هداني محمود الهداني"، مدير معمل الخميرة، أن العودة إلى الإنتاج تمت بجهود محلية خالصة شملت صيانة المعدات وتحديث أنظمة التشغيل، مشيراً إلى أن الخميرة المنتجة تتمتع بجودة عالية تضاهي المنتجات المستوردة، بفضل استخدام سلالات خميرة نقية تُعد من الأفضل عالمياً.

ويُعد تشغيل معمل الخميرة خطوة جديدة ضمن مساعي الحكومة السورية لإعادة إنعاش القطاع الصناعي، وتحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد على المواد الأساسية في السوق.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
هآرتس: ويتكوف يشارك في محادثات باريس بين إسرائيل وسوريا لبحث اتفاق أمني

قالت صحيفة هآرتس العبرية إن مسؤولين إسرائيليين وسوريين من المقرر أن يعقدوا، يوم أمس الاثنين، اجتماعًا في العاصمة الفرنسية باريس مع وفد أمريكي، لبحث استئناف المفاوضات الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، في مسار تشارك فيه بشكل مباشر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبحضور المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف.

وذكرت الصحيفة، استنادًا إلى معلومات حصلت عليها، أن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر سيترأس الوفد الإسرائيلي في هذه المحادثات، التي ستجمعه بوزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، وبالمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب المبعوث الخاص لإدارة ترامب إلى سوريا توم باراك، في إطار مناقشات تتناول إمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة بين الجانبين.

وأشارت الصحيفة إلى أن القناة الإسرائيلية 12 كانت قد أفادت، يوم الاثنين، بأن السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللواء رومان غوفمان، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيل رايخ، من المتوقع أن يشاركا أيضًا في الاجتماع، ضمن الوفد الإسرائيلي الذي جرى تشكيله لهذا الغرض.

ويسعى الوفد السوري خلال محادثات باريس إلى دفع اتفاق أمني يضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من المواقع التي تواجدت اسرائيل فيها بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، وذلك في إطار اتفاق أمني متبادل يضمن السيادة السورية الكاملة على أراضيها.

وفي سياق متصل قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن  نتنياهو غير متحمس كثيرا لهذه المفاوضات، في ظل تمسك دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق التي احتلتها بعد سقوط النظام السابق في الثامن من ديسمبر 2024، وإزالة المواقع العسكرية التسعة والحواجز التي نصبتها في الجنوب السوري.

وذكرت أن نتنياهو لا يخفي رفضه لهذه المطالب السورية التي تعتبرها الإدارة الأمريكية "منطقية".

وأضافت هآرتس أن مصادر مطلعة على تفاصيل الملف أوضحت لها أن الرئيس ترامب شدد خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عُقد في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي في ولاية فلوريدا، على رغبته في تحقيق تقدم ملموس نحو التوصل إلى اتفاق مع سوريا، مشيرة إلى أن هذه الرسالة الأمريكية كانت أحد العوامل الرئيسية التي دفعت إلى تحريك مسار المفاوضات مجددًا.

وفي سياق موازٍ، ذكرت هآرتس نقلًا عن المصادر نفسها أن ترامب، وفيما يتعلق بالساحة اللبنانية، منح إسرائيل هامشًا واسعًا من حرية العمل في تنفيذ ضربات ضد حزب الله، في وقت يسعى فيه إلى تحقيق اختراق سياسي على المسار السوري.

وقالت الصحيفة إن محادثات باريس ستتناول كذلك مسألة إحياء اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، والذي أُنشئت بموجبه منطقة عازلة خاضعة لمراقبة الأمم المتحدة بين إسرائيل وسوريا عقب حرب عام 1973، وذلك في محاولة لإعادة تثبيت ترتيبات أمنية قائمة بصيغة محدثة، وفق ما أوردته وكالة سانا.

وفي خلفية هذه التطورات، أوضحت هآرتس أن القوات الإسرائيلية كانت قد توغلت بعمق أكبر داخل الأراضي السورية عقب إسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، على يد فصائل معارضة تولت لاحقًا قيادة البلاد، مضيفة أن إسرائيل تدخلت أيضًا في الجنوب السوري فيما قالت إنه عمليات تهدف إلى حماية الأقلية الدرزية في جنوب غرب سوريا.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد صرّح، عقب لقائه مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بأنه لن يوقّع أي اتفاق أمني مع إسرائيل ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط نظام الأسد، مؤكدًا أن أي تفاهم مستقبلي يبقى مشروطًا بإنهاء هذا الوجود العسكري.

 

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
رئيسة المفوضية الأوروبية تزور دمشق ضمن جولة شرق أوسطية

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عزمها زيارة سوريا في وقت لاحق من الأسبوع الجاري ضمن جولة شرق أوسطية تشمل الأردن ولبنان، في خطوة تعكس تنامي الانخراط الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي مع دمشق في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفق ما أعلنه متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الاثنين.

وأفادت مصادر بأن فون دير لاين ستصل إلى دمشق يوم التاسع من يناير كانون الثاني، دون تأكديات رسمية بعد، حيث سيرافقها في الزيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على أن يلتقي المسؤولان الرئيس السوري أحمد الشرع، في أول زيارة تقوم بها رئيسة للمفوضية الأوروبية إلى سوريا منذ الإطاحة برئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، وهو ما يشكل تحولًا نوعيًا في مستوى التواصل السياسي بين بروكسل ودمشق.

وتأتي هذه الزيارة بعد أقل من أربعة أشهر على لقاء جمع فون دير لاين بالرئيس الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع والعشرين من سبتمبر أيلول الماضي، في مؤشر مبكر على مسار أوروبي متصاعد لإعادة فتح قنوات الاتصال السياسي مع الحكومة السورية الجديدة، إذ اقتصرت الزيارات الأوروبية إلى سوريا منذ سقوط النظام البائد على مفوضين أوروبيين ووزراء خارجية، إضافة إلى زيارة أجراها الرئيس الشرع إلى باريس، فيما تُعد زيارة فون دير لاين على مستوى قيادة الاتحاد الأوروبي سابقة غير مسبوقة.

وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه المجتمع الدولي حراكًا متزايدًا لدعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري، في ظل تأكيد الاتحاد الأوروبي أنه كان من أبرز الداعمين للشعب السوري على مدى أربعة عشر عامًا عبر المسارات السياسية والمساعدات المالية.

وفي هذا السياق، خفف الاتحاد الأوروبي في فبراير شباط 2025 بعض العقوبات المفروضة على سوريا بهدف إتاحة مجال أوسع للتعامل والانخراط، قبل أن يتخذ في مايو أيار من العام نفسه خطوة وُصفت بالتاريخية تمثلت في رفع العقوبات الاقتصادية لدعم تعافي الاقتصاد السوري ومساندة مسار الانتقال السلمي.

كما شهد مؤتمر أوروبي عُقد في مارس آذار تعهد المشاركين بتقديم 6.3 مليارات دولار، أي ما يعادل 5.8 مليارات يورو، كمساعدات مالية لسوريا، لدعم الانتقال السياسي والتعافي الاجتماعي والاقتصادي.

وفي إطار الجولة نفسها، من المقرر أن يتوجه الوفد الأوروبي في وقت لاحق إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث سيلتقي في اليوم ذاته رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، في محطة تهدف إلى بحث تطورات المرحلة الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

كما تشمل الجولة محطة أردنية، إذ ستتوجه فون دير لاين وكوستا إلى عمّان لعقد أول قمة من نوعها بين الاتحاد الأوروبي والأردن، حيث من المنتظر أن يلتقيا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأكد كوستا في هذا الإطار أن الاتحاد الأوروبي يثمّن قيادة الأردن ودوره في استضافة اللاجئين السوريين لأكثر من عقد، معتبرًا أن القمة الثنائية الأولى تمثل فرصة لتعزيز الشراكة ومواجهة التحديات المشتركة في ظل الظروف الإقليمية المضطربة.

ومن المقرر أن تركز القمة الأوروبية الأردنية على العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية، استنادًا إلى اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة الموقعة بين الطرفين في يناير كانون الثاني من العام الماضي، إلى جانب مناقشة التحديات العالمية الراهنة، بما في ذلك تطورات الشرق الأوسط، والحرب في أوكرانيا، وقضايا الأمن والتجارة والهجرة.

وتعكس زيارة فون دير لاين إلى دمشق تحولًا عمليًا في مقاربة الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، وانتقالًا من مستوى الانخراط الفني والدبلوماسي المحدود إلى تواصل سياسي مباشر على أعلى المستويات، في وقت يسعى فيه الاتحاد إلى دعم مسار الاستقرار وإعادة الإعمار وترسيخ الانتقال السياسي في البلاد.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
أكثر من 4.5 ملايين طالب.. بدء امتحانات الفصل الدراسي الأول في سوريا

انطلقت صباح يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/ يناير، امتحانات الفصل الدراسي الأول لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي للعام الدراسي 2025-2026 في مختلف المحافظات السورية، ومن المقرر أن تستمر حتى الخامس عشر من شهر كانون الثاني الجاري.

وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة التربية والتعليم "حمزة حورية"، في تصريح إعلامي، إن أكثر من أربعة ملايين وخمسمئة ألف طالب وطالبة من مختلف المراحل التعليمية توجهوا إلى قاعات الامتحان في ما يقارب اثني عشر ألف مدرسة على مستوى البلاد.

وأكد أن الوزارة ومديريات التربية أنهت جميع الاستعدادات اللازمة قبل بدء العملية الامتحانية، سواء من حيث التنظيم أو تأمين أوراق الأسئلة والإجابة وتوزيعها على المراكز، وذلك بهدف توفير بيئة هادئة وملائمة للطلاب خلال تقديم اختباراتهم.

وأشار إلى أن الامتحانات تسير وفق البرامج الامتحانية الموضوعة مسبقاً، مع متابعة ميدانية من كوادر الوزارة لضمان حسن سير العملية في جميع المحافظات.

وكانت وزارة التربية قد أعلنت أن الامتحانات ستنتهي في الخامس عشر من كانون الثاني، على أن تبدأ العطلة الانتصافية في السادس عشر من الشهر نفسه وتستمر حتى الرابع والعشرين منه، فيما يستأنف الدوام المدرسي للفصل الدراسي الثاني يوم الأحد الموافق الخامس والعشرين من كانون الثاني في جميع المدارس.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
الطيران المدني السوري يعود بقوة في 2025: توسّع إقليمي ودولي ورقمية متقدمة

حقق قطاع الطيران المدني في سوريا تقدماً ملحوظاً خلال عام 2025، مع تسجيل نمو تشغيلي وتوسّع في الحضور الإقليمي والدولي، في ظل إعادة تشغيل مطاري دمشق وحلب الدوليين، وتنفيذ حزمة إصلاحات بنيوية وأمنية ورقمية أسهمت في رفع القدرة التشغيلية وتعزيز الربط الجوي مع الخارج.

وأظهرت البيانات أن هذه التطورات أدّت إلى إعادة دمج الطيران السوري تدريجياً في شبكات النقل الجوي الإقليمية والعالمية بعد سنوات من التراجع، مع زيادة كبيرة في حركة الطيران وعدد شركات الطيران التي تعمل في الأجواء السورية، وفق تقرير نشره موقع السياحة والسفر العالمي.

مطار دمشق الدولي: بوابة الطاقة التشغيلية
استأنف مطار دمشق الدولي عملياته مطلع كانون الثاني 2025 بعد تنفيذ برنامج تأهيل شامل شمل تطوير ساحات وقوف الطائرات، والممرات، وصالات المسافرين، والخدمات المرتبطة بموسم الحج. وشملت أعمال التأهيل تحديث أنظمة فحص الأمتعة والمسافرين وتركيب أجهزة متقدمة لكشف المواد المتفجرة، بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي، إلى جانب تحسين إجراءات الأمن وتجربة المسافرين.

كما جُدّد برج المراقبة ومرافق الهجرة والجوازات والأمن لرفع مستوى السلامة الجوية والاستعداد لزيادة الحركة الجوية في السنوات المقبلة، في حين يجري العمل على تركيب أنظمة رادار وملاحة جديدة لتعزيز كفاءة التشغيل وجعل المطار مركزاً جوياً رئيسياً في سوريا.

عودة مطار حلب الدولي وتعزيز الربط الجوي
في آذار 2025، استأنف مطار حلب الدولي عملياته، في خطوة وصفت بالمحورية ضمن تعافي قطاع الطيران. وشملت أعمال التأهيل تحديث المدرج الموازي مع أنظمة الإنارة الملاحية، وإعادة تأهيل الطوق الأمني، وتحسين أنظمة الاتصال في برج المراقبة، إضافة إلى تأهيل صالات المسافرين ومرافق الهجرة والجمارك وصالة الاستقبال الرئاسية، ما رفع مستوى الجاهزية التشغيلية والأمنية، ومكّن المطار من استقبال الرحلات الداخلية والدولية بكفاءة أعلى.

أسهمت إعادة تشغيل حلب في تعزيز الترابط الجوي بين المناطق السورية والأسواق الخارجية، مع توقعات بتوسيع هذا الربط بعد بدء أعمال تأهيل مطار دير الزور المتوقع انطلاقها خلال عام 2026.

انخراط دولي ومعايير آمنة للطيران
شهد عام 2025 عودة سوريا للمشهد الدولي للطيران المدني، بانضمامها إلى برنامج التعاون الإقليمي لأمن الطيران في الشرق الأوسط، ما أتاح مواءمة معايير أمن الطيران السورية مع متطلبات منظمة الطيران المدني الدولي. 


وقد أدى هذا الانخراط إلى إعادة فتح مطاري دمشق وحلب أمام الرحلات الدولية، حيث استأنفت أكثر من 14 شركة طيران عربية ودولية رحلاتها إلى سوريا بنهاية العام، بزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بالعام السابق، مما عزز الربط الجوي وساهم في دعم النشاط التجاري والاقتصادي.

كما استعادت سوريا حقوق التصويت في اجتماعات منظمة الطيران المدني الدولي، ووسّعت التعاون مع هيئات طيران مدني عربية وأجنبية، ما فتح المجال أمام شراكات فنية وبرامج تدريب متخصصة لدعم تطوير البنية التحتية الجوية. وفي هذا الإطار، تم توقيع اتفاق خدمات جوية مع سلطنة عُمان خلال عام 2025، إلى جانب مفاوضات لتحديث اتفاقيات ثنائية مع دول أخرى لفتح مسارات جوية جديدة.

تحوّل رقمي وإصلاحات تشغيلية
بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، نفذت الهيئة العامة للطيران المدني السوري حزمة إصلاحات رقمية، من بينها تطبيق نظام إلكتروني للحضور والانصراف لأكثر من 4700 موظف، واعتماد نظام أرشفة إلكترونية شامل، مما ساهم في تبسيط الإجراءات الإدارية ورفع كفاءة العمل.

كما طوّرت الهيئة المركز الوطني للتدريب ليصبح مركزاً متكاملاً لتدريب الطيارين وأطقم الضيافة والكوادر الفنية، بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي وهيئات طيران عربية، بهدف خفض تكاليف التدريب ورفع مستوى التأهيل بما يتوافق مع المعايير الدولية.

اتجاهات المستقبل وتأثيرات إيجابية
مع نهاية عام 2025، أظهرت المؤشرات أن قطاع الطيران المدني في سوريا يسير بخطى ثابتة نحو استعادة موقعه في سوق الطيران الإقليمي، مستنداً إلى تحديث البنية التحتية، وتعزيز الأمن الجوي، وتوسيع الشراكات الدولية، وتنفيذ إصلاحات رقمية وتشغيلية. 

ومن المتوقع أن يسهم استمرار هذه الخطوات في زيادة حركة الطيران، وتحسين الربط التجاري والسياحي، وتعزيز دور النقل الجوي كرافعة أساسية للتعافي الاقتصادي والانفتاح الإقليمي في السنوات المقبلة.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
حملات التشجير في سوريا: غرس للأمل واستعادة للتوازن البيئي

تأثر الغطاء النباتي في سوريا بشكل كبير خلال سنوات الثورة، نتيجة ممارسات النظام السابق التي شملت قطع الأشجار واقتلاعها، ما دفع الفرق التطوعية والجهات المحلية والحكومية إلى إطلاق حملات تشجير تهدف إلى زيادة المساحات الخضراء في عدة مناطق، منها إدلب وحماة ودمشق وحلب.

ومن أبرز هذه الحملات: "معاً لنعيد إدلب خضراء"، و"الشام خضرا ورح تبقى خضرا"، و"ريفنا أخضر"، بالإضافة إلى حملة تشجير تل حيش الأثري، وغيرها من الجهود الرامية لإحياء الغطاء النباتي وتعزيز البيئة المحلية.

أهمية حملات التشجير
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال زاهر هاشم، صحفي وكاتب متخصص في قضايا البيئة وتغير المناخ ومؤسس موقع "بيئة سوريا"، إن حملات التشجير التي تُنفَّذ حالياً في مختلف المناطق السورية تمثل خطوة أساسية لاستعادة التوازن البيئي، ولفت إلى أن الأشجار تلعب دوراً مهماً في تثبيت التربة والحد من انجرافها، كما تُحسن جودة الهواء وتخفف من آثار موجات الحر والجفاف.

وأضاف هاشم أن أهمية التشجير تتجاوز البعد البيئي لتصل إلى البعد الاجتماعي، فهي تعزز ثقافة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، وتعيد بناء العلاقة بين الإنسان وبيئته، خصوصاً لدى فئة الشباب، كما تسهم في تحسين المشهد العام للمناطق المتضررة، ما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية للسكان ويعزز شعورهم بالانتماء والاستقرار.

أنواع الأشجار الأنسب للزراعة
ويشير الكاتب زاهر إلى أن اختيار الأنواع النباتية المناسبة يعد عاملاً حاسماً لنجاح حملات التشجير، خصوصاً في المناطق المتضررة التي تعاني من شح المياه وتدهور التربة وتقلبات المناخ، ومن هذا المنطلق، يُفضَّل التركيز على الأنواع المحلية والمتأقلمة بيئياً، لما تتمتع به من قدرة أعلى على البقاء والاستمرار بأقل كلفة مائية وصيانة.

ومنها الأشجار الحراجية المحلية، حيث تنسجم مع المناخ السوري مثل السنديان، والصنوبر البري أو المثمري، والعرعر، والخرنوب، والزيتون، واللوز البري، وهي أنواع قادرة على التكيّف مع البيئات القاسية، والجفاف، وشح الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة.

الأشجار المثمرة وفوائدها 
ونوّه إلى أن الأشجار المثمرة (كالزيتون، الفستق الحلبي، اللوز، التين) تدعم سبل العيش للأهالي، خاصة أنها منتجات قابلة للتسويق محلياً، ما يعزّز دخل الأسر ويخفف من الاعتماد على المساعدات.

وأضاف أنها تتيح مصادر رزق إضافية مثل التصنيع الغذائي (زيت الزيتون، التجفيف، المربيات) والتخزين والنقل، بما يوسّع دائرة الاستفادة الاقتصادية، منوّهاً بأنه يجب الأخذ بعين الاعتبار اختيار الأنواع المتأقلمة محلياً والمتوسّطية المقاومة للجفاف، لتقليل استهلاك المياه وزيادة معدلات البقاء، واعتماد طرق ري موفرة للمياه، وتجنّب الأنواع عالية الاستهلاك في المناطق الشحيحة.

معايير يجب أن تراعيها الجهات المنفذة
وأكد زاهر هاشم أنه لضمان نجاح حملات التشجير وتحقيق أثر مستدام يتجاوز النتائج الفورية، ينبغي على الجهات المنفّذة الالتزام بمجموعة من المعايير البيئية والفنية والإدارية والمجتمعية، بما يضمن بقاء الأشجار ونموّها وتحقيق أهدافها التنموية والبيئية.

وتابع من هذه المعايير: إعطاء الأولوية للأشجار المحلية والمتأقلمة مع المناخ السائد، وكمّيات الأمطار، ونوعية التربة، وتحليل خصائص التربة (الملوحة، القوام، الخصوبة)، والانحدار، والتعرّض للرياح، وتحديد ما إذا كانت المنطقة ملائمة للتشجير أصلاً، وتنويع الأنواع النباتية، واعتماد خليط من الأنواع الحراجية والبرية والمثمرة عند الاقتضاء، واختيار توقيت الزراعة المناسب.

أما على صعيد العمل المؤسسي، فيجب وضع خطة متابعة وصيانة طويلة الأمد، وتوزيع الأدوار بين الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والمجتمع، لضمان الاستمرارية وعدم تشتّت الجهود، وتوثيق وتقييم النتائج وقياس نسب البقاء والنمو، وتقييم الأثر البيئي والاجتماعي بشكل دوري، مع تعديل الخطط بناءً على النتائج.

متابعة الأشجار بعد الحملة
وفي ختام حديثه، شدد هاشم على أن مرحلة ما بعد الزراعة هي العامل الحاسم في نجاح حملات التشجير، إذ تشير التجارب البيئية إلى أن نسبة كبيرة من الأشجار المزروعة تفشل بسبب غياب المتابعة والصيانة، لا بسبب ضعف التنفيذ الأولي.

وأشار إلى أن ضمان بقاء الأشجار ونموّها يتطلّب خطة واضحة ومسؤوليات موزّعة واستمرارية زمنية. تتضمن هذه الآليات برنامج ريّ منتظم ومناسب، والحماية من الرعي والتعديات، ومكافحة الآفات والأمراض، والاستبدال والتعويض، والرصد والتقييم الدوري. مضيفاً أن الجهات المسؤولة عن ذلك هي: البلديات والمجالس المحلية، المنظمات الأهلية والبيئية، المجتمع المحلي والأهالي، والمدارس والجامعات.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
وزير الطاقة: عام 2025 شكل نقطة تحول حقيقية في قطاع الطاقة بسوريا

شهد قطاع الطاقة في سوريا خلال الفترة الماضية سلسلة تغييرات وصفت بأنها الأبرز منذ سنوات، حيث أكد وزير الطاقة "محمد البشير"، أن عام 2025 شكّل نقطة تحوّل حقيقية لهذا القطاع بعد تمكن الحكومة من إنهاء أزمة المحروقات وتخفيض أسعارها بنسبة وصلت إلى 21 بالمئة.

وتحدث البشير عن رفع ساعات التغذية الكهربائية لتتجاوز ثماني ساعات يومياً، مع مضاعفة الإنتاج الكهربائي ليصل إلى نحو 2500 ميغاواط وإعادة التيار إلى مئات القرى التي كانت محرومة من الكهرباء.

وأوضح "البشير" في منشور عبر منصة "إكس"، أنه تم خلال العام ذاته توقيع عقود لإنشاء محطات توليد غازية ومتجددة باستطاعة إجمالية تقارب 8700 ميغاواط، إلى جانب عودة الفوسفات السوري للأسواق العالمية بعد غياب طويل، معتبراً أن ما يجري اليوم يمثل بداية مرحلة جديدة في مسار إعادة بناء قطاع الطاقة في البلاد.

وخلال عام 2025 عملت وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول على تنفيذ خطة وُصفت بالمتكاملة، تضمنت إعادة تأهيل البنية التحتية وتشغيل عدد من الحقول والآبار المتوقفة، إضافة إلى توسيع أعمال الاستكشاف والتنقيب في بعض المناطق النفطية والغازية داخل البلاد.

ويؤكد القائمون على القطاع أن هذه الخطوات جاءت رغم التحديات والظروف الصعبة التي واجهت البلاد خلال السنوات الماضية، في محاولة لمعالجة اختناقات مزمنة مست قطاعاً حيوياً يرتبط مباشرة بحياة المواطنين.

ويشير المسؤولون إلى أن العام نفسه شهد زيادة واضحة في كميات التوليد الكهربائي مقارنة بالسنوات الماضية، وتحسناً في توفر المشتقات النفطية كالمازوت والغاز والبنزين، إلى جانب توقيع عقود جديدة لتطوير إنتاج الغاز في البر والبحر، وإعادة تشغيل معمل الفوسفات بعد توقف استمر لأكثر من عشر سنوات كما تم تنفيذ عشرات المشاريع المرتبطة بالصيانة وحفر الآبار وتشغيل منظومات الطاقة الشمسية المستخدمة في تغذية الآبار بالمناطق الزراعية.

وترى وزارة الطاقة أن ما تحقق خلال عام 2025 يمثل خطوة أولى على طريق طويل لإعادة النهوض بالقطاع، مع التركيز على الاستثمار في الموارد الوطنية والتوسع في استخدام الطاقات المتجددة، مؤكدة أن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من العمل لتثبيت الاستقرار في سوق الطاقة.

من جهتها، أشارت الشركة السورية للبترول إلى أن هذه الإنجازات أسهمت في تعزيز الثقة بقدرة القطاع على استعادة عافيته، إضافة إلى العمل على جذب الاستثمارات وتطوير البنية الإنتاجية بما يضمن تأمين احتياجات البلاد من المشتقات النفطية والغاز ويدعم عملية التنمية الاقتصادية.

هذا ولفتت جهات رسمية إلى أن مختلف شرائح المجتمع بدأت تلمس التحسن في واقع الكهرباء والمحروقات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على القطاعات الإنتاجية والصناعية، وساهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
وزارة الطاقة تدعو المفصولين بسبب مشاركتهم في الثورة لاستكمال إجراءات إعادتهم

دعت مديرية التنمية الإدارية في وزارة الطاقة السورية الموظفين المفصولين من المؤسسة العامة للجيولوجيا على خلفية مشاركتهم في الثورة السورية، والواردة أسماؤهم في القوائم المنشورة، إلى مراجعة المواقع المحددة إلى جانب كل اسم، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية من إجراءات إعادتهم إلى وظائفهم.

وأوضحت الوزارة، في تعميم نُشر اليوم الإثنين عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن عملية المراجعة ستبدأ اعتباراً من يوم الأحد 11 كانون الثاني 2026، وذلك من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية والنصف ظهراً.

وأكّدت أن هذه الخطوة تأتي في إطار الإجراءات التنظيمية الرامية إلى استكمال المسار القانوني والإداري وفق الأصول المعتمدة، بما يكفل استعادة الحقوق الوظيفية كاملة للمفصولين، كما طمأنت الوزارة جميع الموظفين المتضررين بأن عملية دراسة ومعالجة الطلبات مستمرة، مشيرة إلى أن قوائم إضافية سيتم الإعلان عنها تباعاً فور الانتهاء من التدقيق اللازم.


وسبق أن أعلنت مديرية التنمية الإدارية في وزارة الطاقة السورية، اليوم الخميس، إصدار قائمة جديدة تضم أسماء موظفين مفصولين سابقاً من الإدارة العامة للكهرباء (وزارة الكهرباء سابقاً)، تمهيداً لعودتهم إلى عملهم بعد سنوات من إبعادهم بسبب مشاركتهم في الثورة السورية.

 ودعت المديرية الموظفين الواردة أسماؤهم في القائمة المرفقة إلى مراجعة المواقع الإدارية المحددة بجانب كل اسم، وذلك ابتداءً من يوم الاثنين 15 كانون الأول 2025، بين الساعة التاسعة صباحاً والثانية والنصف ظهراً، لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

 وأوضح البيان أن هذه الخطوة تأتي ضمن الإجراءات التنظيمية التمهيدية التي تعتمدها الوزارة لضمان إعادة الحقوق الوظيفية لأصحابها، مؤكداً أن العمل جارٍ على تدقيق المزيد من الملفات، على أن تُنشر قوائم إضافية قريباً.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
سي إن إن : قلق سعودي من علاقات إماراتية مع جهات درزية في سوريا

قال تقرير مطوّل على شبكة "سي إن إن" الأمريكية إن السعودية وجّهت اتهامًا علنيًا وغير مسبوق إلى دولة الإمارات بتقويض أمنها القومي، في تصعيد وصفه التقرير بأنه كسر لحالة صمت طويلة كانت تُخفي خلافًا عميقًا بين الطرفين، وكشف عن صراع نفوذ إقليمي يتجاوز ساحات اليمن والسودان ليطال سوريا والقرن الإفريقي.

وأوضح التقرير، أن حدّة اللغة السعودية تجاه أبوظبي تُعد من الأشد منذ سنوات، وتعكس قلقًا متناميًا في الرياض من السياسة الخارجية الإماراتية التي باتت أكثر استقلالية عن المواقف الخليجية التقليدية، وهو قلق بلغ ذروته الأسبوع الماضي مع تنفيذ ضربات سعودية استهدفت شحنة مرتبطة بالإمارات داخل اليمن.

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن القلق السعودي يتمحور بصورة أساسية حول الدور الإماراتي في اليمن، الدولة التي تشترك مع السعودية بحدود برية طويلة، وكذلك في السودان المطل على الساحل الغربي للمملكة عبر البحر الأحمر، إذ تخشى الرياض، بحسب التقرير، أن يؤدي عدم الاستقرار أو انهيار الدولة في أي من البلدين إلى تداعيات مباشرة وخطيرة على أمنها القومي.

وأضاف التقرير أن هذه المخاوف لا تتوقف عند هذين البلدين، بل تمتد إلى سياسات أبوظبي في القرن الإفريقي وفي سوريا.

وترى السعودية أن الإمارات أقامت علاقات مع عناصر داخل الطائفة الدرزية، مشيرًا إلى أن بعض قادة هذه الطائفة تحدثوا علنًا عن أفكار تتعلق بالانفصال في محافظة السويداء، وهو ما تعتبره الرياض عاملًا مقلقًا في سياق وحدة سوريا واستقرارها.

وبحسب ما نقلته "سي إن إن"، فإن مسؤولًا إماراتيًا رد على هذه الاتهامات بالقول إن السياسة الخارجية لبلاده تقوم على أولوية التعاون الدولي وتحقيق الازدهار طويل الأمد، واصفًا هذا التوجه بأنه جزء من التزام أوسع بما سماه “القيادة المسؤولة” و”التقدم المستدام”.

وشدد التقرير على أن هذا المسؤول لم يتطرق بشكل مباشر إلى المزاعم السعودية المتعلقة بالدور الإماراتي في سوريا، في حين لفت إلى أن الإمارات لم تعلن رسميًا دعمها لأي طموحات درزية بالحكم الذاتي أو الانفصال داخل الأراضي السورية.

وفي سياق توضيح دوافع أبوظبي في اليمن، أشار التقرير إلى أن الإمارات ترى في جنوب اليمن منطقة ذات أهمية استراتيجية عالية بسبب موقعها على طرق التجارة البحرية الحيوية وممرات الشحن في البحر الأحمر، إضافة إلى قربها من القرن الإفريقي حيث بنت أبوظبي مصالح عسكرية وتجارية واسعة.

وذكرت الشبكة أن الإمارات تبرر تدخلها في اليمن ضمن استراتيجية أوسع لمكافحة التنظيمات المتطرفة، موضحة أن تنظيمي داعش والقاعدة يتمتعان بحضور طويل في البلاد، وفق الرواية الإماراتية.

غير أن التقرير أشار في المقابل إلى أن اليمن والسودان والقرن الإفريقي تقع جغرافيًا أقرب بكثير إلى السعودية مقارنة بالإمارات، وهو ما يضخم، بحسب وصف الشبكة، شعور الرياض بالتعرض المباشر للمخاطر.

وأوضحت "سي إن إن" أن محللين لا يتوقعون تحول هذا الخلاف إلى صراع عسكري مباشر بين الطرفين، لكنهم يحذرون من أن أي تدهور محدود قد يحمل آثارًا بعيدة المدى، نظرًا إلى أن السعودية والإمارات تُعدّان من أكبر مصدري النفط في العالم، وتتمركزان قرب مضيقَي هرمز وباب المندب، وهما من أهم عنق الزجاجة في التجارة العالمية، حيث يمر عبرهما جزء كبير من النفط المنقول بحرًا ومعظم الشحن المتجه من وإلى قناة السويس، ما يجعل أي توتر بينهما محل مراقبة دقيقة من أسواق الطاقة العالمية.

وذكّر التقرير بأن البلدين يشكلان أكبر اقتصادين عربيين، وأن لديهما تعهدات استثمارية طويلة الأجل مع الولايات المتحدة تُقدّر بتريليونات الدولارات، لا سيما في مجالي الدفاع والتكنولوجيا، إلى جانب حصولهما على بعض أكثر الأنظمة العسكرية الأميركية تطورًا.

وأعاد التقرير إلى الأذهان مرحلة التقارب الوثيق بين الرياض وأبوظبي قبل عقد من الزمن، حين توحدتا في مواجهة ما اعتبرتاه أخطر تهديدات المنطقة، وعلى رأسها الإسلام السياسي، وتوسع النفوذ الإيراني، والتحديات التي فرضتها انتفاضات الربيع العربي، وهو تقارب تُرجم بإطلاق تدخل عسكري مشترك في اليمن لوقف تقدم جماعة الحوثي المدعومة من إيران، ودعم قوى مناهضة للثورات، وفرض حصار قاسٍ على قطر.

لكن "سي إن إن" أكدت أن هذا التوافق تآكل تدريجيًا مع تراجع بعض تلك التهديدات، وظهور أولويات متباينة لدى الطرفين، ما أدى إلى دعمهما أطرافًا متنافسة في نزاعات إقليمية، أبرزها الحربان في اليمن والسودان.

ولفت التقرير إلى مفارقة لافتة، تمثلت في أن السعودية باتت توجه إلى الإمارات الاتهام نفسه الذي كان البلدان يوجهان سابقًا لإيران، والمتمثل في أن دعم الفاعلين من غير الدول يقوض الأمن الإقليمي، وذلك في وقت تشهد فيه ساحة الشرق الأوسط تراجعًا نسبيًا في النفوذ الإيراني مقابل احتدام المنافسة على النفوذ.

ونقلت الشبكة عن علي النعيمي، وهو مشرّع إماراتي مؤثر، تساؤله عبر منصة “إكس” عن كيفية تحول دور قُدِّم سابقًا باعتباره دفاعًا عن أمن مشترك إلى عبء يُنظر إليه بعين الشك، في إشارة إلى مشاركة أبوظبي في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

كما نقل التقرير عن المسؤول الإماراتي قوله إن بلاده قدمت “تضحيات كبيرة” في اليمن “بناءً على طلب الحكومة اليمنية الشرعية والمملكة العربية السعودية”، مذكّرًا بمقتل عشرات الجنود الإماراتيين خلال الحملة هناك.

وأوضح تقرير "سي إن إن" أن المصالح المتضاربة في السودان واليمن دفعت الخلاف إلى العلن بعد أن سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على مناطق واسعة في جنوب اليمن مطلع كانون الأول، وطرد القوات الحكومية المدعومة من السعودية.

وكشفت الشبكة أن الرياض تعتقد بأن أبوظبي حشدت قوات انفصالية يمنية في محافظات حدودية مع المملكة بعد معلومات وُصفت بالخاطئة تفيد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارة للبيت الأبيض في تشرين الثاني فرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها المزعوم لطرف في الحرب الأهلية السودانية، مشيرة إلى أن السعودية تواصلت مع الإمارات لتوضيح أنها لم تقدم أي طلب من هذا النوع، في حين لم يعلّق المسؤول الإماراتي على هذه النقطة بشكل مباشر.

وفي رسالة وُصفت بالحازمة، أورد التقرير أن السعودية شنّت ضربات جوية على شحنة مرتبطة بالإمارات داخل اليمن، ودعمت دعوة الحكومة اليمنية لخروج القوات الإماراتية من البلاد، وهو ما تعهدت أبوظبي بتنفيذه، إلا أن الخطاب المعادي للإمارات في الإعلام السعودي وبين المعلقين المؤثرين ازداد حدة، بحسب ما رصدته الشبكة.

وأضافت "سي إن إن" أن السعودية تلوّح بإمكانية تنفيذ ضربات إضافية ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إذا لم تنسحب، موضحة أنه بعد سحب الإمارات قواتها، اتجه المجلس نحو خطوات انفصالية، لكنه خسر مناطق تحت ضغط عسكري سعودي واضطر للقبول بالدخول في حوار مع الرياض، في ما اعتبره التقرير نكسة محتملة لأبوظبي.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن الإمارات، التي تسعى منذ سنوات لإبراز استقلاليتها عن القوى الإقليمية الكبرى، تبنّت سياسات كسرت التوافق التقليدي، من بينها تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية، والتدخل في دول بعيدة نسبيًا عن محيطها المباشر لمواجهة ما تعتبره تهديدات إسلامية.

ونقل التقرير عن مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش قوله في مقابلة سابقة مع "سي إن إن" إن أبوظبي ترى نفسها دولة مؤثرة ذات رؤية إقليمية، حتى وإن لم يرق ذلك للبعض، مؤكدًا أن هذا النهج نابع من قناعة بأن الدول متوسطة الحجم قد تتعرض للتهميش إذا انكفأت على ذاتها، وهي رؤية تضعها، وفق التقرير، في مسار تصادمي متزايد مع السعودية، ولا سيما في ملفات حساسة مثل سوريا واليمن.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
بارو والشيباني في باريس: تعزيز العلاقات الثنائية ودعم استقرار سوريا

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن وزير الخارجية جان نويل بارو استقبل نظيره السوري أسعد الشيباني في باريس، في لقاء تناول سبل تعميق التعاون بين البلدين دعمًا لمسار استقرار سوريا في مرحلته الجديدة واستمراراً للحوار السياسي بين الجانبين.

وأوضحت الخارجية في بيان أن هذا الاستقبال يأتي في إطار تواصل مستمر بين فرنسا وسوريا، بعد زيارة الوزير الفرنسي إلى دمشق في كانون الثاني 2025، واستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في باريس في نيسان من العام نفسه، في سياق تعزيز التعاون الثنائي خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا.

وأشاد بارو في اللقاء بقرار سوريا الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، معربًا عن ترحيبه بالضربة العسكرية المشتركة التي نُفذت في الثالث من كانون الثاني الجاري ضد التنظيم بالتنسيق مع المملكة المتحدة والسلطات السورية.

دعم المسار الانتقالي وكشف الانتهاكات
وفي شأن الجوانب الداخلية، أكّد الوزير الفرنسي دعم بلاده الكامل للجهود التي تبذلها السلطات السورية في كشف ملابسات الانتهاكات التي استهدفت المدنيين في مناطق الساحل والسويداء خلال شهري آذار وتموز الماضيين، مشدّداً على دعم فرنسا لمسار انتقال سياسي يراعي احترام جميع مكونات المجتمع السوري.

تعافي اقتصادي وتنمية
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعرب بارو عن رغبة فرنسا في الإسهام في التعافي الاقتصادي والتنمية في سوريا، مرحّباً برفع العقوبات الأميركية بعد إلغاء “قانون قيصر”، ومؤكّداً استعداد بلاده لمواكبة عودة الشركات الفرنسية للعمل في سوريا.

وأشار البيان إلى أن الوزيرين شدّدا خلال ختام اللقاء على أهمية العمل المشترك لإعادة بناء سوريا مستقرة وموحدة وذات سيادة، وناقشا الحاجة إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل في جنوبي سوريا، بالإضافة إلى بحث تطورات المفاوضات الجارية بين السلطات السورية و“قوات سوريا الديمقراطية” بهدف التنفيذ الكامل لاتفاق 10 آذار.

يُذكر أن وزير الخارجية السوري يرأس وفداً حكوميًا، يضم رئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، في جولة مفاوضات جديدة مع الجانب الإسرائيلي، وذلك بتنسيق ووساطة من الولايات المتحدة الأميركية.

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
وسط تنسيق دبلوماسي متنامٍ.. يلماز: صادرات تركيا إلى سوريا تسجّل أرقاماً قياسية 

أكد السفير التركي في دمشق، نوح يلماز، أن العلاقات بين تركيا وسوريا تشهد تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، لاسيما في الجانب الاقتصادي. ولفت في منشور على منصة "إكس"، إلى أن الصادرات التركية إلى سوريا بلغت 2.3 مليار دولار في عام 2025، بحسب بيانات مجلس المصدرين الأتراك.

وأوضح يلماز أن قطاع الحبوب والبقوليات تصدر قائمة الصادرات بنسبة 30%، يليه قطاع الكيماويات، المتأثر بصادرات مواد البناء والأدوية، مؤكداً أن هذه القطاعات تلبي الاحتياجات الأساسية للسوق السورية.

في السياق ذاته، شدد وزير الخارجية التركي حقان فيدان، خلال مؤتمر في العاصمة البرتغالية لشبونة، على أن استقرار سوريا ضرورة إقليمية ودولية، مؤكداً استعداد أنقرة لتحمّل مسؤولياتها في آليات الحوكمة وإعادة الإعمار.

وأضاف فيدان أن سوريا المستقرة لا تخدم فقط السلام الإقليمي، بل تسهم أيضاً في الحد من الهجرة غير النظامية وتعافي المنطقة اجتماعياً واقتصادياً، مشيراً إلى أن هذه النتائج تصب في مصلحة أوروبا.

كما تطرق إلى الأوضاع في غزة، واصفاً إياها بـ"الجرح النازف"، مؤكداً أن تركيا مستعدة للمساهمة في جهود الإعمار، محذراً في الوقت نفسه من أن انتهاكات القانون الدولي باتت تمتد إلى لبنان وسوريا ومناطق أخرى.

وكان فيدان قد صرح مؤخراً بأن سوريا المستقرة والخالية من التدخلات الخارجية ستكون مكسباً كبيراً للمنطقة، مضيفاً أن تركيا ستواصل دعم الشعب السوري في مختلف المراحل.

تركيا تحذّر "قسد" وتطالب بتنفيذ اتفاق الدمج مع الدولة السورية دون تأخير
كان أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر، يوم الأربعاء، أن بلاده لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، وعلى رأسهم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بمواصلة أنشطتهم أو محاولة فرض أمر واقع في شمال شرقي سوريا، مشدداً على أن أنقرة ستتخذ ما يلزم لحماية أمنها القومي ووحدة سوريا.

وجاءت تصريحات غولر خلال زيارة تفقدية لقيادة مدرسة المدفعية والصواريخ في العاصمة أنقرة، حيث شدد على ضرورة التزام "قسد" الكامل والفوري باتفاق 10 آذار/مارس الماضي، الذي ينص على دمج مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر في وزارة الدفاع التركية أن أنقرة ستدعم الحكومة السورية إذا قررت إطلاق مبادرات تُعزز وحدة البلاد وسلامتها الإقليمية، موضحة أن تنظيم "قسد" يواصل طرح مشاريع انفصالية تقوم على الفدرالية واللامركزية، دون إظهار نية حقيقية للاندماج في السلطة المركزية.

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد حذّر، قبل أيام، قوات "قسد" من أي مماطلة جديدة في تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يهدد وحدة سوريا الوطنية، ومشدداً على أن تركيا تأمل بحل سياسي سلمي دون اللجوء إلى الوسائل العسكرية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن "صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد".

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في مارس/آذار الماضي توقيع اتفاق رسمي مع "قسد"، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، ينصّ على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للأخيرة ضمن الدولة السورية، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.

وأكد البيان الرئاسي حينها أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز وحدة البلاد، ودعم جهود الدولة السورية في مواجهة فلول نظام الأسد البائد وكل التهديدات الأمنية، في خطوة وُصفت بأنها تمهد لإنهاء حالة الانقسام الإداري في شمال شرق سوريا.

أنقرة تتهم "قسد" بتقويض وحدة سوريا وتؤكد استمرار التعاون مع دمشق
اتهم المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، كلاً من حزب العمال الكردستاني المحظور، ووحدات حماية الشعب، وقوات سوريا الديمقراطية، بالمسؤولية عن تقويض وحدة الأراضي السورية وزعزعة استقرارها، معتبراً أن الهجمات التي نفذتها هذه الجهات في الآونة الأخيرة أثّرت سلباً على مسار التفاهمات القائمة بشأن الوضع في سوريا.

 
أوضح أكتورك، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للوزارة يوم الخميس، أن ما يجري في سوريا هو صراع بين من يسعون إلى دولة سورية موحدة ومستقرة ومزدهرة، وبين أطراف تدفع باتجاه إضعاف البلاد وإبقائها منقسمة وغير مستقرة، مؤكداً أن تركيا تقف بوضوح إلى جانب خيار الدولة الواحدة الموحدة.

 
أكد المتحدث العسكري أن أنقرة مصمّمة على مواصلة التعاون الوثيق مع الحكومة السورية، مشدداً على دعم بلاده لمبدأ "دولة واحدة، جيش واحد"، باعتباره السبيل لضمان الاستقرار المستدام في سوريا، وذلك في إطار سياسة تركيا الهادفة إلى ترسيخ السلام في محيطها الإقليمي، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول الرسمية.

 
وفي سياق حديثه عن العمليات العسكرية، كشف أكتورك عن استسلام أربعة عناصر جدد من حزب العمال الكردستاني خلال الأسبوع الماضي، مشيراً إلى استمرار عمليات الكشف والتفكيك والتدمير التي تستهدف الأنفاق والملاجئ والألغام الأرضية على طول الحدود التركية السورية وما بعدها.

 
أشار المتحدث إلى أن القوات التركية دمّرت أنفاقاً بطول 737 كيلومتراً في مناطق العمليات داخل سوريا، إضافة إلى خمسة كيلومترات من الأنفاق في منطقة منبج، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي ضمن إطار مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.

 العدالة والتنمية التركي: “قسد” امتداد لـPKK ووجود قوتين في دولة واحدة يقود إلى صراع
قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي، عمر تشيليك، اليوم الإثنين، إن قوات سوريا الديمقراطية – قسد تُعدّ امتداداً لتنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنّف إرهابياً لدى أنقرة، مشدداً على أن وجود قوتين عسكريتين موازيتين داخل دولة واحدة “غير قابل للقبول” وقد يؤدي حتماً إلى صراع داخلي.

 وأضاف تشيليك، في تصريحات عقب اجتماع القيادة المركزية للحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، أن “وجود جيشين داخل دولة واحدة يشكل وصفة مباشرة لاندلاع حرب أهلية”، مؤكداً أن الهدف الأساسي لأنقرة يتمثل في تفكيك تنظيم حزب العمال الكردستاني بجميع فروعه وامتداداته، بما في ذلك ‘قسد’ في سوريا، إلى جانب شبكاته الأيديولوجية والمالية في الخارج.

 وأوضح المتحدث أن التزام “قسد” بتنفيذ اتفاق العاشر من آذار واندماجها الكامل ضمن الجيش السوري من شأنه أن يزيل ما وصفها بـ“التهديدات الأمنية”، محذّراً من أن بقائها كقوة مستقلة يمثل خطراً مستمراً على الاستقرار في المنطقة.

 وأشار تشيليك إلى أن القضية لا تتعلق بالأكراد بوصفهم مكوّناً عرقياً، بل بوجود تنظيم مسلح خارجي عن الدولة، رافضاً مبدأ وجود “دولة داخل دولة” أو “جيش داخل جيش”.

 وأكد أن تركيا تتابع الملف السوري ضمن رؤية تهدف إلى إقامة بيئة خالية من الإرهاب، تسمح بالتعامل مع القضايا السياسية والأمنية بهدوء أكبر، مشدداً على أنه لا يوجد أي خلاف داخل الحكومة التركية بشأن الموقف من “قسد”، وأن السياسة التي رسمها الرئيس رجب طيب أردوغان مطبّقة من قبل جميع الوزارات والمؤسسات.

 “قسد التهديد الثالث لسوريا”
وكان تشيليك قد وصف في تصريحات سابقة ثلاثة تهديدات داخلية تواجهها سوريا، وفق تعبيره: الأول يتعلق بتحركات عناصر متبقية من نظام بشار الأسد السابق في منطقة اللاذقية، والثاني يتمثل بقيادات درزية قال إنها “تمثّل خطراً على وحدة سوريا”، في إشارة إلى الشيخ حكمت الهجري. وأوضح أن التهديد الثالث يتمثل في قوات سوريا الديمقراطية، محذّراً من ضرورة نزع سلاحها بشكل كامل.

 الشيباني وفيدان يتهمان “قسد” بالمماطلة في تنفيذ اتفاق آذار
وسبق أن اتهم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بعدم إبداء إرادة جدية لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار، مشيراً إلى أن سلوكها القائم على التعنت والمماطلة يعرقل جهود توحيد الأراضي السورية واستقرار المناطق الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما في منطقة الجزيرة.

 وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في دمشق مع نظيره التركي هاكان فيدان، أوضح الشيباني أن وزارة الدفاع السورية قدمت مقترحاً عملياً وبسيطاً يهدف إلى دفع مسار اندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الحكومة السورية تسلّمت ردّاً من هذه القوات وتقوم بدراسته بما يراعي المصلحة الوطنية ويحفظ وحدة البلاد، دون السماح بأي مظاهر تقسيم.

 وحذّر الشيباني من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق ينعكس سلباً على مسارات الإعمار والتنمية في شمال شرقي سوريا، ويقوّض فرص الاستقرار المستدام في تلك المناطق.

 من جانبه، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على ضرورة التزام “قسد” ببنود الاتفاق، معتبراً أن اندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية يصب في مصلحة جميع الأطراف ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. وأكد أن الانطباع السائد لدى أنقرة هو أن “قسد” لا تبدي نية حقيقية لتحقيق تقدم ملموس في تنفيذ الاتفاق.

 وأشار فيدان إلى أن ما وصفها بـ”المحادثات” التي تجريها “قسد” مع إسرائيل تمثل عائقاً إضافياً أمام جهود الإدماج، لافتاً إلى أن تركيا ناقشت مع الجانب السوري خلال الزيارة ملفات متعددة في إطار تعاون استراتيجي، انطلاقاً من قناعة بأن استقرار سوريا يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار تركيا.

 وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعٍ سورية–تركية، بدعم أطراف أخرى، لدفع تنفيذ اتفاق 10 آذار، الذي ينص على دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام الجاري، في وقت تواصل فيه أنقرة اتهام هذه القوات بالمماطلة، مع تلويحها بخيارات تصعيدية في حال عدم الالتزام ببنود الاتفاق

اقرأ المزيد
٦ يناير ٢٠٢٦
تحذيرات إسرائيلية من مخطط إيراني يستهدف اغتيال الرئيس "أحمد الشرع"

كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن مخاوف متصاعدة داخل المؤسسة العسكرية من "مخطط إيراني" لاغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، مشيرة إلى تعاون محتمل بين طهران وجهات معادية أخرى لتنفيذ هذا المخطط، جاء ذلك في ظل مناقشات مغلقة أجرتها أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفق ما أورده موقع "والا" المقرب من دوائر الاستخبارات.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وتل أبيب تحركاً دبلوماسياً نادراً، عبر قنوات اتصال مفتوحة ترعاها وساطة دولية، بينما تعيش العاصمة السورية أجواء من التوتر والشكوك، وسط تضارب الأنباء حول الوضع الأمني في محيط القصر الرئاسي.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس الشرع اتخذ سلسلة إجراءات أمنية مشددة بعد تزايد التهديدات المباشرة، وسط تقديرات تصفه بأنه يعيش في "بيئة مضطربة وغير مستقرة". في المقابل، نفت وزارة الداخلية السورية جميع الشائعات المتداولة حول تعرض الرئيس أو كبار المسؤولين لمحاولة اغتيال، ووصفتها بأنها "أخبار كاذبة مزوّرة تهدف إلى بث الفوضى".

ورغم الأجواء الدبلوماسية الإيجابية، أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن تل أبيب قررت الإبقاء على وجودها العسكري في ما يسمى "المنطقة الأمنية" جنوب سوريا، معتبرة أن دروس هجوم 7 أكتوبر تستدعي تعزيز خطوط الدفاع على الحدود الشمالية.

ووفق السياسات الأمنية الإسرائيلية، تنقسم مناطق النشاط العسكري في سوريا إلى ثلاث: منطقة تماس لحماية المستوطنات القريبة، منطقة موسّعة لمنع التسلل أو بناء قواعد عدائية، ومنطقة نفوذ تشمل جنوب السويداء إلى تخوم دمشق، وتُراقب لمنع إدخال أسلحة متطورة أو تموضع أعداء محتملين.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أبدت قلقاً من التصعيد، متسائلة عن نوايا إسرائيل في توسيع رقعة عملياتها داخل الأراضي السورية، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد قد يقوّض أي انفراجة سياسية ناشئة.

الرئيس "الشرع" يظهر في دمشق وسط شائعات الاستهداف: فيديو يردّ على حملات التضليل
تداول ناشطون ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يُظهر رئيس الجمهورية السيد "أحمد الشرع"، أثناء قيامه بعملية شراء من أحد المحال التجارية في دمشق باستخدام العملة السورية الجديدة، في مشهد بدا أقرب إلى رسالة مباشرة تنفي الشائعات المتداولة حول "استهداف أمني" مزعوم.

وجاء ظهور الرئيس بالتزامن مع تصاعد حملة إلكترونية قادتها حسابات وشخصيات مرتبطة بفلول نظام الأسد، روّجت فيها لادعاءات عن تعرض القصر الجمهوري لهجوم، وزعمت إصابة الرئيس وعدد من كبار المسؤولين، مستندة إلى روايات لا تستند إلى أي مصدر موثوق، بل مدعومة ببيانات مزيفة نُسبت زوراً إلى جهات رسمية.

وفي هذا السياق، كان نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في تصريح رسمي، صحة هذه الأخبار، واصفاً إياها بـ"الكاذبة والمفبركة جملةً وتفصيلاً"، وأكد البابا أن الشائعات التي انتشرت خلال الأيام الماضية رافقتها بيانات مزوّرة هدفها تضليل الرأي العام، وبثّ البلبلة في الشارع السوري.

وشدّد البابا على أن وزارة الداخلية تنفي بشكل قاطع هذه الادعاءات، داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الأخبار الكاذبة التي تُبث عبر منصات مشبوهة، كما طالب وسائل الإعلام باعتماد المصادر الرسمية الموثوقة فقط، والتعامل بمهنية ومسؤولية في التحقق من صحة المعلومات قبل تداولها.

منصة "تأكد" تفنّد حملة مزاعم اغتيال الرئيس "الشرع" وتكشف فبركة الصور والمعلومات
كانت كشفت منصة "تأكد" المختصة بالتحقق من الأخبار المضللة، في تقرير موسع حمل عنوان "نظرية مؤامرة: حملة تعيد اجترار أنباء لا أساس لها عن اغتيالات في القصر"، أن موجة الادعاءات التي روجت لها حسابات على منصتي "فيسبوك" و"إكس" حول إصابة الرئيس السوري أحمد الشرع في محاولة اغتيال، لا تستند إلى أي مصدر موثوق، وإنما تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي متعمد.

 مزاعم إطلاق نار وصراع داخل القصر الجمهوري
وبيّن التقرير أن الادعاءات بدأت بالترويج لوقوع اشتباكات مزعومة في محيط القصر الجمهوري بتاريخ 30 كانون الأول 2025، بين ما سُمي بـ"الحرس القديم لهيئة تحرير الشام" والحرس الجديد الموالي للرئيس، وزُعِم أن هذه الاشتباكات أسفرت عن إصابة الرئيس الشرع، ودخوله في حالة حرجة داخل أحد المشافي.

 ورافقت الحملة صور وادعاءات مفبركة زعمت أن "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أكد إصابة شخصيات مهمة، مع "تحليق مروحيات باتجاه إدلب"، و"نشاط لطيران حربي في مطار المزة"، في محاولة لإضفاء طابع واقعي على السيناريو المفترض.
 

 أسماء ادّعت الحسابات مقتلها ومحاولة إظهار صراع داخلي
أضافت بعض الحسابات ادعاءات بوقوع تفجير بعبوة ناسفة استهدفت موكباً متجهاً إلى القصر، وذكرت أسماء مثل العميد عمر جفنتشي (مختار التركي) قائد حامية دمشق، والعميد حسين الخطيب (أبو حسين الأردني) أحد قادة الحرس الجمهوري، إلى جانب مقتل عشرة عناصر من مرافقيهم، في محاولة للإيحاء بوجود انقسام داخل السلطة السورية.

 منصات وشخصيات روجت للمزاعم
أشار التقرير إلى أن عدداً من الجهات والحسابات لعبت دوراً في تضخيم هذه الادعاءات، من أبرزها: "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، عمر رحمون، إيدي كوهين، ماهر فرغلي، بالإضافة إلى حسابات "جبال العلويين"، "صدى السويداء"، "عفرين نيوز"، "شاهد سوري"، و"شمس"، إلى جانب شخصيات مثل ناصر الدوسري وIbrahim Agre.

 "تأكد": لا صحة للصور ولا للمعلومات المتداولة
أثبت فريق التحقق في "تأكد" أن الصور المروّجة للرئيس وهو يتلقى العلاج، مفبركة، إذ تبيّن أن إحدى الصور التي روّج لها الإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين، تعود في الأصل إلى مريض يتلقى علاجاً من فيروس كورونا عام 2020 في الكويت، وقد تم تعديلها رقمياً لتبدو كأنها للرئيس السوري.

 كما أكّد مراسلو "تأكد" في دمشق، نقلاً عن سكان محليين ومصادر موثوقة، عدم صحة الأنباء المتداولة عن إطلاق نار في محيط قصر الشعب، والتي زعم "المرصد السوري" وقوعها.

 معلومات مفبركة وأشرطة قديمة
أوضح التقرير أن صحيفة "النهار" حاولت بدورها الترويج للمزاعم، مضيفة ادعاء باغتيال شخصية مقرّبة من الرئيس أحمد الشرع، واستندت إلى فيديو قديم يعود لعام 2024، وهو ما ساهم في تغذية حملة تضليل متكاملة على منصات التواصل الاجتماعي، وصلت لحد نشر مزاعم عن "انقلاب مزعوم" في دمشق و"فرار الرئيس".

 حملة تضليل مدروسة بلا أدلة
خلصت منصة "تأكد" إلى أن جميع الادعاءات التي انتشرت حول محاولة اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع أو حدوث اشتباكات داخل القصر الجمهوري، تفتقر إلى أي أساس حقيقي، وتستند إلى إشاعات وصور مفبركة وفيديوهات قديمة، في سياق حملة تضليل ممنهجة تستهدف زعزعة الاستقرار السياسي وإثارة البلبلة الإعلامية.

 وزير الإعلام: التعامل مع الشائعات يجب أن يكون بهدوء وروية
أكد وزير الإعلام حمزة مصطفى أهمية التعامل بحذر وروية مع الشائعات المتداولة حول ما يسمى بـ"سقوط حكومة الشرع مع نهاية العام"، مشيرًا إلى أن هذه المزاعم لا تهدف فقط إلى نشر معلومات غير دقيقة، بل تسعى أيضًا إلى اختبار استجابة مؤسسات الدولة ودفعها نحو تفاعلات سياسية وإعلامية محددة.

 وأوضح مصطفى، في منشور على صفحته الرسمية في منصة فيسبوك، أن الشائعات بدأت من حسابات إسرائيلية قبل أحداث السويداء، قبل أن تتوسع لاحقًا عبر منصات إعلامية مرتبطة بـ"قسد"، إلى جانب عدد من الحسابات في دول الجوار، كما شاركت بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على أطراف معادية في الترويج لهذه المزاعم.

 وأشار وزير الإعلام إلى أن تجاهل الشائعات بالكامل قد يترك آثارًا سلبية على الرأي العام، في حين أن التفاعل معها بانفعال يخدم الجهات التي تقف خلفها، مؤكدًا في هذا السياق أن القنوات الرسمية نفت وقوع أي أمر غير اعتيادي في العاصمة دمشق.

 وشدد مصطفى على أن مواجهة الشائعات تتطلب بناء مناعة مجتمعية مستدامة، تقوم على تعزيز الموثوقية في الخطاب الإعلامي، والالتزام بالشفافية قدر الإمكان، إلى جانب ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها عبر مختلف المنصات، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار ومواجهة الحملات الإعلامية المضللة.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
١٠ يناير ٢٠٢٦
سقوط ورقة "حماية الكرد"... حلب تلفظ "قسد" والحاضنة تُسقط ادعاءات التمثيل
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
١٠ يناير ٢٠٢٦
حلب بلا "قسد": الدولة تُسقط أوراق المتاجرة بالكرد ... والرسالة: لا سيادة إلا لدمشق
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥
الاستبداد السياسي يعيد إنتاج نفسه مجتمعيًا: هل يحرّض التحرير على تحوّل اجتماعي؟
آمنة عنتابلي
● مقالات رأي
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
خطاب الهجري بين لغة الحسم ومؤشرات القلق الداخلي
أحمد ابازيد - رئيس تحرير شبكة شام
● مقالات رأي
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
سوريا ما بعد قيصر: فرص استثمارية واقتصاد في طريق التعافي
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
مفارقة العودة المنقوصة: وطن يُستعاد وأسرة تبقى معلّقة خلف الحدود
● مقالات رأي
١١ ديسمبر ٢٠٢٥
الحق ينتصر والباطل ينهار: مفارقة "المذهان" وداعمي الأسد أمام العدالة
سيرين المصطفى