٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
بثّت قناة الإخبارية السورية، مساء الأحد، فيلماً وثائقياً حمل عنوان "معركة ردع العدوان"، وثّق فيه تفاصيل العملية العسكرية والسياسية الكبرى التي انطلقت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وانتهت بسقوط نظام الإرهابي الفار بشار الأسد، ودخول الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة دمشق في 8 كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته.
ما بعد النصر.. ما الذي كشفت عنه السبورة البيضاء؟
رغم أهمية اللحظات الميدانية والسياسية التي عرضها الوثائقي، إلا أن مشهداً عابراً استحوذ على انتباه رواد مواقع التواصل الاجتماعي: ظهور الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني أمام سبورة بيضاء كُتبت عليها ملاحظات واستراتيجيات بدت وكأنها تمهّد لمعالم المرحلة المقبلة في سوريا.
لم يمر وقت طويل حتى بادر ناشطون ومتابعون إلى تفريغ ما كُتب على السبورة، ليظهر أنها تحمل خطاباً سياسياً متماسكاً وموجهاً لأطراف داخلية ودولية، يتضمّن رسائل واضحة، تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: السيادة، والوعي، والانضباط.
خطاب إلى موسكو.. تحييد لا قطيعة
أكدت الوثيقة ضرورة تحييد الموقف الروسي دون استفزاز، مشددة على أن العلاقة التاريخية بين دمشق وموسكو لا ترتبط بشخص النظام البائد، بل هي علاقة مصالح يمكن أن تستمر شرط ألا تُستخدم سوريا مجدداً في الإضرار بالمصالح الروسية أو الدولية، مع دعوة صريحة لوقف مساندة نظام الأسد البائد، والانحياز لخيار الشعب السوري.
رسائل إلى العالم.. النظام البائد أصل الفوضى
كشف الخطاب الموجه إلى المجتمع الدولي عن سردية متماسكة لفضح ممارسات النظام السابق، من التورط في تهريب الكبتاغون، إلى تنسيقه مع إيران و"حزب الله"، وتحوله إلى كيان ميليشيوي خارج عن الشرعية، لا يمكن التعويل عليه كحليف استراتيجي. كما حذّر الخطاب من آثار تلك السياسات على الجوار الإقليمي، من تدمير لبنان، وتهديد الأردن، إلى زعزعة الأمن في العراق وتركيا، وإثارة موجات هجرة طالت أوروبا بأكملها.
نظرة داخلية جامعة
على المستوى الداخلي، أكدت النقاط المكتوبة على استحالة إلغاء أي طائفة سورية، والدعوة إلى حلول مستدامة تضمن العيش الآمن للجميع، مشيرة إلى أن الثورة السورية، رغم مرور 14 عاماً، مرت بأخطاء وإنجازات، وخرجت بخبرات عميقة ستشكل أساساً للمرحلة القادمة.
خطاب مباشر إلى مكونات المجتمع
توجّه الرئيس الشرع ووزير خارجيته بنداء مباشر إلى مكونات المجتمع السوري: العشائر، والتجار، والمشايخ، والأكراد، واللاجئين. دعوهم للابتعاد عن الأجندات الخارجية، والانخراط في عملية بناء وطني شامل، تقوم على الانضباط، ونبذ الفوضى، وتأسيس دولة العدالة والكرامة. كما وجّهوا رسالة خاصة إلى أبناء الثورة للمشاركة في صناعة التاريخ، داعين إلى ترك الخلافات والتركيز على اللحظة المصيرية.
الملف الإسرائيلي.. الغائب الحاضر
في ملاحظة لافتة، أشار محللون إلى غياب أي إشارة لإسرائيل في النقاط المعروضة، معتبرين أن هذا الصمت deliberate، وينطلق من قناعة لدى القيادة الجديدة بأن لا جدوى من التفاهم مع كيان يُدار من واشنطن، وأن مخاطبة الولايات المتحدة مباشرة وضمان عدم التهديد لمصالحها –ومنها أمن إسرائيل– هو النهج الواقعي لضمان عدم التصعيد.
فهم استراتيجي جديد للعلاقات الدولية
يقرأ بعض المراقبين هذا الطرح كتحول في سياسة سوريا الجديدة، إذ تسعى إلى بناء علاقة عقلانية مع واشنطن، والتأكيد على عدم تشكيل تهديد للمصالح الإقليمية والدولية، بما يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة التحالفات الدولية وطريقة إدارة النفوذ في الشرق الأوسط.
يرأي متابعين، لم يكن الفيلم الوثائقي مجرد عرض لمعارك ميدانية، بل وثيقة سياسية تمهّد لخارطة طريق واضحة، تعكس رؤية متقدمة لسوريا ما بعد سقوط نظام الأسد البائد، دولة تُبنى على الوعي والانضباط والوحدة، لا على الشعارات والولاءات العابرة.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
أعلنت عدة جهات في محافظة السويداء جنوب سوريا عن إلغاء جميع مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات متزايدة حول ما إذا كان القرار نابعاً من قناعة دينية واجتماعية، أم جاء نتيجة ضغوط وتهديدات مباشرة تعرّض لها المسيحيون في المدينة خلال الأيام الماضية.
وأصدر الأب "طوني بطرس"، راعي كنيسة شهبا، بياناً مصوراً أعلن فيه إلغاء أي مظاهر احتفالية، داعياً الأهالي إلى الالتزام بالقرار، ومبرراً الخطوة بـ"احترام دماء الشهداء" و"الظروف الحساسة التي تمر بها المدينة" ومشدداً على ضرورة تغليب القيم الإنسانية والوطنية في هذه المرحلة.
غير أن هذا الإعلان جاء بعد أيام من تداول مقاطع فيديو وتصريحات علنية صادرة عن أشخاص محسوبين على ميليشيات الهجري، تضمّنت تهديدات مباشرة بمنع الاحتفالات المسيحية في السويداء، وهو ما دفع ناشطين وحقوقيين إلى الربط بين تلك التهديدات وبين قرار الكنيسة، واعتباره نتيجة إكراه غير معلن أكثر منه خياراً طوعياً.
وبالتوازي، أصدرت ما يسمى "غرفة عمليات شهبا، بياناً منعت فيه أي مظاهر احتفالية أو إطلاق نار بمناسبة رأس السنة، تحت أي ذريعة كانت، مبررة القرار باحترام دماء الشهداء والحفاظ على السلم الأهلي، ومتوعدة بمحاسبة المخالفين.
كما أعلن "محمد الخطيب"، سائس مدينة شهبا، تعليق المظاهر الاحتفالية الدينية خارج المنازل، محذراً من أي خرق للقرار تحت طائلة الحرم الديني، ومؤكداً أن هذا التوجه يأتي انسجاماً مع بيان خوري المدينة الأب طوني بطرس.
وأثارت هذه القرارات موجة تساؤلات واسعة، في ظل استمرار تنظيم فعاليات اجتماعية وترفيهية في محافظة السويداء خلال الفترة نفسها، شملت سباقات دراجات هوائية مختلطة، وحفلات داخل مقرات تابعة للحرس الوطني، وفعاليات رسم وأنشطة شبابية، إضافة إلى استمرار الأعراس والمناسبات الاجتماعية دون قيود مماثلة.
ويرى ناشطون أن هذا التباين يضع علامات استفهام كبيرة حول انتقائية المنع، ويعزز فرضية أن قرار إلغاء الاحتفالات المسيحية لم يكن مرتبطاً فقط بالحِداد، بل جاء في سياق مناخ ترهيب متصاعد يطال الأقليات الدينية في بعض مناطق المحافظة.
وكانت مقاطع مصورة قد انتشرت قبل نحو أسبوع، ظهر فيها شخص محسوب على ميليشيات "الهجري"، يلوّح صراحة بمنع احتفالات المسيحيين، مستخدماً لغة تهديد وتحريض، ما أثار قلقاً واسعاً داخل الأوساط المسيحية، ودفع كثيرين إلى الحديث عن تراجع مساحة الأمان الديني في السويداء.
وفي هذا السياق، عبّر ناشطون عن خشيتهم من أن تكون قرارات "الاحترام والحداد" غطاءً لتكريس واقع جديد يُفرض بالقوة، يُقيَّد فيه الحق في ممارسة الشعائر والاحتفالات الدينية، تحت ضغط السلاح والخطاب التحريضي.
ورغم أن بيان الأب "طوني بطرس"، لم يشر صراحة إلى وجود تهديدات، إلا أن توقيت القرار وسياقه الأمني والاجتماعي، وفق مراقبين، يوحيان بأن الكنيسة وجدت نفسها أمام خيارات محدودة، في ظل مخاوف من التصعيد أو الاعتداء، ما دفعها إلى اتخاذ قرار وقائي لتجنّب أي احتكاك.
هذا ويحذر حقوقيون من أن السكوت عن هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام مزيد من التضييق على الحريات الدينية، ويقوّض التعايش الذي لطالما ميز السويداء، مطالبين ببيئة آمنة تضمن حق جميع المكونات في التعبير والاحتفال دون خوف أو تهديد.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
تشهد عدة مناطق سورية تحركاً بيئياً واسعاً يتمثل في حملات تشجير وطنية ومجتمعية تهدف إلى إحياء الغطاء النباتي الذي انهار تحت وطأة الحرب والحرائق لعقود، حيث تسعى هذه المبادرات، الممتدة عبر المحافظات، إلى ترميم ما دمّرته سنوات القصف والإهمال، ضمن رؤية وطنية لإعادة التوازن البيئي واستعادة التنوع الحيوي.
خسائر بيئية غير مسبوقة منذ عام 2011
شهدت سوريا منذ اندلاع الثورة في عام 2011 تراجعاً بيئياً يُعد الأكبر في تاريخها المعاصر، حيث تسببت المعارك والحرائق المتعمدة أو الناتجة عن الإهمال في فقدان مئات آلاف الهكتارات من الغابات والمزارع. كما ساهم الجفاف وقطع الأشجار العشوائي في اختفاء مساحات خضراء واسعة، خاصة في مناطق الساحل والجزيرة والسهول الداخلية، مما أخلّ باستقرار التربة والمناخ المحلي.
أولوية وطنية لإعادة التشجير
قدّر خبراء البيئة أن نحو 60% من الغابات السورية تضررت خلال سنوات الحرب، مما جعل من التشجير أولوية وطنية قصوى، لا تقتصر على إعادة الزراعة فحسب، بل تتعداها إلى ترسيخ رمزية الاستمرارية والحياة في وجه الدمار.
تشكل حملات التشجير مثالاً واضحاً على انخراط المجتمع المحلي في حماية بيئته، حيث يتعاون المواطنون والطلاب والبلديات ومنظمات المجتمع المدني على استعادة الخُضرة إلى الجبال والحقول، في تحرك يدمج التنمية البيئية بالوعي الجماعي.
تحولت حملات التشجير من نشاط موسمي محدود إلى حركة مستدامة، شعارها "البيئة مسؤولية الجميع"، بمشاركة الوزارات والنقابات والجمعيات التطوعية، مما أسّس لثقافة بيئية متجددة في المجتمع السوري.
تُسهم الأشجار المزروعة في تثبيت التربة والحد من الانجراف، كما تلعب دوراً في خفض درجات الحرارة، وتقليل الانبعاثات الضارة، وتحسين جودة الهواء، وهو ما يشكّل جدار حماية بيئي في مواجهة التغير المناخي، خاصة في المناطق التي شهدت حرائق أو قصفاً ممنهجاً.
وتعيد حملات التشجير الحياة إلى الاقتصاد الريفي عبر توفير فرص عمل في مجالات الزراعة والعناية بالغراس، ومن شأنها أن تسهم في دعم الأمن الغذائي المحلي واستقرار المجتمعات المتضررة، ما يجعل من الغرس فعلاً بيئياً وإنسانياً واقتصادياً في آنٍ معاً.
تُنفذ حملات التشجير بالتعاون بين وزارات عدة، إلى جانب البلديات ومديريات الحراج ومنظمات المجتمع المدني، تحت إشراف فرق هندسية متخصصة تضمن توافق نوع الغراس مع طبيعة الأرض والمناخ لضمان استدامة النتائج.
لا تُمثل هذه الحملات مجرد استجابة بيئية، بل تحمل بُعداً رمزياً عميقاً، إذ تعبّر كل غرسة تُزرع عن عودة الحياة إلى أرض أنهكتها الحرب، وتحمل رسالة أمل بأن البيئة، كما الإنسان، قادرة على التعافي، وأن التعاون بين الدولة والمجتمع كفيل بتحويل رماد الحرب إلى خُضرة متجددة.
وتُجسد هذه الجهود ملامح الدولة السورية الجديدة التي يسعى السوريون إلى بنائها؛ دولة تقوم على الشراكة والمسؤولية، وتحترم البيئة كما تحترم الإنسان، حيث تعود الغابات يوماً لتكون شاهدة على صمود الأرض وخصوبتها.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
مرّ عام كامل على سقوط نظام الأسد البائد، ورغم ذلك ما تزال آلاف العائلات تعيش في مخيمات شمال غربي سوريا، وسط ظروف معيشية قاسية ونقص حاد في الخدمات الأساسية والبنية التحتية. ويضيف فصل الشتاء معاناة جديدة، خاصة في ظل صعوبة تأمين مواد التدفئة بشكل كافي.
وتتعدد الأسباب التي تمنع الأهالي في المخيمات من العودة إلى قراهم وبلداتهم، ويأتي في مقدمتها تعرض المنازل والأحياء السكنية للدمار وسوء الأوضاع الخدمية، والحاجة لإعادة الإعمار وترميم البنى التحتية والخدمية اللازمة لعودة الحياة بشكل طبيعي.
وفي هذا السياق، يقول عمر المصطفى، أحد سكان المخيمات في قرية دير حسان بريف إدلب الشمالي لشبكة "شام": "بيتي مدمر بالكامل، والقرية لا تزال تعاني من ضعف حاد في الخدمات الأساسية، ففتح الصرف مكشوفة ويوجد آبار مفتوحة، كما أن المياه ليست متوفرة دائماً، ما يدفعني للبقاء في المخيم ريثما تتحسن الظروف وأتمكن من إعادة بناء منزلي".
ويؤكد عدد من النازحين الذين تحدثنا إليهم أن البقاء في المخيم والعودة كلاهما لديه سلبيات، إلا أن العودة إلى الديار أصعب بكثير من البقاء في المخيمات، مشيرين إلى أن الرجوع لا يقتصر على تأمين المنزل فقط، بل يشمل أيضاً إعادة الخدمات الأساسية للقرية، وتحسين الأوضاع الخدمية، بما في ذلك توفير الإنارة والمياه وغيرها من مقومات الحياة الضرورية.
ويشير محمد العمر، مدرس لغة عربية يقيم في مخيمات مشهد روحين لشبكة "شام"، إلى أن هناك عائلات في المخيم لا تملك حتى ثمن أجرة نقل أغراضها إلى قراها، فكيف تستطيع هذه العائلات بناء منزل وبدء حياة جديدة من الصفر؟ مضيفاً أن العودة لا تقتصر على توفر المساكن فحسب، بل تتطلب أيضاً وجود فرص عمل، فمصادر الرزق تشكّل أساس معيشة الأسرة.
ويتابع العمر أن العودة صعبة جداً خصوصاً بالنسبة للشخص الذي لا يمتلك مصدر رزق أو مهنة يمكنه العمل بها في القرية، سواء في مجالات مثل النجارة والحدادة والخياطة، أو شهادة تعليمية تؤهله للعمل في المدارس أو المؤسسات المتاحة. هؤلاء الفئات يضطرون للبقاء في المخيمات، رغم ظروفها القاسية ونقص الخدمات الأساسية.
ويظل النازحون يسمعون وعوداً متكررة من الجهات الرسمية بالعمل على مشاريع لتحسين واقع الحياة والخدمات، وإتاحة العودة الآمنة والكريمة إلى قراهم وبلداتهم التي اضطروا لمغادرتها قبل سنوات بسبب القصف الممنهج من قبل قوات الأسد، فيما يترقبون تطبيق هذه الوعود على أرض الواقع.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
جسّد الشاب السوري محمد راجح العبدالله مثالاً نادراً في الوفاء والأمانة، بعدما أعاد كاميرا تصوير فيديو كانت في عهدته منذ عام 2012، حين انشق عن نظام الأسد وعاد إلى بلدته كفرزيتا للمشاركة في توثيق جرائم النظام بحق المدنيين، مستخدماً تلك الكاميرا في أداء واجبه الثوري والوطني.
قال العبدالله، في منشور عبر صفحته، إنه كان يعمل أميناً لمستودع كلية التربية الثانية في جامعة البعث بحماة، وكانت الكاميرا جزءاً من عهدته. ومع تصاعد الثورة، قرر أخذها دون إذن رسمي، نظراً للحاجة الماسّة لتوثيق الأحداث والانتهاكات، وتمكّن من نقلها إلى مدينته رغم خطورة الطريق وكثرة الحواجز.
أوضح العبدالله أنه استشار أحد المشايخ المجاهدين في تلك الفترة، فأفتى له بأن الكاميرا تُعد في حكم "العارية" يجب إعادتها لاحقاً، كونها من المال العام. ومع سقوط الإرهابي الفار بشار الأسد وانتصار الثورة، اعتبر أن الوقت قد حان لإعادة الأمانة إلى الدولة الجديدة التي يُراد لها أن تُبنى على أسس النزاهة والعدالة.
لفت العبدالله إلى أن منزله تعرّض للقصف في وقت سابق، ما أدى إلى احتراق الكاميرا الأصلية تحت الأنقاض، وهو ما دفعه إلى البحث عن كاميرا مماثلة لها، قام بتسليمها لاحقاً للجهات المختصة، وفاءً بالأمانة واحتراماً للمال العام.
وجّه العبدالله نداءً لكل من استحوذ سابقاً على أي ممتلكات عامة، مهما كانت قيمتها، أن يُسارع إلى إعادتها، تعزيزاً لقيم المسؤولية وبناء مؤسسات وطنية نزيهة، تقوم على الاحترام والعدل لا على الغنيمة والمنفعة.
تعكس هذه القصة نموذجاً عميقاً في فهم معنى الأمانة، إذ لم تُبرر الظروف الثورية ولا انهيار النظام السابق الاستحواذ على المال العام. بل بقيت المسؤولية الأخلاقية حاضرة لدى العبدالله، حتى أصبحت ظروف ردّ الأمانة ممكنة، لتكون رسالته واحدة: "نحن نبني دولة تحترم نفسها وتاريخها، وتكرّس القيم لا الشعارات".
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
زار العميد باسم المنصور، معاون وزير الداخلية للشؤون الإدارية والمالية، برفقة العميد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، أسر شهداء عناصر أمن الطرق الذين ارتقوا نتيجة كمين إرهابي نفذته خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي.
نقل الوفد تعازي وزير الداخلية إلى ذوي الشهداء، مشددين على التزام الوزارة بمتابعة واجباتها الوطنية في ملاحقة التنظيمات الإرهابية، ومحاسبة كل من تورط في هذا العمل الإجرامي، عبر اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة، بما يصون أمن الوطن ويحفظ سلامة المواطنين.
توجّه العميدان أيضاً إلى أحد المشافي لتفقّد أحد عناصر أمن الطرق المصابين خلال الاعتداء، حيث اطّلعا على وضعه الصحي، واطمئنا على تقديم الرعاية الطبية اللازمة له وفق المعايير المعتمدة، مؤكدين أن الوزارة تتابع حالته بشكل مباشر لضمان توفير كل أشكال الدعم.
وجدّدت وزارة الداخلية، من خلال هذه الزيارة، عهدها بالوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى، واستمرارها في أداء واجبها الوطني بثبات، حمايةً للوطن، وصوناً لأمنه واستقراره، وتعزيزاً لثقة المواطنين بدورها ومكانتها كضامن لأمن البلاد.
وقالت الوزارة إن العملية جاءت في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي استهدف دورية لأمن الطرق في منطقة معرة النعمان، حيث كثفت الوحدات المختصة تحقيقاتها الميدانية وجمعت معلومات دقيقة لتحديد منفذي الاعتداء، ليتم التوصل إلى السيارة المستخدمة في العملية، ومن ثم تحديد هوية أفراد الخلية.
وأوضحت أن وحدات الأمن تمكنت خلال عمليات الرصد والمتابعة من إلقاء القبض على ثلاثة أفراد، بينما تم تحييد عنصر رابع خلال الاشتباك. وكشف الموقوفون في التحقيقات عن وجود أربعة متورطين آخرين، لتُنفّذ عملية ثانية أفضت إلى إلقاء القبض عليهم جميعاً.
وبحسب الاعترافات الأولية، ثبت تورط الخلية في ثلاث هجمات إرهابية؛ شملت استهداف دورية أمن الطرق في معرة النعمان، والاعتداء على عناصر وزارة الدفاع على جسر سراقب بريف إدلب، والهجوم المسلّح الذي طال عناصر الضابطة الجمركية في منطقة الزربة بريف حلب.
وخلال المداهمات، تم ضبط أحزمة ناسفة وكواتم صوت وصواريخ من نوع “ميم-دال”، إضافة إلى أسلحة رشاشة من طراز M4 كانت معدّة للاستخدام في تنفيذ عمليات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت وزارة الداخلية أنها مستمرة في ملاحقة خلايا التنظيمات الإرهابية وتعقّب العناصر المتورطة في أي أعمال تهدد أمن المواطنين، مشددة على إحالة جميع الموقوفين إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
يأتي تفكيك الخلية الإرهابية بعد أيام من الهجوم الذي استهدف دورية لأمن الطرق في منطقة معرّة النعمان بريف إدلب الجنوبي، في 16 كانون الأول 2025، والذي أسفر عن استشهاد أربعة عناصر وإصابة خامس أثناء تنفيذهم مهمة ميدانية على الطريق الدولي.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
أعلن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، في موجز بحثي صدر في فيينا، أن التصنيع غير المشروع واسع النطاق لمخدر “الكبتاغون” في سوريا تعرّض لاضطراب كبير منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عقب سقوط نظام الأسد في البلاد، والتزامات السلطات السورية الجديدة بتفكيك مرافق الإنتاج غير القانوني.
وأوضح الموجز البحثي، الذي يتضمن نتائج أولية لتقرير أوسع سيصدر عام 2026 حول تطور سوق المخدرات الاصطناعية في الدول العربية، أن سوريا كانت خلال العقد الماضي المصدر الرئيسي لمعظم حبوب الكبتاغون المتداولة في المنطقة، مشيرًا إلى أن ما يقارب 80 بالمئة من المضبوطات التي جرى الإبلاغ عنها بين عامي 2019 و2025 كانت تُنسب إلى منشأ سوري.
وبحسب التقرير، أفادت السلطات السورية مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بأنها قامت، منذ ديسمبر 2024، بتفكيك 15 معملاً على المستوى الصناعي لإنتاج الكبتاغون، إضافة إلى 13 منشأة أصغر كانت تُستخدم لأغراض التخزين. وأكد التقرير أن هذه الإجراءات أدت إلى تعطيل البنية الصناعية الواسعة التي كانت قائمة قبل تغيير النظام.
وأشار الموجز في الوقت نفسه إلى أن بعض أشكال التصنيع غير المشروع، على نطاق غير معروف، قد تكون ما تزال مستمرة داخل سوريا أو في دول مجاورة، إلا أنه أكد أن التصنيع الصناعي الواسع الذي كان سائدًا في السابق قد تعرّض لاضطراب كبير.
لفت التقرير إلى أن الإنتاج المكثف الذي سبق ديسمبر 2024 أسفر عن تراكم مخزونات كبيرة من الكبتاغون، موضحًا أن تقديرات غير مؤكدة تشير إلى أن الإنتاج اليومي في تلك الفترة قد يكون بلغ ملايين الحبوب. وذكر أن هذه المخزونات قد تكون كافية للاستمرار في تغذية عمليات التهريب في المنطقة لعدة سنوات إذا لم يتم اعتراضها.
وأوضح أن الأمم المتحدة تمكنت، منذ ديسمبر 2024، من التحقق من اعتراض ما لا يقل عن 177 مليون حبة كبتاغون، أي ما يعادل نحو 30 طنًا، في مختلف أنحاء المنطقة العربية، مع التأكيد أن هذه الأرقام تمثل حدًا أدنى، نظرًا إلى أن البيانات الوطنية الكاملة لم تُجمع بعد.
أكد الموجز أن دول الخليج لا تزال تمثل السوق الرئيسية للكبتاغون، إلا أن شبكات التهريب باتت تعتمد، منذ تعطّل الإنتاج واسع النطاق في سوريا، مسارات أكثر تنوعًا وتعقيدًا. وتشمل هذه المسارات نقاط تحويل وإعادة توضيب تمر عبر غرب ووسط أوروبا وشمال إفريقيا، مع الجمع بين الطرق البرية والبحرية.
وأشار التقرير إلى استخدام وسائل جديدة في التهريب، من بينها الطائرات المسيّرة والبالونات، إضافة إلى لجوء بعض الشبكات إلى استخدام القوة أو التهديد بالسلاح لتأمين مرور الشحنات عبر الحدود.
ورصد التقرير مؤشرات على نقص في الكبتاغون داخل عدد من أسواق المقصد، موضحًا أن ذلك قد يكون نتيجة لزيادة عمليات الاعتراض خلال العام الماضي. وأشار إلى تسجيل ارتفاع في الأسعار في بعض الدول، إضافة إلى تراجع نقاء الحبوب المضبوطة حيثما توفرت تحاليل جنائية.
في المقابل، أوضح التقرير أن الوضع داخل سوريا لا يزال صعب التقييم بسبب نقص البيانات المنتظمة حول الأسعار والتحاليل المخبرية، مع ورود تقارير غير منهجية تفيد باستمرار توافر حبوب منخفضة السعر في بعض المناطق.
وبيّن الموجز أن تعطّل سوق الكبتاغون قد يدفع بعض الشبكات والمستهلكين نحو الميثامفيتامين وغيره من المخدرات الاصطناعية. وذكر أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا سريعًا في سوق الميثامفيتامين في الشرق الأوسط، مع تسجيل ارتفاع حاد في كميات المضبوطات.
وأشار التقرير إلى رصد شحنات مختلطة من الكبتاغون والميثامفيتامين، إضافة إلى معلومات عن عمليات تبادل بين الشبكات الإجرامية في المنطقة، محذرًا من أن هذا التحول قد يفاقم المخاطر الصحية والاجتماعية.
وأوضح التقرير أن تعطّل إنتاج الكبتاغون داخل سوريا، إلى جانب التزام السلطات الجديدة بتفكيك المعامل، أسهم في إطلاق جهود متجددة للتعاون الإقليمي، شملت تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات مشتركة، ما أدى إلى تحقيق بعض أكبر الضبطيات المسجلة خلال عام 2025.
وختم الموجز بالتأكيد على أن تعطيل إنتاج وتهريب الكبتاغون خلال فترة قصيرة يُظهر أن الإرادة السياسية والتعاون الدولي يمكن أن يؤديا إلى إرباك أسواق مخدرات معقدة، مشددًا في الوقت ذاته على أن التركيز على جانب العرض وحده غير كافٍ.
ودعا إلى تعزيز برامج الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل المبنية على الأدلة العلمية، بالتوازي مع استمرار جهود إنفاذ القانون، لمنع تحوّل السوق نحو مواد أكثر خطورة.

٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
استعاد محمد عبد الوهاب، صاحب العبارة الشهيرة "أنا إنسان ماني حيوان"، تفاصيل اللحظة التي خرجت فيها كلماته بشكل عفوي عام 2011 على الحدود السورية التركية، احتجاجاً على ممارسات نظام الأسد البائد، الذي قال إنه عامل الناس كما لو كانوا "حيوانات في مزرعة".
أوضح عبد الوهاب، المنحدر من قرية خربة الجوز بريف إدلب ويعمل في الزراعة، أنه نزح إلى تركيا مع عائلته في السنوات الأولى للثورة، وأقام في مخيم بولاية كيلس عام 2014، قبل أن يعود إلى سوريا بعد عشرين يوماً من سقوط الإرهابي الفار بشار الأسد، في كانون الأول/ديسمبر 2024.
أكد عبد الوهاب - وفق وكالة الأناضول - أن العبارة التي ردّدها لم تكن شعاراً سياسياً بل صرخة نابعة من ألم الظلم، وقال: "نحن لم نخرج إلى الشوارع لنُهزم بل لننتصر، واتخذنا قرارنا في الشهر الثالث من عام 2011، ولن نتراجع". وأضاف أن القمع بدأ منذ اللحظة الأولى، موضحاً: "النظام أطلق الرصاص فوراً على المتظاهرين".
وتحدث عبد الوهاب عن ظهوره على قناة الجزيرة الإخبارية في نيسان/أبريل 2011، مؤكداً أن تصريحاته حينها كانت تلقائية، وتعكس واقعاً حقيقياً من الإهانة والاضطهاد الذي مارسه نظام الأسد بحق السوريين.
ذكر عبد الوهاب أنه شاهد بعينيه مظاهر الظلم في مناطق عدة، بينها قرية البيضا في طرطوس، حيث شاهد أطفالاً ونساء يُداسون بالأقدام، مشيراً إلى أنه عبّر عن ذلك في تصريحاته الإعلامية.
واستعرض عبد الوهاب مشاركته في مختلف مراحل الثورة، بما في ذلك العمل المسلح، مشيراً إلى مشاركته مع الثوار في تحرير مناطق واسعة من ريف جسر الشغور إلى قرى الساحل، قائلاً إنهم أدركوا منذ البداية أن لا عودة للوراء، وأن ساعة الخلاص قد دقّت.
شدد عبد الوهاب على أن سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 لا يعني نهاية المعركة، بل بدايتها الحقيقية نحو العدالة، مؤكداً: "لن نسامح من قتل ودمّر وشرّد، ويجب أن تتم المحاسبة على كل الجرائم، وعلى رأسها مجزرة الغوطة الكيميائية".
وختم حديثه بالتأكيد على أن ثوار 2011 لن يهدأوا حتى تتحقق العدالة، وأنه من المستحيل أن يُسمح لمنظومة حكمت سوريا بالقهر لأكثر من خمسين عاماً، من حافظ ورفعت إلى الإرهابي الفار بشار، بأن تعود لحكم البلاد من جديد.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
أصدر مكتب الهجرة والاندماج في الدنمارك تقريراً مفصلاً حول أوضاع فئات محددة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، مستنداً بشكل رئيسي إلى تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان واجتماعات مباشرة معها، ومغطياً الفترة من 8 كانون الأول 2024 حتى 31 تشرين الأول 2025.
عودة محدودة وواقع خدمي هش
كشف التقرير، نقلاً عن إفادات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن حركة عودة اللاجئين إلى سوريا لا تزال محدودة وغير منتظمة، وتقتصر غالباً على لاجئين عائدين من دول تعاني ضعفاً خدمياً مثل لبنان، وغالباً ما يكون لديهم موارد مالية نسبية. في المقابل، تبقى العودة من أوروبا نادرة بسبب التردد في التخلي عن ظروف معيشية مستقرة. وأكد التقرير أن الوضع الخدمي داخل سوريا ما يزال هشاً، مما يزيد من التحديات أمام العائدين، خصوصاً ممن اعتادوا على معيشة أفضل في الخارج.
أزمات في السكن والاقتصاد والتعليم
رصد التقرير ارتفاعاً كبيراً في إيجارات السكن مقارنة بما كانت عليه قبل المرحلة الانتقالية، مقابل انخفاض طفيف في أسعار بعض السلع الأساسية، وارتفاع ملحوظ في أسعار السلع المستوردة. كما أشار إلى تفاوت كبير في رواتب القطاع العام بين المناطق، مما يعمّق الفجوات الاجتماعية.
وعلى الرغم من الانتعاش الجزئي في قطاعات مثل البناء، فإن التقرير حذّر من احتمال حدوث نقص في اليد العاملة نتيجة الهجرة المستمرة. أما قطاع التعليم، فلا يزال يعاني من أوضاع حرجة تدفع كثيراً من العائلات إلى التريث في قرار العودة.
مرونة في إجراءات الدخول وإلغاء التجنيد الإجباري
أكد التقرير أن إجراءات العودة تتسم بالمرونة، حيث يُسمح بدخول السوريين بجواز سفر أو أي وثيقة تثبت الجنسية، بما يشمل الأطفال غير الموثقين برفقة آبائهم. ويتم إعلام الوافدين المدرجين على قوائم المطلوبين عند وصولهم، مع فرض قيود على مغادرتهم حتى تسوية أوضاعهم. وأوضح التقرير أن من غادروا سوريا بطرق غير نظامية لا يُطلب منهم عادة الإبلاغ، وتُمنح لهم وثائق عبور، فيما تُحل النزاعات المدنية غير السياسية عبر القنوات القضائية الأمنية.
ونوّه إلى أن الخدمة العسكرية الإلزامية أُلغيت، وأن التجنيد أصبح طوعياً، مع غياب التقارير عن حالات تجنيد قسري. كما يتمتع المتهربون والفارون من الخدمة بحرية تنقل دون الحاجة لتسويات رسمية، وسط استقرار نسبي في عمل القضاء، رغم بطء الإجراءات في بعض القضايا بسبب استبدال القضاة الفاسدين. وبقي وضع المحاكم العسكرية غير واضح بعد تعليقها في المرحلة السابقة.
حرية تعبير محدودة وتفاوت في الانتهاكات
أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن السلطات المؤقتة تسمح بانتقادها في العموم، وإن كان ذلك يختلف بين منطقة وأخرى، دون اتباع سياسة ممنهجة لاستهداف المعارضين. وسُجلت حالات اعتقال فردية على خلفية مواقف سياسية أو صلات مفترضة بالنظام السابق. كما أشار التقرير إلى تعرض بعض أبناء الطائفتين العلوية والدرزية لمضايقات متفرقة، دون رصد تمييز منهجي ضد المسيحيين أو الأكراد، مع بقاء وضع المرأة على حاله دون تطور يُذكر.
واختتم التقرير بالإشارة إلى عدد من الانتهاكات المسجلة، إضافة إلى تفاصيل تتعلق باللاجئين الفلسطينيين في سوريا. وللاطلاع على النص الكامل للتقرير، يُرجى مراجعة الرابط المرفق.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
أعربت سوزدار حاجي، القائدة العامة لـ"وحدات حماية المرأة" (YPJ)، عن تشاؤمها من المسار الحالي للمحادثات مع حكومة دمشق، مؤكدة أن الاتفاقات التي تم الإعلان عنها لم تُترجم إلى خطوات عملية، في وقت تشهد فيه عدة جبهات شمالي سوريا تصعيداً عسكرياً متقطعاً يهدد بتقويض أي تقدم.
حاجي: لا خطوات ملموسة ولا تفاهمات واضحة
قالت حاجي، وهي عضو في القيادة العامة لـ"قوات سوريا الديمقراطية – قسد"، وعضو فريق التفاوض مع دمشق، في تصريحات أدلت بها لموقع "theamargi" الكردي، إن المحادثات الجارية "لم تحقق أي خطوات إلى الأمام"، موضحة أن التواصل مع دمشق لا يزال في إطار النقاشات النظرية ولم يتطور إلى مستوى الاتفاقات الفعلية.
اقتراب موعد اتفاق دون تنفيذ
أشارت حاجي إلى أن موعد تنفيذ اتفاق 10 آذار بات قريباً دون وجود مؤشرات ملموسة على الأرض تؤكد المضيّ في تنفيذه، لافتة إلى أن الواقع الميداني لا يعكس حالة من التهدئة الحقيقية، في ظل استمرار الاشتباكات المتفرقة على محاور نهر الفرات.
دمج قسري دون اتفاق سياسي
انتقدت حاجي ما وصفته بمحاولة فرض تصورات من طرف النظام حول آلية دمج "قسد" في بنية عسكرية جديدة، من دون التوصل إلى أي تفاهم سياسي يضمن شراكة فعلية وتمثيلاً حقيقياً، مضيفة أن ما يُطرح حالياً لا يمكن اعتباره مفاوضات فعلية.
خلاف حول مصير "قسد"
كشفت حاجي أن جوهر الخلاف يتمحور حول مصير "قسد"، حيث يسعى الطرف الحكومي إلى حلّ القوات ودمج عناصرها بشكل فردي ضمن تشكيل جديد، في حين تتمسك قيادات "قسد" بالحفاظ على بنيتها الحالية، ما يجعل النقاشات عرضة للجمود.
تشكيك في تشكيل الجيش الجديد
أعربت حاجي عن قلقها من طبيعة التشكيل العسكري الجاري الإعداد له، مشيرة إلى أنه يضم "مزيجاً من هيئة تحرير الشام وفصائل متفرقة"، ما يثير شكوكاً حول مدى تماسكه وقدرته على العمل ككيان موحد، بحسب تعبيرها.
إصلاحات سياسية شرط أساسي لأي دمج
أكدت حاجي أن تنفيذ اتفاق آذار الماضي مشروط بإجراء إصلاحات سياسية ومؤسساتية لم يتم تنفيذها حتى اللحظة، معتبرة أن أي نقاش حول الدمج العسكري لا بد أن يسبقه توافق على شكل الحكم وطبيعة المؤسسات في المرحلة المقبلة.
رفض المشاركة في تشكيل لا يعكس التمثيل الديمقراطي
شددت حاجي على أن "وحدات حماية المرأة" لن تكون جزءاً من أي تشكيل عسكري لا يقوم على أسس ديمقراطية وتمثيلية، على حد وصفها، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن القوات لا تسعى إلى التصعيد العسكري، لكنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها في ظل استمرار التهديدات الأمنية وعدم الاستقرار الميداني.
في المقابل، أكد مظلوم عبدي أن عام 2026 سيكون «بداية جديدة» لقوات سوريا الديمقراطية، نافياً انتهاء دورها مع نهاية مهلة اتفاق 10 آذار، وذلك في تصريحات لمنصة «أريان» الكردية، بالتزامن مع محادثات متسارعة مع دمشق، قالت وكالة «رويترز» إنها تجري تحت ضغوط أميركية وتركية لتفادي فشل الاتفاق.
وأعلن عبدي، خلال احتفالية مرور عشرة أعوام على تأسيس «مسد» وفق ما نقلته قناة «روناهي»، التزام «قسد» باتفاق 10 آذار ومسار الاندماج العسكري، مشدداً على اللامركزية الإدارية واعتبارها أساس إدارة مناطق الحسكة ودير الزور والرقة، وعلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استعداداً سياسياً ومؤسساتياً شاملاً.
من جهته، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تنفيذ اتفاق 10 آذار يشكّل ركيزة لوحدة سوريا وإفشال المخططات الخارجية، مشدداً على دعم بلاده لسوريا موحدة تشمل جميع مكوناتها دون تمييز.
بموازاة ذلك، أعلنت روهلات عفرين، القائدة العامة لوحدات حماية المرأة، أن وحداتها مستقلة تنظيمياً، وأن مظلوم عبدي لا يملك صلاحية فرض قرارات عليها، في تصريحات لمعهد السلام الكردي في القامشلي.
وفي تقييم ميداني وسياسي، أكد خبراء ومحللون في تقرير لـ«الجزيرة نت» أن التزام «قسد» باتفاق 10 آذار يساوي «الصفر المطلق»، محذرين من أن استمرار المماطلة ورفض الاندماج سيقود إلى مواجهة عسكرية محتملة، خاصة مع توافق دولي متنامٍ على حسم ملف شمال شرقي سوريا، وقرب انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ الاتفاق الموقع مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
قالت وزارة الداخلية في الحكومة السورية، إن مديرية الأمن في البوكمال تلقت معلومات دقيقة تشير إلى إخفاء صواريخ مضادة للطيران داخل أحد المنازل تمهيدًا لتهريبها خارج البلاد.
وذكرت الوزارة في بيان رسمي صادر عنها يوم الاثنين 22 كانون الأول/ ديسمبر، على ضوء هذه المعلومات، نفذت الجهات الأمنية عملية مداهمة ناجحة تمكنت خلالها من ضبط صواريخ من نوع "سام-7".
في حين تمت مصادرة الأسلحة المضبوطة، وشرعت الجهات المختصة بالتحقيق لتحديد جميع المتورطين وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.
هذا وأكدت وزارة الداخلية حرصها المستمر على مكافحة أعمال التهريب والأنشطة غير القانونية، واتخاذ كافة الإجراءات لضمان أمن واستقرار البلاد.
وأحبطت مديرية الأمن الداخلي في منطقة الزبداني بمحافظة ريف دمشق محاولة تهريب شحنة أسلحة كانت معدّة للتهريب باتجاه لبنان، وذلك في إطار الجهود الأمنية المستمرة لمكافحة التهريب وضبط الحدود.
وأفادت وزارة الداخلية، عبر قناتها الرسمية على تلغرام، أن العملية جاءت نتيجة متابعة أمنية دقيقة لتحركات المتورطين، حيث نُفّذ كمين محكم في بلدة سرغايا الحدودية أسفر عن ضبط الشحنة.
وبيّنت الوزارة أن المضبوطات تضمنت كميات كبيرة من قذائف آر بي جي كانت مخبأة بطريقة منظمة تمهيداً لتهريبها عبر الحدود، مشيرة إلى أن الأسلحة المصادرة جرى ضبطها أصولاً ونقلها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.
وتأتي هذه العملية في سياق الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية لتعزيز الأمن والاستقرار، ومواجهة محاولات تهريب الأسلحة التي تشكل خطراً على السلامة العامة والأمن الوطني.
وتمكنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة المخرم الفوقاني يوم الإثنين 17 تشرين الثاني من ضبط كمية من الصواريخ المضادة للدروع كانت مخبأة في أحد البساتين الزراعية بقرية المسعودية بريف حمص.
وأكد مصدر أمني أن الصواريخ صودرت وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي سياق متصل، كانت مديرية الأمن الداخلي في منطقة القصير بريف حمص قد ضبطت في 11 تشرين الأول شحنة صواريخ من نوع “كورنيت” معدة للتهريب خارج البلاد، كانت محمولة على دراجتين ناريتين، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوعين.
وأوضحت وزارة الداخلية حينها أن عملية الضبط جاءت نتيجة تحريات دقيقة ومتابعة مستمرة لمصادر الأسلحة غير المشروعة، وأسفرت عن مصادرة الشحنة بالكامل، مشيرة إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة لكشف جميع المتورطين وتحديد مصادر الأسلحة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم.
وتمكنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حمص، يوم الاثنين 10 تشرين الثاني/ نوفمبر من القبض على المدعو "ع.س" لتورطه في الاتجار بالأسلحة والذخائر، بعد متابعة ميدانية دقيقة ورصد محكم.
ووفق بيان رسمي صادر عن الأمن الداخلي فإن عملية القبض جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى الجهات المختصة تفيد بممارسته تجارة الصواريخ المضادة للدروع والذخائر المتنوعة.
وتم إلقاء القبض على المتورط في حي المهاجرين بمدينة حمص، حيث عُثر بحوزته على كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة، وتم مصادرة المضبوطات وإحالة المتهم إلى الجهات القضائية لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأفادت مصادر أمنية أن وحدات الأمن عثرت مؤخرًا على مستودع في ريف حمص، يحتوي على أسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر متنوعة، كانت تُستخدم كمورد إمداد لمجموعات خارجة عن القانون تسعى لزعزعة أمن المنطقة.
كما تم العثور على كميات إضافية من الأسلحة موزعة بين قرى وبلدات ريف حمص الغربي، حيث قامت الجهات المختصة بمصادرتها وفق الضوابط القانونية، بعد أن تبين أنها كانت مخبأة بطريقة محكمة.
وأكدت المديرية أن هذه العمليات تندرج ضمن استراتيجية وزارة الداخلية لضبط الحدود ومكافحة التهريب بما يسهم في دعم الأمن الوطني وتعزيز استقرار المناطق الحدودية مع لبنان.
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني السوري إحصائيات عمل مطاري دمشق وحلب الدوليين خلال شهر تشرين الثاني من عام 2025، والتي تعكس وتيرة النشاط الجوي وحركة المسافرين في أهم مطارين مدنيين في البلاد، في إطار الجهود المستمرة لإعادة تنشيط قطاع الطيران المدني وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين.
وفي التفاصيل سجّل مطار دمشق الدولي نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة الممتدة من الأول وحتى الثلاثين من تشرين الثاني 2025، حيث بلغ عدد الرحلات الجوية 846 رحلة، توزعت بين رحلات للمسافرين، ورحلات دبلوماسية وعارضة.
وبلغ عدد المسافرين الإجمالي أكثر من 146 ألف مسافر، من بينهم 70,916 قادماً و75,303 مغادراً، ما يشير إلى حركة سفر نشطة عبر المطار.
وشاركت في تشغيل الرحلات 15 شركة طيران عاملة، في مؤشر على تنوع وجهات السفر واستمرار عودة شركات الطيران إلى العمل عبر مطار دمشق الدولي.
كما تم تسجيل 4,954 تأشيرة دخول عند الوصول، الأمر الذي يعكس تحسناً في حركة القدوم إلى البلاد سواء لأغراض العمل أو الزيارة أو العودة.
أما من حيث أنواع الرحلات، فقد تصدّرت رحلات المسافرين المشهد بعدد 805 رحلات، إلى جانب 20 رحلة دبلوماسية و21 رحلة عارضة، ما يؤكد الدور المحوري للمطار في الربط الجوي الإقليمي والدولي.
في موازاة ذلك، شهد مطار حلب الدولي نشاطاً متزايداً خلال الشهر نفسه، حيث بلغ عدد الرحلات الجوية 378 رحلة، جميعها مخصصة لنقل المسافرين وسجّل المطار حركة مسافرين بلغت 31,236 مسافراً، توزعت بين 14,688 قادماً و16,548 مغادراً.
وعملت 7 شركات طيران على تسيير الرحلات من وإلى مطار حلب الدولي، في وقت بلغ فيه عدد تأشيرات الدخول الممنوحة عند الوصول 578 تأشيرة ورغم عدم تسجيل رحلات دبلوماسية أو عارضة خلال هذه الفترة، فإن أرقام الرحلات والمسافرين تعكس عودة تدريجية للحركة الجوية من وإلى المدينة.
هذا وتعكس هذه الإحصائيات تحسناً ملحوظاً في واقع الطيران المدني السوري، وعودة تدريجية للحركة الجوية عبر المطارات الرئيسية، في ظل تزايد أعداد المسافرين واتساع نشاط شركات الطيران كما تؤكد الأرقام أهمية مطاري دمشق وحلب كمنفذين حيويين لحركة النقل الجوي، ودورهما في تسهيل تنقل المواطنين وربط سوريا بمحيطها الإقليمي.
وتواصل الهيئة العامة للطيران المدني العمل على تطوير البنية التحتية للمطارات، ورفع مستوى السلامة والخدمات، بما يسهم في تعزيز الثقة بقطاع الطيران المدني ودعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.