العودة يضع نفسه بعهدة وزير الدفاع والرئيس السوري بعد محاولة اغتيال
أكد أحمد العودة، القائد السابق لما كان يُعرف بـ”اللواء الثامن”، أنه وضع نفسه بعهدة السيد وزير الدفاع مرهف أبو قصرة والرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك في بيان مطوّل تناول فيه رؤيته للمرحلة الانتقالية في سوريا وموقفه من الأحداث الأخيرة، وعلى رأسها محاولة الاغتيال التي تعرّض لها قبل يومين في بصرى الشام.
واستهل العودة بيانه بالقول إنه آثر لأشهر طويلة النأي بنفسه عن الخوض فيما وصفها بـ”الفتن المتلاطمة” التي تموج في سوريا، موضحاً أن البلاد مرت بمراحل صعبة قبل سقوط “طاغية الشام”، وأنه ومن معه صبروا وبذلوا ما استطاعوا، فأصابوا أحياناً وأخطؤوا أحياناً، مؤكداً أن نيتهم كانت “تحرير البلد”. وأشار إلى أن ما وصفها بسلسلة “ردع العدوان” اكتملت بما سماه تحرك “أبطال الجنوب”، معتبراً أن ذلك أفضى إلى “تحرير سوريا”.
اتفاق 2018 ومبرراته
وتطرق العودة إلى محطة عام 2018، واصفاً إياها بأنها من أشد المراحل مرارة، كاشفاً أنه اضطر حينها إلى خوض مفاوضات مع “نظام الإجرام” في ظل تفاوت القوى، وأنه عقد اتفاقاً بضمانة روسية قال إنه جاء “حقناً لدماء الأبرياء” وحمايةً لأهالي حوران من بطش “النظام” ومن “ميليشيات إيران”، وحفاظاً على المنطقة من التشرد والتهجير. وأقرّ بأن ذلك الاتفاق قوبل آنذاك بحملات تخوين واسعة، لكنه اعتبر أن أهل حوران تمكنوا لاحقاً من لملمة جراحهم وإعادة تنظيم قوتهم.
وأضاف أنه عمل على حماية ضباط منشقين، وأطلق سراح من تمكن من إخراجهم من “سجون الإجرام”، على حد وصفه، مؤكداً أنهم واجهوا اتهامات بالعمالة والتبعية لأجندات خارجية والسعي وراء السلطة أو المكاسب الشخصية، لكنه شدد على أنهم قاتلوا “النظام وميليشياته” كما حاربوا “التطرف”، واستمروا رغم حملات الطعن والتشكيك حتى انتصار الثورة.
حل اللواء واعتزال السياسة
وفي سياق حديثه عن المرحلة التالية، قال العودة إن مرحلة “بناء سوريا” لا تحتاج إلى السلاح بل إلى مواقف تثبت حسن النوايا وخطوات شجاعة، معلناً أنهم كانوا أول من بادر إلى حل اللواء ووضع مقدراته تحت تصرف الدولة، حرصاً على حقن الدماء وتوحيد القوى وإنهاء الفصائلية، حسب وصفه.
وأكد أنه رفض ما سماه التحريض والإغراء، ورفض أن يكون أداة بيد الخارج، واختار أن يكون في طليعة المساهمين في وحدة الجيش والقوات المسلحة.
كما أعلن اعتزاله المنافسة السياسية والعسكرية، مفضلاً العيش مع أهله، ومحاولة تعويض والديه اللذين قال إنهما قدما ثلاثة من أبنائهما “شهداء”، والاقتراب من أبنائه الذين عاشوا التشرد والتهجير في ظل “نظام الإجرام”.
ورغم ذلك، أشار إلى أن حملات الطعن والفتنة لم تتوقف، مؤكداً أنه كان يتجاوزها “ترفعاً”، ومتهماً ما سماهم “أعداء الثورة وأعداء الدولة” بمحاولة إشعال الفتن لإضعاف الدولة الناشئة، وصولاً إلى ما وصفه بفتنة “تشتعل بالدماء” نتيجة انجرار بعض الأشخاص وراء “أجندات مريضة” تخدم مصالح أطراف قال إنها تعتاش على الفوضى وتحقق طموحات حزب الله وبعض “المجرمين”.
تفاصيل محاولة الاغتيال
وكشف العودة أنه يوم أول أمس، قبيل أذان مغرب ثاني أيام شهر رمضان، تعرّض لهجوم مسلح أثناء وجوده في مزرعته في بصرى الشام، حيث قال إن مجموعة من المسلحين باغتته بإطلاق نار مباشر بقصد قتله، معتبراً أن ما جرى محاولة لتحقيق ما “عجز عنه النظام وحزب الله وأعوانهم”، وأكد أنه نجا من الهجوم وتمكن من الدفاع عن نفسه، فيما لاذ المهاجمون بالفرار.
واتهم ما وصفها بـ”الأبواق” باستغلال الحادثة للتحريض ضده وإشعال الفتنة، مدعياً وجود تسجيلات مصورة وصوتية تثبت تخطيط المجموعة لقتله بتمويل من أشخاص يعملون لصالح حزب الله، كما اتهم المجموعة ذاتها بإطلاق النار على منازل المدنيين ورمي قنابل لترويع الأهالي، ودفع مبالغ مالية لتفجير مدارس وتسميم آبار وقتل وجهاء في المدينة، مؤكداً أن تصاعد الحملة التحريضية دفعه إلى وضع حد لها عبر الدولة التي قال إنه ساهم في بنائها.
وضع نفسه بعهدة الدولة
وأعلن العودة في ختام بيانه أنه أوكل أمره بعد الله إلى الدولة، واضعاً نفسه بعهدة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة والرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً أن هذه الخطوة مبادرة عملية لإثبات التزامه ببناء الدولة وثقته بقيادتها، وأنها تأتي رغبة في قطع الطريق على من يسعون للنيل من الدولة أو التشكيك بها.
وخاطب أهالي حوران داعياً إلى جعل الثقة أساساً لبناء الدولة، واصفاً إياهم بأنهم شرارة الثورة ومنارتها وأبطال نهايتها، وحاثاً على أن يكونوا اليوم “درعاً للدولة” كما كانوا “درعاً للثورة”. كما وجّه رسالة خاصة إلى أهالي بصرى الشام داعياً إلى نبذ الفتنة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “دعوها فإنها منتنة”.